مصر:مقتل ثلاثة من قوات الأمن المصرية في هجوم آخر في سيناء    مصطفى صيف الله بحر: مصرالشقيقة تُنكر الحقيقة    ليبيا.. الجيش يتقدم في بنغازي والمعارك تلامس طرابلس    مانشستر يونايتد يواجه المتصدر تشيلسي في قمة ساخنة بالدوري الانجليزي    الهندي عزالدين: الدولة تتفرج وأحياناً تشارك عبر مجالسها المتخصصة في تعطيل استيراد مدخلات الزراعة (الأوربية) ذات الجودة العالية، لصالح مبيدات ومواد (صينية) رخيصة وقاتلة، في أكبر عملية فساد مدمر لبنيتنا الزراعية وصحة إنسان السودان    هلال التبلدي يستقبل مريخ كوستي في سباق مثير على آخر بطاقات الممتاز    المحكمة تنظر في محاكمة محتال باسم وكالات السفر    شرطة الصافية تعيد ربع مليار إلى مواطن خلال (24) ساعة    توقيف لص تخصص في سرقة مايكروفونات المساجد    "النور الجيلاني" ... (حرموني من طعم الحياة الصافية)    (الوطني) في مؤتمره الرابع هل سينجح في تذليل معاناة (قفة الملاح)    برشلونة يجري آخر مران له قبل سفره للكلاسيكو    "حسبو" يدشن زراعة (600) ألف فدان قمح بالجزيرة    زراعة 3 آلاف فدان للتقاوى المحسنة بسنار    بالفيديو.. كاتب سعودي: بعض المسؤولين يحترفون استفزاز المواطن.. ورموز الفساد صاحبة نفوذ ولا تُحاسَب    مسؤول فرنسي: دمرنا ترسانة أسلحة ل "داعش" في العراق    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف: إذا لم تنهني صلاتي عن فعل الفحشاء أو المنكر أذلك يعني أن صلاتي لم تقبل؟    في رحاب سورة سيّدنا يوسف عليه السلام الحلقة الرابعة    محاكمة متهمين بحوزتهما «19» رأس حشيش في حافظة مياه    أسعار المحاصيل بسوق القضارف    مع (الجابري) و(أبو داؤد) وبئر (بيتر)    جهاز المغتربين ومفوضية الانتخابات يبدآن حوار حول مشاركة المغتربين فى الانتخابات القادمة    ثلاثى الهلال بشة وبويا والغزال يؤكّدون الرغبة فى التجديد للأزرق    علماء أمريكيون: زيت الزيتون أكثر صحة من الزيوت النباتية فى قلى الطعام    "كاميرا" تزرع في العين لعلاج ضعف النظر بعد سن ال40    المريخ يسقط الخيّالة ويواصل مطاردة الهلال على الصدارة    مقال    تجارة الموت -- مستشفى اسيا نموذجا    (ميثاق طيبة) يرفض إنتخابات المؤتمر الوطني ويدعو لحكومة إنتقالية قومية    ندوة حول دورالأحزاب السياسية فى ترسيخ الديمقراطية غداً بقاعة الصداقة    تعيين اليوناني ستيليانيداس منسقًا أوروبيًا لشؤون وباء إيبولا    جمارك مطارالخرطوم تضبط اكثر من 13 كيلو ذهب مهربة خارج البلاد    أول إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في نيويورك    تصويب مقالة د. مصطفى أحمد علي (في رثاء محمد الواثق) .. بقلم: سيف الدين عبد الحميد    معاً لضرب النساء (2) (واضربوهن) إستأنفوا ولا للحرج..    من الموصل إلى أبوجا: أنموذج داعش يزحف غربا نحو أفريقيا    المعلقة السودانية موديل الانتخابات .. بقلم: فيصل الدابي/المحامي /الدوحة/قطر    أبرز عناوين صحف الخرطوم الصادرة اليوم الجمعة    فرنسيان يطرحان أداة للكشف عن آثار الخنزير في الغذاء والدواء    مالي سادس دولة في غرب افريقيا يصلها فيروس الايبولا    المشروع القومي لتطوير القطاع البستاني يستهدف الصادر من الفاكهة    ألمانيا توقف أمريكيات من أصل سوداني    حادث الطفل منتصر....عم الطفل: إدارة التعليم قبل المدرسي بها قصور وضعف رقابي    رئاسة الجمهورية تحتسب عند الله تعالي الدكتور تاج السر محجوب    السودان وفلسطين في لقاء الجريحين في كأس العرب للناشئين    قانون الطوارئ بين دفتي المزاج السياسي والاطار الدستوري    رقابة مافي    صلاة الجسد: تفكيك الوعي وإيقاع التشظي (قراءة في نصٍ سردي لعبد العزيز بركة ساكن)    قصيدة / طلعة فجرية    رجل يفارق الحياة جالساً على مقعده داخل (بص سفري)    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف:ماهو غسل الجنابة وماهي أنواعه؟    رغم طوافي العالم.. الصورة السودانية هي الأكثر دهشة    الهندي عزالدين: حكماء وكبراء المؤتمر الوطني قرروا ونفذوا وانتهى الأمر        حرق واغراق الولاية الشمالية لإنتزاع الاراضي    عثمان محمد الحسن :دعوة إلى تعديل قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م    مسعف بريطاني يرمي جثة في القمامة بسبب انتهاء دوام العمل    جدل بمواقع التواصل حول فتوى د . يوسف الكودة بجواز " العادة السرية " إذا خاف الزنا !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.