أحمد موسى يعلن موعد انتهاء تخفيف أحمال الكهرباء    تحقيق أوروبي.. استثمارات ل"اتصالات الإماراتية" في بلغاريا والمجر وصربيا وسلوفاكيا    ماكرون وبايدن يعبران عن مخاوفهما إزاء عمليات نقل الأسلحة من إيران وكوريا الشمالية    حبس عمرو دياب.. محامٍ يفجر مفاجأة عن "واقعة الصفع"    صعوبة الحصول على تأشيرة الدخول من القنصليات المصرية.. لسوء الطقس عشرات الموتى في اوساط القادمين بالتهريب الى مصر    بعثة صقور الجديان تصل جوبا    اتحاد الكرة السوداني يشيد بحكومة جنوب السودان    تحديات تنتظر رونالدو في يورو 2024    بعد ساعات من حادث مماثل.. مصرع أسرة سودانية ثانية في مصر    انقطاع الكهرباء والموجة الحارة.. "معضلة" تؤرق المواطن والاقتصاد في مصر    السعودية.. استخدام طائرات الدرون لنقل وحدات الدم والعينات المخبرية بسرعة وكفاءة بين مستشفيات المشاعر المقدسة    سفارة السودان في واشنطن تعلق على حظر وزارة الخزانة الأمريكية ل(7) شركات لتورُّطها المُحتمل في الحرب السودانية    شاهد بالفيديو.. الفنانة إنصاف مدني تضع زميلتها ندى القلعة في "فتيل" ضيق: (هسا بتجيك نفس تحملي في أوضة وبرندة وسط 13 نفر وفي ظروف الحرب دي؟)    شاهد بالفيديو.. شاب من أبناء "الشوايقة" يتوعد القائد الميداني للدعم السريع "جلحة": كان فضلت براي في السودان ما بخليك (جاك الوادي سايل أبقى راجل عوم والمطر البدون براق جاك يا الشوم)    تعليق مثير من زيدان على انتقال مبابي لريال مدريد    توتي الضحية    مصر تتفوق عالميًا بمؤشر جودة الطرق.. قفزت 100 مركز خلال 10 سنوات    نصائح مهمة لنوم أفضل    أشاد بالأداء والنتيجة..دكتور معتصم جعغر يهاتف اللاعبين والجهاز الفني مهنئاً بالانتصار    الأمانة العامة لمجلس السيادة تحتسب المهندسة هالة جيلاني    أديب: الحكومة الجديدة تحتاج "سوبر مان" لمواجهة التحديات    إغلاق مطعم مخالف لقانون الأغذية بالوكرة    شرطة بلدية القضارف تنظم حملات مشتركة لإزالة الظواهر السالبة    السودان يهزم موريتانيا ويتصدر مجموعته في تصفيات كأس العالم    الجزيرة تستغيث (4)    انتظام حركة تصديرالماشية عبر ميناء دقنة بسواكن    "كعب العرقي الكعب" .. وفاة 8 أشخاص جراء التسمم الكحولي في المغرب    التضخم في مصر.. ارتفاع متوقع تحت تأثير زيادات الخبز والوقود والكهرباء    إجتماع بين وزير الصحة الإتحادي وممثل اليونسيف بالسودان    أمسية شعرية للشاعر البحريني قاسم حداد في "شومان"    "إكس" تسمح رسمياً بالمحتوى الإباحي    حادث مروري بين بص سفري وشاحنة وقود بالقرب من سواكن    تونس.. منع ارتداء "الكوفية الفلسطينية" خلال امتحانات الشهادة الثانوية    السودان..نائب القائد العام يغادر إلى مالي والنيجر    السعودية.. البدء في "تبريد" الطرق بالمشاعر المقدسة لتخفيف الحرارة عن الحجاج    وفد جنوب السودان بقيادة توت قلواك يزور مواني بشاير1و2للبترول    صدمة.. فاوتشي اعترف "إجراءات كورونا اختراع"    بنك السودان المركزي يعمم منشورا لضبط حركة الصادر والوارد    عودة قطاع شبيه الموصلات في الولايات المتحدة    داخل غرفتها.. شاهد أول صورة ل بطلة إعلان دقوا الشماسي من شهر العسل    محمد صبحي: مهموم بالفن واستعد لعمل مسرحي جديد    خطاب مرتقب لبايدن بشأن الشرق الأوسط    السودان.. القبض على"المتّهم المتخصص"    قوات الدفاع المدني ولاية البحر الأحمر تسيطر على حريق في الخط الناقل بأربعات – صورة    الأجهزة الأمنية تكثف جهودها لكشف ملابسات العثور على جثة سوداني في الطريق الصحراوي ب قنا    ماذا بعد سدادها 8 ملايين جنيه" .. شيرين عبد الوهاب    الغرب والإنسانية المتوحشة    رسالة ..إلى أهل السودان    شركة الكهرباء تهدد مركز أمراض وغسيل الكلى في بورتسودان بقطع التيار الكهربائي بسبب تراكم الديون    من هو الأعمى؟!    حكم الترحم على من اشتهر بالتشبه بالنساء وجاهر بذلك    السودان..الكشف عن أسباب انقلاب عربة قائد كتيبة البراء    إنشاء "مصفاة جديدة للذهب"... هل يغير من الوضع السياسي والاقتصادي في السودان؟    حتي لا يصبح جوان الخطيبي قدوة    محمد وداعة يكتب: ميثاق السودان ..الاقتصاد و معاش الناس    تأهب في السعودية بسبب مرض خطير    يس علي يس يكتب: السودان في قلب الإمارات..!!    يسرقان مجوهرات امرأة في وضح النهار بالتنويم المغناطيسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل هو عنف طلابى أم .....؟


بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
[email protected]
جامعة الجزيرة
كما هو متعارف عليه عالميا فان الجامعات هيكليا ما هى إلا إدارات و أساتذة و طلاب و كوادر فنية، اضافة الى قاعات محاضرات و مكتبات عامة و متخصصة و معامل و ما يقابلها من مستشفيات لكليات العلوم الطبية والبيطرية، و مزارع لكليات العلوم الزراعية وورش للكليات الهندسية ..الخ. الإدارة فى الجامعات السودانية تتكون من المدير و نائبه (وظائف دستورية يعينهما السيد رئيس الجمهورية بالتشاور مع وزير التعليم العالى) و الوكيل ويعين بالتشاور بين رئيس مجلس الجامعة ومديرها.
أما الإدارات المساعدة للمدير فهى عمادة الشؤون العلمية، عمادة الدراسات العليا وعمادة البحث العلمي، و من أهم العمادات على الاطلاق عمادة شؤون الطلاب. أما الكليات فيديرها عميد الكلية و نائبة و رؤساء الأقسام و المنسقين (الادارى و الامتحانات) و مسجل الكلية.
لكل جامعة مجلس إدارة لوضع السياسات العامة. أما مجلس الأساتذة فهو المسؤول عن الأكاديميات. يدير الكليات العميد و مجلس الكلية. كل الجامعات فى السودان تقع تحت رعاية السيد رئيس الجمهورية.
عليه فمن الواضح لكل من له عقل أن الجامعة كمؤسسة قومية مبنية كمفهوم على ثلاثة أضلاع متساوية:
1) الإدارة بكل إداراتها المساعدة (الضلع الادارى)،
2) الأساتذة، و المكتبات و المعينات التدريسية (الضلع الأكاديمى)،
3) الطلاب (الضلع المتلقى للخدمة أو المستهدف).
ومن المعروف أيضا أن للطلاب اتحاداتهم في كل الجامعات في أركان الدنيا الأربعة. و تنص قوانين كل الجامعات السودانية التي تحمل توقيع السيد رئيس الجمهورية، على أن الاتحاد هو أحد المؤسسات الجامعية و توفر له الدولة ميزانية ضمن ميزانية الجامعة. للاتحاد الطلابي ممثلين (2) داخل مجالس الجامعات واضع سياساتها. بل فى كل الجامعات من المفترض أن يقوم الاتحاد بدور كبير في استقرار الجامعة و يكون أحد أذرع الإدارة التي تخفف عنها الكثير فيما يتعلق بشؤون الطلاب و مشاكلهم الفردية أو تلك المتعلقة بالروابط العلمية منها و الجهوية (الأخيرة توجد فى السودان فقط وهو من السلبيات الكبرى). أما الكليات فهي تتعامل مع الروابط العلمية فقط داخل كل كلية و عبر الاتحاد حيث أن هذه الروابط من روافد للاتحاد.
لوائح الجامعات تنسق بين كل هذه الأجسام و بتناغم شديد، وكل منها، (فى الحالة المثلى) يلتزم بدوره و لا يتخطى الدور المنوط به، و يحترم دور الجسم الآخر و يساعده على إنجازه بما فى ذلك اتحاد الطلاب.
لكن للأسف الشديد فان ما يحدث بالجامعات السودانية لا يوجد ما يبرره. لقد تلقينا العلم بالجامعات المصرية (حتى نتجنب مايحدث بالجامعات السودانية) و الأميريكية، و تلقينا تدريبات مطولة بالجامعات الألمانية و الهندية، و قمنا بزيارات رسمية الى الجامعات البريطانية و النيجيرية واليوغندية و التنزانية و الكينية و السنغالية والبتسوانية و غيرها، و لم يحدث طوال سنوات دراستنا بالجامعات أن تعطلت الدراسة و لو ليوم واحد نتيجة خلافات بين الطلاب و إدارات كلياتهم أو جامعاتهم، حيث أن كل منهم يعرف حدود عمله و و واجباته .
نعم قد تحدث اضطرابات "سياسية" على مستوى كل الجامعات معا و فى توقيت واحد ضد سياسات الحكومة الداخلية أو الخارجية أو الاقتصادية، لكن لا يتدخل الطلاب فى سير الدراسة و الأكاديميات و الجداول و الامتحانات ..الخ. و لا تتدخل
إدارة الجامعة فى سير انتخابات الطلاب من قريب أو بعيد الا فى الدول ذات الحكم الشمولى. و هنالك الحرس الجامعي المسؤول عن حماية مرافق الجامعة و ممتلكاتها.
* ما هو العنف؟
* و كيف نعرفه؟
* ما هى أسبابه؟
* وهل العنف جزء من التراث السودانى؟
* وان كان كذلك، متى بدأ؟ ومن الذى بادر به وزرع بذرته الخبيثة؟
* هل هو صفة ترتبط بمرحلة سنيه معينه؟
* أم هو موروث سياسى؟
* هل تتبعه كل الاتجاهات السياسية كوسيلة لاسكات الآخرين؟
* هل يقره المجتمع السودانى والعرف السياسى السودانى؟
* هل القتل مباح سياسيا؟ هل هو الحل للخلافات الفكرية والسياسية؟
* هل يؤمن القاتل بالفكر والحوار؟ هل يجوز أن يصبح القاتل سياسيا؟
* كيف يقتل طالب طالب آخر ويغرس سلاحه بكل شراسة فى جسده ؟
* هل يتجرد من انسانيته أم يغيب ذهنه بطريقة أو أخرى ويتخلى عن كل واعز دينى وأخلاقى؟
* كيف يقنع شخص شخص آخر بارتكاب جريمة قتل؟
هذه أسئلة تدور فى ذهنى كاستاذ جامعى أفنى زهرة شبابه فى تعليم هؤلاء الشباب دون أن أجد تفسيرا لما يدور حولى أو مجرد مبرر لظاهرة العنف بصفة عامة.
رغما عن أن السودان أصبح معروفا لكل العالم بأنة فى تاريخه الحديث، أى ما قبل الاستقلال بقليل حتى الأن تدور فيه اطول حرب عرفتها الأجيال التى ولدت خلال خمسينيات القرن الماضى، سواءا فى الجنوب أو الغرب، الا أنه أيضا يعرف عن الشعب السودانى (الشخص العادى) بأنه شخص مسالم يرفض العنف و لا يبادر به، بل ليس من طبيعته، ولايعرف ثقافة الاغتيالات والا لما حكمنا ثلاث مرات بحكم شمولى كل منهم كان أكثر قسوة زبطشا من الآخر وتحملناهم (بمزاجنا) نتيجة غياب ثقافة الاغتيالات، ونتيجة أننا شعب صبور متدين ويؤمن بالقضاء والقدر وأم القاتل والمقتول فى النار.
لكن من المعلوم أيضا أن هذا الانسان السودانى العادى لايقبل "الحقارة"، و يمكن استفزازه و استثارته بسهولة، خاصة فيما يتعلق بكرامته أو كرامة أهله أو قبيلته أو دينه أو شرفه. بل أن كلمة "حقاره" هذه فلها مدلولات كثيرة فى التراث السودانى، خاصة فى غرب السودان. نجدها فى الأغانى الشعبية و شعر الحكامات و الأشعار الأخرى، بل نجد أن أحدهم يسمى "حقار".
هنالك الكثير من الروايات تحكى عن السودانيين بدول المهجر و كيف يتجنبهم و يتهيبهم مواطنوا تلك الدول بسبب هذه الخاصية التى عرفتها عنا كل الدول العربية، و أكبرت ذلك فينا. فنحن شعب له كرامة. كما يقول الأحباء فى مصر "أن كرامتنا بتوجعنا شوية زياده عن اللزوم". عليه، فان هذه صفة موروثة و مكتسبة فى كل سودانى. وهذه نقطة هامة جدا فى موضوعنا هذا.
النقطة الهامة الأخرى، بل هى على قدر كبير من الأهمية، و أعتقد أنها آفة المجتمع السودانى ككل. هذه النقطة هى انعدام ثقافة الاعتذار!!! فنحن قوم لا نعرف أن نقول "أنا آسف"!!!! على ما أعتقد أنها مرتبطة بالنقطة أعلاه (الحقارة و الكرامة). من أراد أن يتاكد من ذلك فليراجع ما حدث له خلال يومه.
السؤال هو: هل يخطئ السودانى؟ الاجابة بالتأكيد نعم. لماذا هذا التأكيد؟ الاجابة لانه بشر و غير معصوم. عليه نقول الاعتذر واجب على من أخطأ، و قبول الاعتذار
من شيم الكرام و يقول رسولنا الكريم خيركم من بادر بالسلام. ثقافة الاعتذار موجودة فى ديننا و تراثنا، لكن كما قلت سابقا كرامتنا بتوجعنا شوية. اذا ما أخطأ رئيس الجمهورية من السهل جدا أن يعترف لشعبه بأنه قد أخطأ، و بالتأكيد ستكبر مكانته لديهم. و اذا أخطأ الطالب بالجامعة فى حق ادارته يجب عليه الاعتذار. ينطبق نفس الشئ على مدير الجامعة و عميد الكلية و الاستاذ بالكلية. و هنا يجب تفعيل دور "المشرف/المرشد الاكاديمى" للطلاب لنشر هذه الثقافة (عن طريق الحوار) التى ستحل الكثير من مشاكلنا اليومية، و تلك التى هى أكبر من ذلك، و هى عبارة عن ستة أحرف فقط (أنا آسف). عندما يخطئ فرد أو مجموعة أو جهة حكومية أو غير حكومية و تعتذر و تعترف بخطئها فلن تكرره ، حيث يتعلم الانسان المتحضر من أخطائه أولا، كما أنه لايحب أن يقع فيما يستوجب الاعتذار مرة أخرى ثانيا.
نخلص من هذا بأن الطالب السودانى، و فى كل المراحل التعليمية، هو سودانى عادى، يحترم نفسه و أساتذتة و مؤسسته التعليمية، مدرسة كانت أم جامعة. فالطالب لا يميل الى العنف، بل لايفكر فيه مالم يجبر على ذلك وهنا مربط الفرس. من الذى يجبره على ذلك؟؟؟؟؟ هل حاولنا آلية الحوار بشفافية وأدب؟
كثيرا ما أدخل فى حوار مع طلابى داخل و خارج الجامعة قى نقاش فى مواضيع الساعة: علمية، سياسية، رياضية (هلالابى أحمد الله). بالتأكيد نتفق فى أشياء و نختلف فى أخرى، على الأقل لفارق السن بيننا وتباعد الأجيال. لكن هذا لا يفسد للود قضية ، و لا يجعل من الطالب أستاذا و لا من الاستاذ طالبا. كما أنه لايقلل من مكانة الأستاذ و كرامته، بل يساعده على تفهم كيف تفكر الأجيال الجديدة (و هذا من حقها علينا) حتى يصبح الأستاذ مواكبا لما يدور فى مجتمعه و يهبط من برجه العالى ليتفاعل تفاعلا حقيقيا مع من يعلمهم العلم و الحياة، فهم مسؤوليته تجاه الله والوطن و تجاه أسرهم التى تنفق عليهم من دمائها.
الأستاذ الجامعى السودانى جاء من رحم هذا الشعب و درس كل مراحله الدراسية على حساب هذا الشعب. الهدف من اعداده ليصبح أستاذا جامعيا هو أن يقوم بتعليم أبناء هذا الشعب الذى علمه، و اعدادهم بالطريقة التى اختارها شعبنا لتحمل أعباء المستقبل. نفس هذا الأستاذ سيكون فى يوم من الأيام فى منصب ادارى : رئيس قسم، عميد كلية، عميدا للشؤون العلمية، عميدا للدراسات العليا، أو عميدا للطلاب أو قد يصبح (اذا ما كان مرضيا عنه) مديرا للجامعة نفسها أو جامعة أخرى أو وزيرا للتعليم العالى.
فى أغلب الحالات لن يترك هذا" الأستاذ الادارى" مهامه الاكاديمية، لكن سيضاف اليه أعباء ادارية. اما اذا ما كان نظام الحكم شموليا، سنجد أن هذه المناصب الادارية ، فى أغلب الأحيان "مسيسة" أى لأهل الولاء. كلها تصب فيما يريد السيد المدير الذى تم تعيينه سياسيا ، أى ما يريده النظام الحاكم. و لا يخفى على أحد العلاقة ما بين نظم الحكم الشمولية و الأجهزة الأمنية بمسمياتها المختلفة.
الواقع يقول أن الكثير من قررات الجامعات ، خاصة فيما يتعلق بالطلاب و عماداتهم، لا بد و أن يكون للأجهزة الأمنية فيها الضلع الأكبر، أو على الأقل، تتم مشاورتهم بغرض تحميلهم المسؤولية فى الحالات التى تأتى بنتائج عكسية. و هنا يصبح " الاستاذ/الادارى" شخص آخر، له تفكير يختلف عن ذلك التفكير/الفكر الذى دخل به الى الوظيفة الادارية، و تزداد همومه. فبحكم منصبه و موقعه الادارى أصبح يشارك فى أعمال لم تخطر على باله عندما كان متفرغا للتدريس. و يسمع عن أشياء كان يحسبها من نسج الخيال، لكنها الواقع الخفى عن العامة. يخاف أن يغضب رؤسائة وغيرهم. فهو يريد أن يأكل عيشا و يربى أبناؤه هو . أما أبناء الشعب فلهم رب يحميهم و أجهزة تتحمل مسؤليتهم بالكامل أمام الله و الوطن. هل الأستاذ الجامعى فى عدم تدخله فيما يحدث و يتهم بالسلبية، أو هل يطلب منه ابداء رايه؟ هل يقبل رأيه تحت
هذه الظروف؟ هل يستطيع من هو خارج الجامعة حمايته أو تربية أبناؤه بعد فصله من الجامعة أو.........!!!! الاجابة واضحة لكل من له رأس. عليه لا نستطيع أن نلومه فى ما يحدث بالجامعات ككل.
أما الادارى بالجامعات بالبلاد التى تحكم شموليا، فهم فى موقف لا أحسدهم عليه أنا شخصيا. فاما أنهم من الملتزمون حزبيا للنظام، و يوافقون على سياساته العليا دون نقاش، أو قد تم اختيارهم لأنهم "لا يعارضون أو يعترضون" و ينفذون كل ما يطلب منهم بحذافيره. و فى كلا النوعين خير (!!) لأى نظام شمولى.
* النوع الأول الملتزم لايقبل ألآراء المخالفة لرأيه داخل مؤسسته و هو الآمر الناهى رغما عن كثرة الاجتماعات، لكن فى نهاية الأمر القرار معروف و معد مسبقا.
* أما النوع الثانى (غير الملتزم)، فهو كثير اللجؤ الى رؤسائه لمعرفة كيفية تنفيذ ما ترغب فيه القيادات العليا/السلطة، و التى هو ليس من منسوبيها، و هو يعرف قدر نفسه و لا يريد أن يتورط فى أى قرار. قد يشاور المقربين له، كما قد يشاور الذين تم تعيينهم بنفس الطريقة، و كلهم كما يقول الانجليز insecure ، فلا يخرجون بشئ. لماذا؟ الاجابة هى أنهم لا يريدون تحمل المسؤولية أمام السلطة، و يريدون المحافظة على مواقعهم التى حصلوا عليها دون جهد يذكر، أو مؤهلات تميزهم عن الآخرين. أما عن" الرأى الآخر" عند هذه المجموعة فهو مرفوض مرفوض. و قد تنتج عنه عداوات بين الادارة و بقية الأساتذة الذين لا يعلمون ما يعلمه الاداريون من أسرار!!!! فمثل هؤلاء الاداريون أيديهم فى "الماء الساخن" و بقية الأساتذة غير الاداريين "أيديهم فى الماء البارد".
هذه هى التركيبة داخل الجامعات فى النظم الشمولية. كمثال: فى أرضنا الحبيبة كلهم سودانيون، أبناء هذا الشعب السودانى الكريم (بالمناسبه نحن الشعب الوحيد فى العالم الذى يلصق صفة الكرم بنفسه!!). كلهم تربوا بنفس الأخلاقيات و العادات و التقاليد، شماليون كانوا أم جنوبيون، من الشرق أو من الغرب. ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم. يتفقون على الحد الأدنى من المفاهيم، و هو أكبر بكثير من الحد الأعلى الذى يربط بين شعوب أى من الدول المجاورة.
كل الجامعات السودانية لها قوانينها و لوائحها التى تحكم أعمالها ، خاصة بين مؤسساتها، كما توجد اللوائح الأكاديمية المفصلة و التى عكفت عليها لجان متعددة و على مر الأجبال بحيث تجعلها مواكبة للمستجدات. كما أن مجالس الأساتذه و مجالس الكليات تجتمع دوريا لمناقشة الأكاديميات و اللوائح.
عرف السودان اتحادات الطلاب منذ قيام كلية غردون الجامعية و التى تطورت حتى أصبحت جامعة الخرطوم. وقام طلابها فى الثلاثينات و الأربعينات من القرن الماضى بمواجهة أدارات الكلية المتعاقبة و هى بريطانية و حققوا بعض المطالب. لا أعرف اذا ما كان فى ذلك الزمان ما يماثل عمادة الطلاب الحالية أم لا. ذلك الجيل وجد حظه فى حكم السودان بعد الاستقلال مباشرة.
أما بعد الاستقلال و تحويل الكلية الى جامعة و تكوين عمادات تختص يشؤون الطلاب و قيام اتحادات منتخبة، استمر الحال على ما هو عليه. قلاقل و اعتصامات و اضرابات و مذكرات ترفع الى مدير الجامعة!!!
* هل هذه ممارسات صحيحة؟
* هل هى ممارسات ديموقراطية؟
* هل هنالك مؤسسية فى هذا الأمر؟
الأتحادات الطلابية لها دساتيرها و قوانينها و لوائحها. بل لها تقاليدها و أعرافها الراسخة. دستور الاتحاد يجب أن لا يتعارض مع قوانين الجامعة. وكل جامعة لها تقاليدها و أعرافها الاكاديمية و غيرها التى تميزها عن الأخريات.
الاتحادات (فى رأيى) و الطلاب يجب أن تكون صلتهم المباشرة مع "عمادة الطلاب". أما شؤونهم الأكاديمية (العلمية) فهذة مسؤولية عمداء كلياتهم. أما أن يخاطب الطلاب أو الاتحاد "مدير الجامعة" أو "عمادة الشؤون العلمية" مباشرة و يحدد زمن لاستلام الرد، فهذا بعيد عن المؤسسية، و بعيد جدا عن الالتزام بقوانين الجامعات، بل غير مقبول بتاتا. و لا توجدعلاقة تربط مابين الطلاب فى شكل( اتحادهم) و مدراء الجامعات و عمادات الشؤون العلمية فى قوانين وأعراف الجامعات، أو فى دستور أى من الاتحادات الطلابية. يمكن لممثلى الاتحاد بمجلس الجامعة ، و عددهم اثنان، أن يعكسا وجهة نظرالطلاب و مطالبهم لرئيس و أعضاء مجلس ادارة الجامعة، وهذه هى المؤسسية و الاسلوب الديموقرطى المتحضر. يتم ذلك فى حالة عدم تفهم عمادات الطلاب لمطالب الاتحادات، و و صول الطرفين الى طريق مسدود. أما اذا ما كان الاشكال قانونيا، فلكل جامعة مستشار قانونى يحق للاتحاد أخذ المشورة منه.
فى كل حالات الاضرابات و الاعتصامات التى حدثت طوال تاريخ الجامعات السودانية، منذ كلية غردون حتى قيام ما يعرف بثورة التعليم العالى، لا يمر عام دراسى الا و يكون مصحوبا بقلاقل و اضرابات وعنف وقتل بكل الجامعات (دون استثناء) حتى تلك التى لم تخرج طلاب بعد.
فلنسأل أنفسنا:
* هل هذا ارث مقدس لابد من ممارسته؟
* هل هو جزء من مناهج ومطلوبات الجامعة والتعليم الجامعى؟
* هل هو من ضروريات و مطلوبات الخريج الجامعى؟
* أم أن هنالك أخطاء تتكرر كل عام ولا نتعلم منها؟
الموقف الراهن فى الجامعات السودانية هو انعدام الثقة بين الطلاب وادارات الجامعات، و على وجه الخصوص بين الطلاب و عمادات الطلاب. أما الادارات نفسها فهى تعتقد جازمة بأن ما يحدث من الطلاب ما هو الا انجرار منهم وراء احزابهم السياسية . فى رأيى أن مثل هذه الادارات تدفن رؤوسها فى الرمال. و تحاول أن تقول للسلطات أن كل شئ بالجامعات على ما يرام تحت ادارتهم . و الحكومة نفسها لم تقل أن جامعاتها خالية من العيوب و النواقص، و تعلم أن هذه الجامعات لازالت فى طور الطفولة مقارنة بالجامعات التى احتفلت بدخولها للقرن الثانى لتأسيسها، و أن الأمر ببساطة فى رأى الادارات هو تدخل الأحزاب السياسية حتى تبرئ نفسها من التقصير. الكل يعلم أن هذه ليست الحقيقة. و تدخل الأحزاب السياسية لا يشكل أكثر من 10% و هو عبارة عن مكايدات بين جهات معروفة منشقة من بعضها البعض و تعرف كيف تتعامل مع بعضها البعض (وطنى وشعبى). أما بقية الأحزاب فهى لا ترغب فى الاضرار بمصالح طلابها و كوادرها و اسرهم و أقول هذا عن علم ببواطن الأمور.
يجب على ادارات الجامعات أن تتوصل الى الأسباب الرئيسية لهذه المشاكل المتكررة و المتشابهة. و ليأخذ كل ذى حق حقه حتى يتفرغ الكل للعمل الأكاديمى، و تتفرغ الادارات لتطوير كل جامعاتنا التى فى رأيى متخلفة بدرجة كبيرة عن جامعات الجوار، و لا نقول جامعات العالم. فالجامعات السودانية لا يوجد بها ما نفتخر به سوى "الجيل القديم" من أساتذتها. لا توجد بها معامل تساعد على اجراء البحوث المتطورة و مكتباتها تخلو من الدوريات العلمية قديمها وحديثها، و تحول التدريس فيها الى الاملاء والتلقين، و يعتمد الطالب الجامعى على ما سجله فى كراسته أثناء المحاضرة فقط.. بربكم هل هذا أسلوب تعليم جامعى؟؟!!!
نخلص الى الآتى:
1. الطالب السودانى لا يتميز بالعنف، لكن فد يضطر أحيانا، مثله مثل غيره من البشر، الى استخدام العنف لابداء رأيه أو اظهار نوع من التهديد، وهنا يأتى الدور التربوى لعمادة شؤون الطلاب والاشراف الأكاديمى.
2. القتل ليس من شيم البشر خاصة المثقفين منهم ولا يلجأ اليه الا مأجور أو مغيب ذهنيا أو مأفون.
3. الأستاذ الجامعى مهمش من الادارات و لا يؤخذ رأيه فى الاعتبار بل لايشاور في ما لايعنيه!!!!! كما جاء على لسان مدير أسبق لجامعة الجزيرة.
4. ألأستاذ الجامعى يناضل من أجل لقمة العيش، حيث لا يتعدى مرتب البروفيسر 600دولار شهريا.
5. الادارات لم تبحث ولا تحاول ولا ترغب في البحث عن الأسباب الحقيقية و بالتالى لن تجد الحل الناجع، على الأقل فى الوقت الحالى.
الحل: سعة الأفق واتباع ضالة المؤمن "الحكمة" والتعامل مع كل موقف بما يستحق وبشفافية وعدالة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.