هيفاء وهبى تغلق حسابها على انستجرام.. وتعلق:"ألبس أشلح أقول يلى بدى"    الولايات المتحدة تصدر البترول بعد 41 عاماً من الحظر    يونسكو: 240 مليون شخصا في أفريقيا جنوب الصحراء محرومون من الماء الصالح للشراب    فيديو: بالزغاريد والدموع تم استقبال مريم يحي في أمريكا    هاني مختار اللاعب سوداني يقود منتخب ألمانيا للفوز بنهائي بطولة أوروبا تحت 19 سنة    رئيس هلال نيالا يعتذر للاعبي الفريق    وفاة الفنان المصري سعيد صالح    وأين أنتم من جرائم نظام البشير في جبال النوبة يا نافي بلاوي ؟    إنعقاد ملتقي الخرطوم للمنتجات المالية الإسلاميه نوفمبر المقبل    صور تلتقط نبض الشارع في السودان ووجوه تروي قصص أصحابها    هزة أرضية بقوة 5.6 درجة تضرب شرقي الجزائر    الجبهة الثورية تؤكد لفنلندا ضرورة ان يقود الحل السلمي لتغيير حقيقي في السودان    السودانية مريم ابراهيم تصل إلى الولايات المتحدة    رئيس جنوب السودان يوجه وفده في المفاوضات التي ستبدأ الاثنين بعدم العودة من دون تحقيق السلام مع المتمردين    البيقاوي: الطرفة البكّاية بكت وأبكت فأدمعت بعض العيون    القطن المحوَّر وراثياً يحقق إنتاجية عالية بحلفا    طوارئ في سيراليون بعد ارتفاع وفيات «الإيبولا»    تحذير من اختراق أجهزة "يو إس بي"    باعة متجولون ورزق ضئيل تحت شمس الخرطوم اللاهبة    باحثون يحذرون من ملاريا مقاومة للأدوية    الفاو: مجاعة وشيكة بالجنوب    مدرب الدلافين يعترف: فريقي كان محظوظا ولولا الصيام لانتصر الهلال    المبعوث الخاص للامين العام للجامعة العربية لشئون الإغاثة الإنسانة تزور السودان    الخرطوم تستثني المعلمين من عطلة المدارس    العاهل المغربي والرئيس المصري "لن يشاركا" في القمة الأمريكية-الأفريقية    الواضح الفاضح في ما بين مصر وفلسطين .. بقلم: د. عبدالوهاب الأفندي    الكوتش مبارك سليمان في اول تصريحات صحفية ل (قووون) : سأعمل مع التاج لاعادة الروح للفريق الطموح    عاجل : وفاة الممثل المصري الكبير سعيد صالح بعد معاناة طويلة مع المرض    وداعاً سلطان الكمان "محمدية"    زراعة أكثر من 110 ألف فدان بمحاصيل الفول ،القطن والذرة بحلفا الجديدة    المزارعون بأرياف الابيض يطالبون بادراجهم فى برامج التمويل الأصغر    علاج جديد طويل الأمد لمرض الانسداد الرئوي المزمن    الغرب يخبئ لقاحاً ل"إيبولا" ويحرم الإفريقيين منه    مشعوذو الكونجو يعرضون خدماتهم على الهلال السوداني    الهلال السوداني ينهي عقده مع مهاجمه البرازيلي بالتراضي    مفوضية العون الانسانى تؤكد إستعدادها لسد اى فجوة غذائية فى مناطق النزاعات    اتحاد الكرة ببورتسودان يكمل ترتيباتة للدورة الثانية    مجلس "العصا السحرية    تركيا وقطر ترحبان بالهدنة الإنسانية بين الفلسطينيين واسرائيل    قيادي بحماس: 5 قيادات كبيرة ستشارك بوفد الحركة لمباحثات التهدئة بالقاهرة    فيلم حتى نلتقي    السودان يكمل استعداده للمشاركة في الحملة الدولية لمناهضة التدابير القسرية الاحاديه    السلطات تكثف من تحقيقاتها للقبض على قاتل هاشم    القتل    ارتفاع عدد وفيات الإيبولا إلى 729 حالة    موقع التصوف في الفكر الفلسفي العربي الاسلامي (2).    طوبى للغريب في جوف الشتاء    هل غزة هي الطريق لعودة خيرية الأمة الاسلامية؟ .. بقلم: أحمد عبدالعزيز أحمد الكاروري    وزير الدولة بوزارة الثقافة يؤكد قدرة الثقافة علي حل المشاكل المعقدة    الجنجويد يوم العيد..إغتيال مدير الأقطان !! .. بقلم: عبدالوهاب الأنصاري    حوداث اغتيال غامضة ترعب الخرطوم: تفاصيل قصة الطعنات القاتلة لمدير "الأقطان" السابق    اسامه حسين البشير: السودان بين الدولة المدنية والاسلامية    فيديو..إمام مسجد الشيخ زايد يخطئ فى قراءة القرآن بصلاة العيد    وفاة طفل طار من عربة اصطدمت ببص سياحي بالحصاحيصا وإصابة أسرته بجروح    ضبط شبكة أجانب تروج نبات «القات»    ثلاث مراحل لإنفاذ خطة الدفاع المدني بالجزيرة خلال عطلة العيد    نهب مرتبات العاملين بمستشفى عد الفرسان    الاستئناف تؤيد قرار محاكمة طالب قتل صديقه داخل (بلي ستيشن)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

العلاقات الاجتماعية بين الجيران.. ضمور بسبب الحداثة أم قرب للقيامة؟!!
نشر في المجهر السياسي يوم 02 - 07 - 2012

فجوة عميقة وبون شاسع امتد في الآونة الأخيرة بين الجيران، متناسين الوصية الخالدة للرسول الكريم ( مازال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه). المتأمل في أحوال الجيران في عصرنا هذا، سيقف على ما آلت إليه (جيرتهم)، حيثُ شابها الفتور، والضمور، والإهمال لموروثاتنا وثقافتنا في هذا الصدد، فبعد أن كانت تسود مجتمعنا حالة من التكافل والتعاضد والتآزر الاجتماعي ونحن في أشد الحاجة إليها الآن، صار الجار لا يسأل عن جاره، بل لا يعرف عنه شيئاً.
الأبواب مغلقة وسُدت النفاجات وفي أفضل الأحوال ضُيقت مصارعها، فأضحى التواصل بين الجيران تعترضه وتحول دونه الكثير من الحواجز والمطبات، فيا ترى ما الذي حاق بهذه العلاقة الجميلة وأصابها في مقتل؟ هل هي وسائل الاتصالات الحديثة التي يعتبرها كثيرون أنها قضت على القربى الجغرافية؟ أم هي الظروف المحيطة مجتمعة من حداثة وأوضاع اقتصادية تجعل الجميع يلهثون ليل نهار وراء لقمة العيش؟ هذا ما سنتعرف عليه خلال هذا التقرير..
اندثار (لمة) الأفراح والأتراح
تحسرت الحاجة "رقية الباهي" التي عاصرت ما يصطلح بحقبة (الزمن الجميل)، تحسرت على ضمور تلك العلاقة الحميدة، التي كانت وشائجها أقوى من صلة الدم، حيث كانت العلاقة بالجيران تصل في كثير من الأحيان مراحل أقوى من صلة الرحم، وأضافت: الحاجة "رقية" قائلة: والله الزمن أتغير شديد، زمان كنا نكمل احتياجات بيوتنا من بعضنا، واستطردت: ( أنت تسد لي حاجتي الليلة، وبكرة بتلقاني)، واسترسلت مفصلة: كنا نتفقد مع بعضنا، نجتمع في مناسبات كثيرة مثل (المشاط وعواسة الآبري) مثلاً، سكتت برهة، وواصلت تداعيها ( والله كانت أيام سمحة ما بتتعاد، هسي وين من الآبري الجاهز والمشاط ذاتو بقى مافي، والأولاد بقوا بعيدين (الله يديهم العافية)، كبروا وتوظفوا جابوني في الحي المخنوق بالمباني العالية ده، في إشارة إلى (حي الروضة) بأم درمان، حيث تقطن مع أبنائها. وختمت قائلة: كل شيء بقى بمواعيد حتى بناتي وأولادي بقيت ما بشوفهم إلاّ في الليل.
تفرقوا أيدي سبأ
من جهته أبدى "العم بابكر" حزناً بالغاً على أيام (الجيرة) الخوالي، وعزا تدهور العلاقة بين الجيران إلى التنقل من منزل إلى منزل، ومن حي لآخر بسبب أن معظم الناس مستأجرين وليسوا مُلاكاً، ما أفضى إلى تباعد اللقاءات بينهم وبالتالي إلى ضعف الصلات الاجتماعية، وربما انقطاعها تماماً، مُضيفاً: قبل عدة عقود كان الجميع يملكون منازلاً، ونتيجة للظروف الاقتصادية الضاغطة باعها معظمهم وتفرقوا أيدي سبأ في الجهات الأربعة.
تغول الجديد على القديم
وفي السياق حمَّلت السيدة " نادية أحمد" موظفة، سرعة إيقاع الحياة والضعف الذي انتاب الروابط بين الجيران، وعبرت عن ذلك بقولها: ( والله يا جماعة اليوم بقى ممحوق، على بال ما نخلص من التزامات البيت يكون العصر جاء، بعدها نبدأ في استقبال الأولاد العائدين من المدارس والرجال العائدين من العمل، ثم نشرع في مراجعة الدروس)، واستدركت: دا بالنسبة لربات البيوت، أما نحن الموظفات فحدث ولا حرج، لأن وقتنا ليس ملكاً لنا، والحال هو ذات الحال بالنسبة للبقية السيدات.
تسييس العلاقات الاجتماعية
لكن وبحسب تحليل الدكتور "عبد الرحيم بلال" أستاذ علم الاجتماع، لظاهرة ضمور العلاقات بين الجيران وفتورها، فإن سكان الأحياء كانوا قديماً يرتبطون بعلاقات حميمة، إذ أنهم كانوا يشكلون أُسراً ممتدة ويسكنون في مكان واحد، لكن تلك البنية اضمحلت بعد تمدد الأحياء الجديدة على مساحات القديمة، كما أن بيوت الإيجار زعزعت الاستقرار وأفرزت حراكاً سكانياً كبيراً بعد أن كان محدوداً. وأضاف: العلاقات والتواصل الاجتماعي انحصرا في المناسبات فقط، ولفت "د. بلال" إلى مسؤولية الجمعيات الخيرية والمؤسسات والأندية في العمل على لم الشمل من جديد، وانتقد ضعف دور اللجان الشعبية في هذا المجال، ووصفها بال(مسيسة)، وأرجع فشلها إلى هذا السبب، وطالب الحكومة والدولة بالعمل على تنمية العلاقات بين الرعية، بحسب تعبيره.
القيامة (قربت)
لكن الشيخ "الحبر شيخ إدريس" إمام وخطيب (مسجد النور) اعتبر أن ما يحدث من تلاشٍ للعلاقات بين الجيران وقطع صلة الرحم من علامات الساعة، واستطرد: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره)، أما عواقب عدم الإحسان للجار فيعود سلباً على المؤمن، وبرر الشيخ "الحبر" عدم التواصل بين الجيران في الوقت الراهن بالجهل وضعف التقوى والكبر في بعض الأحيان.
إلى ذلك أرجع استشاري الطب النفسي الأستاذ "جمال عبد الله" هذا التدهور إلى انتشار ورخص الاتصالات من ناحية، واتساع رقعة المدن وتمددها مع أخرى، وأضاف: من أهم الأسباب أيضاً، التغيير الذي طرأ على أنماط الحياة، حيثُ كان لعمدة الحي قديماً دور كبير في تعريف الناس ببعضهم البعض، إذ كان يجمع رجال الحي ويحثهم على التعرف على جيرانهم، لكن مع اندثار هذا النظام الإداري البسيط، انتهى كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.