اختيار رئيس المحكمه الدستوريه هل يتم بالتشاور اوبالانفراد ...؟؟    ضبط 14 مليون حبة كبتاغون في السودان مصدرها لبنان    حسن نجيلة في مضارب أروقة - الحلقة الأولي ..    المشروع الحضاري ... وفساد الممسوخ شيخ الخلوة ..مقطع (2) من قصيدة    بلا تهميش..!!    البشير: رافضو الحوار يخدمون "أجندة أعداء السلام"    مقاتلات بريطانية تقلع على عجل لمتابعة طائرات روسية قرب اسكتلندا    الاستاذ محمود محمد طه في منتدى عبداللطيف كمرات‎    النفط السودانية تبشر بقرب افتتاح حقل سفيان    وصول (8,963) شخص من مناطق التمرد بكردفان    الاحزاب السودانية تفوض البشير لاختيار ممثليها في الحوار    الحكومة السودانية توجه بتنفيذ مصالحات غرب كردفان    حبة بندول!    ويمضي عثمان بعيداً عن النيل .. بقلم : محمد بدوي    إمكانية تفعيل دُور السينما .. بقلم: صلاح يوسف    أحباط محاولة تهريب 46 جوال زنة 50 كيلو معباة بحبوب الكبتاجون المخدرة عبر ميناء بورتسودان    9 محطات كهرباء توزيعية جديدة بالسودان    سعوديون يطالبون الجيش المصري باختراع علاج لكورونا على شكل "صباع الكفتة"    التعليق الرياضي (لا تعليق ) .. بقلم: نجيب عبدالرحيم    ضبط أخطر شبكة تزور كروت الحمى الصفراء    بمناسبة اليوم العالمي للكتاب.. كيف الطريق إلى " هاركوت " النايجيرية ؟    اختفاء سبعيني من الثورة والعثور على جثته بطريق دنقلا    لمدة ثلاثة أيام.. مهرجان للشعر السوداني بالخرطوم    سؤال للشيخ عبدالحي يوسف: ماهو الرأي الفقهي في السمسرة؟    قتلى بالبراميل بحلب وتقدم للمعارضة بحماة    أسماء الأسد تمنع زوجها من الترشح!    مناورات عسكرية روسية ببحر قزوين    الفنانة المصرية فردوس عبد الحميد ل(السوداني): زوجي محمد فاضل لم (يجاملني)..واطرب ل(المامبو السودان    قراصنة يهاجمون ناقلة نفط سنغافورية ويخطفون 3 من طاقمها قبالة سواحل ماليزيا    (1.6) مليون سوداني مصاب بالفشل الكلوى    (لواء) بالجيش يأمر بحبس ابنه وأصدقاءه لمعارضتهم شرطياً أثناء عمله    القسمة ادت منو البحميها !!    مصرع وإصابة (10) أشخاص في حادث مروري في طريق القضارف    سلك كهربائي داخل (بلاعة) ينهي حياة طالب ثانوي ب(أمدرمان)    الف نَيلة ونَيلة (4)    مدرّس أميركي عمل بالسعودية ولبنان وتحرش بمئات الطلاب    جبل جليدي ضخم يتحرك بعيداً عن القطب الجنوبي    مصرع شاب على يد جاره طعناً ب(سكين) في غرب الحارات    السودان يشارك في إجتماع وزراء النقل الأفارقة الثالث    هولاند يتوعد بالثأر لوفاة رهينة فرنسي بمالي    عوض الله محمد : مسح أغنيات وردي بالإذاعة    هلك سعد انج سعيد    الجنيه السودانى يواصل التراجع امام الدولار    فوائد الصمغ العربي كلاكيت تاني مرة .. بقلم: كباشي النور الصافي    (مشروع ) الحملة الشعبية القومية لمكافحة الغش التجاري والجشع اللاانساني    الصناعة تتجه لتحرير سلعة السكر    المرض قد يتسبب في غياب بيل عن الريال أمام البايرن    اضحك لتنعش ذاكرتك    بالصور .. ضبط (11) طنا من الفراخ الفاسدة بالحاج يوسف    نبي الله عيسى في القرآن الكريم «2/2»..د. عارف عوض الركابي    وزير الصحة السعودي الجديد يتحدى كورونا ويزور مستشفى خطير    العثور على طفلة حديثة الولادة بكامل صحتها مغطاة بالنمل فى الشارع العام - صورة    مَحجوْب شَريْف: رَحيْلُ قلْبٍ نَزَفَ عِشْقا ..    التعذيب في تاريخ المسلمين (2) وحشية ورثها الإسلاميون    اقيموا صلاة الغائب علي حرقي بانتيو    بريطانيا ليست مسيحية فهل السودان اسلاموى !؟    السعادة . . تلك الشجرة المورقة لأوهامنا . ( 03 )    عن تشيلسي ومورينيو وصلاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.