بعثة الأزرق تشد الرحال ل«سوسة» فجر الغد وتشاهد مباراة اولمبينا و تونس من داخل الملعب    45 مليون راتب شهرى لمحترف المريخ الجديد وشقة وسيارة!    الهلال بدأ أمس التحضيرات والساحر اندرزينهو يشعللها بالتمريرات    عبد الهادي عبودي: خطاب الرئيس البشير سيركز علي استكمال الحوار وتعزيز الوحدة الوطنية    زلزال بقوة 4.6 درجات يضرب شرق الصين    تمديد مهمة البعثة الأوربية لإدارة الحدود الليبية لمدة ستة شهور    أكثر من 85 % من مواطني الجزيرة يحملون الرقم الوطني    فى ختام زيارته للسودان ..خبير حقوق الإنسان : على الحكومة رفع الحصانة عن مرتكبى الجرائم وتفعيل سياسة عدم الإفلات من العقاب.    الصعايده وصلوا    يا ويلكم من الزول إن نفد صبره!    غندور و الانفصال.. و الجزرة و العصا الأمريكية!    والقول ما قال الكاروري    الإرهاب والكباب.!    الفنان إبراهيم عوض … تذكار عزيز في وجداننا ( 1 )    العوم في بحر ليلى    مرحبا بشبيهة رفيدة..!    النعيمي: قد يصبح الوقود الأحفوري غير ضروري بحلول منتصف القرن    بدء أعمال الاجتماع الأربعين للجنة التعاون الصناعي بدول مجلس التعاون    تنافس صيني - ياباني على تمويل مشاريع البنية التحتية في آسيا    فيديو .. المغربي بوصوفة يهدي لوكوموتيف لقب كأس روسيا من رأسية جميلة    رباعي الاولمبي يتخلف بتونس    تدشين ثاني آلات الحفر العملاقة لأنفاق القطار في العاصمة الرياض    السعودية: ترقب صدور قرارات تنتشل السوق العقارية من «الركود»    نيكولا بوسان رسام فيلسوف مزج بين المقدس والمدنس    رواية سعودية عن لعنة الجنون والحياة المهدورة    القنبور ده !    أيهما أكثر جهلا    زيت السمك.. فوائد مزعومة تفتقر إلى دعم الأبحاث العلمية    مع إسحق فضل الله : أحقاً يُبيح الإسلام الكذب في بعض الأحوال ؟    ولاية الخرطوم تعتمد 400 مليون جنيه لمياه الشرب    مجرد سؤال ؟؟؟    اتهام ثلاثة من قيادات المؤتمر السوداني بتقويض النظام الدستوري    بكل الوضوح    نظامي يقتل ويصيب (5) أفراد من أسرة واحدة بقرية في النيل الأزرق    الطلب المستحيل    ضبط (126) (طبق) فراخ فاسد بالحاج يوسف    وزارة المعادن و"اليونيدو" يوقعان اتفاقاً لتصنيع الأحجار الكريمة    انخفاض في أسعار بعض الأجهزة الكهربية وتأرجح أسعار الثلاجات    الصحة العالمية تتجه لسحب اللقاح الفموي لشلل الأطفال في 2016    وصفت المهدي باللاجئ.. الإخوان المسلمون وجبهة الدستور تهاجمان الحكومة والمهدي    مرحبا بشبيهة رفيدة..!    ربيع عبد العاطي يتنازل عن بلاغه بعد استرداد ال"68" ألفاً    السجن والغرامة في مواجهة مشعوذ بدار السلام    المؤبد في حق سوري أدين بترويج الحبوب المخدرة    الشرطة تكشف تفاصيل مصرع رضيع    داعش وتضليل المصطلح!!    كرنفال بهيج للترحيب بعودة النجار غداً بالمسرح القومي    (ديل) فنانين (ديل)    (أغاني وأغاني) يغلق بروفاته في وجه الصحافة بسبب خبر (آخر لحظة)    قضية تشغيل الشباب تتصدر اهتمام قمة إكواس بأكرا    البنادول يهدد خصوبة الذكور    إختام فترة التسجيلات التكميلية مساء أمس    مشروع اتفاق بين السودان والسعودية لتشجيع الاستثمار    إيقاف تصاديق الركشات بالخرطوم    النفط يرتفع بعد تراجع المخزون الأمريكي لكن وفرة المعروض مازالت تقيد السوق    أكبر استدعاء للسيارات في تاريخ أميركا    عن مستشفى عطبره .. وأخلاقيات المهنة    النّزعات المادية في النبوءة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.