الرئيس يتسلّم وثيقة نهضة وتنمية النيل الأبيض    البشير: بعض قادة الجنوب «إتلوموا معانا» بطرد الشماليين    مصر تنفي إعادة عجول سودانية بعد تهديد الخرطوم بوقف تعاقدات الصادر    الأوقاف: دراسات لتمويل 10 فنادق بالولايات    (كورة سودانية) تكشف عن رفض مدرب هلال الفاشر علي وصف تعادله مع المريخ ب(الصدفة)    برشلونة يستبعد ضم بوجبا الصيف المقبل    الاتحاد الأفريقي يدعم البحريني "سلمان" لرئاسة الفيفا    مقتل سيدة لكماً بالبنية في مشاجرة بسبب الأطفال بالأزهري    حرمات الموتى تنتهك في مقابر حمد النيل 700 قبر تجرفها الكراكات تحت إطاراتها.. “الشماسة” يأخذون الأكفان ليصنعوا منها “جلاليب”    استئناف اجتماعات البنكين المركزيين للسودان ودولة الجنوب بجوبا    بالفيديو.. الفنانة السودانية آسيا مدني تبهر المصريين ب”الدلوكة” الحديثة..وتغني لمشايخة الطرق الصوفية بالسودان برفقة عازفين مصريين    بالصور.. ندى القلعة تفاجئ جمهورها وجمهور مواقع التواصل الاجتماعي ب”نيولوك” غير الكثير من ملامحها ووضعها أمام كم هائل من الأسئلة    المعارضة الأريترية تطالب السلطات السودانية باطلاق إثنين من ناشطيها    مبيعات مبيدات البعوض تزدهر بفضل "زيكا"    بالفيديو.. شاهد ماذا فعلت خادمة بطفل أثناء نومه بجوارها؟    وفاة خفير عمارة بمقر عمله في ظروف غامضة    رجل يعتدي على شاكيه بعد قضائه شهراً بالسجن    الخبير الاقتصادي "د. عز الدين إبراهيم" يحلل الواقع الاقتصادي ل(المجهر)    12 ألف شخص يموتون سنوياً بسبب حوادث الطرق    عز الكلام    التمويل الأصغر...هامش المرابحة يأخذ عرق الكادحين    بكل الوضوح    بالفيديو: سقوط فتاة من لعبة (قطر الموت).. من المسؤول؟ والديها أم مشرفي اللعبة؟؟    جرار يشطر حافلة إلى نصفين ببحري ويصرع (3) ويصيب (20) شخصاً    عقار ضد التقدم في السن يطيل العمر ل 110 أعوام.. لا شرطان ولا فقدان للذاكرة!    الصحة تكشف عن انتشار البلهارسيا بنسبة (40%) بشرق النيل وجبل أولياء    فوق راى    كيم كارداشيان تطرد زوجها من المنزل بسبب (مراهقته)    رئيس الجمهورية يفتتح محطة كهرباء (أم دباكر) بطاقة خمسمائة ميقاواط    اضراب لأطباء مستشفى الجزيرة احتجاجاً على عدم استلام رواتبهم كاملة    CIA: تراجع 20% في أعداد مقاتلي (داعش) بالعراق وسوريا    ليبيا تعلن وقف رحلاتها الجوية من وإلى السودان    إتحاد أبناء دارفور بالمملكة المتحدة وإيرلندا يقيم ذكرى الإبادة الجماعية الأحد القادم    أحمد المصطفي يارائع    6 نصائح ضرورية لتجنب الإصابة بفيروس “زيكا”    سوء تقدير وسوء أرضية    نعي أليم    يؤدي مرانه الرئيسي لسيد الأتيام اليوم    تعادل مخيب    صلاح الوسيلة ..ودندنات علي وتر المنافي    كويكب قاتل يتجه نحو الأرض وخبراء ناسا متخوفون جداً    وزير المالية يكشف عن ضخ المزيد من الودائع لدعم البنوك المحلية    البشير : لن نعاقب مواطني دولة الجنوب بأفعال قياداتهم (قياداتهم الاتلوموا وقالوا ما دايرننا، ونحنا ما بنعاقب مواطنيهم بسبب قياداهم)،    ندرة في الخبز بود مدني    لجنة بالحوار تشدد على إجراء إصلاح هيكلي للهيئة القضائية والأجهزة العدلية    اللواء (م) عمر نمر : المواطن فقد الثقة في الحكومة في مجالات كثيرة    كافالي والبرنس يرصدان تفوق النمور على سيد الاتيام بثنائية امس والفرنسي يطالب بتسجيل للمباراة    مدرب الرابطة: نرفض الخسارة في مباراة اليوم أمام الأسود    جيفرسون.. الرئيس الأميركي “المسلم المتخفي” قبل 200 عام    رؤى الصغير: الكتابة نوع بديل من التأريخ    النفط يهبط 2% وسط غموض بشأن اجتماع المنتجين رغم ضعف الدولار    نائب الرئيس السابق يتعرض لحادث مروري، كان يقود سيارته بمفرده دون سائق او مرافق    ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺤﺐ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ    مصرع صبي على يد اصدقائه في مايو    أوباما يندد بالخطاب البغيض الذي يستهدف المسلمين    عِيدُ الحُب.. وجُحْر الضَب ..!!    النفط يقفز 8% ويصل إلى 35.04 دولارا للبرميل    وردة حمراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.