الأطباء وظلم ذوي القربي    اكتوبر : فى غرفة الإنعاش!!    غضب مصري بالغ من تقرير بريطاني يزعم ولادة "توت عنخ آمون" من علاقة "غير شرعية"    الرئيس وفقه الاستحمار    إبطال تعيين «سارة نقد الله» أميناً عاماً لحزب الأمة القومي    معلومات جديدة بشأن خط «هيثرو»    ضوابط جديدة لاستيراد السكر    أسعار المحاصيل بسوق القضارف    أمريكا تحدد 5 مطارات فقط لدخول القادمين من دول ظهر فيها إيبولا    ألصين تطالب اسرائيل بتهيئة الأجواء لاستئناف محادثات السلام    فوز دولة قطر بعضوية مجلس حقوق الإنسان    إحصائية.. 5 بريطانيين ينضمون إلى "داعش" كل أسبوع    الأمم المتحدة: هكذا أصبحت كوباني    عناوين الصحف الرياضية الصادرة يوم الأربعاء 22 أكتوبر 2014    السعوديات ممنوعات من دخول ملعب نهائي آسيا    الجزيرة الجنائزية مقبرة الملاريا والإيبولا بين السقطات والزلات (القرينية) وبقايا الحمي النزفية مرورآ ب (الحمي الحبشية)    أسعارصرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء    أبرز عناوين الصحف السياسية الصادرة اليوم الأربعاء 22 أكتوبر 2014    انخفاض أسعار العملات.. مكاسب للاقتصاد السوداني    انطلاقة الجولة قبل الأخيرة للدوري الممتاز اليوم بخمس مباريات    السودان يحصل على دعم مالي من السعودية    الهلال خيَّب الآمال ولاعبوه أهدوا البطولة للمريخ بالأخطاء الدفاعية    الكيشه قدمناهو بابكر سلك    لتتكاتف الجهود حتى لا يكون في مجتمعنا دجَّال أو مشعوذ د. عارف عوض الركابي    بروفيسور زكريا بشير إمام في حوار حول كتاباته في السيرة النبوية:    البشير مرشح الوطني للرئاسة    الكوميديا الالهية    الي الذين يضحكون علينا وبغباء واضح أنتهي الوقت يا أقزام !    فيديو: "عمرو أديب" يطالب بإدخال موبايل للرئيس المصري الأسبق "مرسي" وعمل حوار معه    حريق في أشجار النخيل يجبر أهالي "صواردة" على أخلاء البلدة    جابت ليها وساخة    الجنة العليا لمهرجان الثقافة الأول للعمال تعقد إجتماعها الخامس    إحالة (17) متهماً بينهم سيدة بتهمة قتل لص    إحالة المتهمين بمقتل مدير مؤسسة الأقطان إلي المحاكمة    السجن والدية على شاب قتل صديقه بسبب تحويل رصيد ب(جنيهين)    بالفيديو: فتاة سودانية تعلم الفتيات الرقص وتدعوا الجميع لتلعم الرقص وتقول أن الرقص يجلب السعادة للشخص ويساعد علي إنقاص الوزن    "سكينة جاتكم".. عرض مسرحي دون المستوى    الاتهام يطعن في قرار المحكمة حول قضية قتل امرأة بأمدرمان    لا تفعلي ... !    موعد ميلادك يحدد حالتك المزاجية    أسعار المحاصيل بسوق القضارف    الاتحاد السوداني يمدد الموسم الكروي لنوفمبر .. 30 اكتوبر نهائي الممتاز بين الهلال والمريخ    المحقر للنساء دفع الله حسب الرسول يمتلك مصوغات ذهبية بأكثر من (300) مليون    صلاح الدين عووضة : ثوابت الانقاذ !!    داريك فيديكا يعاني من الشلل الكامل إستعمل أنفه و عاد للسير مجدداً + صورة    لصوص يسرقون 300 مليون جنيه من منزل دفع الله حسب الرسول    جنوب أفريقيا ترفض استضافة أمم أفريقيا 2015    حتى القذافي كان من معجبي المغني ليونيل ريتشي + صورة    الرياضة تعالج أكثر الأمراض العقلية انتشارا    نائب والي نهر النيل : الاستثمار احد المحاور الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والنهضة الشاملة    مندوب شركة ( زين ) يدلي بشهادته أمام المحكمة    المتحدث باسم الجيش الليبي ل «الشرق الأوسط»: نحقق تقدما بطيئا على الأرض ضد المتطرفين في بنغازي    في ذكري اكتوبر الي الشاعر الكبير محمد المكي ابراهيم , رجاء لا تهدم كل ما بنيته    هل فينا مثقف أو فنان؟    ألو بعد الفيسبوك    دراسة: أغلفة الأعصاب تحدد قدرتك على تعلم المهارات الجديدة    الوجه الآخر.. للهجرة    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف: هل يجوز أن أجمع الصلاة بدون نية مسبقة؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.