قصة “أبو ذراع” الشيشاني دماغ هجمات اسطنبول المدبر    ورحل صاحب القلب الكبير    المريخ يفوز وديًا على الشرطة استعدادا لكأس السودان    الوالي .. نسخة جديدة    نيمار مستمر مع برشلونة بأغلى عقد في تاريخ الكرة    شاهد صورة: نوال الزغبي تحتفل بعيدها.. وابنتها تخطف الأنظار بجمالها    شاهد بالفيديو .. البرتغال تُقصي بولندا بركلات الترجيح وتتأهل للمربع الذهبي في اليورو    (كورة سودانية) تنشر عناوين الصحف الرياضية الصادرة بالخرطوم صباح اليوم الجمعة 1 يوليو 2016    شاهد بالفيديو.. ممثل شهير يحرج حبيبته أثناء الرقص معها    قصة شيخ جائع.. ماذا فعل معه صاحب البقالة السوداني؟    يتباكون ..!!    "ليالي الحلمية" بين نجاح أسامة أنور عكاشة وطموح الشباب    خادم الحرمين الشريفين يستقبل الرئيس السوداني    سلطان اندريا فرج الله    بالفيديو.. أغاني وأغاني 2016 الفنان أحمد الصادق يغني مع ود النصري بالطمبور “محتار فيهم”    2.8 مليون فدان للموسم الزراعي بالنيل الأزرق    محافظ مشروع الجزيرة ينفي وجود خلافات مع وزارة الري    94 مليون دولار دخل الهيئة العربية في 2015    مجرة "نارية" في لقطة فضائية نادرة    في تجربة ودية مساء أمس:الهلال يواصل الإبهار ويكسب الأحرار بأربعة أقوان    للمرة الأولى.. أوباما يشارك في حملة كلينتون الانتخابية    “فيسبوك” يحوّل صوركم إلى فيديو عبر “سلايدشو”    الجبهة السودانية للتغيير : لنجعل من يوم 30 / يونيو المشئوم ذكرى لضحايا الإبادة الجماعية    شركة ألمانية تنتج أول حذاء رياضي من الخشب    هشاشة النقد العربي؟    (نخلنة الخرطوم).. ننتظر التحقيق والمحاسبة    أوباما: انفصال بريطانيا سيصيب أوروبا بالجمود    "فيسبوك" تربح قضية خصوصية في بلجيكا    مقتل 18 صومالياً في انفجار قنبلة قرب مقديشو    البشير يغادر إلى السعودية    مسجد فخم ب«خمسة مصلين» فقط.. والسبب: «مفيش إمام»    نصائح هامة لمرضى النقرس في رمضان    تعرف على فوائد الخيار المذهلة !    أمراض القلب تتصدر قائمة أسباب للوفاة    التنمية البشرية بالخرطوم : تدريب المعلمين من اولوياتنا    مع اقتراب العيد... الغلاء سيد الموقف    صراع الهوية والتنمية (2 - 2)    المريخ يناوش الشرطة القضارف اليوم    تكريم النور الجيلاني في (كوريا)    (هاني وأغاني)    محاكمة متهمين بحيازة سلاح غير مرخص    ماء الحياة    استجواب مسؤولين بهيئة تطوير العمل الرياضي ببحري    مقتل امرأة دفاعا عن زوجها    كشف تفاصيل مقتل طفلة واصابة والدتها علي يد متفلتين    العثور على جثة رجل مسن متحللة داخل مجرى مائي    تصاعد الخلافات بين حزب البشير وأحزاب " الفكة " واجتماع مفصلي اليوم    القبض على مخمور شرع في الاعتداء على فتاة بالطريق العام بكرري    أسرة تنقذ ابنتها بعد تجرعها صبغة سامة بأم درمان    أطفال يعثرون على رأس آدمي مفصول عن الجسد بأركويت    تدشين مهرجان أفلام الأطفال    (أغاني وأغاني) جدل لا ينتهي.. استمرار فشل "الشروق".. و"الخضراء" تقدم نفسها رغم ضيق الوقت    كيف تتعامل مع مشكلة سخونة الهاتف خلال الصيف؟    بكل الوضوح    تفجيرات مطار اتاتورك في اسطنبول : 36 قتيلا وأكثر من 239مصابا    ألا ليت اللحى صارت حشيشاً !!    هدنة مع الإنقاذ 1    داعية يرد على سؤال شاب يريد تصحيح خطأه مع فتاة بالزواج منها: «لا تتزوجها»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.