كريستيانو رونالدو يواصل "الصمت"    نيمار: مباراة تشيلي لم تكن كرة قدم بل مواجهة يو اف سي    دكتور المريخ يرفض علاج العجب    ساعة الأرض الخضراء    بالثابتة جابونى القِِسِم..!!    وزير الخارجية : زيارة الرئيس للسعودية فتحت ابواب التعاون مع المملكة    الامين العام للهلال يؤكد بقاء نزار حامد بالأزرق    عماد الطيب: الاتحاد العام اخطرنا بقانونية تسجيل بكري المدينة للمريخ    مرشح المؤتمر الوطني للدائرة الخامسة القومية بالدامر الغربية يؤكد اهمية المشاركة فى الإنتخابات    ثلاثون مليون دولار منحة يابانية لمياه كوستي    قمة الكوميسا تبدأ اعمالها غدا باديس ابابا    بكل الوضوح    الخبراء الأفارقة واثقون من نجاح أجندة إفريقيا 2063    لصوص يسطون على منزل صحفي ويستولون على مسروقات بقيمة (41) ألف جنيه    العثور على جثتي طالبي الطب بمنطقة عميقة في النيل    وزير الثقافة يعلن مجانية المسارح والإعلان للأعمال الدرامية عبر الوسائط الرسمية    "البشير" يشارك في تدشين حملة الوطني بالشمالية في الثامن من أبريل    حملة شلل الأطفال بكسلا تستهدف المحليات الحدودية    وزير خارجية اليمن: العملية العسكرية أوقفت نقل عتاد عسكري للحوثيين بطائرات إيرانية    في العاصمة حافلات بدون كماسرة... في (الفردة) الظلماء يفتقد (الكمساري).!    الأهلي شندي يصطدم بالخرطوم الوطني في لقاء فك الارتباط    وروني العدو وأقعدو فراجا    طَنِّش وطَنِّس    الخرطوم تستعد لمهرجان يوم الصداقة مع الشعوب    يا كوان يو...إرقد الآن في سلام!    بيان من الحزب الشيوعى عن مخططات السلطة لتفكيك الابحاث البيطرية    المعز بخيت يخترع طباً حديثا    والي الخرطوم يفتتح المركز الأفريقي الهولندي الطبي    ضبط شبكة تزوير شهادات أراضٍ وعقودات عمل وأختام وزارات سيادية    قاتل زوجته وابنه يمثل الجريمة أمام السلطات    السجن والغرامة لطالب ثانوي يتعاطى الحشيش    محاكمة تاجر احتال على آخر    الجيش يتهم المتمردين بتدمير المنازل والمنشأت مدينة (هبيلا)    ديوان الزكاة بالشمالية يدشن مشاريع 2015    موت دبيب الصحراء ...موت دنيا !!!    الصحة: تعرُّض مليون شخص للإعاقة الذهنية سنوياً بسبب نقص اليود    تواصل التصويت في الانتخابات النيجيرية بعد التمديد    وزير الدولة بالنفط يختتم زيارته التفقدية للمنشآت النفطية بالبحر الأحمر وزير الدولة بالنفط يختتم زيارته التفقدية للمنشآت النفطية بالبحر الأحمر    الكاردينال يدشن البناء ويفاجئ الجمهور بشريك فى الجوهرة الزرقاء!    الكهرباء لتعزيز قدرة الدماغ    المفوضية : لا توجد أي خروقات بالولايات    الأمين العام لاتحاد المخابز بالخرطوم يعلن وصول 12 ألف طن من الدقيق المستورد    رئيس غينيا يعلن تدابير طارئة جديدة لمكافحة فيروس الإيبولا    قيادة "عاصفة الحزم" تعلن نجاح المرحلة الأولى    السودان ينفي سقوط إحدى مقاتلاته باليمن    تأجيل لقاء اديس ابابا التحضيرى بطلب من الخرطوم    قيام مشاريع بشراكات عربية وأجنبية بشمال كردفان    أسعار صرف العملات الأجنبيه مقابل الجنيه السوداني اليوم الأحد    اليمن.. فشل أميركي    نعملا ،لا ل (نعم) ، و نعم ل (لا)    السقا يحذف صورة تجمعه بمنى زكي من فيس بوك بعد هجوم الجمهور.. شاهد الصورة المحذوفة    تعلم العادات الغذائية الصحية يبدأ من بطن الأم    ماذا قال عادل إمام لأحمد زكي في ذكرى وفاته    الفيلسوف ألكسندر جوليان من سقراط وسبينوزا إلى بوذا    من يوقف جشع أصحاب الحافلات ؟!    قِفَا نقرأ: اعتذار متأخّر لامرئ القيس    بكل الوضوح    شكراً الملك سليمان، فقد هدَيتَ رئيس السودان من ضلاله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.