شباب مبدع: يا جميل يا جميل يا سادة.. حبك جنني زيادة.. فيديو    معز عمر بخيت: حبيبنا الأوحد السودان ما بنسيبو للكيزان    وفاة وإصابة 5 أشخاص بحادث في طريق مدني- الخرطوم    الأمم المتحدة: صراع جنوب السودان يتسبب بعنف جنسي مروع    إيطاليا: وضع السودان الجغرافي يجعله عرضة للتحديات    الحكم بإعدام “4” مدانين بنهب وقتل عامل باكستاني    “15” ألف جنيه غرامة على مروجي الخمور في الخرطوم    “إنريكي” يفاجئ ريال مدريد بتصريح ناري قبل الكلاسيكو    المعارضة تشكّل جيشاً لفك حصار حلب    الخرطوم تستورد خمس وحدات للكهرباء بسعات “850” ميقاواط    رونالدو وميسي وجريزمان بالقائمة النهائية لجائزة الأفضل في 2016    10 معلومات مهمة عليك معرفتها قبل “الكلاسيكو”    علماء السودان تطالب المعارضة بالكف عن نشر الإشاعات    النفط يهبط عن أعلى مستوى في 16 شهراً    اتحاد العمال: الولايات تتسلم دعم المالية لتغطية البدلات والعلاوات    البشير يدشن السبت مشروع التطوير الصناعي المستمر    والي نهرالنيل يتعهّد بتذليل عقبات صناعة الأسمنت كافة    الأمن السوداني يعاقب الصحف ب 16 مصادرة خلال 5 أيام    خرج من ثلاجة الموتى ليعود للاحتفال مع أصدقائه    توجيه تهمة خيانة الأمانة لكبير الصيادلة بمستشفى الوالدين    الأمم المتحدة تستعجل التدخُّل الدولي في دولة الجنوب    “الإف بي آي” يحصل على قدرة اختراق أي حاسوب في العالم    الفاضل عباس : الشعب يريد إسقاط الحكومة !    “ابحث عن توأمك الغريب”.. هناك 7 أشخاص يشبهونك تماما!    إيران ترد على تمديد العقوبات الأميركية    مزارعون بمشروع الجزيرة: العطش يهدد محاصيلنا    مجلة أمريكية تكشف كيف قاومت الحشرات الانقراض وسيطرت على العالم    صيادلة يحتجون على رفع الدعم عن الأدوية ويطالبون بإطلاق زملائهم المعتقلين    “الحركة الشعبية” السودانية تصعّد مواقفها: تنحي البشير وترتيبات انتقالية    حمدين ولد محمدين يحارب الظلم والباطل    أبرز عناوين الصحف السياسية الصادرة الجمعة 02 ديسمبر 2016م    ننساك يا البشير؟! ( ننساااااك؟ هو إنت.. إنت بتتنسي؟!)    ما هو علاج القلق والتوتر من القرآن والسنة؟!    وزير المالية: محطات تحويلية لتوفير الكهرباء للقطاع الصناعي    هل يعني هذا أنه إذا زنى رجل بأختي أن أزني بأخته؟    ابتكار جديد يهدد صناعة السجائر التقليدية    ايقاف قناة أم درمان بأوامر من مدير مكتب عمر البشير    فيروس شامون يهاجم شركات خليجية من جديد    نجل زيدان يسجل هدفه الأول مع ريال مدريد    ضبط شبكة تروّج المخدرات بولاية الخرطوم    مدير المبيعات والتسويق بشركة كنانة : واردات البلاد من السكر ستنخفض    دراسة: الرياضة الإيقاعية والسباحة تطيل العمر    وقائع اليوم الثاني من دعوة العصيان.. استمرار التراشقات عبر الوسائط الإلكترونية    آسيا وأفريقيا    الشاعر الكبير محمد المكى إبراهيم : الآن وقد رأينا قبسا من شمس الحرية سنمضي نتشبث بها الى النهاية    الشاعر الكبير محمد طه القدال فى قصيدة جديدة : هذي النَمَّة نَمَّة سوط يسوط الأدعيا الفَسَدَه    الصين تخطط لبناء استوديو بكلفة ملياري دولار    هزيمة (الضِّباع)..!    فوائد السفر عبر الزمن بعقولنا وسلبياته    عموري أفضل لاعب في دوري أبطال آسيا 2016    ايقاف قناة امدرمان    حكم بإعدام 19 متهماً في قضية نزاع أرض زراعية بالشمالية    تقرير: نصف سكان العالم تقريبا سيستخدمون الإنترنت بحلول نهاية 2016    قراءة في الانتخابات الأمريكية    فرصة أخيرة للمتهم بالتستر في مقتل شرطي مرور بحجر    السجن "5" سنوات والدية لعامل بناء قتل زميله بسبب اليومية    تعاليم القرآن مطبقة في الغرب أكثر من الدول الإسلامية    معرفة الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.