ريال مدريد يعلن تفاصيل إصابة نافاس وبيل    تسليم 200 وحدة سكنية لمواطني غرب دارفور    رصف (30) كيلو متر من طريق سنار السوكي الدندر    حزب العمال البريطاني يفقد مقاعد في الانتخابات المحلية    مقتل 28 سورياً جراء ضربات جوية على مخيم للنازحين    الحكومة تدعم نادي الحكومة    نتفاءل بانتصار مريخي!!!    مساعد الرئيس: تفاهمات مع ممانعين للانضمام للحوار    لماذا ذهب.. ولماذا عاد؟ قبل وبعد انخراط وريث منصب رئاسة الحزب    المتحري يكشف تفاصيل قتل متسولة حرقاً    ربع مقال    سيد الأتيام ينازل هلال الأبيض..وكلاسيكو بين الأمل والأهلي    توقيف رجل حاول تهريب كيلو ذهب عبر مطار الخرطوم    مقتل شرطي ضرباً بساطور أثناء تنفيذ أمر إزالة جنوب "أم درمان"    التحقيق في وفاة شاب عثر على جثته في مكب نفايات    غياب الشاكي يؤجل محاكمة قاتل زوجته طعناً    ضبط عصابة تهرب القات إلى داخل البلاد    فتاة تشرع في الانتحار بإلقاء نفسها في النيل بشمبات    بعد.. ومسافة    انتخاب تاج السر عابدون رئيساً لاتحاد معاشيي الجزيرة    الإسراء والمعراج الرحلة النبوية المباركة والمعجزة الإلهية    الحكومة: مشروع الجزيرة سيعود أفضل مما كان    فريق العمل الثلاثي لاستراتيجية خروج (يوناميد) يزور ولايات دارفور    متى ترد الحكومة دين الشعب الجميل ؟!    ورشة مستقبل القطاع النهري توصي بتطوير شركات الملاحة وترفيع مستوى الإشراف    اقتحام مكتب المحامي نبيل أديب واعتقال طلاب جامعة الخرطوم    يمين الطلاق.. 20% من أزواج مصر يعيشون “في الحرام”    تفاصيل مثيرة في محاكمة متهمين بالاتجار بالأسلحة الثقيلة    الفنانة إنصاف مدني في عمل لا يخلو من الجراءة تغني للخيانة الزوجية    أمريكا تتراجع وتمنح مسؤولين سودانيين تأشيرات دخول    لماذا نقول “نشوًا” عندما يعطس شخصٌ ما؟    الرومانى يجرى الإختبارات لثلاثة محترفين ويوقف الكشف الطبى    الهلال يخاطب هلال الأبيض رسميا ويطلب السماني ويصرف النظر عن بكري بشير    ما الذي يميّز من يستخدم اليد اليسرى؟    عن عركي بقولكم وخير الكلام ما قل ودل    مكافأة مالية من فيسبوك لصبي في العاشرة اخترق إنستاغرام    دراسة: قلل طعامك كي تغمرك السعادة    تركية تخطّط لقتل زوجها ثمّ اتهام “داعش”…لتهرب مع عشيقها    نائب الرئيس يدعو السودانيين على ضرورة توحيد أهل القبلة لمجابهة التحديات    وطن على قوائم الأنتظار    مصر: شاهد بالصور .. منقبة تعزف الكمان في المسجد تثير أزمةً على الشبكات الاجتماعية    لابد للظلم ان ينجلي!!!    اتّبعوا هذه النصائح لتفادي الرائحة الكريهة للأحذية    مجهول يقتحم صحيفة “الجريدة” ويوجه إساءات للصحفيين    شاهد بالفيديو.. شاب يكتب اللغة الصينية برأسه على الطريق    الخفافيش    معجزة المعراج لا تقاس بنسبية آينشتاين    مدرب الكوكب المراكشي: غير محظوظين بمواجهة المريخ    الداعية الإسلامي ” د. الكودة ” ينتقد فتاة مسلمة رفضت ” مصافحة “رئيس وزراء السويد !!    ضد الكلمات الميتة - شعر    ﻣﺎ ﻫﻲ ﻓﻀﺎﺋﻞ ﺷﻬﺮ ﺷﻌﺒﺎﻥ؟ ﻭﻣﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﺒﺔ ﻓﻴﻪ؟    الخرطوم.. ارتفاع كبير في اسعار المكيفات والثلاجات    صريات يحاربن زيادة الوزن بمجموعات حمية افتراضية    الشيخ "عبد الحي يوسف" يفتي بعدم جواز تداول نكات المساطيل في صفحات التواصل الاجتماعي    القمر معايا    (أعز الناس) اشترطت أن يغنيها وردي    كلاب بدينة تساعد في كشف أسباب سمنة البشر    ترامب رسميا المرشح الوحيد للجمهوريين للبيت الابيض بعد انسحاب جون كاسيك.. وكلينتون تصفه بالشخص "المندفع′′    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آفات مهددة للغطاء النباتي بالسودان
نشر في الراكوبة يوم 14 - 05 - 2013

الرعي الجائر من قبل أهل الابل والأبقار والضأن والمزارعين
لا شك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون في تناغم وتناسق وتلائم وتكامل فيما بين كافة المخلوقات ونرى هذا التناسق والتناغم بشكل واضح في الحياة التي يعيشها الانسان في المناطق الزراعية والمناطق التي تزخر بالغابات وبالخضرة للدرجة التي ينعقد فيها اللسان عن النطق إلا بكلمة سبحان الله.. نعم سبحان الله الخالق الأحد الذي لم يلد ولم يكن له كفواءً أحد في خلقه وفي صنعته، فإن من أكثر المخلوقات التي خلقها الله تعالى من أجل راحة الانسان حتى يؤدي دوره في الحياة بالوجه الأكمل كانت هي الزراعة والنبات أو ما يعرف علمياً بالغطاء النباتي.
والغطاء النباتي وأهميته ورد كثيراً في القرآن الكريم حيث يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة (الأنعام) "وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ "، وفي سورة (الأنعام) تتضح الصورة القرآنية إذا قال تعالى "فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ".
وقوله تعالى بسورة الواقعة "أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ".
وفيما يتعلق بالرعي استغلال الأرض فى إطعام الحيوانات النافعة للناس وفى هذا قال الله سبحانه وتعالى بسورة طه "كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُم".
الدكتور مجد جرعتلي الخبير المصري في المجال الزراعي يُعرف الغطاء النباتي فيقول "هو كافة النباتات المتواجدة على سطح الأرض من أشجار أوشجيرات أو نباتات برية صغيرة كانت أو كبيرة و التي نشأت بصورة طبيعية، وهو أحد أهم المكونات البيئية فهي الرئة التي تتنفس منها الأرض ومصدرغذاء كافة الكائنات الحية".
الأمن الغذائي
بطبيعة الحال أن الغطاء النباتي يعتبر القاعدة الأساسية في الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية، كما يعتبر من أهم النظم البيئية بما يحويه من كافة الأنواع النباتية والتي تقوم من خلال عملية التمثيل الضوئي بإستخدام الطاقة الشمسية في إمتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج غاز الأوكسجين اللازم لتنفس كافة أشكال الحياة على سطح الأرض ومنع ظاهرة الإحتباس الحراري يعتبر الغطاء النباتي من أهم النظم البيئية في فلترة و تخليص الجو من الغازات السامة، ويساهم في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء، ويحافظ على درجة الحرارة المناسبة للحياة وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، ومن أهم فوائد الغطاء النباتي الكثيرة تنظيم الرياح وحركة السحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.
ونحن في السودان قد نكون الأكثر علاقة بالغطاء النباتي من كافة النواحي من حيث الاستفادة منه في كافة مجالات حياتنا الغذائية والاجتماعية والبيئية والصحية وغيرها، ونسبة لعدم اهتمام الأنظمة الوطنية التي حكمت بلادنا بهذا القطاع الحيوي والعام والذي يمثل أهمية كبرى واستراتيجية في توفير الغذاء، وهذا الاهمال أدى للتدهور الكبير في العديد من مناطق ذات الطبيعة النباتية وتدهورت فيها الأحوال مما أدى إلى نقص الغذاء وتلقص المساحات المزروعة لحد كبير، وهذا الأهمال أيضاً حدث في دول أخرى وتأثرت كثيراً بتدهور مناطق الغطاء النباتي.
ومن هنا أناشد شعوب العالم قبل فوات الاوان بإيجاد آلية تحافظ على الغطاء النباتي من الاشجار العشبية الغنية بالمنتج الطبي والغذائي، وكذلك من خلال ألية تخطيط علمي يحول دون فقدان ما تبقى من الغطاء النباتي الذي يكسوا الأرض ويحافظ على دفئها وخصوبتها، لعلنا جميعاً نعلم إن الارض الصحراوية لا دفء فيها ولا خصوبة ولا حياة، فقط رمال تتحرك من مكان لاخر، وحتى نوقف هذا التدهور والمحافظة على ما تبقى من عطاء نباتي ننادي بإلتقاء العُلماء والخُبراء والمهتمون في هذا المجال بتكثيف الجهود من أجل الحفاظ على البيئة النباتية من الاندثار بل وتنميتها ورعايتها وحمايتها من الذين يستهدفونها من أجل مصالح ذاتية ضيقة وهم المهدد الأساسي للغطاء لنباتي والبيئي في السودان.
انهيار وضياع الغطاء النباتي
هناك أسباب في السودان تؤدي لانهيار وضياع الغطاء النباتي في السودان وهي تتمثل في أن الرعاة والمزارعين ليس لديهم دراية بمهددات البيئة التي يعيشون ويعملون فيها من ويمثل التصحر أكبر سبب في ذلك، لأنه يجرد الغطاء النباتي من طبيعته التي يستفيد منها رعاة الأبل ويجعلها غير صالحة للرعي، فإن راعي الأبل الذي يمتطي ظهر دابته وهو يرعى يتنقل ويهش في بهمه من مكان لآخر يومياً يجوب الفيافي العامرة بالخضرة من أشجار ونبات حيث يحمل معه فأساً، وهو على ظهر دابته أو ناقته يقوم بقطع الأفرع الخضراء أو الاشجار كاملة لتغذية حيواناته أو إبله لا يتركها وهي ترعي بنفسها حيث يقطع ويرمي لها الأفرع العليا، وهذا يحدث يومياً في تلك المناطق والرعاة في جولتهم هذه لا يستثنون حتى الاشجار المثمرة..!!.
أما راعي الابقار يقوم بقطع الاشجار الشوكية وهي الهشاب والطلح، وكما هو معروف أن هذه الأشجار هي منتجة للصمغ العربي المشهور به السودان، وليس هذا فحسب بل يقطع هذه الأشجار ويعمل من أفرعها زريبة للماشية خاصته، وعلى ذات النسق من الأضرار بالطبيعة النباتية يقوم صاحب الضان فإنه بجز (حلاقة) ماشيته أماكن تجمع مياه المستنقعات مما يتسبب في تلوث بيئي في أحواض المياة في الغابات، وإيضا يقوم بقطع الأشجار المثمرة غذاءً للماشية خاصته.
للأسف أن كل العاملين والمستفيدين من الغطاء النباتي والرعاة والمزارعين في المناطق الزراعية والرعوية في شتى ماطق السودان لا يدرون شيئاً عن الأضرار التي يقومون بها للبيئة وتأثيرها المباشر عليهم وعلى البلاد بصورة عامة، ذلك لأن الجهات المعنية وذت الصلة لم تقوم بواجبها تجاه هذا الأمر الحيوي في الحفاظ على الغطاء النباتي وبالتالي الحفاظ على موارد الغذاء وما يترتب على ذلك من فوائد للجميع..!.
اهمال ما بعده اهمال
إن مهنة الزراعة في بلادنا مع الأسف الشديد والمؤلم إلى يومنا هذا مهنة بدائية حيث يقوم المزارع أو أهل الزراعة بالكثير من الممارسات الضارة بغير علم والتي تمنعهم مستقبلاً الاستفادة من الأرض وخيراتها، فإن السودان في ظل الخلافات السياسية المستمرة منذ الاستقلال وحتى اليوم فقد الكثير والكثير من ثرواته الطبيعية ذلك لأن الدولة والمجتمع مشغولان بالصراع ونتائجه الكارثية واهملت أهم الثروات التي كان بالامكان جعل بلادنا مصدر أساسي للأمن الغذائي العربي والعالمي، إن هذه الثروة والمتثلة في الغطاء النباتي تحتاج لتظافر الجهود الرسمية والأهلية بالتعاون مع المنظامت الدولية المتخصصة في هذا المجال وذلك بالعمل أولاً في توعية وارشاد كل المجموعات البشرية التي تستفيد من الزراعة والرعي بضرورة الحفاظ على البيئة الزراعية والرعوية، وهي مسؤولية كل سوداني وكل حادب على بلاده فالجميع مطالب بعمل في هذ الاتجاه لانقاذ ما تبقى من ثروات وخاصة الغطاء النباتي.
اللهم اني قد بلغت فاشهد
باخت محمد حميدان
[email protected]
0097333666828


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.