فيلم «هي» للمخرج بول فيرهوفن: الإغتصاب كلغة مبطّنة    الترابي: نظام مايو لم تقم له قائمة بعد خروجي منه    جبريل ومناوي يبحثان في الدوحة عملية السلام بدارفور مع الوساطة القطرية    النفط يرتفع في تعاملات هزيلة والأنظار على اجتماع أوبك    كريستيانو رونالدو يتحدث عن تطلعاته المستقبلية مع ريال مدريد    السر (قدور) يحكى كل شئ: “الترابي” قال لي (أحفادي يستمعون لك جيداً) و”كمال الشناوي” مولود في “ملكال”    رسالة للمؤتمر الوطني وآخرين    البرمجة الذكية..!!    النفط تنفق 120 مليون جنيه على مناطق الإنتاج    فرقة الأكروبات الإثيوبية تلفت الأنظار بعروضها المدهشة    (غناوي وحكاوي).. الحصان الأسود في شهر رمضان على شاشة (الخضراء)    مصرع 4 أشخاص وإصابة العشرات في حادثين منفصلين بشمال دارفور    رئاسة الجمهورية تصدر قراراً بتكوين وحدات علاجية بالمشاريع الزراعية    "علي شمو": القنوات الفضائية الولائية غير منضبطة ولا تخضع للسياسات المركزية    والي غرب دارفور, يتهم قيادات سياسية بتعبئة العنصرية بغرب درافور    الحزب الشيوعي ... أي التيارات يسعى لتصفيته الحلقة الثامنة والعشرون .. حادثة اختراق    الرئاسة توجه بحصر الأسر التي خرجت من دائرة الفقر    هكذا تتأثر العلاقة الحميمة بالضغط النفسي    تطبيق الصور والمحاذير على عبوات التبغ مطلع يونيو    أردوغان: لا يجب على المسلمين تحديد النسل    الشرطة: اللاجئون الجنوبيون يقومون بتصنيع الخمور بكميات (فظيعة)    الكاروري: مليون سوداني ينتجون (80%) من الذهب    بالفيديو : “العمري” يتفاعل مع أغنية عن “الأهلي”.. والفراج ينفجر ضاحكا “المطوع خرب”    ميسي يتحضر ل”كوبا أميركا”.. في المحكمة    عمليات تهريب الأسلحة. .. من يقف خلفها؟    في ثاني تجاربه الاعدادية الهلال يستعيد:عروضه القوية ويكسب منتخب الناشئين بأحلى رباعية    ارتفاع الأسعار يأكل أجور السودانيين    احالة بلاغ معتوه متهم بقتل مواطن بحجر الي محكمة بحري    منتخبنا الوطني يكثف التحضيرات بنيروبي ويواجه الكيني غدا    بدء محاكمة فتاتين بتهمة الاستيلاء علي (288) ألف جنيه من معمل شهير    ما الذي يحتاجه جسمك عندما تشتهي الآيس كريم؟    تعليم الروبوتات الشعور بالألم    الشغالة العاشقة ..!    اتهام ضابط برتبة رفيعة بالاتجار في السلاح    السودانية رماز عارضة أزياء وإعلامية بالقاهرة    المذيعة ميادة عبده: لا أستطيع إرتداء الثوب السوداني    السجن والغرامة لأجانب أدينوا بالاتجار في المخدرات    حريق محدود بعمارة الحديد والصلب بالخرطوم شرق    إنذار إلى المسؤولين    فايزة عمسيب تقدم نصائح رمضان    العزف على (وتر عربي)    لا تجعل الناس سببا لحزنك وسعادتك    إيران تطالب مواقع التوصل الاجتماعي بمنحها بيانات عن مواطنيها    برزت فاطمة يوما فى ثياب الواعظين    مجهولون يعترضون الطريق على نظامي وينهبون عقودات وأجهزة موبايلات    الاتحاد: ضوابط أمنية لعدم ادخال سلة رمضان الخاصة بالعاملين للسوق    طالت خاتم وتوقيع النائب الأول للرئيس التزوير.. الخطر يطرق أبواب القصر الجمهوري    الهاتف المحمول يسبب السرطان للفئران    القوات العراقية تدخل الفلوجة معقل داعش    ضبط (27) عربة بوكس بلوحات اجنبية بالبحر الاحمر    الحقوقى منصف المرزوقى والكيل حسب التمويل واولياء النعمة    حمىّ ترامب تهدد كلينتون    الصراصير وأقاربها على موائد الطعام قريباً    بالفيديو.. “جمعة” يكشف كيفية الدخول فى “مود” رمضان والخشوع فى الصلاة    “فليتنافس المتنافسون”    فولتير.. ضد التعصب الديني    ناسا تملأ بالهواء غرفة قابلة للتمدد بالفضاء    هَلْ يَخْتَبِرَ أَسَامَّةٍ رَقِيعَةٍ اِنْتِباهَتِنا ..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.