الإعدام شنقاً لقاتل كمال الأجسام وطالب الحاسوب الجامعي هارون    القوى السياسية تطالب بتقديم المسؤولين عن قتل نازحي (كلمة) للعدالة    زوجان فوق الستين يقومان بأغرب عملية سرقة دولية    الحركة الإسلامية بين الحقيقة و الوهم .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن    أرقام قياسية : زرت كوريا الشمالية مرتين ..!! (2- 2) .. بقلم: يحيى العوض    الطين الملصق في الكرعين ما ببقى نعلين .. بقلم: دكتورة/ آمال جبر الله سيد احمد    عمر البشير وخطأ قاتل في آية قرآنية بنيالا .. بقلم: جعفر خضر    شاب يفقد النطق بسبب رفض خطبته    حركة التجديد في الأدب والفن الفترة 1900- 1956م .. بقلم: تاج السر عثمان    ظواهر خارقه أم مجهولة السبب .. بقلم: د.صبري محمد خليل    النظريات والالحاد .. مدى الاستناد الى العلم.. بقلم: د.أمل الكردفاني    جهود لإتحاد أصحاب العمل السودانى لرفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد    تشاد ترحب بتصريح البشير حول الحدود المشتركة بين البلدين    127 مليار يورو ثروة أغنى 400 رجل أعمال في النرويج    الحزب الشيوعي السوداني واتفاقية مياه النيل لعام 1959 .. تعقيب على د. عبد الله علي إبراهيم    كتاب ايام التونج ( 2 ) الفصل الأول    الطاغية العاري..!    إذا لاحظتم هذه البقع على البطاطا تخلّصوا منها فوراً!    رقم غريب لرونالدو في “الليغا”    الرئيس الفلبيني .. هكذا أصبحت مليونيرا    ترامب يهدد مجددا: “رجل الصواريخ” لن يبقى طويلا    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الأحد 24 سبتمبر 2017م    روبوت مطور يساعدك على اتخاذ القرارات السياسية!    هل يمكن البقاء على قيد الحياة بأكل البطاطا وحدها؟    أمل البشرية في القضاء على الإيدز!    روسيا: الخلاف الأميركي الكوري كشجار أطفال الروضة    السودان والصين يوقعان مذكرة تفاهم في مجال التعدين    تحذير من انتشار "ملاريا" مقاومة للعقاقير    السعودية تنظم بالخرطوم الملتقى التجاري الأول بين البلدين الثلاثاء    تركيا تتوعد بخطوات أمنية رداً على استفتاء كردستان    نشاط زلزالي كوري يثير المخاوف من تجربة نووية    مسامرات    فيلم محمد السني دفع الله يكتسح الايرادات في السينما المصرية    السلاطين يفرمل المريخ ويفرض التعادل "1/1"    أندية اتحاد الخرطوم تدخل المفوض في ورطه وترفض عودة "همد"    القبض على متهمين في جريمة قتل فتاة على ظهر (موتر) بالرصاص    إصابة (4) معدنين في انقلاب شاحنة بنهر النيل    المتهمون بقتل الشاب بالريف الشمالي "أم درمان" يقرون بارتكابهم الجريمة    تعادل الهلال وود نوباوي أفاد الجهاز الفني    بيلاروسيا تعلن جاهزيتها للاستثمار في القطاع الزراعي بالسودان    فوق رأي    خبراء: لابد من تفعيل الجانب التجاري والاقتصادي مع دولة الجنوب والاستفادة من رغبتهم في التعاون    الغابات تشرع في زراعة (1.780) فدان بمناطق البترول    من قفص الاتهام إلى العرضة جنوب (سوداكال) .. (ترامب المريخ) القادم    خطيب الأنصار يطالب الحكام بأن يتركوا السودانيين يختارون من يتولى أمرهم    ” ياسمين” سوري ينثر عبيره في مدني    اتحاد المخابز :لا فجوة في الدقيق    البشير يلتقي محمد الأمين ويعلن تبنيه للأغنية الوطنية    السراب !!    وبعدين سيادتك .. بقلم: سعيد عبدالله سعيد شاهين    بيان من الإمام الصادق المهدي حول معاهدة الالتزام بحظر انتشار الأسلحة النووية    سلاح اللغة ما بين محمود سالم ومحي الدين صابر واللغز الأخير للمغامرين الخمسة .. بقلم: أمجد إبراهيم سلمان    الهجرة: قِيَمٌ نفتقدها .. بقلم: مصعب محجوب الماجدي    ما هي مدة القصر في السفر؟    وبعدين سيادتك    دراسة: الاستماع للموسيقى المبهجة قد ينتج أفكاراً مبتكرة    نظافة الخرطوم مسؤولية من؟ (2)    ضبط المتهمين في سرقات ليلية بالجزيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.