تدشين زراعة 600 ألف فدان قمح بالجزيرة    مسعف بريطاني يرمي جثة في القمامة بسبب انتهاء دوام العمل    أحزاب معارضة تحل بولاية الجزيرة وتوقع "ميثاق طيبة" لتغيير النظام    جزائري ومغربي وكاميروني في سباق أفضل لاعب    ظاهرة (بيع الكسر) ... مشكلة تحتاج لحلول جذرية    الأزرق يطوي صفحة الاكسبريس ويفتح ملف نهائي الممتاز    رجل يفارق الحياة جالساً على مقعده داخل (بص سفري)    رغم طوافي العالم.. الصورة السودانية هي الأكثر دهشة    الهندي عزالدين: حكماء وكبراء المؤتمر الوطني قرروا ونفذوا وانتهى الأمر    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف:ماهو غسل الجنابة وماهي أنواعه؟    اختطاف ستين امرأة من جديد في نيجيريا    قيادي بالوطني: "البشير" وأسرته لم يكونوا راغبين في ترشحه مرة أخرى    خطاب البشير أمام المؤتمر العام    الصين تعول على العلاقات الحزبية مع السودان    "إشراقة": استمرار "البشير" يتسق مع متطلبات السلام والحوار    دراسة: الرجال النباتيون أقل خصوبة ممن يتناولون اللحوم    "ريد بول" تدفع تعويضا للمستهلكين لعدم ظهور أجنحة لهم    أمريكا وداعش .. بقلم: مجدى خليل    عوووووووك    غندور: المؤتمر العام تم تمويله بواسطة الأعضاء    وفيات الإيبولا ترتفع إلى 4877 شخصاً    المريخ يستضيف هلال الفاشر في الجولة قبل الختامية للممتاز سعياً للحفاظ على اللقب    سياسيون ومواطنون : لا بديل للبشير إلا البشير في هذا الظرف الإستثنائي        أوقية الذهب تسجل 1240.50 دولارًا في تعاملات صباح اليوم    إعداد وإشراف / ايمن كمون    السودان : الجنوبيون مواطنون وليسوا لاجئين ويتمتعون بكافة الحقوق    حرق واغراق الولاية الشمالية لإنتزاع الاراضي    مؤشر الخرطوم للأوراق المالية يغلق منخفضاً    المريخ ينازل الخيالة بتشكيلة جديدة    ألف مقال لمعلم الأجيال    بالفيديو.. توفيق عكاشة: أنا رجل مصر.. وورثنا الإعلام من مهنة الأنبياء    حريق هائل يلتهم الآف اشجار النخيل بمسقط راس (وردي)    ضبط اكبر شبكة متخصصة في سرقة (النحاس) بنهر النيل    منطقة إمي نفري المغربية .. مهد للديناصورات والأساطير + صورة    رعاية نادي الاتحاد السعودي بنصف مليار    أحمد التجاني ينتقد سياسات المؤتمر الوطني الاقتصادية    أسعار المحاصيل بسوق القضارف    رأس السنة بالخرطوم بطعم ونكهة ( هايمونيت)    عاصم البنا اتعامل مع الغناء بمعايير مناسبة لذلك جذبت المستمع    مع حلول فصل الشتاء.. 8 حقائق هامة عن الانفلونزا يجب معرفتها    توقيف متهم تخصص في سرقة أجهزة صوت المساجد    الذهب مستقر فوق 1240 دولارا للأوقية مع تراجع الأسهم الآسيوية    الريال يحقق أول فوز في تاريخه على ليفربول    اختفاء طائرة صغيرة في طريقها إلى لبنان    بين صوتين.. فنيات كتابة الحوار الروائي    انخفاض التضخم.. تفاؤل في السوق    إمهال ضامن مختلس فرصة أخيرة لإحضاره    الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا إلى المساعدة في تحقيق الاستقرار في أوكرانيا    الامم المتحدة:توقع نشر قوات صينية في جنوب السودان بداية العام القادم    السودان يرحب بالرقابة الدولية على انتخاباته    عملية سيناء الفدائية ستصيب السيسي بالاحباط ونتنياهو بالقلق فأهميتها في توقيتها وليس حجمها.. فهل جاءت ردا على الحرب المصرية على "الارهاب" وثأرا لشهداء غزة؟    فيديو: مرتضى منصور..شيخ سوداني في الطريق لفكّ «سحر الزمالك»    رسالة الي كلية الفنون الجميلة والتطبيقة    جدل بمواقع التواصل حول فتوى د . يوسف الكودة بجواز " العادة السرية " إذا خاف الزنا !!    قصة جديرة بالقراءة والتأمل    معاً لضرب النساء (1) ((واضربوهن)) صدق الله العظيم…    الجزيرة الجنائزية مقبرة الملاريا والإيبولا بين السقطات والزلات (القرينية) وبقايا الحمي النزفية مرورآ ب (الحمي الحبشية)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.