القادم أهم من الماضي    رعاياك.. يا والي الخرطوم    طه سليمان يقاضي مؤسسة الحاكم ويطالب بتعويض مائة الف دولار    "يوناميد" لم تسجل أية إصابة ب"الإيبولا"    مدير البنك الزراعي و حديث الإفك !!    السُّودانُ وحقوقُ الإنسان: تقانةٌ أم رقابة؟!    السجن 3 سنوات لسارقي شرطيات "اليوناميد" بالفاشر    الامم المتحدة تعلن التوصل الى اتفاق لحل الازمة في اليمن    الجهاز الفني للمريخ يختار 24 لاعباً للمعسكر    أربع مباريات في الدوري التأهيلي اليوم    وزيرة العمل تبحث سبل زيادة العمالة السودانية بالكويت    رئيس حركة/جيش تحرير السودان ينعى القائد/ محمد سيف الدين    حوار صحفى مع المرأة التى اغتصبها افراد من المباحث داخل مكاتب الشرطة    المصدرون يناقشون مشاكل ومعوقات الصادر    شاعر الشعب محجوب شريف ضمن عشرة ادباء من كل العالم    مهرجان دولي للإنشاد الديني بالقاهرة    وفي صفحة المنوعات :    الصحة تنفي علمها باكتشاف علاج للأيدز    المهدى ينعى الراحل هاني فحص    مكالمة هاتفية من عطا المنان تنقذ مباراة الهلال وفهود الشمال فى اللحظات الأخيرة    فيلم الدعيع وكاريكا    العراق و اليابان يتأهلان للدور الثاني بألعاب آسيا    ضبط عصابة تزوِّر الأوراق الرسمية    الزراعة بالخرطوم توجِّه بمكافحة الجراد    بالفيديو.. لص يسرق وينقذ حياة شخص في آن واحد    تصاعد فى أسعار الخراف    سرقة إيراد مبيعات "آي فون 6" في برلين    عاجل : إنفجار قوي قرب وزارة الخارجية المصرية و سقوط قتيل    السجن لعامل سرق اسبيرات في متجر يعمل به    ضبط مصنع زيوت طعام فاسدة تديره امرأة بالثورة    الوطني يؤكد استعداده لخوض الانتخابات    الخرطوم : «ميلاد جديد» للنظافة خلال أسبوعين    القبض على «39» متسللاً في المياه الإقليمية للسودان    ديون ريال مدريد تتجاوز 600 مليون يورو    «الإصلاح الآن» يتهم الوطني باستغلال أموال الدولة لتسيير مؤتمراته    المؤتمر الوطنى بالشمالية يختار خمسة لمنصب الوالى    تعقيب على المذيع السابق أيوب صديق «3 3» د. عادل حسن حمزة *    إساءة ما بعدها إساءة!! «1 3»    البرلمان يجري معالجات واسعة في الموازنة المقبلة    هل كافأت "الدولة الاسلامية" الرئيس اردوغان على رفضه الانضمام الى التحالف الامريكي ضدها بالافراج عن الرهائن الاتراك؟ ام ان هذا الافراج تم عبر هجوم عسكري استحباري؟ ومتى سنعرف الحقيقة؟    خبراء: نتائج مختبرات المستشفيات تؤدي للموت    أسكتلندا.. أفضل معا    دراسة: السماح للمثليين بالتبرع بالدم قد ينقذ أكثر من مليون شخص    توصية بتلقيح جميع البشر ضد الإنفلونزا الشهر القادم    الجنوب يشتعل    جمع (14) الف قطعة سلاح بدارفور    الريال ينتفض بحفل أهداف أمام ديبورتيفو ورونالدو يفك عقدته بثلاثية    البرلمان الليبى يدعو لوقف إطلاق النار بين المتنازعين بمنطقة أوبارى    رئيس وزراء نيوزيلندا يحتفل بفوزه بفترة ولاية ثالثة    أسعارصرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السودانى اليوم الأحد    المُهرة الحرة: سِفْر الكرامة    أسعار النفط تستقر في المعاملات الآجلة فوق المائة دولار    السودان يمنع تسلل 39 مهاجرا افريقيا الى اليمن    الثقافة.. التصور.. الجهل والإثيوبيون.. الأكثر تعليقاً على فيس بوك    كنس آثار محمد حاتم    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف: زوجي يتواصل مع زميلات الدراسة ما حكم ذلك؟    كامل حسني .. رائد النهضة الحديثة لفن الزجل (1 / 3)    قصة مبدع اسمه (الحوت) (3)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.