جبهة نساء السودان الديمقراطي    زيادة الاسعار ورفع الدعم    د. الماحى خلف الله يؤكد الأهمية الاقتصادية لولاية الخرطوم    خبير اقتصادى يدعو للاستفادة من مخرجات البحث العلمى فى تطوير الانتاج    نائب الرئيس في القضارف.. نقطة سطر جديد    المجاهدون والمجاهدات خط الدفاع الأول لإصحاح البيئة بجبل أولياء..عبد الرحمن حلاوي    الحكومة الليبية تستقيل لاتاحة الفرصة للبرلمان لتشكيل حكومة جديدة    الأستاذ عثمان ميرغني والنموذج الإسرائيلي ؟    على هامش مؤتمر الحوار المجتمعي حوار شعرى بين الخليفة عبدالله ازرق طيبة والسفير ازرق لندن    ولدك كان كبر خاويه..د. حسن التجاني    ومن أحسن قولاً    شركة آبل تكشف عن آيفون 6 بعد أقل من أسبوعين    أقوى 10 جيوش عربية في عام 2014 والجيش المصري احتل موقع الصدارة    بالصورة: فضح حكم بالمناقل وتأكيد صحة احراز هدف رفض احتسابه    الوطني : نرحب بعودة الصادق المهدي    بعثة منتخبنا الوطني تصل لوساكا وتستعد لمواجهة الرصاصات يوم الاحد    اعلامي مصري يشعل وسائل الاعلام ومواقع التواصل بعد ان قال: المصريين كانوا متدينين ،يجلس الرجل مع زوجته في البلكونة هي بقميص النوم ويشربوا البيرة    6 أسباب وراء "الشره المؤقت"    الوجيه عبد الوهاب الجعفري    حتى توضيحك بالوكالة ياياسر ميرغنى؟    صور لمعبر اشكيت قسطل للطريق البري بين السودان ومصر    الدولة الإنسانيَّة    خبراء اقتصاديون يحللون أسباب ارتفاع الأسعار    الحركة الإسلامية تهاجر الى الله ؟!    اصحاب الشهادات الجامعية الفالصو:" حالنا كحال لقطاء دار المايقوما لا احد يعترف بنا"!!    اكد ان ميسي زميل وصديق مهنة..رونالدو: خاطرت بمسيرتي في دوري الأبطال والمونديال    لواء ركن (م) يونس محمود محمد: الإمارات فهي حديثة عهد بالتدخلات العسكرية في شؤون الآخرين، بدأتها بصحبة مصر في نزهة ومغامرة في ليبيا    مازن خليل قصة شاب سوداني حاز على 4 جوائز عالمية آخرها جائزة ملك الأردن للانجاز والابداع الشبابي    وفاة شاب إثر قفزه من عربة الشرطة    الرشيد حميدة "الماء والملح" .. بقلم: د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    المرور تزيل تظليل "140" مركبة وتضبط مخدرات ورخصا مزورة    وزارة التربية والتعليم.. إلى الخلف دُر    لحماية ما تبقى من نسيجنا الإجتماعي    بالصور..تمالك أعصابك فقد تنهار من أنوثتهن ..أجمل 20 حسناء أنجبتهم تركيا    "عشرينية" تشرع في الانتحار بسبب منعها الخروج ليلاً    الخرطوم تُرحِّب بوقف الحرب وتدعو لإعمار غزة    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه    كيف يكون مرض السكري معدياً؟    على إيقاع الانتنوف: من عمق الهامش أول فلم سوداني يُعرض في مهرجان سينمائي عالمي. كتب: فيصل سعد    رئيسة الوزراء النرويجية تستشهد بحديث للرسول (ص) في تجمع مناهض ل (داعش)    الهواوير تكرم الشاعر ود إدريس .. بقلم: حسن محمد صالح    استعداداً للقاء زامبيا يوم السبت    نفى واقعة المطار نفى واقعة المطار    إعداد وإشراف / ايمن عبد الله    لجنة تقويم مشروع الجزيرة ( الطعن في ضل الفيل)    الأهلي الخرطوم يقهر الأسود بثنائية    الرئاسة توجِّه «المركزي» بتوفير العملة الصعبة    كمال رزق: النيل أبوقرون منافق وكذب الرسول الكريم    أيها النبض المُترع بالحنين..الفيتوري هامة الشموخ    السجن والغرامة لمتهم حرر شيكاً مالياً دون علم صاحبه    امريكا تسعى لتشكيل ائتلاف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية    تشويه صورة المرأة يفزع محمد صبحي المصاب بإعوجاج بسبب هيفاء وهبي    خلايا موجودة فى الأنف البشرية تُصلح عيوب غضاريف الرُكبة    علماء: الأمراض السرطانية ستبقى عصية على الشفاء    وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى ‫قطر‬ في زيارة مفاجئة    وفاة لاعب أثناء لعبة الكرة بدار السلام    قاضي يوصي بضم حكومة السودان للاتهام الاستئناف تقبل الطعن وتأمر بالقبض على المتهم بقتل (سارة عبدالب    انطلقت بسببها تظاهرات الأمس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آفات مهددة للغطاء النباتي بالسودان
نشر في الراكوبة يوم 14 - 05 - 2013

الرعي الجائر من قبل أهل الابل والأبقار والضأن والمزارعين
لا شك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون في تناغم وتناسق وتلائم وتكامل فيما بين كافة المخلوقات ونرى هذا التناسق والتناغم بشكل واضح في الحياة التي يعيشها الانسان في المناطق الزراعية والمناطق التي تزخر بالغابات وبالخضرة للدرجة التي ينعقد فيها اللسان عن النطق إلا بكلمة سبحان الله.. نعم سبحان الله الخالق الأحد الذي لم يلد ولم يكن له كفواءً أحد في خلقه وفي صنعته، فإن من أكثر المخلوقات التي خلقها الله تعالى من أجل راحة الانسان حتى يؤدي دوره في الحياة بالوجه الأكمل كانت هي الزراعة والنبات أو ما يعرف علمياً بالغطاء النباتي.
والغطاء النباتي وأهميته ورد كثيراً في القرآن الكريم حيث يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة (الأنعام) "وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ "، وفي سورة (الأنعام) تتضح الصورة القرآنية إذا قال تعالى "فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ".
وقوله تعالى بسورة الواقعة "أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ".
وفيما يتعلق بالرعي استغلال الأرض فى إطعام الحيوانات النافعة للناس وفى هذا قال الله سبحانه وتعالى بسورة طه "كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُم".
الدكتور مجد جرعتلي الخبير المصري في المجال الزراعي يُعرف الغطاء النباتي فيقول "هو كافة النباتات المتواجدة على سطح الأرض من أشجار أوشجيرات أو نباتات برية صغيرة كانت أو كبيرة و التي نشأت بصورة طبيعية، وهو أحد أهم المكونات البيئية فهي الرئة التي تتنفس منها الأرض ومصدرغذاء كافة الكائنات الحية".
الأمن الغذائي
بطبيعة الحال أن الغطاء النباتي يعتبر القاعدة الأساسية في الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية، كما يعتبر من أهم النظم البيئية بما يحويه من كافة الأنواع النباتية والتي تقوم من خلال عملية التمثيل الضوئي بإستخدام الطاقة الشمسية في إمتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج غاز الأوكسجين اللازم لتنفس كافة أشكال الحياة على سطح الأرض ومنع ظاهرة الإحتباس الحراري يعتبر الغطاء النباتي من أهم النظم البيئية في فلترة و تخليص الجو من الغازات السامة، ويساهم في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء، ويحافظ على درجة الحرارة المناسبة للحياة وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، ومن أهم فوائد الغطاء النباتي الكثيرة تنظيم الرياح وحركة السحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.
ونحن في السودان قد نكون الأكثر علاقة بالغطاء النباتي من كافة النواحي من حيث الاستفادة منه في كافة مجالات حياتنا الغذائية والاجتماعية والبيئية والصحية وغيرها، ونسبة لعدم اهتمام الأنظمة الوطنية التي حكمت بلادنا بهذا القطاع الحيوي والعام والذي يمثل أهمية كبرى واستراتيجية في توفير الغذاء، وهذا الاهمال أدى للتدهور الكبير في العديد من مناطق ذات الطبيعة النباتية وتدهورت فيها الأحوال مما أدى إلى نقص الغذاء وتلقص المساحات المزروعة لحد كبير، وهذا الأهمال أيضاً حدث في دول أخرى وتأثرت كثيراً بتدهور مناطق الغطاء النباتي.
ومن هنا أناشد شعوب العالم قبل فوات الاوان بإيجاد آلية تحافظ على الغطاء النباتي من الاشجار العشبية الغنية بالمنتج الطبي والغذائي، وكذلك من خلال ألية تخطيط علمي يحول دون فقدان ما تبقى من الغطاء النباتي الذي يكسوا الأرض ويحافظ على دفئها وخصوبتها، لعلنا جميعاً نعلم إن الارض الصحراوية لا دفء فيها ولا خصوبة ولا حياة، فقط رمال تتحرك من مكان لاخر، وحتى نوقف هذا التدهور والمحافظة على ما تبقى من عطاء نباتي ننادي بإلتقاء العُلماء والخُبراء والمهتمون في هذا المجال بتكثيف الجهود من أجل الحفاظ على البيئة النباتية من الاندثار بل وتنميتها ورعايتها وحمايتها من الذين يستهدفونها من أجل مصالح ذاتية ضيقة وهم المهدد الأساسي للغطاء لنباتي والبيئي في السودان.
انهيار وضياع الغطاء النباتي
هناك أسباب في السودان تؤدي لانهيار وضياع الغطاء النباتي في السودان وهي تتمثل في أن الرعاة والمزارعين ليس لديهم دراية بمهددات البيئة التي يعيشون ويعملون فيها من ويمثل التصحر أكبر سبب في ذلك، لأنه يجرد الغطاء النباتي من طبيعته التي يستفيد منها رعاة الأبل ويجعلها غير صالحة للرعي، فإن راعي الأبل الذي يمتطي ظهر دابته وهو يرعى يتنقل ويهش في بهمه من مكان لآخر يومياً يجوب الفيافي العامرة بالخضرة من أشجار ونبات حيث يحمل معه فأساً، وهو على ظهر دابته أو ناقته يقوم بقطع الأفرع الخضراء أو الاشجار كاملة لتغذية حيواناته أو إبله لا يتركها وهي ترعي بنفسها حيث يقطع ويرمي لها الأفرع العليا، وهذا يحدث يومياً في تلك المناطق والرعاة في جولتهم هذه لا يستثنون حتى الاشجار المثمرة..!!.
أما راعي الابقار يقوم بقطع الاشجار الشوكية وهي الهشاب والطلح، وكما هو معروف أن هذه الأشجار هي منتجة للصمغ العربي المشهور به السودان، وليس هذا فحسب بل يقطع هذه الأشجار ويعمل من أفرعها زريبة للماشية خاصته، وعلى ذات النسق من الأضرار بالطبيعة النباتية يقوم صاحب الضان فإنه بجز (حلاقة) ماشيته أماكن تجمع مياه المستنقعات مما يتسبب في تلوث بيئي في أحواض المياة في الغابات، وإيضا يقوم بقطع الأشجار المثمرة غذاءً للماشية خاصته.
للأسف أن كل العاملين والمستفيدين من الغطاء النباتي والرعاة والمزارعين في المناطق الزراعية والرعوية في شتى ماطق السودان لا يدرون شيئاً عن الأضرار التي يقومون بها للبيئة وتأثيرها المباشر عليهم وعلى البلاد بصورة عامة، ذلك لأن الجهات المعنية وذت الصلة لم تقوم بواجبها تجاه هذا الأمر الحيوي في الحفاظ على الغطاء النباتي وبالتالي الحفاظ على موارد الغذاء وما يترتب على ذلك من فوائد للجميع..!.
اهمال ما بعده اهمال
إن مهنة الزراعة في بلادنا مع الأسف الشديد والمؤلم إلى يومنا هذا مهنة بدائية حيث يقوم المزارع أو أهل الزراعة بالكثير من الممارسات الضارة بغير علم والتي تمنعهم مستقبلاً الاستفادة من الأرض وخيراتها، فإن السودان في ظل الخلافات السياسية المستمرة منذ الاستقلال وحتى اليوم فقد الكثير والكثير من ثرواته الطبيعية ذلك لأن الدولة والمجتمع مشغولان بالصراع ونتائجه الكارثية واهملت أهم الثروات التي كان بالامكان جعل بلادنا مصدر أساسي للأمن الغذائي العربي والعالمي، إن هذه الثروة والمتثلة في الغطاء النباتي تحتاج لتظافر الجهود الرسمية والأهلية بالتعاون مع المنظامت الدولية المتخصصة في هذا المجال وذلك بالعمل أولاً في توعية وارشاد كل المجموعات البشرية التي تستفيد من الزراعة والرعي بضرورة الحفاظ على البيئة الزراعية والرعوية، وهي مسؤولية كل سوداني وكل حادب على بلاده فالجميع مطالب بعمل في هذ الاتجاه لانقاذ ما تبقى من ثروات وخاصة الغطاء النباتي.
اللهم اني قد بلغت فاشهد
باخت محمد حميدان
[email protected]
0097333666828


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.