معارض سأل شخص يحب الرئيس عمر البشير.. لماذا تحبه؟    ايناس الدغيدي تطالب بترخيص الدعارة في مصر    الحوار: تشكيل حكومة توافق بعد 3 أشهر من التوصيات    الجيش المصري عن “السجادة الحمراء”: ليست مكلفة.. ونستخدمها منذ 3 سنوات    فوزي المرضي : الهلال ادي مبارة كبيرة واستحق الانتصار    هبوط قياسي لاحتياط الصين النقدي لأدنى مستوى منذ 2012    صورة اولاد “د. ناهد قرناص” تخطف الانظار وتحصد مئات اللايكات    فيديو.. ايناس الدغيدى: نعم أخرجت أفلاما إباحية.. وأنا مش شاذة    هل اسم المرأة عورة؟    موكب ‫السيسي‬ على ‫‏السجاد الأحمر‬ في وقت أعطى فيه الضوء الأخضر لرفع الدعم عن ‫‏مياه الشرب‬ يثير ضجة    برشلونة يعبر ليفانتي وينفرد بالصدارة في مئوية سعيدة لإنريكي    توصية بالحوار لمحاربة الفساد وردع تجار العملة    ضبط 15 شوال حشيش بشمال كردفان    السودان يطالب الخارجية الأميركية بالضغط على الحركات المسلحة    تدريب 566 قابلة بالنيل الأزرق    اسعار صرف الدولار والعملات الأجنبية مقابل الجنيه في السودان    مصرع كامل حسن (سوداني الأصل) منفذ عملية الطعن باسرائيل    د. شيماء الكندري : ما حقيقة زبدة الشيا؟    الكوماندوز يغتال الخيالة بهدف دومينيك..ويراقب الجولات اليوم من مقعد الصدارة    مدرب السلاطين يتوعد المريخ ب (الصقعة) داخل (النقعة)    أبوقردة: لاتوجد شبهة للانفصال في استفتاء دارفور    بيان من حزب الأمة ولاية جنوب كردفان    “أبوقجيجة” و “التوتل” في صدارة بورصة الثياب النسائية    12 مليون جنيه لتنفيذ مشاريع مائية بالبطانة    الغرفة التجارية: الشركات وراء ارتفاع أسعار السكر    حداثة: أسعي لاحراج الهلال    علماء يستعدون لإعلان اكتشاف موجات الجاذبية    مكتبة الفاتيكان تحتفظ بمؤلفات للشيخ عبدالقادر الجيلاني    الاحتلال الإسرائيلي ينهي حصار بلدة قباطية    3 آلاف حامل أصبن بفيروس زيكا في كولومبيا    النطق بالحكم في قضية نظامي أطلق الرصاص على أطباء    استئناف محاكمة لاعب الهلال    أمن الدولة يحيل كوادر شبابية من حزب الأمة لمحكمة الإرهاب    معز نعيم..(بيكاسو المستقبل) في عيون والدته    مهرجان الإبداع الطلابي    سلطات المطار تلقي القبض على ثنائي مريخ الفاشر    مواطنون يعتزمون تحريك إجراءات قانونية ضد مسجل عام الأراضى    خبير التحكيم سيحة يوضح الحالة الجدلية في مباراة الهلالين بالأبيض:    تركيا ترغب في الاستثمار بولاية الجزيرة    رحيل عميد المسرح المغربي الطيب الصديقي    الزيادات الأخيرة.. حقائق واقعية أم فرضيات سياسية؟    كوريا الشمالية تطلق صاروخاً باليستياً بعيد المدى    الردة بين من يرون أنها حد شرعي، ومن يرون أنها حق طبيعي من حقوق الإنسان    ضابط شرطة يفتح النار على مخمور حاول نهبه بسلاح أبيض ب”أم درمان”    خطأ الاتحاد في تصحيح مسار مازن شمس الفلاح يفرض على هلال الفاشر التراجع عن شكوى المريخ    متى يكون رمش العين خطيرا!    أستاذ طب أطفال: الضرب يضعف شخصية طفلك ويحوله إلى غبى    بالصورة: ممثل كان يؤدي مشهد شنق.. فمات على المسرح!    مقتل 30 متمرداً سودانياً باشتباكات عنيفة في الكفرة الليبية    10 أغذية "تطرد" النيكوتين من الجسم    ﺯﻧﻴﺖ ﺑﻬﺎ ﻭﻻ ﺯﻟﺖ ﺃﺗﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ    إيران والازدواجية الأخلاقية الأوروبية    داعش ليبيا يجند نساء من دول إفريقية بينها السودان    إلى «أهل المجازفات»: من «الأصيل» ومن «الدخيل»؟!    الموصلي يبدع في النيل الأزرق    ضبط مسدسات مخبأة داخل تلفزيون بحوزة عائد بالبر من ليبيا    حرمات الموتى تنتهك في مقابر حمد النيل 700 قبر تجرفها الكراكات تحت إطاراتها.. “الشماسة” يأخذون الأكفان ليصنعوا منها “جلاليب”    بكل الوضوح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





آفات مهددة للغطاء النباتي بالسودان
نشر في الراكوبة يوم 14 - 05 - 2013

الرعي الجائر من قبل أهل الابل والأبقار والضأن والمزارعين
لا شك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون في تناغم وتناسق وتلائم وتكامل فيما بين كافة المخلوقات ونرى هذا التناسق والتناغم بشكل واضح في الحياة التي يعيشها الانسان في المناطق الزراعية والمناطق التي تزخر بالغابات وبالخضرة للدرجة التي ينعقد فيها اللسان عن النطق إلا بكلمة سبحان الله.. نعم سبحان الله الخالق الأحد الذي لم يلد ولم يكن له كفواءً أحد في خلقه وفي صنعته، فإن من أكثر المخلوقات التي خلقها الله تعالى من أجل راحة الانسان حتى يؤدي دوره في الحياة بالوجه الأكمل كانت هي الزراعة والنبات أو ما يعرف علمياً بالغطاء النباتي.
والغطاء النباتي وأهميته ورد كثيراً في القرآن الكريم حيث يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة (الأنعام) "وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ "، وفي سورة (الأنعام) تتضح الصورة القرآنية إذا قال تعالى "فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ".
وقوله تعالى بسورة الواقعة "أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ".
وفيما يتعلق بالرعي استغلال الأرض فى إطعام الحيوانات النافعة للناس وفى هذا قال الله سبحانه وتعالى بسورة طه "كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُم".
الدكتور مجد جرعتلي الخبير المصري في المجال الزراعي يُعرف الغطاء النباتي فيقول "هو كافة النباتات المتواجدة على سطح الأرض من أشجار أوشجيرات أو نباتات برية صغيرة كانت أو كبيرة و التي نشأت بصورة طبيعية، وهو أحد أهم المكونات البيئية فهي الرئة التي تتنفس منها الأرض ومصدرغذاء كافة الكائنات الحية".
الأمن الغذائي
بطبيعة الحال أن الغطاء النباتي يعتبر القاعدة الأساسية في الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية، كما يعتبر من أهم النظم البيئية بما يحويه من كافة الأنواع النباتية والتي تقوم من خلال عملية التمثيل الضوئي بإستخدام الطاقة الشمسية في إمتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج غاز الأوكسجين اللازم لتنفس كافة أشكال الحياة على سطح الأرض ومنع ظاهرة الإحتباس الحراري يعتبر الغطاء النباتي من أهم النظم البيئية في فلترة و تخليص الجو من الغازات السامة، ويساهم في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء، ويحافظ على درجة الحرارة المناسبة للحياة وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، ومن أهم فوائد الغطاء النباتي الكثيرة تنظيم الرياح وحركة السحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.
ونحن في السودان قد نكون الأكثر علاقة بالغطاء النباتي من كافة النواحي من حيث الاستفادة منه في كافة مجالات حياتنا الغذائية والاجتماعية والبيئية والصحية وغيرها، ونسبة لعدم اهتمام الأنظمة الوطنية التي حكمت بلادنا بهذا القطاع الحيوي والعام والذي يمثل أهمية كبرى واستراتيجية في توفير الغذاء، وهذا الاهمال أدى للتدهور الكبير في العديد من مناطق ذات الطبيعة النباتية وتدهورت فيها الأحوال مما أدى إلى نقص الغذاء وتلقص المساحات المزروعة لحد كبير، وهذا الأهمال أيضاً حدث في دول أخرى وتأثرت كثيراً بتدهور مناطق الغطاء النباتي.
ومن هنا أناشد شعوب العالم قبل فوات الاوان بإيجاد آلية تحافظ على الغطاء النباتي من الاشجار العشبية الغنية بالمنتج الطبي والغذائي، وكذلك من خلال ألية تخطيط علمي يحول دون فقدان ما تبقى من الغطاء النباتي الذي يكسوا الأرض ويحافظ على دفئها وخصوبتها، لعلنا جميعاً نعلم إن الارض الصحراوية لا دفء فيها ولا خصوبة ولا حياة، فقط رمال تتحرك من مكان لاخر، وحتى نوقف هذا التدهور والمحافظة على ما تبقى من عطاء نباتي ننادي بإلتقاء العُلماء والخُبراء والمهتمون في هذا المجال بتكثيف الجهود من أجل الحفاظ على البيئة النباتية من الاندثار بل وتنميتها ورعايتها وحمايتها من الذين يستهدفونها من أجل مصالح ذاتية ضيقة وهم المهدد الأساسي للغطاء لنباتي والبيئي في السودان.
انهيار وضياع الغطاء النباتي
هناك أسباب في السودان تؤدي لانهيار وضياع الغطاء النباتي في السودان وهي تتمثل في أن الرعاة والمزارعين ليس لديهم دراية بمهددات البيئة التي يعيشون ويعملون فيها من ويمثل التصحر أكبر سبب في ذلك، لأنه يجرد الغطاء النباتي من طبيعته التي يستفيد منها رعاة الأبل ويجعلها غير صالحة للرعي، فإن راعي الأبل الذي يمتطي ظهر دابته وهو يرعى يتنقل ويهش في بهمه من مكان لآخر يومياً يجوب الفيافي العامرة بالخضرة من أشجار ونبات حيث يحمل معه فأساً، وهو على ظهر دابته أو ناقته يقوم بقطع الأفرع الخضراء أو الاشجار كاملة لتغذية حيواناته أو إبله لا يتركها وهي ترعي بنفسها حيث يقطع ويرمي لها الأفرع العليا، وهذا يحدث يومياً في تلك المناطق والرعاة في جولتهم هذه لا يستثنون حتى الاشجار المثمرة..!!.
أما راعي الابقار يقوم بقطع الاشجار الشوكية وهي الهشاب والطلح، وكما هو معروف أن هذه الأشجار هي منتجة للصمغ العربي المشهور به السودان، وليس هذا فحسب بل يقطع هذه الأشجار ويعمل من أفرعها زريبة للماشية خاصته، وعلى ذات النسق من الأضرار بالطبيعة النباتية يقوم صاحب الضان فإنه بجز (حلاقة) ماشيته أماكن تجمع مياه المستنقعات مما يتسبب في تلوث بيئي في أحواض المياة في الغابات، وإيضا يقوم بقطع الأشجار المثمرة غذاءً للماشية خاصته.
للأسف أن كل العاملين والمستفيدين من الغطاء النباتي والرعاة والمزارعين في المناطق الزراعية والرعوية في شتى ماطق السودان لا يدرون شيئاً عن الأضرار التي يقومون بها للبيئة وتأثيرها المباشر عليهم وعلى البلاد بصورة عامة، ذلك لأن الجهات المعنية وذت الصلة لم تقوم بواجبها تجاه هذا الأمر الحيوي في الحفاظ على الغطاء النباتي وبالتالي الحفاظ على موارد الغذاء وما يترتب على ذلك من فوائد للجميع..!.
اهمال ما بعده اهمال
إن مهنة الزراعة في بلادنا مع الأسف الشديد والمؤلم إلى يومنا هذا مهنة بدائية حيث يقوم المزارع أو أهل الزراعة بالكثير من الممارسات الضارة بغير علم والتي تمنعهم مستقبلاً الاستفادة من الأرض وخيراتها، فإن السودان في ظل الخلافات السياسية المستمرة منذ الاستقلال وحتى اليوم فقد الكثير والكثير من ثرواته الطبيعية ذلك لأن الدولة والمجتمع مشغولان بالصراع ونتائجه الكارثية واهملت أهم الثروات التي كان بالامكان جعل بلادنا مصدر أساسي للأمن الغذائي العربي والعالمي، إن هذه الثروة والمتثلة في الغطاء النباتي تحتاج لتظافر الجهود الرسمية والأهلية بالتعاون مع المنظامت الدولية المتخصصة في هذا المجال وذلك بالعمل أولاً في توعية وارشاد كل المجموعات البشرية التي تستفيد من الزراعة والرعي بضرورة الحفاظ على البيئة الزراعية والرعوية، وهي مسؤولية كل سوداني وكل حادب على بلاده فالجميع مطالب بعمل في هذ الاتجاه لانقاذ ما تبقى من ثروات وخاصة الغطاء النباتي.
اللهم اني قد بلغت فاشهد
باخت محمد حميدان
[email protected]
0097333666828


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.