وحدة المعارضة ومراجعة التجارب وتحديد الاهداف    وزير الخارجية ل(سونا): نتطلع لحوار جاد مع الولايات المتحدة في إطار فني وسياسي متكامل    اكتمال ترتيبات إطلاق سراح 300 نزيل بالجزيرة    "الترابي" يجتمع بأحزاب الحوار الوطنى    المريخ يتدرب مساء ويشد الرحال إلى الجزائر فجر الغد.. ووفد المقدمة يكمل المهمة    تغريم فتاة مسيحية ارتدت زياً فاضحاً داخل المحكمة    اتجاه لرفع التسويات المروية إلى ألف جنيه وتعديل الدية إلى (75) ألفاً    إحباط تهريب (122) أجنبياً إلى إيطاليا عن طريق الجماهيرية    المحكمة تصدر حكماً بجلد (3) معارضين    والي الخرطوم يكشف أمام تشريعي الولاية عن خطة حكومته للمرحلة المقبلة    جداريات رمضانية (14)    بالوثائق ، فضيحة تعاون شركة ايطالية مع جهاز الأمن السودانى    مسدار الدرجو فصيح لعبد المنعم رحمة : العازة على عبد اللطيف    رسالة عالمية لخدمة الإنسانية    د. معتصم جعفر: القمة قادرة على تحقيق الطموحات إفريقياً    الصين ترغب في زيادة استثماراتها النفطية بالسودان    وزير المعادن : (43) طن ذهب إنتاج النصف الاول من العام الحالي    برلماني: التحصيل الإلكتروني أفقد الدولة مئات المليارات    مأمون حميدة: جامعتي ليست الجامعة الوحيدة لكني مستهدف    شهداء «تلودي» وحتى لا تخدعنا واشنطن    في ملحمة أشبه بدوري الأبطال الهلال يتجاوز مطب الكوماندوز ويطارد المريخ على صدارة الممتاز    وفد المقدمة المريخي يصل الجزائر    من هو وسيط اتفاق المباديء لسد النهضة؟    خبراء يدعون الي الاستثمار في صناعة الزيوت    (3197) أسرة جنوبية في نقاط الانتظار بالنيل الأبيض    الاستئناف تسحب ملف المستشار القانوني المتهم بنهب رجل أعمال    محاكمة تاجر يبيع «أبو نجمة»    اعتقال ثلاثة سعوديين لصلتهم بتفجير الكويت    بوعقرب.. بوحوت    الفن إبداعاً وليس تحصيلاً مادياً تصاعدياً!!    إذاعة من هذه يا.. الزبير؟    في الخرطوم الأمر «مختلف جداً»    مصدر مريخي يسخر من شكوى الفرسان    إنجاز ناقص..    منظمة الصحة العالمية تدعو لزيادة الضرائب على التبغ    (قوون) تنفرد بإحصائية مذهلة : الهلال يعادل رقم الأهلي و مازيمبي و الترجي في ربع النهائي    إيلا يشدّد على أهمية قيام قناة فضائية بالجزيرة    توقعات بتراجع أسعار العملات الأجنبية    منظمة العفو الدولية تحث الاتحاد الأوروبي على إنقاذ المهاجرين غير الشرعيين    مسلحون يقتلون 14 شخصا في شمال شرق كينيا    منظمة الصحة العالمية تحث الحكومات على زيادة ضرائب التبغ للتغلب على التدخين    واشنطن تفتتح في الإمارات «مركز الصواب» لمحاربة دعاية «داعش»    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الثلاثاء    النائب الأول لرئيس الجمهورية يكرم علي قاقارين    أوباما يؤكد تحقيق التحالف تقدمًا كبيرًا في حربه ضد تنظيم الدولة    كل عام وحسين شريف طيب وفي جنات الخلد حى يرزق    ذكريات رمضانية.. 4 … !!    تلفزنوم رمضان !!    "أميتاب باتشان" يعرض على" القصبي" بطولة فيلم هندي    الداخلية: تخفيض حوادث المرور يتطلب مزيداً من التنسيق    محكمة الاستئناف تسحب للمرة الثانية ملف قضية التجسس بوزارة الخارجية    خبراء: التطعيم الجماعي للكلاب يقضي على السعار    اتهام مديرة دار مسنات بالاختلاس وخيانة الأمانة    السنوات الخمس المقبلة حاسمة في الحد من انتشار "الإيدز"    التداخل في أوقات العمل يتسبب في متلازمة الاحتراق النفسي    رسالة الى الرئيس البشير..    رسالة عالمية لخدمة الإنسانية    رمضان يفتح ملف المفارقات.. عين الرضا ونظرة الشيخ محمد عبده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.