حسبو "توجيه " واقتصاد " التوكل على الله " !    الفيفا يستجيب للضغوط ويثير غضب ريال مدريد قبل نهائي المونديال    «يوناميد غيت»..!..فضيحة الأمم المتحدة في دارفور    الحركة الإسلامية تتابع تنفيذ برنامج الهجرة الى الله بالقطاع الأوسط    طقوس هندية تجبر المئات على الصيام حتى الموت +صورة    اجتماعات اتحاد اللجان الاولمبية الافريقية تبدأ غدا بالخرطوم    لهذه الأسباب .. يرفض المؤتمر الوطني فكرة المرحلة الإنتقالية ..!    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف: ما حكم من يصر على إتيان زوجتة في الحرام؟    العثور على طفلة مختطفة من ولاية الجزيرة ببحري    "حرم النور" تعيش حالة من النشاط الفني    المخرج "ميرغني سوار الدهب" صاحب (أرض الحضارات)    يوسف عبد المنان : هي لله (القديمة)    كيم كردشيان تتسبب بحالة خلع في مصر    زيادة في بدلات وعلاوات العاملين بالدولة اعتباراً من يناير    في انتصار جديد للسودان    القبض على طاقم طبي متهم بقتل مهندس بجرعة تخدير زائدة    إبعاد (30) أجنبياً حاولوا التسلل إلى الجماهيرية الليبية    مقتل شاب طعناً في ظروف غامضة أثناء ذهابه لإحضار عشاء لأسرته    مشروع قرار فلسطيني لمجلس الامن يطالب بانهاء الاحتلال عام 2017    رئيس نقابة المواني يشيد بالجهود المبذولة لتطوير الميناء الاخضر    بدء أعمال اللجنة الوزارية السودانية البلاروسية المشتركة في دورتها الثانية    لجنة التعديلات الدستورية تكمل أعمالها في 5 يناير    خلوُّ موازنة الجزيرة من الضرائب والرسوم الإضافية    استمرار الشكاوى من ندرة الغاز ببحري    شهود عمانيون لإثبات زواج روضة جوان من نميري    "القرية النائمة" .. لغز مخيف يحير العلماء + صورة    هلال الأبيض يواصل برنامجه الإعدادي بأسمرا    النائب الأول يفتتح مشروعات تنموية ببورتسودان    المالية: موازنة "2014" حققت فائضاً قدره "1.5" مليار جنيه    في أول تصريح له عقب (فضيحة) مهرجان الإمارات..    في ختام المهرجان الثقافي العمالي..    افتتاح 254 مشروعاً خدمياً بالخرطوم بمناسبة الاستقلال    انهيار منجم ذهب يودي بحياة (25) شخصاً    التلفزيون يستعيد حق نقل مباريات الممتاز    أرقام اللاعبين    الإعدام شنقاً لنظامي اتُهم بقتل 8 أشخاص    "سكايب" تقدم ترجمة فورية لمحادثات الفيديو    الهند تختبر صاروخا يحمل أثقل مركباتها الفضائية وتضع السوق نصب عينيها    حريقاً يلتهم معسكر العودة الطوعية بالحاج يوسف    أكثر من مليون نسمة في غينيا وليبيريا وسيراليون يواجهون انعدام الغذاء بسبب وباء إيبولا    بالصورة: قطر تدخل موسوعة غينيس بأكبر علم رملي في العالم بمواد صديقة للبيئة    صديق يتقدم بإستقالته من القطاع الرياضي بسبب عبدالصمد    أبوجريشة يكشف أسباب إغلاق تدريبات المريخ بالقاهرة    منشقون: جوبا مازالت تدعم التمرد بالمنطقتين    بين الخطأ والصواب    بالصور.. تعرف على "العمانية" صاحبة أجمل عيون ساحرة في العالم    عادل إمام 'أستاذ ورئيس قسم' في رمضان    قريبا.. غارسيا ماركيز على أوراق نقدية    شركة تصنيع ملابس تطور بناطيل تمنع "النشل الرقمي"    تاسع وفاة في مصر بإنفلونزا الطيور    قرار تاريخي منتظر منذ 52 عاماً.. أوباما يرفع الحصار عن كوبا ويعلن بدء عهد جديد.. كاسترو يشيد ويشكر البابا وكندا + صورة    مصادرة منازل تُدار بها أعمال فاضحة بالعاصمة    قد أطال النوم عمرا.. وقصّر في الأعمار طول السهر    كيف تفرق بين الحق والباطل (5) عن داء التعصب وهل أنت مصاب به؟    تحطم طائرة عسكرية اثناء تدريب مصري اماراتي ومقتل افراد الطاقم    فرقنا انقلاب.. يجمعنا واتساب:... وهل امتطى احد ائمة المساجد سيفه بحثا عن الفقر ليجز رأسه؟    ناس عزاز حمزة وأمرية    نداء السودان, لماذا أغضب الحكومة لهذا الحد؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.