فريق العمل الثلاثي لاستراتيجية خروج (يوناميد) يزور ولايات دارفور    متى ترد الحكومة دين الشعب الجميل ؟!    ورشة مستقبل القطاع النهري توصي بتطوير شركات الملاحة وترفيع مستوى الإشراف    مؤتمر للاستثمار بالإمارات يؤكد دور السودان في تحقيق الأمن الغذائي العربي    الحكومة: مشروع الجزيرة سيعود أفضل مما كان    بيان صحفي بشأن الاعتداء علي مكتب الاستاذ نبيل أديب المحامي، وضرب واعتقال طلاب جامعة الخرطوم المفصولين..    جامعة الخرطوم تشكل لجنة تحقيق في مواجهة أستاذ جامعي لرفضه التدخل الأمني في شؤون الطلاب    يمين الطلاق.. 20% من أزواج مصر يعيشون “في الحرام”    تفاصيل مثيرة في محاكمة متهمين بالاتجار بالأسلحة الثقيلة    أمريكا تتراجع وتمنح مسؤولين سودانيين تأشيرات دخول    لماذا نقول “نشوًا” عندما يعطس شخصٌ ما؟    الفنانة إنصاف مدني في عمل لا يخلو من الجراءة تغني للخيانة الزوجية    الهلال يخاطب هلال الأبيض رسميا ويطلب السماني ويصرف النظر عن بكري بشير    ما الذي يميّز من يستخدم اليد اليسرى؟    مكافأة مالية من فيسبوك لصبي في العاشرة اخترق إنستاغرام    عن عركي بقولكم وخير الكلام ما قل ودل    اللغة المروية اللغز الغامض    دراسة: قلل طعامك كي تغمرك السعادة    تركية تخطّط لقتل زوجها ثمّ اتهام “داعش”…لتهرب مع عشيقها    نائب الرئيس يدعو السودانيين على ضرورة توحيد أهل القبلة لمجابهة التحديات    مصر: شاهد بالصور .. منقبة تعزف الكمان في المسجد تثير أزمةً على الشبكات الاجتماعية    لابد للظلم ان ينجلي!!!    وطن على قوائم الأنتظار    اتّبعوا هذه النصائح لتفادي الرائحة الكريهة للأحذية    الخفافيش    شاهد بالفيديو.. شاب يكتب اللغة الصينية برأسه على الطريق    بعد 15 عاماً..كلوب يعيد الحلم من جديد إلى ليفربول    معجزة المعراج لا تقاس بنسبية آينشتاين    مدرب الكوكب المراكشي: غير محظوظين بمواجهة المريخ    تأكيدات علي غياب راجي وتراوري امام المراكشي    آخر المضحكات المبكيات : السوداني راعي كسلان!    سروال زيدان يخضع للتعديل خوفا من تمزقه مجددا    الداعية الإسلامي ” د. الكودة ” ينتقد فتاة مسلمة رفضت ” مصافحة “رئيس وزراء السويد !!    شاهد بالفيديو .. فتاة تنفذ مقلبا في حبيبها بعد قصه شعرها    صعبة .. لكنكم لها يا أشاوس ..!!    ضد الكلمات الميتة - شعر    مجموعة قطرية تشيد مشروعات سكنية في السودان ب 110 ملايين دولار    ﻣﺎ ﻫﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺷﻬﺮ ﺷﻌﺒﺎﻥ؟ ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺒﺔ ﻓﻴﻪ؟    الخرطوم.. ارتفاع كبير في اسعار المكيفات والثلاجات    صريات يحاربن زيادة الوزن بمجموعات حمية افتراضية    النفط يصعد مع إنخفاض انتاج كندا بسبب حريق لكن الدولار والمخزونات يقيدان المكاسب    الشيخ "عبد الحي يوسف" يفتي بعدم جواز تداول نكات المساطيل في صفحات التواصل الاجتماعي    اتهام طلاب من جامعة الخرطوم بتهمة الاخلال بالامن    القمر معايا    هندي في (وتر عربي) تغني بالمصري والسوداني    الشرطة تتحري مع نجل الترابي بشأن إطلاقه النار على مواطن    سماع شهود الدفاع في قضية الاتجار بالبشر بين السودان وليبيا    يعني إيه ؟ !    (أعز الناس) اشترطت أن يغنيها وردي    تفاصيل احتيال شابين نحو"70" الف ريال سعودي من أجنبي عبر الفيسبوك    أهم حاجتين .. البطارية والناموسية    الحكومة: لا زيادة في أسعار الكهرباء والقطوعات لتقليل الآثار برمضان    البشير: حريصون على التعاون مع المملكة في كل المجالات    إحباط تهريب بطيخة محشوة بقناديل الحشيش    الملك سلمان يبكي فرحاً بتخرج أصغر أنجاله    كلاب بدينة تساعد في كشف أسباب سمنة البشر    ترامب رسميا المرشح الوحيد للجمهوريين للبيت الابيض بعد انسحاب جون كاسيك.. وكلينتون تصفه بالشخص "المندفع′′    ملء الفراغ الروحي وربط أهل الأرض بأهل السماء «1»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التشكيل الوزاري.. غياب عناصر المفاجأة!!
نشر في الانتباهة يوم 30 - 09 - 2011

نشرت إحدى الصحف كاريكاتيرًا عن التشكيل الوزاري المرتقب وبرع صاحب الريشة في التعبير عن ما ستنجم عنه الحكومة الجديدة حيث لخصها كونها حكومة جديدة بوجوه قديمة، وقد رسم مسؤولان في الحكومة الحالية أظهرهما في الحكومة الجديدة والفارق هو تبادلهما لموقعيهما وربما تكون تلك هي الصورة المقربة لحكومة الجمهورية الثانية،
فالحديث الكثيف عن التشكيل الوزاري وقوائمه التي تناثرت على صفحات الصحف لم تعد هي الأمر المهم للمواطن بقدر ما الأهمية تنبع حول البحث عن إجابات لبعض الأسئلة المهمة على شاكلة هل سيحمل جديداً؟؟ وما هو طابع الحكومة الجديدة؟ وهل ستكون للشباب الغلبة؟ أو على الأقل الوجود الحقيقي والفاعل؟ وهل ستزيد رقعة الأحزاب في تلك الحكومة؟؟.
بطء الحوار
الأمر الأكثر غرابة هو تأخر إعلان التشكيل الوزاري، فمنذ يناير المنصرم حسم جنوب السودان أمره وبدأ دستوريو الإقليم حزم حقائبهم للمغادرة وبالتالي لو كان المؤتمر الوطني يمتلك لجان حوار فاعلة أو على الأقل متفرغة لأداء مهامها لتمكنت من الوصول لصيغة تفاهم مع القوى السياسية منذ وقت مبكر وتحددت مسألة إشراك الأحزاب في الحكومة من عدمها ونعني تحديدًا حزبي الأمة القومي والاتحادي الأصل، فعدم التوصل لنتيجة قد تكون من الأسباب الرئيسة في تأخر ميلاد الحكومة ويظهر ذلك جليا في تصريحات قيادات الأمة والاتحادي التي تنبئ بعدم حسمهما وبشكل قاطع لمسألة المشاركة خاصة الأمة القومي الذي ظل تيرمومتر مشاركته متأرجحاً بين العلو والانخفاض بينما الاتحادي شغلته حالة التشظي والتململ التي أمسكت بتلابيبه!!.
لكن لا يمكن إغفال أن سفينة الحكومة ليست هي سفينة نوح تحمل في جوفها الجميع فمن الممكن جدًا أن تبحر دون الأمة والاتحادي والآخرين وقد حدث ذلك لسنوات طويلة، ورجح الرئيس البشير نفسه ذلك في الحوار الذي أجرته الزميلة «السوداني» لكن الراجح أن تأخر إعلان التشكيل مسألة متعمدة من الوطني حتى يوصل رسالة للعالم الخارجي وللجارة الدولة الجنوبية أن انفصال الجنوب لم يؤثر سياسياً وهذه حقيقة ماثلة للعيان إذ لم يحس أحد بغياب المسؤولين الجنوبيين. وحتى عندما حاصر الزملاء الذين يغطون دوائر المؤتمر الوطني قيادات الحزب بسؤال تأخر إعلان التشكيل خرج الناطق باسم الحزب إبراهيم غندور بأن غلاء الأسعار أحد الأسباب التي أسهمت في تأخير إعلان الحكومة.
حركات دارفور.. صعوبة الاختيار
أيضاً من الراجح أن أسباب تأخر إعلان الحقائب الوزارية وتسمية أصحابها هو وضعية حركات دارفور الموقعة في وقت سابق على اتفاقيات السلام والحديثة التوقيع مثل التحرير والعدالة فاتفاقية أبوجا وماأفرزته من واقع رفعت درجة الحذر لدى الحكومة وباتت تفكر ألف مرة في اختيار الأشخاص بعد تجربة مريرة وفاشلة على مستوى التعاون بينها وحركة التحرير جناح مني مناوي فالآن ومع تكاثر الحركات تبدو مهمة تمثيلها في الحكومة عسيرة بعض الشيء، فالاتفاق الذي تم مع التحرير والعدالة خاصة على مستوى المشاركة في الحكومة واضح أنه خصم على المحاربين القدامى أو المستهبلين من حركات الانترنت!! إذ سيتم منح الحركة منصب وزير اتحادي ووزيري دولة.. وحال اتجهت الحكومة إلى خفض الوزارات بأي صيغة دمج أو إلغاء فإن ثلاث حقائب تبدو كثيرة تجعل القيادة السياسية تضرب أخماساً في أسداس.
الشباب.. صعوبة المهمة
أيضاً عند النظر للحكومة المتوقعة يبرز الشباب الذين امتلأت رئاتهم بالتفاؤل حتى كادوا «يطقوا» لجهة إحساسهم مع موجة التغيير في المنطقة بأنهم سيشكلون أغلبية ولكن الملاحظ أن تجربتهم في الحكم اعترضتها كثير من المطبات ولم تكن بالمستوى المطلوب، وكذلك قلما تجد مسؤولاً رفيعاً بالحكومة أو الحزب يمتدح تجربتهم بشكل صريح وحتى عندما فسر حديث سابق للرئيس بأن خليفته من الشباب جاء البشير نفسه وأوصد باب التأويلات في حوار «السوداني» عندما قالها صراحة : « خليفتي على الرئاسة سيكون من الرموز والقيادات البارزة داخل الحزب » .. وحتى إذا ظهرت أسماء شابة في التعديل القادم سيكونون على وشك مغادرة مرحلة الشباب رغم أن رئيس البرلمان قال إن وزراء الحكومة لن تتجاوز أعمارهم الستين.
الكبار.. حضور متوقع
بالرغم من أن الوطني أعلن أنه سيقوم بإبعاد الذين عمروا في المقاعد الوزارية مما يعني إبعاد قيادات بارزة ظلت مستوزرة منذ مجئ الإنقاذ إلا أن المتوقع ان يتراجع الحزب عن هذا القرار لعدة أسباب أولها تأكيد على توافر عناصر ذات خبرة ثانيا أن هذه الأسماء هي الأعمدة الاساسية للانقاذ ويجب الابقاء عليها علاوة على أن إبعادهم فى ظل الحديث المتكرر عن فساد الحكومة وكأنما يوحى بأنهم مفسدون وبالتالى الامر فية مساس بالحزب وسبق أن أشرنا لاسماء بعينها توقعنا مغادرتها الوزارة ولكن مع متغيرات الأوضاع فالحيثيات تقول إن تلك الأسماء باقية ويعضد تلك الفرضية تأكيد الرئيس في آخر حوار له مع صحيفة محلية أن التغيير لن يطال الجميع. وهذا يعني أن على الشارع أن يهيء نفسه لحكومة تم ترميمها وليست جديدة بعكس المرحلة التي سميت باسم حديث الجمهورية الثانية
حكومة العسكر
منذ سنوات لم يحظ تشكيل وزاري بهكذا اهتمام مثلما حظيت الوزارة المرتقبة ربما لتأخر الإعلان أكثر من أى شئ لكن الامر المتوقع وبنسبة كبيرة ضرورة أن تتذايد أعداد الاسماء ذات الخلفية العسكرية «جيش،أمن وشرطة» خاصة من القوات المسلحة والأمن والمخابرات لطبيعة الظرف الذي تمر به البلاد بعد انفصال الجنوب إذ أضحت كل ولايات السودان حدودية عدا ثلاث أو أربعة ولايات مما يتطلب ارتفاع الحس الأمني لدى كل الوزراء، كما أن الأوضاع في النيل الأزرق وجنوب كردفان تجبر الحكومة بتحسس سلاحها كل وقت وهذا لن يتأتى الا باستوزار شخصيات قوية وأذكر أن زعيم أنصار السنة الشيخ أبوزيد محمد حمزة في خطبة له في الشهر الجاري تمنى أن يحكم الجيش السودان، وعزا ذلك لأن العسكري «كلامو واحد وما عندهم لولوه» حسب تعبيرة علاوة على أن عامل مهم جدا يرجح كفة العسكر هو قلما تلاحقهم تهم الفساد وهو معيار مهم فى دخول أسماء للوزارة القادمة وخروج بعضها ولعل التمرين بدا في النيل الأزرق بتكليف والٍ يتكئ على إرث عسكري ضخم.
وحتى السياسيين المتمرسين مثل النائب الأول على عثمان دشن نشاطه في الجمهورية الثانية بلغة « قوشية» نسبة لمدير جهاز الأمن السابق صلاح قوش عندما قال مرة سنقطع يد ورأس وأوصال، من يؤيدون الجنائية، إذ أضحت تصريحات طه طابعها تقطيع الأوصال والبتر بالسيف وقطع الرقاب وهذا يعني أن الحكومة المقبلة سترتدي «لبس خمسة» وبالتالي هذا الاتجاه يدعم وجود العسكريين القدامى أمثال الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين والفريق بكري حسن صالح ويزيد من أعداد رفاقهم كما وأن آخر وزير عيّن وزير الدولة بالخارجية صلاح ونسى خلفيتة أمنية والملاحظ حتى التعيينات التي تمت في الخارجية طابعها عسكري وأمني مثال لذلك السفراء الفريق أول مصطفى محمد أحمد الدابي والفريق عباس عربي والفريق عبد الرحمن سر الختم والعبيد مروح.
سيطرة البشير
التعديل الوزاري المتوقع تم الفراغ منه إلى حد كبير بحسب مصادر وهو الآن على منضدة الرئيس البشير مما يعني إمساك البشير بكافة خيوط اللعبة السياسية ويبدو أنه سيدير المرحلة المقبلة بشكل مختلف من خلال ترفيعه لعلي عثمان وتعيينه للحاج آدم نائباً له وتجاوزه للحركات المسلحة التي كانت تضغط على الحكومة لتظفر بالمنصب. وتلك الخطوة لها دلالتها رغم أن الكثيرين وقفوا فقط في محطة دخول الحاج القصر وغفلوا عن الحدث الأهم وهو تسمية طه نائباً أولَ في هذا التوقيت.
أحزاب حكومة الوحدة.. محدودية المقاعد
القوى التي شاركت الإنقاذ المسيرة من المتوقع أن لا تزيد الحصة التي نالتها بل الراجح أن تتقلص مثل « كوتة» الاتحادي المسجل حال مشاركة الاتحادي الأصل كما أن الخلافات الناشبة بين أحزاب الأمة وإن ذهبت فى اتجاه الاندماج فإن هذا الأمر لن يشفع لها بتوسيع دائرة مشاركتها.. وذات الأمر ينحسب على الكيانات الإسلامية التي ظلت مشاركتها في الجهاز التنفيذي رمزية إن لم تكن ديكورية مثل أنصار السنة والإخوان المسلمون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.