بريطانيا “تخرج من الاتحاد الأوروبي”.. و”لا عودة إلى الوراء”    أول فريق يتأهل إلى كأس العالم في روسيا    شاهد: رد فعل صادم من الرئيس السيسي أثناء إلقاء أمير قطر لكلمته    فيسبوك ماسنجر يتيح مشاركة الموقع لمدة ساعة    حل الأمن الشعبي    بريطانيا تعرب عن تقديرها لدور السودان الإقليمي ودعمه اللاجئين    شركات عربية بيعت بصفقات مليونية    البشير يؤكد دعم بلاده لحل الدولتين في فلسطين    داليا الياس .. كترة اللوم بتقلل المحبة    الهلال يعفي الديبة.. والمعلم على الخط..!    فضلات بشرية في علب كوكاكولا.. والشرطة تحقق    زايد يدعو لتأهيل الكوادر لمواكبة متطلبات الصناعة النفطية    وقفة احتجاجية في فرنسا ضد ترحيل طالبي اللجوء إلى السودان    نظامي يبتز أسرة رفضت تزويجه ابنتها    التهاني بنجاة وسلامة أسرة المدافع عن حقوق الانسان / عبدالمنعم الجاك    تسبّب في استئصال الطوحال .. انهيار جزئي بمنزل رئيس المحكمة العليا بود مدني    تدشين المرحلة الأولى لتشجير مشروع الإسكان الأخضر    10 أطعمة تساعد في الحفاظ على صحة الكلى    بالصورة.. ما الذي جرى لديفيد بيكهام حتى أصبح وجهه هكذا؟    "فرقة الفجيرة" تحصد جوائز أيام الشارقة المسرحية    إلهام شاهين كادت أن تفقد حياتها بسبب نور الشريف.. تعرف على التفاصيل    ترامب يلغي سياسات أوباما بشأن تغير المناخ    اتفاق لإجلاء سكان 4 مناطق محاصرة في سوريا    إنجاز علمي لفهم أسباب العقم والإجهاض    انهيار مسجد تحت التشييد على (3) مهندسين و (4) عمال ببحري    خسارة الخال يا خسارة..!!    مصرع عروس سودانية حرقاً بالبنزين والشرطة تتحفظ على زوجها    طفل يهودي يتسبب بإسلام اكثر من 6 الاف يهودي في فرنسا والسبب عجيب!    ضبط (3) أطنان برتقال مصري بسوق أم درمان مصابة بفطريات    حريق يلتهم ورشة ويصيب شخصين بأم درمان    احتفظوا بالحبل السري… فقد يُنقذ حياة أطفالكم في المستقبل    أشياء لا تشتريها من السوبر ماركت    سذاجة مصرية أخرى..!    الآثار الكوشية وتنامي الشعور الوطني في السودان    إلى متى نحن مشغولين ومهووسين بتجارة العربات والاراضي والسمسرة والدولار؟    قريبتي انتحلت شخصيتي لترجع لطليقها!    الخرطوم .. حرب (الشيشة)    حول خصخصة ميناء بورتسودان الحنوبي وتشريد عمال هيئة الموانئ البحرية    "سوق دوت كوم" تنضم لأمازون في منطقة الشرق الأوسط    عبدالغني: المناخ مهيأ لاستقطاب استثمارات متعددة    بريطانيا تطرح عملة معدنية عصية على التزييف    أمدرمان عادل كبيدة: جدران تتكلم وناس ونَّاسة    بالفيديو.... قصة نانسى عجاج التي عشق السودانيون صوتها !    (ذي أتلانتك) : داعش ستسقط.. لكن ماذا عن فكرة الخلافة ؟    المسرح السوداني ومناسبة اليوم العالمي للمسرح    "الجميلة والوحش" يتصدر إيرادات السينما الأميركية    الحاج وراق يرد على الكذابين الأخدان    صنداى تايمز: خلفيات منفذ هجوم لندن    ألغام الكهرباء ..أمام رئيس الوزراء    حمدي: توافق كبير حول مواءمة النصوص مع القانون ولوائح الفيفا    د. محمد شحرور : الإسلام ومفهوم الحرية    أولاد الحلال .. !    فِي جَدَلِ الدِّينِ والتَّديُّن (2 3): مُقَارَبَةُ بَعْضِ مَلامِح التَّوظيفِ السُّلطويِّ للإِسْلامِ فِي فِكْرِ التُّرَابِي    مٍا هنت يا سوداننا    اخوة يوسف .. و اخوان حسن الترابى .. ؟؟    المريخ يستأنف تدريباته مساء الغد    حجز ملف المتهمين بتزوير مستندات باسم السلطة القضائية للنطق بالحكم    وفاة (5) أطفال بانفجار قرنيت بالقريشة بولاية القضارف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.