أحد مرافقيه كشف أسرار الإجلاء والوصول إلى الخرطوم رياك مشار.. أسطورة (واندينق) لا تزال تسيطر على تحركاته    مثقال ذرة ..!!    البحوث الزراعية: استنباط عينات من القطن للسوق العالمي    الشرطة :المتهم بقتل شرطي ب”ملتوف” لم يقدم مستندا يثبت أنه طالب بجامعة الخرطوم    إحكام التنسيق بين وزارة التعاون الدولي وولايات كردفان    لزوم ما لا يلزم.. فضلاً لا تقرأ هذا المقال !!    صعقة كهربائية تنهي حياة عامل سباكة بجامعة الخرطوم    البيت الأبيض: لا يمكننا إنكار استخدام الأسد للسلاح الكيماوي    حوار السيد مناوي الإسفيري من ذهب    زادوا الغاز تاني..!    الأهلي المصري يعين حسام البدري مديراً فنياً للفريق    المعلمون أول فوج من الحجاج يصل الأراضي المقدسة    49 ألف طفل مهددون بالموت في نيجيريا    بدء محاكمة صحفية بمحكمة الطفل    دراسة.. شعبية الإنسان وشهرته تفيد صحة قلبه    الانقلاب العسكري في تركيا والصراع الاستراتيجي في المنطقة 5-4    الأضاحي .. انفلات مؤشر الأسعار    الهلال يبدأ مناورات الفرسان باستشفاء الكبار    مجلس المريخ يوجه بتقليل الصرف ويكون لجنة لإعادة صياغة صحيفة النادي    المريخ يفتح ملف الخرطوم.. يجري البروفة الرئيسية والمعز يستضيف الجلسة الإجتماعية    السفيرة التي عبرت النيل سباحة تودع الخرطوم    غندور يجري مباحثات مع السفير الصيني والمزروعي    هارون .. حديث العقارب والبقرة والقط والفأر    بدء محاكمة مسن بتهمة انتهاك خصوصية جارته    السجن والغرامة لطالب جامعي    السجن لسارق (بترينة) موبايلات    ما بين المواطن والمرور    شكر الله ينافس على جائزة أفضل (فيديو كليب)    قناة كسلا هائمة بين القنوات    رحيق التجربة وأوراق منوعة    بالفيديو.. رد فعل أجانب عند مشاهدتهم نجوم مصر.. رأيهم في تامر حسني صادم    رابطة العلماء والدعاة تطالب بالعدول عن قرار حظر الحديث الديني    العدل والمساواة : النظام والارهاب وجهان لعملة الظلم والطغيان    رونالدو يعود إلى “الملكي”.. بدور جديد    الحكومة: (6) مليارات جنيه جملة تحويلات المغتربين خارج النظام المصرفي    الصحة العالمية.. نقص الاختبارات يقوض جهود مكافحة الإيدز    اليمن يخسر واحداُ من رموزه الشعرية برحيل عبدالرحمن فخري    ثورة 17 نوفمبر 1958م    قناة الشروق توثق لمبدعينا ..!!    زيادة أسعار الغاز    “مرض اللمس” خلل مزعج يصيب أجهزة آيفون 6    جماهير الفنانين بين الإعجاب والهوس المؤذي    الرعب الذي أيقظ الناس من نومهم    حافز “شخصي” لغاريث بيل في الموسم الجديد    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الخميس 25 أغسطس 2016م    دراسة تربط بين البروتين النباتي وطول العمر    اختراق موقع الممثلة ليزلي جونز ونشر صور عارية    الذهب يهبط لأدنى مستوى في 4 أسابيع مع صعود الدولار    دراسة تفسر: لماذا ينام الإنسان وقتا طويلا يوميا؟    في ذكراه الدائمة : شيخ الذاكرين...شيخنا    لول دينغ من لاجئ سودانى إلى مبدع عالمى يخطف إعجاب أوباما!    هي عصاي    السجن والجلد لشابين اعتديا على نظامي    عملية عسكرية تركية ضد تنظيم الدولة في سوريا    إطناب في استهلاك السكر المضاف لدى الاطفال الاميركيين    متى سنتقدم؟    من هو الصحابي الذي كانت الملائكة تسلم عليه حتي “اكتوى”؟!    أجنحة للسفر عبر الأزمنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آفات مهددة للغطاء النباتي بالسودان
نشر في الراكوبة يوم 14 - 05 - 2013

الرعي الجائر من قبل أهل الابل والأبقار والضأن والمزارعين
لا شك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون في تناغم وتناسق وتلائم وتكامل فيما بين كافة المخلوقات ونرى هذا التناسق والتناغم بشكل واضح في الحياة التي يعيشها الانسان في المناطق الزراعية والمناطق التي تزخر بالغابات وبالخضرة للدرجة التي ينعقد فيها اللسان عن النطق إلا بكلمة سبحان الله.. نعم سبحان الله الخالق الأحد الذي لم يلد ولم يكن له كفواءً أحد في خلقه وفي صنعته، فإن من أكثر المخلوقات التي خلقها الله تعالى من أجل راحة الانسان حتى يؤدي دوره في الحياة بالوجه الأكمل كانت هي الزراعة والنبات أو ما يعرف علمياً بالغطاء النباتي.
والغطاء النباتي وأهميته ورد كثيراً في القرآن الكريم حيث يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة (الأنعام) "وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ "، وفي سورة (الأنعام) تتضح الصورة القرآنية إذا قال تعالى "فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ".
وقوله تعالى بسورة الواقعة "أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ".
وفيما يتعلق بالرعي استغلال الأرض فى إطعام الحيوانات النافعة للناس وفى هذا قال الله سبحانه وتعالى بسورة طه "كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُم".
الدكتور مجد جرعتلي الخبير المصري في المجال الزراعي يُعرف الغطاء النباتي فيقول "هو كافة النباتات المتواجدة على سطح الأرض من أشجار أوشجيرات أو نباتات برية صغيرة كانت أو كبيرة و التي نشأت بصورة طبيعية، وهو أحد أهم المكونات البيئية فهي الرئة التي تتنفس منها الأرض ومصدرغذاء كافة الكائنات الحية".
الأمن الغذائي
بطبيعة الحال أن الغطاء النباتي يعتبر القاعدة الأساسية في الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية، كما يعتبر من أهم النظم البيئية بما يحويه من كافة الأنواع النباتية والتي تقوم من خلال عملية التمثيل الضوئي بإستخدام الطاقة الشمسية في إمتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج غاز الأوكسجين اللازم لتنفس كافة أشكال الحياة على سطح الأرض ومنع ظاهرة الإحتباس الحراري يعتبر الغطاء النباتي من أهم النظم البيئية في فلترة و تخليص الجو من الغازات السامة، ويساهم في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء، ويحافظ على درجة الحرارة المناسبة للحياة وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، ومن أهم فوائد الغطاء النباتي الكثيرة تنظيم الرياح وحركة السحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.
ونحن في السودان قد نكون الأكثر علاقة بالغطاء النباتي من كافة النواحي من حيث الاستفادة منه في كافة مجالات حياتنا الغذائية والاجتماعية والبيئية والصحية وغيرها، ونسبة لعدم اهتمام الأنظمة الوطنية التي حكمت بلادنا بهذا القطاع الحيوي والعام والذي يمثل أهمية كبرى واستراتيجية في توفير الغذاء، وهذا الاهمال أدى للتدهور الكبير في العديد من مناطق ذات الطبيعة النباتية وتدهورت فيها الأحوال مما أدى إلى نقص الغذاء وتلقص المساحات المزروعة لحد كبير، وهذا الأهمال أيضاً حدث في دول أخرى وتأثرت كثيراً بتدهور مناطق الغطاء النباتي.
ومن هنا أناشد شعوب العالم قبل فوات الاوان بإيجاد آلية تحافظ على الغطاء النباتي من الاشجار العشبية الغنية بالمنتج الطبي والغذائي، وكذلك من خلال ألية تخطيط علمي يحول دون فقدان ما تبقى من الغطاء النباتي الذي يكسوا الأرض ويحافظ على دفئها وخصوبتها، لعلنا جميعاً نعلم إن الارض الصحراوية لا دفء فيها ولا خصوبة ولا حياة، فقط رمال تتحرك من مكان لاخر، وحتى نوقف هذا التدهور والمحافظة على ما تبقى من عطاء نباتي ننادي بإلتقاء العُلماء والخُبراء والمهتمون في هذا المجال بتكثيف الجهود من أجل الحفاظ على البيئة النباتية من الاندثار بل وتنميتها ورعايتها وحمايتها من الذين يستهدفونها من أجل مصالح ذاتية ضيقة وهم المهدد الأساسي للغطاء لنباتي والبيئي في السودان.
انهيار وضياع الغطاء النباتي
هناك أسباب في السودان تؤدي لانهيار وضياع الغطاء النباتي في السودان وهي تتمثل في أن الرعاة والمزارعين ليس لديهم دراية بمهددات البيئة التي يعيشون ويعملون فيها من ويمثل التصحر أكبر سبب في ذلك، لأنه يجرد الغطاء النباتي من طبيعته التي يستفيد منها رعاة الأبل ويجعلها غير صالحة للرعي، فإن راعي الأبل الذي يمتطي ظهر دابته وهو يرعى يتنقل ويهش في بهمه من مكان لآخر يومياً يجوب الفيافي العامرة بالخضرة من أشجار ونبات حيث يحمل معه فأساً، وهو على ظهر دابته أو ناقته يقوم بقطع الأفرع الخضراء أو الاشجار كاملة لتغذية حيواناته أو إبله لا يتركها وهي ترعي بنفسها حيث يقطع ويرمي لها الأفرع العليا، وهذا يحدث يومياً في تلك المناطق والرعاة في جولتهم هذه لا يستثنون حتى الاشجار المثمرة..!!.
أما راعي الابقار يقوم بقطع الاشجار الشوكية وهي الهشاب والطلح، وكما هو معروف أن هذه الأشجار هي منتجة للصمغ العربي المشهور به السودان، وليس هذا فحسب بل يقطع هذه الأشجار ويعمل من أفرعها زريبة للماشية خاصته، وعلى ذات النسق من الأضرار بالطبيعة النباتية يقوم صاحب الضان فإنه بجز (حلاقة) ماشيته أماكن تجمع مياه المستنقعات مما يتسبب في تلوث بيئي في أحواض المياة في الغابات، وإيضا يقوم بقطع الأشجار المثمرة غذاءً للماشية خاصته.
للأسف أن كل العاملين والمستفيدين من الغطاء النباتي والرعاة والمزارعين في المناطق الزراعية والرعوية في شتى ماطق السودان لا يدرون شيئاً عن الأضرار التي يقومون بها للبيئة وتأثيرها المباشر عليهم وعلى البلاد بصورة عامة، ذلك لأن الجهات المعنية وذت الصلة لم تقوم بواجبها تجاه هذا الأمر الحيوي في الحفاظ على الغطاء النباتي وبالتالي الحفاظ على موارد الغذاء وما يترتب على ذلك من فوائد للجميع..!.
اهمال ما بعده اهمال
إن مهنة الزراعة في بلادنا مع الأسف الشديد والمؤلم إلى يومنا هذا مهنة بدائية حيث يقوم المزارع أو أهل الزراعة بالكثير من الممارسات الضارة بغير علم والتي تمنعهم مستقبلاً الاستفادة من الأرض وخيراتها، فإن السودان في ظل الخلافات السياسية المستمرة منذ الاستقلال وحتى اليوم فقد الكثير والكثير من ثرواته الطبيعية ذلك لأن الدولة والمجتمع مشغولان بالصراع ونتائجه الكارثية واهملت أهم الثروات التي كان بالامكان جعل بلادنا مصدر أساسي للأمن الغذائي العربي والعالمي، إن هذه الثروة والمتثلة في الغطاء النباتي تحتاج لتظافر الجهود الرسمية والأهلية بالتعاون مع المنظامت الدولية المتخصصة في هذا المجال وذلك بالعمل أولاً في توعية وارشاد كل المجموعات البشرية التي تستفيد من الزراعة والرعي بضرورة الحفاظ على البيئة الزراعية والرعوية، وهي مسؤولية كل سوداني وكل حادب على بلاده فالجميع مطالب بعمل في هذ الاتجاه لانقاذ ما تبقى من ثروات وخاصة الغطاء النباتي.
اللهم اني قد بلغت فاشهد
باخت محمد حميدان
[email protected]
0097333666828


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.