خواطر مهاجر سوداني    تجفيف القدمين وتقشير الجلد الميت يحدان من الروائح    النفط يهبط عند التسوية بعد بلوغه أعلى سعر في 2015    الممارسة النقدية والنص الأدبي في التجربة العربية    الممثلة الأمريكية اليزابيث بانكس تقدم أولى تجاربها في الإخراج    «بابا جاب موز» وتتفرغ ل «الأستاذ بليل»    توعية الأطفال ضد خطر الاعتداء الجنسي    الدولة الأمنيًة.. نسخة 2015..إمًا التغيير..أو القبول بالجوع و الخنوع    القنوات تهمش الباش كاتب    المناكفات تبدأ بين بايرن ميونيخ وبرشلونة على شبكات التواصل الاجتماعي    بيان من الشركة السودانية لنقل الكهرباء يؤكد عودة التيار الكهربائي وسلامة كل المحطات    ملاحظات حول انتخابات أبريل 2015م    المذيعة شيماء السر تستقر بدولة الامارات    المذيعة امل خليل سعيدة بتجربتها الجديدة    يوفنتوس وريال مدريد.. مواجهة أوروبية بنكهة إيطالية    انقطاع الكهرباء لعطل في الخط الناقل من مروي    بكل الوضوح    وأغمض (أسد التوحيد) عينيه مردداً: (رب حياتي كلها لك)    الأمم المتحدة تطلب من الحكومة التدخل لحث أطراف الأزمة الليبية على السلام    محافظ البنك المركزى يلتقى والى شمال كردفان‎    الصحة تبدأ في تنفيذ مسح التراكوما بالخرطوم لتحديد معدلات الإصابة    بدء فعاليات دورة " تجارة الخدمات " التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي    الرئاسة توجِّه بمعالجة معوقات الاستثمار بالبلاد    شرطة مرور ولاية سنار تحتفل بأسبوع المرور العربي    164 حادث سير بنهر النيل خلال 3 أشهر    خبير اقتصادي: تطبيق المالية الإسلامية يحتاج إلى بناءِ تشريعي يتواءم معها    في المؤتمر الصحفي امس    مدير عام قوات الشرطة يشيد بالدور الكبير لقواته في تأمين الانتخابات    الامداد ،فصل الصيف    افتقدنا وجهك الصبوح    إذاعات وقنوات(الفارغة والمقدودة)    العنصرية والقبلية.. خنجر في خاصرة النسيج الإجتماعي    الأمن يكشف عن تفاصيل خطيرة لمسؤول بالخارجية متهم بالتخابر مع دولة أجنبية    محاكمة محام احتال على زميله    الأطباء يحذرون من التعرض لحرارة الشمس والوجبات الدسمة    النشوف آخرتا    أبطال ملحمة رادس    مريخنا يا نجم السعد.. ترجي مين؟ الليلة لاقيت أب زرد!!    التصنيف يحرم الأبطال من صدام سوداني سوداني في المجموعات    الرئاسة تدعم مشروع سندس الزراعي بملياري جنية    جنوب كردفان تحتفل بأسبوع المرور العربي    وسيلة جديدة لإخماد الحرائق باستخدام الصوت    دراسة: التلفزيون يؤثر على صحة الأطفال    أردوغان يخصص 30 مليون دولار لتعقب مغرد معارض    نائب والي النيل الأبيض يدشن فعاليات إسبوع المرور العربي بالولاية    فرنسا وقطر توقعان صفقة قيمتها 6.3 مليار يورو    الدولار يحقق مكاسب طفيفة في التعاملات الأوروبية    هجوم على مقر مسابقة للإساءة للنبي في أميركا    المؤتمر الشعبي يستبعد مشاركته في الحكومة المقبلة    15 مرشحا لمقاعد ممثلى مجلس الولايات بولاية كسلا    المالية: تكوين لجنة لتحديد أسعار القطن    الدِّينُ والعَلْمَانِيَّةُ بَيْنَ السِّيَاسَةِ والثَّقَافَة!    نداء الي عقلاء من تبقي من أهل السودان    الجبرتي يرصد نشأة السلفية    الملياردير بافيت.. نصف قرن في قيادة بركشاير    فتاوى عند الطلب هل خاب قوم ولوا أمرهم رجل؟    النشوف آخرتا    لا مكان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.