المؤتمر الشعبي يرحب بعزم قوى نداء السودان التوقيع على خارطة الطريق    السودان يطالب الجامعة العربية بمواصلة الدعم لإنهاء العقوبات الأحادية    البشير يغادر إلى نواكشوط للمشاركة في القمة العربية    السجن لصاحبة وكالة سفر    لص يسدد طعنه قاتلة لصاحب منزل    فيلم إثيوبي يفوز بجائزة مهرجان السينما الأفريقية    شركات تجميع وتصنيع السيارات .. التلاعب بسبب الامتيازات    العبيدية الانطلاقة نحو التنمية    انطلاق مشروع الفاتورة الإلكترونية    الهلال ضيفاً ثقيلاً على مريخ نيالا..    منتخبنا الوطني للشباب يتأهل الى نهائيات أمم افريقيا    الفيفا ما قاعدين نعرف ليها حاجة؟    سيحة: الحكم حرم الهلال من ركلة جزاء وهدف لكاريكا وهنالك حالتي طرد للتبلدي    في المؤتمرالصحفي عقب المباراة:بلاتشي: أتحمل الخسارة وقادرون على التعويض..ابراهومة: الإعلام ومشاطيب الهلال وراء الانتصار    تطورات بشأن مستقبل مشار في القصر الرئاسي بجوبا    الآن الوحدة جاذبة بعد الانفصال    استرداد عربة مسروقة    ضبط معتاد سرقات متلبساً    المرافعات الختامية في محاكمة شاب ضبط بحيازته (27) جوال حشيش    (لقاء خاص) مع الرئيس الفلسطيني في شاشة الخرطوم    شكوى لشرطة الآداب ضد “كلينك” بسبب ملابسها المثيرة    ذكرى محمدية يا مهن يا موسيقية    إشادة (أي كلام) من وزير الثقافة    (رحيق الورد) في (عروس الرمال)    وزراء الخارجية العرب يتعهدون بمحاربة الإرهاب    الانتخابات الأمريكية 2016.. من هم الجيل القادم من عائلة ترامب؟    بالصور والفيديو.. ما هي حقيقة عثور شاب سوداني على صخرة من الذهب تقدر بحوالي 440 مليار بمناطق التنقيب    الكويت.. إبعاد قرد متعاطٍ للمخدرات عن البلاد!    هذا أسرع حلّ للهيب الفلفل الحار.. وهذه فوائد ال “تشيلي”    طبيب يجري عملية جراحية لمدة ساعتين على ساق واحدة    جنوب السودان.. هل يتكرر سيناريو رواندا؟    هل هذه “المدينة الفاضلة” لعالم الأزياء؟    أفغانستان تعلن الحداد على ضحايا تفجير كابول    سولار إمبلس 2 تبدأ رحلتها الأخيرة    «نيمار» يدخل في وصلة رقص مع عارضة أزياء على الهواء    علي عثمان القانوني الضليع والمحامي المخضرم لماذا صمت ولم يدافع عن نفسه؟!!    اقتصاد الوهم..!    وفاة سيدة أطلق زوجها النار عليها قبل أسبوعين    أنقرة.. موسكو في مقدمة من دعمونا ضد الانقلاب    منع سكان قرية أميركية من الشرب بسبب الماريوانا    أبرز ﻋﻨﺎﻭﻳﻦ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﺮﻳﺎﺿﻴﺔ السودانية ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ يوم الاحد 24يوليو 2016    المدربة سلمى الماجدي: تريعة البجا منافس محترم لكننا ننشد الانتصار وحصد النقاط الثلاث    السودان يتضامن مع ضحايا حادثة إطلاق النار بميونخ الألمانية    الصندوق الأفريقي لتمويل التنمية يعلن اهتمامه بالبنى التحتية بأفريقيا    الكشف عن متفجرات مدفونة أمام بوابة منزل بسوبا    رجل يطلق زوجته ب(الثلاثة) ويقتل "شيخ الحلة" لرفضه ردها إلى عصمته بالجزيرة    وزير الاستثمار: السودان مؤهل لسد احتياجات العالم العربي من الغذاء    وتاني .. نحنا (سلاقين بيض) .. !!    بين (تكرار) أداء الحج ودفع نفقته للمحتاجين ..!!    المشروبات الكحولية تسبب 7 أشكال من السرطان    فلسطين ضيف شرف بمعرض عمان الدولي للكتاب    علماء يرسمون خريطة شاملة لقشرة المخ    مدير الجمارك .. لعنة العقارب!    داعش والأخوان المسلمين والجنجويد في السودان    بكل الوضوح    ربع مقال    عالم سوداني يتوصل لاكتشاف طبي لعلاج الايدز والسرطان    فاستخف قومه!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.