منتجو الصمغ العربي يطالبون بتخفيض الجبايات    فوز اليسار في انتخابات اليونان    حوار حول قضايا الحداثة في الفكرين العربي والغربي    (الحب) .. سر تحقيق نمط حياة إيجابي وصحي    الكاروري: قانون التعدين يحمي المنقبين التقليديين من ملاحقة الشرطة    الأمة: ملاحقة المهدي تضليل إعلامي وعودته لا تحددها وصال    الشعبي: تحالف القوى الوطنية «ما عندو قيمة بدونا»    العدل: لم نصدر مذكرة لملاحقة المهدي عبر الإنتربول    تصريحات مشتعلة وردود ملتهبة (2)    الخرطوم والامل وهلال كادوقلي ومريخ الفاشر يصطدمون بالميرغني وأهلي مدني والنسور ومريخ كوستي    حريق هائل بسوق حلفا الجديدة    أورنيك (8)    بدء محاكمة محامي شهير بتهمة التزوير    الممتاز في ثلاث قنوات فضائية    الهادي نصر الدين رمز ام درمان    تركيا تبحث عن مخرج لعزلتها عبر بوابة القرن الأفريقي    مؤشر سوق الخرطوم للأوراق المالية اليوم يغلق مرتفعاً    د. عيسى شاطر يدعو لتطوير العلاقات الدولية التجارية والسعي لفتح أسواق واعدة    مباراة القمة..فوضى ادارية و تنظيمية    وفاة وإصابة 45 في حادث مروري جنوب الأبيض    تجار يعلنون عن تجاوزات خطيرة لهيئة الأوقاف بمجمع الذهب والبرلمان يتدخل    مقتل وإصابة العشرات في ذكرى الانتفاضة المصرية    والي النيل الأزرق يقف علي مشروع مسجد عمر بن عمير بالدمازين    نشر كشوفات المرشحين بجنوب كردفان    مباحثات استراتيجية سودانية صينية    برلمان حزب البشير يتجه لاستدعاء إشراقة بسبب تزوير شهادات العاملين    أربع مدن سودانية تشهد مواجهات ساخنة والفرق تحتاط لحصد أولى النقاط    أميركا تتأهب للعاصفة الثلجية "الأسوأ" منذ سنوات    القاهرة تستضيف مؤتمراً دولياً للتمكين الاقتصادى للمرأة الإفريقية    جلسة استثنائية لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث تطورات الأزمة الأوكرانية    مدير عام التعليم بالخرطوم : الدورات المدرسية تهدف الى بناء أمة متحضرة    الكونغو وغينيا الاستوائية إلى دور الثمانية بكأس أفريقيا    الممتاز ينطلق براعٍ مشروط وناقل مفقود !    مقتل خمسة صحفيين في هجوم مسلح بجنوب السودان    اتحاد مزارعي الجزيرة يشرع في تسليم مذكرة لرئاسة الجمهورية    باولينا فيغا عمرها 22 وهي حفيدة ملكة جمال سابقة أيضا    أمراض البصر مع تقدم العمر.. سبل الوقاية والعلاج    سنوات السينما: 1946ما بعد الحرب    مايكروسوفت تطرح إصداراً تجريبياً جديداً من ويندوز 10    التطعيم ضد الإنفلونزا يحمي حاستي الشم والتذوق    أطباء يحثون على تطعيم الأطفال ضد الحصبة    دي هديتكم لرئيس الجمهورية!!    لجنة حقوقية ليبية تدين استهداف النشطاء والجاليات الاجنبية في طرابلس    البشير يُدشِّن القصر الرئاسي الجديد اليوم    دكتور فيصل وتصدير الإناث    شُروق .. بقلم: جمال حسن أحمد حامد    الفكر الفلسفي الإسلامي عند الإمام الغزالي .. بقلم: د. صبري محمد خليل    مهرجان الثقافة العمالي من أجل زيادة الإنتاج    د. ولاء... جفاء الحبان..... وميتة الشبان    نظامي يستغل فضل الظهر وينهب سائق شاحنة تحت تهديد السلاح    المجلس الأعلى للدعوة والارشاد يعلن عن لقاء جامع لنصرة الرسول السبت المقبل بحوش الخليفة بامدرمان    بروتين في القهوة له خصائص مخدر المورفين    مستشفي الرعب..!    الجبراوي : خلاوي القران حاضرة في مهرجان النيل الرابع    اتهامات ل"القناص الأميركي" بالإساءة للمسلمين    كيف تفرق بين الحق والباطل (18) علاج لداء التعصب..    لصوص يسطون على مبلغ مالي من طلمبة وقود بالخرطوم    نظامي يستغل فضل الظهر وينهب سائق شاحنة تحت تهديد السلاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آفات مهددة للغطاء النباتي بالسودان
نشر في الراكوبة يوم 14 - 05 - 2013

الرعي الجائر من قبل أهل الابل والأبقار والضأن والمزارعين
لا شك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون في تناغم وتناسق وتلائم وتكامل فيما بين كافة المخلوقات ونرى هذا التناسق والتناغم بشكل واضح في الحياة التي يعيشها الانسان في المناطق الزراعية والمناطق التي تزخر بالغابات وبالخضرة للدرجة التي ينعقد فيها اللسان عن النطق إلا بكلمة سبحان الله.. نعم سبحان الله الخالق الأحد الذي لم يلد ولم يكن له كفواءً أحد في خلقه وفي صنعته، فإن من أكثر المخلوقات التي خلقها الله تعالى من أجل راحة الانسان حتى يؤدي دوره في الحياة بالوجه الأكمل كانت هي الزراعة والنبات أو ما يعرف علمياً بالغطاء النباتي.
والغطاء النباتي وأهميته ورد كثيراً في القرآن الكريم حيث يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة (الأنعام) "وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ "، وفي سورة (الأنعام) تتضح الصورة القرآنية إذا قال تعالى "فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ".
وقوله تعالى بسورة الواقعة "أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ".
وفيما يتعلق بالرعي استغلال الأرض فى إطعام الحيوانات النافعة للناس وفى هذا قال الله سبحانه وتعالى بسورة طه "كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُم".
الدكتور مجد جرعتلي الخبير المصري في المجال الزراعي يُعرف الغطاء النباتي فيقول "هو كافة النباتات المتواجدة على سطح الأرض من أشجار أوشجيرات أو نباتات برية صغيرة كانت أو كبيرة و التي نشأت بصورة طبيعية، وهو أحد أهم المكونات البيئية فهي الرئة التي تتنفس منها الأرض ومصدرغذاء كافة الكائنات الحية".
الأمن الغذائي
بطبيعة الحال أن الغطاء النباتي يعتبر القاعدة الأساسية في الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية، كما يعتبر من أهم النظم البيئية بما يحويه من كافة الأنواع النباتية والتي تقوم من خلال عملية التمثيل الضوئي بإستخدام الطاقة الشمسية في إمتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج غاز الأوكسجين اللازم لتنفس كافة أشكال الحياة على سطح الأرض ومنع ظاهرة الإحتباس الحراري يعتبر الغطاء النباتي من أهم النظم البيئية في فلترة و تخليص الجو من الغازات السامة، ويساهم في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء، ويحافظ على درجة الحرارة المناسبة للحياة وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، ومن أهم فوائد الغطاء النباتي الكثيرة تنظيم الرياح وحركة السحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.
ونحن في السودان قد نكون الأكثر علاقة بالغطاء النباتي من كافة النواحي من حيث الاستفادة منه في كافة مجالات حياتنا الغذائية والاجتماعية والبيئية والصحية وغيرها، ونسبة لعدم اهتمام الأنظمة الوطنية التي حكمت بلادنا بهذا القطاع الحيوي والعام والذي يمثل أهمية كبرى واستراتيجية في توفير الغذاء، وهذا الاهمال أدى للتدهور الكبير في العديد من مناطق ذات الطبيعة النباتية وتدهورت فيها الأحوال مما أدى إلى نقص الغذاء وتلقص المساحات المزروعة لحد كبير، وهذا الأهمال أيضاً حدث في دول أخرى وتأثرت كثيراً بتدهور مناطق الغطاء النباتي.
ومن هنا أناشد شعوب العالم قبل فوات الاوان بإيجاد آلية تحافظ على الغطاء النباتي من الاشجار العشبية الغنية بالمنتج الطبي والغذائي، وكذلك من خلال ألية تخطيط علمي يحول دون فقدان ما تبقى من الغطاء النباتي الذي يكسوا الأرض ويحافظ على دفئها وخصوبتها، لعلنا جميعاً نعلم إن الارض الصحراوية لا دفء فيها ولا خصوبة ولا حياة، فقط رمال تتحرك من مكان لاخر، وحتى نوقف هذا التدهور والمحافظة على ما تبقى من عطاء نباتي ننادي بإلتقاء العُلماء والخُبراء والمهتمون في هذا المجال بتكثيف الجهود من أجل الحفاظ على البيئة النباتية من الاندثار بل وتنميتها ورعايتها وحمايتها من الذين يستهدفونها من أجل مصالح ذاتية ضيقة وهم المهدد الأساسي للغطاء لنباتي والبيئي في السودان.
انهيار وضياع الغطاء النباتي
هناك أسباب في السودان تؤدي لانهيار وضياع الغطاء النباتي في السودان وهي تتمثل في أن الرعاة والمزارعين ليس لديهم دراية بمهددات البيئة التي يعيشون ويعملون فيها من ويمثل التصحر أكبر سبب في ذلك، لأنه يجرد الغطاء النباتي من طبيعته التي يستفيد منها رعاة الأبل ويجعلها غير صالحة للرعي، فإن راعي الأبل الذي يمتطي ظهر دابته وهو يرعى يتنقل ويهش في بهمه من مكان لآخر يومياً يجوب الفيافي العامرة بالخضرة من أشجار ونبات حيث يحمل معه فأساً، وهو على ظهر دابته أو ناقته يقوم بقطع الأفرع الخضراء أو الاشجار كاملة لتغذية حيواناته أو إبله لا يتركها وهي ترعي بنفسها حيث يقطع ويرمي لها الأفرع العليا، وهذا يحدث يومياً في تلك المناطق والرعاة في جولتهم هذه لا يستثنون حتى الاشجار المثمرة..!!.
أما راعي الابقار يقوم بقطع الاشجار الشوكية وهي الهشاب والطلح، وكما هو معروف أن هذه الأشجار هي منتجة للصمغ العربي المشهور به السودان، وليس هذا فحسب بل يقطع هذه الأشجار ويعمل من أفرعها زريبة للماشية خاصته، وعلى ذات النسق من الأضرار بالطبيعة النباتية يقوم صاحب الضان فإنه بجز (حلاقة) ماشيته أماكن تجمع مياه المستنقعات مما يتسبب في تلوث بيئي في أحواض المياة في الغابات، وإيضا يقوم بقطع الأشجار المثمرة غذاءً للماشية خاصته.
للأسف أن كل العاملين والمستفيدين من الغطاء النباتي والرعاة والمزارعين في المناطق الزراعية والرعوية في شتى ماطق السودان لا يدرون شيئاً عن الأضرار التي يقومون بها للبيئة وتأثيرها المباشر عليهم وعلى البلاد بصورة عامة، ذلك لأن الجهات المعنية وذت الصلة لم تقوم بواجبها تجاه هذا الأمر الحيوي في الحفاظ على الغطاء النباتي وبالتالي الحفاظ على موارد الغذاء وما يترتب على ذلك من فوائد للجميع..!.
اهمال ما بعده اهمال
إن مهنة الزراعة في بلادنا مع الأسف الشديد والمؤلم إلى يومنا هذا مهنة بدائية حيث يقوم المزارع أو أهل الزراعة بالكثير من الممارسات الضارة بغير علم والتي تمنعهم مستقبلاً الاستفادة من الأرض وخيراتها، فإن السودان في ظل الخلافات السياسية المستمرة منذ الاستقلال وحتى اليوم فقد الكثير والكثير من ثرواته الطبيعية ذلك لأن الدولة والمجتمع مشغولان بالصراع ونتائجه الكارثية واهملت أهم الثروات التي كان بالامكان جعل بلادنا مصدر أساسي للأمن الغذائي العربي والعالمي، إن هذه الثروة والمتثلة في الغطاء النباتي تحتاج لتظافر الجهود الرسمية والأهلية بالتعاون مع المنظامت الدولية المتخصصة في هذا المجال وذلك بالعمل أولاً في توعية وارشاد كل المجموعات البشرية التي تستفيد من الزراعة والرعي بضرورة الحفاظ على البيئة الزراعية والرعوية، وهي مسؤولية كل سوداني وكل حادب على بلاده فالجميع مطالب بعمل في هذ الاتجاه لانقاذ ما تبقى من ثروات وخاصة الغطاء النباتي.
اللهم اني قد بلغت فاشهد
باخت محمد حميدان
[email protected]
0097333666828


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.