الموردة يكسب الدسيس بالمناقل    الهلال يكتسح الاتحاد بنصف دستة بكوستي    سلاف فواخرجي ترتدي عباءة الاخراج في 'رسائل الكرز'    ساعات العمل الطويلة تنادي السكتة الدماغية    الدولار يصعد لأعلى مستوياته في اسبوع مدعوما ببيانات امريكية قوية    الإنشطارات السياجتماعية تهدد مصالح الجميع    كيف تحكم دارفور؟ (الجزء الثاني)    أحلام مغترب..!!    دارفور ليس ملكأ لتجاني سيسي يا أمين حسن عمر.    بحر وعجلات قطار (شعر)    وزارة التجارة جات الطيش    السودان يشتري 5 طائرات وقطارين و9 بواخر من الصين    (الشعبية) لاتمانع في حضور مؤتمر دستوري بالخرطوم حال الإتفاق على إجراءاته بأديس    تخصيص 20% من زكاة المكلفين للفقراء والمساكين    نيابة أسوان تحقق في بلاغ ضد القنصل السوداني بسبب «صفقة إبل»    في حوار الصراحة.. صقر السودان "حامد بريمة" ل(المجهر):    بكل الوضوح    احتراق حافلة بسبب التماس كهربائي بأمبدة    نظامي يطلق أعيرة نارية في الهواء ويصيب سيدة في فخذها    "واشنطن" تمنح رئيس المجلس الوطني ووفد البرلمان تأشيرات الدخول    اتفاق على رفع الحظر الأميركي عن تجارة الصمغ    "محمود عبد العزيز" الصوت الأكثر تأثيراً في مدح الرسول يؤدي المديح بإحساس وانفعال صادق    توقيف معتاد كسر السيارات بمدينة عطبرة    معتمد "أم درمان" يعلن عن خطة طموحة لإحياء التراث الأمدرماني وجعلها أعظم من "روما" القديمة    دعوات اقتصادية لتوفير الكهرباء وحماية صناعة السكر    فريق سوداني ألماني يحدث اختراقاً علمياً في علاج السرطان    رسائل ورسائل    عبد الدين سلامة بين موهبة الابداع الشعري وفن الاعلام    طه إبراهيم : حول أنجع وسائل مواجهة الإرهاب    خبير امريكى : دلائل كثيرة تشير إلى أن اتفاقيّة بين إسرائيل وحماس أصبحت وشيكة    فريدة النقاش : قضية للمناقشة : النقد والفتوى    فيس بوك تعلن عن مليار مستخدم في يوم واحد    الإكثار من المضادات يزيد خطر تطور السكري    مقتل شاب حاول سرقة كميات من الدجاج النافق    ضبط كميات كبيرة من التقاوي الفاسدة في طريقها لكسلا    أبوقردة: أمين حسن عمر كاذب ويضلّل المؤتمر الوطني    القبض على «3» متهمين اعتدوا على طالب أساس بالضرب    محمد ميرغني: الفن ليس تجارة    غارزيتو طالبها بالهتاف لجميع اللاعبين    خطة لتركيز الأسعار ومحاربة الغلاء ودعم السلع الأساسية بالخرطوم    في مؤتمر صحفي ظهر اليوم بنادي الشرطة    الأزمة المالية تهدد سفر المنتخب الوطني للجابون    الذهب و دقيق القمح : أين الحقيقة ؟    Rio Di Maria الشاعر الإيطالي ريو دى ماريا    المريخ يحول تدريباته للأكاديمية    خطب الجمعة فى السودان ما بين أجندة النظام والسياسة ..!!    النفط الأميركي يصعد 17 بالمئة    الوصفة السحريّة لتخفيف الوزن: الماء والفلفل الحار    غارات للتحالف على مواقع للمتمردين بمأرب    دعاء الجمعة    السرطان.. الذرة!    بكل الوضوح    إنفجار عنيف يهز جنوب العاصمة    مقتل العقل الإلكتروني في تنظيم (داعش) بغارة أمريكية في الرقة    حول أنجع وسائل مواجهة الإرهاب    الذهب يتراجع لرابع جلسة متضررا من بيانات امريكية عززت الاسهم والدولار    وفاحت رائحتها..!!    30 قتيلاً في معارك بالصومال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.