لتغبيش الرأي العام صدر قرارا فعليا من المحكمة .. السجن والغرامة لمدراء مراكز زوّروا الانتخابات لصالح حزب البشير    وضعت (كسلا) الاعلى فى نسبة التصويت والخرطوم قبل الادنى تقارير غير رسمية : نسبة التصويت فى الانتخابات تقارب .ال45 %    السلطات تعلن محاصرة قوة ضخمة للمتمردين دخلت دارفور من جنوب السودان    النسور وأهلي شندي في صدام شرس بالخرطوم    مريخ الفاشر يفشل في استعادة المركز الثالث ويتعادل مع أهلي مدني    الهلال يهزم النهضة العيكورة في مباراة لم تكتمل بالحصاحيصا    انشيلوتي: الليغا اصعب من دوري ابطال اوروبا    الاتحادي: نقبل بنتائج الانتخابات وعودة الميرغني متوقعة في اي وقت    فيتورى يا ياقوت الشعر    مريخ "الفاشر" يبحث عن صدارة الممتاز في الجزيرة أمام أهلي مدني    الشرطة توقف متهمين بعمليات اتجار بالبشر ب(القضارف)    إصابة (8) أشخاص في حادثين منفصلين في الحصاحيصا    المدير العام للدفاع المدني اللواء "هاشم حسين" في حوار مع (المجهر)    النائب الأول يشارك في قمة السلام ب"اسطنبول"    إلى من يهمهم الأمر.. سلام!!    لجنة بولاية النيل الأزرق للنظر فى استخدامات الأكياس البلاستيكية السوداء    مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبدأ أعمالها غداً في سلطنة عمان    64 مليار درهم قيمة تصرفات عقارات دبي في الربع الأول من العام الحالي    الرعاية تطالب بدور اكبر للقطاع الاجتماعي في البرنامج الخماسي للدوله    البريطانيون واليونانيون ينعشون السياحة في قبرص    مجهولون يعتدون علي ناشر صحيفة سودانية    إبادة 16 طناً من السلع والأدوية الفاسدة بسنار    قانون الشركات الجديد يدخل حيز التنفيذ في يوليو    بالتعاون مع اليونيسيف والصحة العالمية : شمال دارفور تحتفل باسبوع التطعيم الاقليمى    سفير السودان لدى السعودية : نتفاءل بالتوجه السعودى نحو السودان في خلق تكامل زراعي    السودان ومصر يفتتحان رسميا أول معبر بري بين البلدين الخميس    إنخفاض في أرباح مايكروسوفت    ثنائي الدين والسياسة في ضوء الدراسات    الكشف عن يوميات لم تنشر للأديب غونتر غراس    ضبط كميات من الحشيش بحوزة مواطن داخل بص سفري    مئات القتلى بزلزال في نيبال    مدير الامن السوداني: التمرد وصل نهاياته بالبلاد    محمد مأمون .. تفاصيل شاب ليس «داعشياً»    تكريم خليل اسماعيل    الفيتوري : شرق الشمس غرب القمر    توبة واستغفار وبشارة    اليوم العالمي لدعم العالمي    القول الحسن    انتشار الحصبة بشكل وبائي ب «10» ولايات    تفشي كبير لالتهاب السحايا بالنيجر    محسن سيد: مباراة الميرغني ستشهد دخول عناصر جديدة    مزقهم ب( ضربتين ) وجرّعهم الأمرين :الهلال ثأر في وجه الفرسان وجكسا ونيمار سجلوا أحلى الأقوان    تشكيل لجنة لوضع خارطة استثمارية قومية جديدة    مجلس حماية المؤلف يحتفل غدا باليوم العالمي للملكية الفكرية    محلية الخرطوم تنفي منع بيع الفول في البقالات    في ذمة الله أمير الشعر العربي محمد الفيتوري    شاهد ماذا حدث لفتيات حاولن تكبير الشفاه بالزجاجة بعد تحدي كايلي جينر.. نتائج مؤلمة    متى يكون التعب علامة على مشكلة صحية؟    بعد اثني عشر قرنا هل كان المعتزلة معتزلة حقا    24 تريليون دولار قيمة ثروات المحيطات    مطأطئاً رأسي    شرطة ولاية نهر النيل تلقي القبض على المتهم بقتل فتاة «بوتيك» عطبرة    مخمور يسدد طعنة قاتلة ل(حجاز)    الشرطة تنهي غموض جريمة سوق عطبرة    «ساكنْ بغْداد، في كلِّ بَلد سَوّالو وُلَادْ»..!    تدريب وتأهيل 100 من الائمة و الدعاة بمحلية المناقل    عنوان العمود (همهمات فكرية)    شكاوي من تدني أسعار المحاصيل بالقضارف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

آفات مهددة للغطاء النباتي بالسودان
نشر في الراكوبة يوم 14 - 05 - 2013

الرعي الجائر من قبل أهل الابل والأبقار والضأن والمزارعين
لا شك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون في تناغم وتناسق وتلائم وتكامل فيما بين كافة المخلوقات ونرى هذا التناسق والتناغم بشكل واضح في الحياة التي يعيشها الانسان في المناطق الزراعية والمناطق التي تزخر بالغابات وبالخضرة للدرجة التي ينعقد فيها اللسان عن النطق إلا بكلمة سبحان الله.. نعم سبحان الله الخالق الأحد الذي لم يلد ولم يكن له كفواءً أحد في خلقه وفي صنعته، فإن من أكثر المخلوقات التي خلقها الله تعالى من أجل راحة الانسان حتى يؤدي دوره في الحياة بالوجه الأكمل كانت هي الزراعة والنبات أو ما يعرف علمياً بالغطاء النباتي.
والغطاء النباتي وأهميته ورد كثيراً في القرآن الكريم حيث يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة (الأنعام) "وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ "، وفي سورة (الأنعام) تتضح الصورة القرآنية إذا قال تعالى "فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ".
وقوله تعالى بسورة الواقعة "أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ".
وفيما يتعلق بالرعي استغلال الأرض فى إطعام الحيوانات النافعة للناس وفى هذا قال الله سبحانه وتعالى بسورة طه "كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُم".
الدكتور مجد جرعتلي الخبير المصري في المجال الزراعي يُعرف الغطاء النباتي فيقول "هو كافة النباتات المتواجدة على سطح الأرض من أشجار أوشجيرات أو نباتات برية صغيرة كانت أو كبيرة و التي نشأت بصورة طبيعية، وهو أحد أهم المكونات البيئية فهي الرئة التي تتنفس منها الأرض ومصدرغذاء كافة الكائنات الحية".
الأمن الغذائي
بطبيعة الحال أن الغطاء النباتي يعتبر القاعدة الأساسية في الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية، كما يعتبر من أهم النظم البيئية بما يحويه من كافة الأنواع النباتية والتي تقوم من خلال عملية التمثيل الضوئي بإستخدام الطاقة الشمسية في إمتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج غاز الأوكسجين اللازم لتنفس كافة أشكال الحياة على سطح الأرض ومنع ظاهرة الإحتباس الحراري يعتبر الغطاء النباتي من أهم النظم البيئية في فلترة و تخليص الجو من الغازات السامة، ويساهم في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء، ويحافظ على درجة الحرارة المناسبة للحياة وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، ومن أهم فوائد الغطاء النباتي الكثيرة تنظيم الرياح وحركة السحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.
ونحن في السودان قد نكون الأكثر علاقة بالغطاء النباتي من كافة النواحي من حيث الاستفادة منه في كافة مجالات حياتنا الغذائية والاجتماعية والبيئية والصحية وغيرها، ونسبة لعدم اهتمام الأنظمة الوطنية التي حكمت بلادنا بهذا القطاع الحيوي والعام والذي يمثل أهمية كبرى واستراتيجية في توفير الغذاء، وهذا الاهمال أدى للتدهور الكبير في العديد من مناطق ذات الطبيعة النباتية وتدهورت فيها الأحوال مما أدى إلى نقص الغذاء وتلقص المساحات المزروعة لحد كبير، وهذا الأهمال أيضاً حدث في دول أخرى وتأثرت كثيراً بتدهور مناطق الغطاء النباتي.
ومن هنا أناشد شعوب العالم قبل فوات الاوان بإيجاد آلية تحافظ على الغطاء النباتي من الاشجار العشبية الغنية بالمنتج الطبي والغذائي، وكذلك من خلال ألية تخطيط علمي يحول دون فقدان ما تبقى من الغطاء النباتي الذي يكسوا الأرض ويحافظ على دفئها وخصوبتها، لعلنا جميعاً نعلم إن الارض الصحراوية لا دفء فيها ولا خصوبة ولا حياة، فقط رمال تتحرك من مكان لاخر، وحتى نوقف هذا التدهور والمحافظة على ما تبقى من عطاء نباتي ننادي بإلتقاء العُلماء والخُبراء والمهتمون في هذا المجال بتكثيف الجهود من أجل الحفاظ على البيئة النباتية من الاندثار بل وتنميتها ورعايتها وحمايتها من الذين يستهدفونها من أجل مصالح ذاتية ضيقة وهم المهدد الأساسي للغطاء لنباتي والبيئي في السودان.
انهيار وضياع الغطاء النباتي
هناك أسباب في السودان تؤدي لانهيار وضياع الغطاء النباتي في السودان وهي تتمثل في أن الرعاة والمزارعين ليس لديهم دراية بمهددات البيئة التي يعيشون ويعملون فيها من ويمثل التصحر أكبر سبب في ذلك، لأنه يجرد الغطاء النباتي من طبيعته التي يستفيد منها رعاة الأبل ويجعلها غير صالحة للرعي، فإن راعي الأبل الذي يمتطي ظهر دابته وهو يرعى يتنقل ويهش في بهمه من مكان لآخر يومياً يجوب الفيافي العامرة بالخضرة من أشجار ونبات حيث يحمل معه فأساً، وهو على ظهر دابته أو ناقته يقوم بقطع الأفرع الخضراء أو الاشجار كاملة لتغذية حيواناته أو إبله لا يتركها وهي ترعي بنفسها حيث يقطع ويرمي لها الأفرع العليا، وهذا يحدث يومياً في تلك المناطق والرعاة في جولتهم هذه لا يستثنون حتى الاشجار المثمرة..!!.
أما راعي الابقار يقوم بقطع الاشجار الشوكية وهي الهشاب والطلح، وكما هو معروف أن هذه الأشجار هي منتجة للصمغ العربي المشهور به السودان، وليس هذا فحسب بل يقطع هذه الأشجار ويعمل من أفرعها زريبة للماشية خاصته، وعلى ذات النسق من الأضرار بالطبيعة النباتية يقوم صاحب الضان فإنه بجز (حلاقة) ماشيته أماكن تجمع مياه المستنقعات مما يتسبب في تلوث بيئي في أحواض المياة في الغابات، وإيضا يقوم بقطع الأشجار المثمرة غذاءً للماشية خاصته.
للأسف أن كل العاملين والمستفيدين من الغطاء النباتي والرعاة والمزارعين في المناطق الزراعية والرعوية في شتى ماطق السودان لا يدرون شيئاً عن الأضرار التي يقومون بها للبيئة وتأثيرها المباشر عليهم وعلى البلاد بصورة عامة، ذلك لأن الجهات المعنية وذت الصلة لم تقوم بواجبها تجاه هذا الأمر الحيوي في الحفاظ على الغطاء النباتي وبالتالي الحفاظ على موارد الغذاء وما يترتب على ذلك من فوائد للجميع..!.
اهمال ما بعده اهمال
إن مهنة الزراعة في بلادنا مع الأسف الشديد والمؤلم إلى يومنا هذا مهنة بدائية حيث يقوم المزارع أو أهل الزراعة بالكثير من الممارسات الضارة بغير علم والتي تمنعهم مستقبلاً الاستفادة من الأرض وخيراتها، فإن السودان في ظل الخلافات السياسية المستمرة منذ الاستقلال وحتى اليوم فقد الكثير والكثير من ثرواته الطبيعية ذلك لأن الدولة والمجتمع مشغولان بالصراع ونتائجه الكارثية واهملت أهم الثروات التي كان بالامكان جعل بلادنا مصدر أساسي للأمن الغذائي العربي والعالمي، إن هذه الثروة والمتثلة في الغطاء النباتي تحتاج لتظافر الجهود الرسمية والأهلية بالتعاون مع المنظامت الدولية المتخصصة في هذا المجال وذلك بالعمل أولاً في توعية وارشاد كل المجموعات البشرية التي تستفيد من الزراعة والرعي بضرورة الحفاظ على البيئة الزراعية والرعوية، وهي مسؤولية كل سوداني وكل حادب على بلاده فالجميع مطالب بعمل في هذ الاتجاه لانقاذ ما تبقى من ثروات وخاصة الغطاء النباتي.
اللهم اني قد بلغت فاشهد
باخت محمد حميدان
[email protected]
0097333666828


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.