استفد من بطارية هاتفك القديم 3 سنوات أخرى    الحلقات الأخيرة من مسلسل التغيير الديمغرافي بدارفور ..    (300) قاضٍ سوداني مفصول يدفعون بمذكرة للأمين العام للأمم المتحدة    أطباء مستشفى كوستي يتمسكون بمواصلة الإضراب    ميسي يكسب مليون دولار بسبب “دعم إسرائيل”..حقيقة أم إشاعة!    لكي تقوم زوجته بالتلقيح الاصطناعي… وقع في الخطيئة!    حلم زينة يتحقق… التقت علي بعد ١١ عاماً وأبكت الجميع!    ترامب: السلام يعم العالم عندما تكون أميركا قوية    نيمار يشتري طائرة ب9 ملايين دولار    لماذا لا ينعم الإنسان بنومٍ هانئ إذا غيّر مكان نومه؟    هل هى حقاً معركة مع الله ؟    شاهد بالصور.. زوج يضحى بحياته لإنقاذ زوجته من حريق سيارة    جنوب أفريقيا: لن ننسى حماية الشعب السوداني لنيلسون مانديلا    ثلاث مقاطع لروح الشهيد : محمد الصادق ويو    برهان تية مدرباً للمريخ خلفاً للبلجيكي لوك ايمال    اللجنة المنظمة تقرر إقامة مباراة القمة في رمضان .. وتحدد 25 يونيو موعداً لانطلاقة الدورة الثانية للممتاز    مطالبات برحيل ونسي    مهاجم شبيبة القبائل الجزائري بانو على رادار الهلال .. والروماني بلاتشي يصل فجر الغد    الغزال كتل الحمام    شاهيناز فضل.. قوة وسلاسة في الخطاب، مذيعة يشار اليها    البشير يناشد هدي عبدالناصر البحث في ملابس عبدالناصر عن ملكية حلايب    فيديو.. الشرطة الفرنسية تفض مظاهرات بغاز مسيل للدموع    الحادثة كشفت عن خطة جهاز أمن البشير التخريبية.. "مدسوس" يسدد طعنة لصحافي داخل مظاهرة جامعة الخرطوم - صور    حتماً في الغد سيتهاوى سوق الفساد الحكومي    مصري يقول لسوداني: ابوي كان عنده جاموسة واحدة، كلنا قرينا بيها الجامعة انت عندك 70 بقرة وشغال طلبة    مخاطر تعدين الذهب في السودان    إدانة زوج اعتدي علي ابنة زوجته ب(البونية)    بورتسودان: ضبط امرأة حاولت تهريب سبكيتي ذهب داخل حذائها    سهرة الخميس    الكهرباء تتحسَّب لزيادة الطلب في رمضان    اختفاء شركة    علي جمعة .. مفتي التاتوه وإمام العجائب والطرائف!    السيجارة الإلكترونية واختلاف “الفقهاء” في مضارها    النار ولعت    في الإنتظار    غرامات مالية في مواجهة متسللين للبلاد بطريقة غير شرعية    مجلس نقابة المهن الموسيقية    الخرطوم تحتفل باليوم العالمي لموسيقى الجاز    الفيصل الثقافي يفتتح مكتبة فرع الفاشر    انتحار فتاة في العقد الثاني من العمر    المحكمة تستدعي مدير مشرحة أمدرمان للإفادة حول جريمة قتل    أرباح فيسبوك تتضاعف ثلاث مرات    تحذير طبي من تسمم الجسم نتيجة الحساسية والأكزيما    سلاح الجو الأميركي ينهي احتكار عقود الفضاء العسكرية    شهور عبد الوَدود..!    البشير يؤكد اهتمام ورعاية الدولة للاستثمارات العربية    الاحتلال يعدم أماً لطفلتين وجنينها وشقيقها بدم بارد    أخوكم فلتة وإليكم الأدلة (1)    كيف العمل على مطابقة السياسة والمصالح الوطنيّة؟    إلى أين النيل الأزرق؟    ما وراء هذا الاستقبال الحافل للعاهل الاردني في السعودية؟ وهل جاءت هذه الحفاوة ردا على استبعاده من القمة الخليجية الاخيرة؟ وهل ستبدد قلقه من جسر الملك سلمان فوق خليج العقبة؟ وهل تصريحات الكباريتي حول الانفتاح على ايران وسورية لعبت دورا؟    بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للصحة والسلامة المهنية    الدولار يرتفع مقابل الجنيه في السودان ويسجل مستوى قياسي    عبد الحي يوسف : الإرهاب بمعناه المروع من أقبح الجرائم في الإسلام    يللا نضحك    العُمامة هي الأصل في التتويج    تاريخية النص    بكل الوضوح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.