البروستات والمعاش    نشر الغسيل .. بمنع النشر ..!    أيهما أسرع.. الدولار أم بولت؟    مورينيو يكشف معاناة فريقه قبل مواجهة مانشستر سيتي    أمسية أدبية في رحاب الحب بسدني    الدفع بالموابايل    نصف جنود الجيش الشعبي يتعايشون مع فايروس الايدز    الإرهاب.. معضلات التعريف والمواجهة (3)    الدولار يتدحرج امام الجنيه السوداني وتوقعات بهبوط حاد للعملة الخضراء    هلال الأبيض يعلن الطوارئ لموقعة المريخ    دراسة: الكلاب تفهم لغة البشر    شاهد بالفيديو: الطائفة الصوفية في الشيشان يؤدون طقوسا غريبة على قرع الطبول!    أسرة الشرطي القتيل في أحداث جامعة الخرطوم تطالب بالقصاص    الأمن يضبط أسلحة وذخائر في طريقها إلى كسلا    وزير زراعة الخرطوم يشكو من تعدي الأهالي على الأراضي الزراعية الاستثمارية    المرحلة الأخيرة من الدوري العام المؤهل للممتاز تنطلق من بور تسودان وربك ونيالا والسوكرتا    ارتفاع كبير في أسعار الأضاحي والخروف الفاخر سعره (2500) جنيه    الإعدام شنقاً حتى الموت على معلم اغتصب تلميذته أثناء اليوم الدراسي    شاهد بالصور .. ماذا كان يفعل الموظف الذي راقبه محمد بن راشد بمطار دبي؟    الحسناء السورية سلاف فواخرجي تودع رواد مواقع التواصل بالسودان بصورة حصدت مئات الإعجابات    البشير: ليس لدينا مواطن درجة أولى ودرجة عاشرة    زيادة جمارك السلع.. هل تحل أزمة الدولار؟    وزير المعادن: (4) مليارات دولار قيمة الذهب المتوقع إنتاجه بنهاية العام الحالي    المبعوث الأمريكي: نسعى لإقناع الممانعين بتوقيع اتفاق مع الحكومة    تفاصيل مقتل رجل على يد ابن شقيقته    عندك موبايل.. عندك حساب    مديرة مدرسة الإتحاد تصفع ممثلة مجلس الأمهات ، (900) تلميذ وأمهاتهم ينفذون وفقة إحتجاجية منددة    شادن تقدم سبعة أعمال جديدة    (ستراتفور) : الحرب باسم الله.. كيف يكون الدين مبررًا لأفعال (شيطانية) ؟    الجنرال.. فرحة لم تكتمل في تلفزيون السودان    (كلورامفينيكول).. المضاد المحظور عالمياً يتسرب إلى أجساد أطفالنا !!    زيت الزيتون أفضل من أدوية الكوليسترول لمرضى القلب    الأفضل والأكمل والأجمل !!    صقور الجديان تواصل الإستعدادات لآخر المواجهات    العريس سيسي    لمسة وفاء لرائدات الأغنية السودانية    اجتماع الفنانين.. مجرد (ونسة)    جيوش من البعوض والذباب بحارات أمبدة    لعناية وزير العدل    سجن وتغريم رئيس لجنة شعبية هدد وأساء لمواطن    البحث عن جوهر( النّص)    وفاة شاب أثناء صلاته لأول مرة في حياته    مسن يكشف تفاصيل الاحتيال على شاب بالسفر للخليج    المحرش ما بداوس    الهلال يعود.. والإستقرار يسود    البرنس يتفوق مع الشباب    تطور علمي جديد قد ينهي معاناة مرضى الكُلى إلى الأبد    عبد القادر يشعل ثلوج أوروبا طرباً    مقتل المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية في حلب    أميركا: سلوك إيران في الخليج مستفز وخطير    زيمبابوي تعتزم نزع قرون وحيد القرن لمنع اصطياده    5 عادات لا تفعلها أبدًا بعد الطعام.. تناول الفاكهة والتدخين أبرزها    مسلسل إعدامات كيم يطال نائب رئيس الوزراء للتعليم.. الجلوس بوضع “غير لائق” في حضرته يعني الموت    السودان يتهم أوروبيين ب”الاتجار في البشر” على حدوده    5 تطبيقات غريبة ومفيدة في الوقت نفسه    إشارة لاسلكية غريبة تثير الحديث عن كائنات فضائية    المفوضية الأوروبية تلزم أبل بسداد ضرائب لأيرلندا تصل إلى 13 مليار يورو    رضيع لم يتجاوز 5 أيام.. يبدأ حياته برحلة لجوء عبر المتوسط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.