إعلان برلين: النار من شرارة !!(2)    يوم الطائرات!!    "الثورية" تعلن التمسك بوحدة الفصائل وتدعو لتفعيل العمل لتصفية النظام    غباء المشاهير    الرواية التي لم تكتب بعد    الرئيس البشير ..إخفاق المواقف وإدمان السقوط السياسي    الدفاع المدني يحتفل باليوم العالمي للحماية المدنية    الإتحاد الإفريقي لكرة القدم يعتمد ملعب الأبيض لإستضافة المباريات    الجزائر تنتج أكثر من 4.5 ملايين طن من البطاطا هذا العام    د. مصطفى عثمان : السودان يتطلع لشراكة استثمارية استراتيجية مع دول الخليج    سوق الخرطوم للأوراق المالية يغلق مستقراً    وزير الخارجية يلتقي سفراء السودان المبعوثين لعدد من الدول العربية والافريقية    ليلي زكريا .. القصب المر    المريخ والهلال ينثران السعادة في الشارع السوداني بعبورهما إلى الدور الأول ببطولة أفريقيا    (16.9) مليون دولار صادرات البرازيل للسودان في العام المنصرم    هذا التلفزيون (المعسم) !!    أبكيتنا يا حيدر    "هند راشد" تكشف عن انتهائها من مسلسل (التومات سهاد ومهاد)    مؤشر (السوداني) للأسعار:    انتشال جثة خفير من بئر بعد يومين ب(جبرة)    (أصلة) تروع أسرة وتختفي بوصول شرطة الحياة البرية    إصابة شاب ونهب ركشته بعد استدارجه في مشوار بالحلفايا    بكل الوضوح    الأمة المتخيّلة    اتفاق لنشر ثقافة حقوق المستهلك بالبلاد    المركزي: مليون مواطن استفادوا من مشروعات التمويل الأصغر    في إياب الدور التمهيدي بالكونفدرالية عصر اليوم الخرطوم السودان يتأهب لدك حصون باور الزامبي بأندولا    في ملحمة أعادت أجواء مانديلا كتيبة الإعدام نفذت المهمة بنجاح مريخ السودان يضرب عزام التنزاني بثلاث    هاني رسلان : هل تغيّرت توجهات السودان الخارجية؟    مسلحون يقتلون (6) أشخاص بشمال دارفور    سقوط محفظة لمعتاد إجرام تكشف هويته وعنوانه    بعد غياب عدة سنوات... (بوسي) تعود للتمثيل.!    قالت بأنها ربحت الرهان... ميادة قمر الدين: اخترت (الرقّ) رغم الإنتقادات.!    مسئول نفطي: إنتاج ليبيا من النفط أكثر من 400 ألف برميل يوميا    نائب الرئيس يوجه بحظر استيراد التقاوي وتعهد بصرف أرباح القطن    قصيدة    عن سليم بركات والكرمل وعوالم أخرى!    إجراءات قانونية في مواجهة (أب) عقب اعتداء(4)متهمين على ابنته    الهلال يحقق المطلوب    حوار باتريك    شعبانى : إصابة مهاجمى الأول أربكت حساباتى ولولا مكسيم لخسر الهلال بثلاثية    وكيل مرشح دائرة قومية يطالب الأحزاب بعدم الإملاء على المواطنين للأداء بأصواتهم    هيئة مراقبة الإنترنت بالصين تحذف 60 ألف حساب    أوباما يرفض تدخل الكونغرس في الاتفاق مع إيران    العراق.. استعدادات نهائية لاستعادة السيطرة على تكريت    االبشير يواصل حملته الانتخابية بولاية جنوب كردفان    البشير في القضارف.. المطمورة والبرنامج الزراعي    غندور: الحوار الوطني سينطلق الأيام المقبلة    نشأة وتطور الخلاوي في إريتريا    ود المبارك يهزم الشيخوخة،،،    عن إختراق داعش ..!! ( المقال حجب من النشر )    الموسيقى الصاخبة تعرض لفقدان السمع    (القيلولة).. فترة راحة واستجمام سلبتها ضغوط الحياة وزحمة العمل    الفكر المتطرّف: كيف يصبح الناس العاديون متعصّبين؟    السلطة والمؤسسة الدينية    لا تشوهوا وجه مدني عروس المدائن !    خبراء ينصحون بشرب أكبر قدر ممكن من الماء بعد الاستيقاظ مباشرة    عن التشريع القرآني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.