عذراً يا بلادي    عندما يكون الطبيب المسؤول هو الفايروس    نظام البشير بين شقي رحى قطر وبقية دول الخليج    5 نصائح مفيدة لاحترام الصائمين في شهر رمضان    زعيم كوريا الشمالية يشرف على اختبار سلاح جديد مضاد للطائرات    ماكرون يمتدح “براغماتية وانفتاح” ترامب    “خطأ محرج” للاعبي تشيلسي يثير الغضب    أرسنال يحقق لقب كأس الاتحاد ويفض الشراكة مع مانشستر يونايتد    طرائف .. من التراث العربي    سر تمتع سكان قرى الجبال اليونانية بقلوب قوية    انتظرا 17 عاماً.. فرزقا بستة توائم    دراسة بدبي .. في رمضان تكثر حوادث السير يومي السبت والأربعاء .. والسبب    الفنانة السودانية مونيكا في برنامج الكاميرا الخفية “عليك واحد” الحلقة الاولى.. فيديو    ملاحظات حول برنامج “عليك واحد” في قناه سودانية ٢٤    مصادر عسكرية: سقوط 21 عسكريا سودانيا في اليمن    الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع: لن نفرط في شبر من أرض هذا الوطن    الصين ترفع المنحة السنوية المقدمة للسودان في مجال الصحة إلى 100 ألف دولار    قوات الدعم السريع تتعهَّد بالتصدي لأي مهددات أمنية    أطلقوا سراح (البرتكان) !.. منو القال ليكم إنو لبنان وسوريا أنظف من مصر ؟    قمة السبع تنتهي بخلاف حول التغيُّر المناخي    بالصورة.. مها جعفر تصل موطنها السودان تحل ببرج الفاتح وتقول: يا معشر السودان أنا في الخرطوم حالياً و حابة أشوفكم كلكم    إنشاء 100 ألف وحدة سكنية بولايات السودان    الأسرى الفلسطينيون ينهون إضرابهم عن الطعام    بنوك أميركية توافق على استقبال التحاويل المالية عبر البنك الزراعي    "سيد محمد صالح": إقالة التونسي لا تخدم مصالح الفريق والمدرب لا يتحمل المسؤولية بمفرده    منافسة خاصة بين "السر قدور" و"سلمى سيد"    وفاة سيدة ورضيعها في ظروف غامضة بمنزلها بدار السلام    مصرع وإصابة (6) أشخاص في انقلاب لوري    تفاصيل جديدة في حادث مقتل نجل رجل أعمال في شندي    "غارزيتو" يختار (20) لاعباً للسفر إلى موزمبيق    فصل توأم سيامي سوداني في السعودية بأمر الملك سلمان    وزير الخارجية المصري: من يريد أن يزرع الفتن بين مصر والسودان يهدف للشر    الجيش المصري ينفذ ضربات في ليبيا بعد هجوم المنيا    أوراق الحب..!!    مسألة مستعجلة    بعد ومسافة    أكثر من ثمانين اختراعاً وابتكاراً يشارك به طلاب الجامعات في معرض (صنع في السودان)    ربع مقال    اتفاق على تطبيق منحة زيادة أجور العاملين بالقطاع الخاص بمبلغ (330) جنيهاً    "أيلا" يقف على العمل في توسعة طريق الخرطوم مدني    منعم رحمة : يَا مضوِى و جَازَك مِنك و فِيك    رداً على قتل الاقباط ، القوات الجوية المصرية تدمر المركز الرئيسى للارهابيين بليبيا    المهدي : رسالة الحمية    احترس.. مكان يكرهه الله تعالى    اختفاء مريض في ظروف غاضمة من داخل مستشفى الشرطة    الثروة الحيوانية تعلن عن خطة للتوسع في صادر اللحوم    بالصور .. مصرع (5) أفراد من أسرة الصحفي مزمل أبوالقاسم في حادث بشرق النيل    طبيب شارف على الموت يتحدث عن لحظات وفاة مرضاه    أرقام “غريبة” لأطول ساعات الصيام في العالم    زيادة في أسعار الفراخ والبيض بالخرطوم وركود في الأسواق    سراج النعيم يعقد قرانه علي الشاعرة تسابيح علام    حصاد رحلة المعتوه ترامب: تحالف الدول العربية الاسلامية مع اسرائيل وتعمق الصراع الاسلامي الاسلامي والعربي العربي .. بقلم: د/الحاج حمد محمد خير    الإيمان والجنون .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – بريطانيا    العلاقة بين الراسماليه والصهيونية .. بقلم: د.صبري محمد خليل    نعم ... الغناء الهابط يملأ الساحة! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    إفطار جماعي    التفاصيل الكاملة للمحكمة الماراثونية لمغتصب طفلة نيالا    تربويون يؤكدون زيادة نسبة التسرب المدرسي للفتيات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.