تراجع سعر سلة خامات أوبك إلى 31ر92 للبرميل    الادارة الامريكية تقر صفقة أسلحة للسعودية بقيمة 1.75 مليار دولار    طبيبة سودانية تفوز بجائزة عربية    أدعية (2)    البشير في المملكة.. على المسار الصحيح    محاكم دبي تكرم قضاة سودانيين    "خروف" الأبجدية    أخبار استقالة المسؤولة عن جهاز الأمن لحماية الرئيس الأمريكي + صورة    في دوري سوداني الممتاز اليوم    حلايب.. حلايب..!!    في ذكرى رحيل الإعلامية ليلى المغربي نكتب للحقيقة والتاريخ    حديث الأشواق والشجون.. «الأخيرة»    الهلال إختتم تحضيراته أمس لمواجهة الوطني و تألق جماعي للاعبين وعودة قوية للمعلم    د. عارف عوض الركابي : وبدأت أيام الحج «الستَّة»    الكاردنال .. الخندقاوي .. خالد تساهيل .. جمال فرفور    المريخ يواجه اسود الجبال فى مباراة صعبة عصر اليوم بكادقلى    سنار تبحث آلية لحماية المحاصيل من التعدي    أسعار الذرة بأنواعها في سوق القضارف    البعثة السودانية بمكة المكرمة تنفي قيام أطباء سودانيين في المملكة بإطعام الحجيج السودانيين    اتحاد الرزيقي وإعتقال العاجب!!    اختبار لحاسة الشم يتنبأ بعمر الانسان    الهلال يحتاط لمفاجآت الكوماندوز والمريخ يتحفز لمعركة الأسود    وليد علاء الدين : لاأستعجل المشاركة أساسيا وكنت على رادار الهلال قبل المريخ    وزيرة العلوم والاتصالات تشيد بجهود المركز القومي السوداني للغات    فاطمة ناعوت: "عيد الأضحى" أهول مذبحة يرتكبها الإنسان ..اقرأ تصريحاتها كاملة + صور    بعد أن سحبتها منه رئاسة الجمهورية جنسية كوليبالي تدخل الهلال في ورطة وتقلل من فرصه في التسجيلات    مصرع جندي من اليوناميد في ظروف غامضة    بنك السودان يعلن تمديد ساعات العمل والتعامل مع الجمهور حتى الخامسة مساءً    مصطفى ضيف الله بحر : متى كانت حلايب مصرية    أهم ما يجب معرفته عن "ويندوز 10 " الجديد    توزيع الدقيق على الولايات لمقابلة إحتياجات العيد    القبض على عصابات مسلحة بشرق دارفور    إحالة قضية متهمين بينهم فتاة سرقوا مجوهرات بحي النصر    ضبط وإبادة سلع غذائية بقيمة (6) ملايين جنيه بكسلا    الكشف عن استخدام أسلحة كيميائية في ملكال..قبريال تانج ل «الإنتباهة»: جوبا استخدمت أسلحة كيميائية في ملكال    فتاة روسية تفوز بمسابقة الجمال لذوات الاحتياجات الخاصة + صورة    ارتفاع تكلفة غسيل الكلى بالمراكزالخاصة والحكومية    جوبا تنفي انتشار "إيبولا" ببحر الغزال    بعد إستفزاز مصر.. أردوغان يفتح النار على إتجاهين: سنحارب "الدولة الإسلامية" وسنعمل على الإطاحة بالأسد    عناوين الصحف الرياضية الصادرة يوم الخميس 02 أكتوبر 2014    بالفيديو.. 4 سنوات لطفل في دقيقتين ونصف    المغرب تعلن استراتيجية شاملة لمواجهة إيبولا وتعاون صحى مع ألمانيا    ليبيا: قرار مصري بإطاحة خليفة حفتر    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الخميس    يوم مشهود في تاريخ اتحاد العاب ال    في (القهر والبلوى)..!    هنا أمدرمان : إذاعة معتصم فضل    من البديهيات    ارقد اعيش انا جرابك..    لإستلهام معاني التضحية في حياتنا    "ترباس" أعد لجمهوره مفتخر الأغنيات.. "فخري تيراب" مشغول مع (برتوكول الغرام).. "محمد ميرغني" يطل عبر (اشتقت ليك)    براءة "21" شابا من حرق وتخريب محكمة النظام العام ومحطات الوقود بدار السلام    ملكة هولندا تفتتح أول حديقة ميكروبات في العالم... حقائق "جميلة" عن البكتيريا + صورة    طالبة سعودية تكشف جينا غامضا في حالات تشمع الكبد    تشيعت ام ساجدة .. وتنصرت مريم ابرار    والد يسمح لزوجته بفتح بلاغ ضد بناته    نهب مبالغ مالية من صندوق الإسكان بعطبرة    قتل مسؤول القسم القنصلى الاسبانى بالخرطوم طعناً بالسكين فى شقته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.