نظام البشير يستدعي القائم بأعمال مكتب الاتحاد الأوروبي بالخرطوم،    مانشستر يونايتد غاضبا من راموس: تعرضنا للخيانة    سنة أولى سياسة..!!    شركة فرنسية تحصل على مربع للتعدين عن الذهب بالسودان    (الكوماندوز) يرفع شعار الفوز على حساب الجيش الرواندي    مخاوف بالقضارف من كارثة بيئية بسبب النفايات    القبض على (4) متهمين بقتل سائق (حافلة ركاب) بأم درمان    سيدة تكشف ملابسات مقتل طفل على يد والدته بدار السلام    الشرطة تلاحق نظامياً هدّد أسرة ب"كلاش" فجراً بأم درمان    بكل الوضوح    13 مليون دولار من واشنطن لقطاع الصحة بالسودان    تركيب عدادات المياه الذكية في الأحياء.. العار الخدمي!!    المالية تضع ضوابط مشددة لنظام أورنيك 15 الإلكتروني    مصرف المزارع التجاري يوقع عقداً لإنارة محلية دلقو    الحكومة للشعب: (ختوا الرحمن في قلوبكم)!!    حلف (ناتو) يعقد اجتماعا استثنائيا لمناقشة الوضع الأمني في تركيا    الجمعية العامة للأمم المتحدة تتبنى أجندة العمل العالمية الجديدة لتمويل التنمية    جنوب إفريقيا تستضيف في سبتمبر القادم المؤتمر العالمي ال14 للغابات    تعادل الهلال فرحة وصدمة    توقيف مدير مصنع سكر عشوائي بجبل أولياء    تفاصيل جديدة في قضية حرس الوزير وبقية المتهمين بتجارة الأسلحة    ضبط دفار محمل بالبيرة وتفكيك عصابة تخصصت في السرقات    لجنة توثيق كتاب بشرى وهبة تعقد اجتماعاً ناجحاً    مودة عبر (جنة الأطفال) تدخل (بيوتات) التلفزيون بكل النجاح    اكتشاف موقع أثري يقلب الحقائق التأريخية رأساً على عقب    الاتحاد الأوروبي يدين هجمات إرهابية بدول أفريقية    هلال الفاشر يستعد بجدية للقاء المريخ    (على إيقاع الانتينوف) يفوز في مهرجان ديربان السينمائي    تشريعي الخرطوم يطالب بتأمين العاصمة من عصابات "النقيرز"    اندرزينهو .. الرسم بالأقدام    موقعة تحديد المصير    488 مليون دولار كلفة تشييد مصنع سكر السوكي    السودان يقدم مقترحات لحل أزمة الجنوب بحضور أوباما    "الشعبي" يقود اتصالات بمتمردين لإقناعهم بالحوار    برلمانيون: النفايات المتراكمة ستتسبب في وباء حال هطول الأمطار    مشروع المُقرٍفين التدميري: الكهرباء و المياه نموذجاً لخلق الأزمات    قطاع الشمال ينشط في تجنيد الأطفال بجبال النوبة    سكرتير إتحاد الكرة يشيد بنتائج الأندية السودانية    أيامنا …. يا النسيت أيامنا    اكتمال الاستعدادات بميناء عثمان دقنة لتفويج الحجاج    علماء يسيطرون على أدمغة فئران التجارب عن بعد    الهدنة السعودية الثالثة في اليمن انهارت قبل اعلانها لانها مفروضة من طرف واحد.. والحرب في اليمن ستطول وهذه هي بعض مقترحاتنا لوقفها قبل فوات الاوان    سيسي: ثمار اتفاقية الدوحة عمَّت أجزاءً كبيرة بدارفور    تركيا وسوريا.. تغير قواعد اللعبة    رئيس الجمهورية يعود للبلاد بعد مشاركته في قمة السياج الاخضر    ليلة ارق واحدة توقظ اكثر من مرض!    أول تغريدة لأيتن عامر بعد الزواج    مُلاسنة اللوغاريتم والمكعب    مادة خطيرة تدخل في تركيب العطور المزيفة    ثم ماذا بعد اللُّتَيَّا والَّتي ؟    العيد في زمان الوجع - قصيدة    سلسلة قراءاتي لكتاب "في صحبة مالك بن نبي" لعمر كامل مسقاوي 2    قصة قصيرة - الغابة    الصحة تتسلَّم معدات طبية من وكالة التنمية الأميركية    الإسلام وقيمنا السمحة    ماذا يميز الفكر المتطرف؟    (المجهر) ترصد من مسجد جامعة الخرطوم الخطبة الأولى لنداء توحيد الإسلاميين    آه يا عمر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.