بيان من الجبهة الوطنية العريضة حول جريمة إستخدام النظام لأسلحة كيماوية في دارفور    مجلس حقوق الإنسان يبقي السودان تحت البند العاشر ويمدد ولاية الخبير المستقل    المكافحة تضبط قطيع أبقار "كرور" مهربة من دولة مجاورة    مصرع شخصين برصاص مجهولين بجنون دارفور    توجيه تهمة لشاب بتسبيب الأذى لشقيقته    أبو عيسى يطالب نداء السودان بتصحيح الأوضاع    مسيرة في الخرطوم تندِّد بقصف المدنيين في حلب    أبوقردة: وجود الشرطة داخل المستشفيات غير مطلوب    بالأرقام.. ثروة «ترامب» في 5 أصول بأمريكا    القبص على متهمين بحوزتهم كمية من الآثار    أول اتفاق بين أنجلينا جولي وبراد بيت بعد الطلاق    وليد زاكي الدين قدم اغنيات مصورة في اوربا بنكهة السودان    يحدث غداً في الميزانية    حظر استيراد مواد غذائية من مصر هل أمر واقع أم تآمر؟    دولة الجنوب .. الرصاص من جديد    بعد إغلاق السوق المركزي الخرطوم: الخضروات والفواكه.. أرضاً سلاح    المريخ يضرب الأهلاوية بخماسية    حال الرياضة    قائد الأهلي: إنتصارنا على النسور (عزيز وغالي)    الرئيس و المؤسسة العسكرية من المسؤول...!؟    مجمع الفقه يرفض عقوبة الشنق للزاني المحصن    اختراع صيني.. توليد الكهرباء من القماش    القبص على (8) متهمين بتهمة ممارسة الدعارة    دائرة الاحوال المدنية تكشف عن خطتها لربط جميع المستشفيات والمحاكم القضايئة بنظام السجل المدني    مصرع سباك بصاعقة كهربية بديم الحجر    شاب يرحل مع الطيور ويصادق كل الحيوانات    جنوب دارفور .. حرب الزرزور    (الكيرخانة).. آثار تركية قتلها الإهمال    هاشم صديق في الجزيرة القطرية    كبرياء الاستعلاء    الاحتفال باليوم العالمى للقلب    مقاطعة اللحوم الحمراء يقلل من خطر أمراض القلب    صدمة ل”بايرن ميونيخ” بسبب كوستا!    الفصول تحدد مصائر العصائر    هكذا سيساعد “تويتر” مرضى القلب والشرايين!    بالفيديو.. صابرين تنهي الجدال: لست محجّبة… أنا محتشمة    أغنى ثلاثة رجال في العالم يموّلون مشروعاً للعثور على “فضائيين”!    فضاءات الجمعة.. (في الرِفق)..!    مزرعة خيول أمير سعودي في بريطانيا تثير غضب دافعي الضرائب    خطأ كارثي في فيفا 17 يُشعل مواقع التواصل الاجتماعي!    احصائيات جديدة تكشف زيادة “هائلة” للتجارة في القردة    باحثون: مسكنات الألم تضر بصحة القلب    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم السبت 1 اكتوبر 2016    بعض الذي كان عبر نافلة القول (9)    فيلم (روشميا) يفوز بجائزة المهرجان الدولي للفيلم العربي بقابس    أفق جديد للسيارات الكهربائية من فولكس فاغن    منتج: دانيال كريج لا يزال الخيار الأول لدور جيمس بوند    السجن "3" أعوام لسارق ثلاجة    الهلال يتوج بطلاً للممتاز بخماسية في مرمى الأمل    أبل على خطى سامسونغ في انفجار الهواتف    أيام الهجرة.. ذكرى ومراجعات!!    قتل 17 شخصاً لإخفاء جريمة قتله لوالديه    أمريكا .. مخطط نهب السعودية !!    يوسف عليه السلام    الاسلام و الاصولية السلفية    بدون إنترنت.. جوجل تطلق Youtube Go لتخزين وإرسال الفيديوهات    بعد "أنا عايز الفلوس دي".. كم مرة طلب السيسي من المصريين التبرع بالمال؟    أبيدال: لا أستطيع تخيل برشلونة بدون ميسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.