لمعرفة المزيد عن فضائح رشيد نكاز المتكفل بدفع غرامات منقبات البوركيني    إتحاد طالبي اللجوء السودانيين بهولندا يعقد جمعيته العمومية    دبِّي يشارك في ختام وثيقة الدوحة الشهر المقبل    1500 مشروع استثماري بالولاية الشمالية    السجن ستة أشهر على مدمن مخدرات تعاطى البنقو في كبري المك نمر    بالصور.. النجمة السورية سلاف فواخرجي تخلع الثوب السوداني وتظهر بملابسها العادية في “سودانية 24    سرقة مليار جنيه من منزل موظف سابق في منظمة أجنبية    تحالف المعارضة بالسودان يعلن دعمه لأي تفاوض يفضي لوقف الحرب    "حجو" يفوز بمنصب نائب رئيس الأهلي شندي    القطارات .. النقل النهري .. بصات الوالي ..حلول فاشلة لحل أزمة المواصلات    مؤشر سوق الخرطوم للأوراق المالية يغلق مستقراً    وزير الخارجية يؤكد تجاوز خلافات "سد النهضة" بالكامل    نبيل أديب : إلتزامات الدولة تجاه المنظمات غير الحكومية    من (هنوووك) !!!    أين تنتهي العلمانية ويبدأ الإلحاد ؟    توبة عبد السخي !!    إتجاه لزراعة (450) ألف فدان قطن بالجزيرة    الخرطوم الوطني يسقط المريخ بلمسة صلاح الأمير    تعرف على راتب انفانتينو رئيس الفيفا    القبض على تجار العملة ... قطع رأس الحية    تلاعب بأوزان الغاز بالجزيرة    جلسة لاستجواب المتهمين بقتل نظامي بحجر    إعلان مدير شؤون ديوان الخدمة للإدلاء بإفادته للمحكمة    مع اقتراب عيد الأضحى.. المواطن في مفترق طرق.. خراف ومستلزمات وسفر للولايات    إعادة تصنيف الأسر الفقيرة من مستحقي العلاج المجاني بالخرطوم    بين صلعة أبو داؤود وإبتسامة صلاح مصطفى    بلقيس عوض : شكراً وزير الثقافة    فرفور يقدم آخر ألحان وردي في القبطية اليوم    مع القيادى بحركة مشار عن الجبهة الجديدة    وزير العدل يشكل لجنة لمراجعة قانون ديوان المظالم    ما الفرق بين الحزن والاكتئاب؟    سيدة تفقد جارتها الوعي بضربة "سيخة"    براءة رجل وابنه من سرقة منزل جارهما    حكايات إخبارية    بالفيديو.. أحمد كريمة: الإسلام لا يقتصر على أتباع النبي مُحمد    محاولة تجميل الخيبة الاقتصادية    قتلى بغارات للنظام وروسيا على حلب وريفها    بالفيديو.. خروف يقتحم ملعب بيسبول ويتسبب في تأخر المباراة    فقهاء السلطان والشيطان والنسوان ..لكم دينكم ولنا ديننا    الخرطوم يسقط المريخ بهدف صلاح الأمير    متاحف إيطاليا تتبرع بعوائدها لصالح ضحايا الزلزال    إحباط تهريب ذخيرة مخبأة داخل جوالات بصل    كيف تمنع واتساب من تسليم محادثاتك لفيسبوك؟    المسبار "جونو" يقترب من كوكب المشترى    رحيل الطيب صالح .... آهات حيرى!    هل هذا هو المطعم الأكثر ابتكاراً في العالم؟    بالفيديو.. “روبوت ثعبان” ينزلق عبر الفم لإجراء عمليات جراحية    الإستغلال السياسي ل (تهمة ازدراء الدين الإسلامي)    مانشستر يونايتد يخرج من عنق الزجاجة أمام هال سيتي    يفهموها كيف.. بعد اسبوع من مؤتمر (مكافحة الإرهاب)، رياك مشار في الخرطوم؟!!    هذه مخاطر شحن الهاتف باستخدام منفذ USB    ترامب يتعهد بترحيل آلاف المهاجرين وبناء جدار حدودي    هل الخارج لديه القدرة على حل الازمة السودانية فى غياب الارادة السياسية المحلية    زيدان يحسم مصير رودريجيز    الجنيه السوداني إلى اين؟؟    ولادة نادرة ل 4 أطفال توائم بمستشفى الأبيض    أمراض الحساسية..اختبار لمناعة الإنسان في فصل الخريف    استطلاع-كلينتون تتقدم على ترامب في استطلاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قبيلة الفور ماذا أصابها (1)
نشر في الراكوبة يوم 08 - 01 - 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
القبيلة كيان إجتماعي وجدت وسط المجتمعات السكانية المختلفة و التي كانت تتصارع فيما بينها من أجل الهيمنة أو الوصول الى الموارد التي وفرتها لهم الطبيعية في ظل تنامي التنافس حولها بين تلك المجموعات السكانية, فكان لا بد من إيجاد كيان قادر على حماية مصالحهم الحياتية و التي إرتبطت معظمها بما جادت به الطبيعة ليلتف حوله الأفراد, فكان ميلاد العشيرة و من ثم القبيلة و الأمة كتطور تلقائي للإنسانية . ميلاد القبيلة بهذه الصورة إرتبط بدوره بوجود الزعيم و هو الشخص الذي يتوفر فيه صفات القيادة من بين المجموعة , تلك الصفات أهمها الشجاعة و الأمانة و الكرم و رجاحة الرأي و غيرها من الصفات الحميدة , هذا ما جعل أفراد المجموعات ينصاعون لتوجيهات زعاماتهم بالسمع و الطاعة لثقتهم في أن الزعيم لا يعمل إلا لتحقيق مصالحهم .
هكذا نظن ظهور وجود القبائل . و قبيله الفور هي واحدة من القبائل التي أوجدها الله سبحانه و تعالي في أرض السودان كما القبائل الأخرى , حيث لا وجود لها في أي بقعة خارج أرض السودان فهي متجذره في كل أراضيه, و قد أشار عيزانا ملك أكسوم الحبشية في مذكراته عن غزوته لمملكة مروي سنة 350 ملادية بأن أول معاركه مع قوات مملكة مروي كانت قد بدأت في منطقة (كمالى) و هي منطقة القلابات الواقعة شرق القضارف حالياً. أيضاً أشار بعض المؤرخين إلى أن هذا المسمى لا تفسير له إلا في لغة الفور و التي يعني الجِمال بإعتبار أن المنطقة كانت نقطة تلاقي طرق التجارة العابرة الى الهند عبر باب المندب, كما أن أسماء بعض الكهنة الذين قتلهم في معبد جبل البركل قد وردت أسمائهم في تلك المذكرات بلغة الفور, و كذلك هنالك بحوث علمية يقوم بها بعض النشطاء أمثال العم الباحث زكريا سيف الدين شمين و المهندس عبد الشافع عيسى مصطفى في موضوعات أصول قبيلة الفور و لغتهم , حيث تمكن الأخير من فك طلاسم اللغة المروية و رموزها الكتابية التي ترجمها علماء الآثار و اللغات من الرسومات التي وجدت في آثارهم الى الحروف اللاتينية . إستطاع المهندس عبد الشافع عيسى مصطفي من قراءة تلك الكتابات بصريح لغة الفور مما أعطاها مدلولات و معاني أوضحت ماهية تلك الكتابات , إذن ما هي علاقة قبيلة الفور بكل تلك الشواهد التاريخية ؟. سؤال نضعه أمام الباحثين للإجابة عليه .
تاريخ الفور ضارب في الأعماق و لكنه لم يصلنا بالكامل لأسباب عديدة يحتاج منا الى تنقيب, و لكن أن ما وصلنا منه يجعلنا نحس بالفخر و الإعزاز و الشموخ و الإباء , و لكن علينا دور يجب أن نلعبه بإجراء المزيد من البحوث لتحديد أصول هذه القبيلة العريقة , لأن عملية إختصار تاريخ قبيلة الفور في سليمان (صولونق) و هو السلطان السادس عشر في سلسلة سلاطين مملكة الفور يجافي الواقع و الحقائق التاريخية الماثلة.
أما ما سطره لنا أولئك الأجداد في صفحات التاريخ المدون من إنجازات رغم محاولات الكثيرين لتحريفها, يجعلنا نعتز بهم و الإنتماء اليهم و يكفي أنهم قد تمكنوا من إنشاء سلطنة إسلامية في وسط بيئة تحفها عبادة الأوثان بدلاً عن عبادة الواحد القهار , إمتد عمرها لما يقارب السبعة قرون , فقد إستطاعوا صهر جميع المكونات الإجتماعية في بوتقة أمة دارفور بفضل الإستهداء بما جاء به تعاليم الدين الإسلامي التي ظلت راياته مرفوعة في دارفور لم ينطفي نورها إلا بدخول الإستعمار عام 1916م بغزوتهم المشؤمة للسلطنة و قتل السلطان المجاهد علي دينار و هو ساجد يؤدى فريضة العصر.
هذه المكانة المرموقة لم تصل اليها القبيلة إلا لأن كان القائمين علي أمرها تمتعوا بصفات القيادة الحقة لم يكن نظرتهم محصورة تحت ارجلهم كما ينظرها القيادات الحالية , الذين لا يهمهم في القبيلة إلا إسمها و تاريخها بما يمكنهم من تقديم أنفسهم الى الجهات الأخرى حتي للأعداء , بسبب ذلك تضعضعت أوضاع القبيلة و تردت بصورة خطيرة تنذر بالنهاية , و الأسباب هي عديدة بعضها داخلية تعني أبناء القبيلة أنفسهم , خاصة قيادات الإدارة الأهلية و الذين نعول عليهم كثيراً في إصلاح الحال إذا إستقاموا, أيضاَ القيادات السياسية بمختلف فئاتهم و ولاءاتهم فقد أوردوا القبيلة مورد الهلاك و أصبحوا لا يهمهم في القبيلة شئ إلا التنافس على المواقع فتشرزموا الى مجموعات و شلليات و حركات مسلحة يطعنون بعضهم بعضا من الخلف و تبلدت تبلد ذاكرتهم لقراءة تاريخ الأجداد بالطريقة الصحيحة الذي يحفظ مكانتهم في نفوس الأمة.
ايضاً هنالك أسباب خارجية تتمثل في الغزوات التاريخية الخارجية لمعاقل القبيلة مثل حملة محمد البك دفتردار صهر الخديوي الذي إنتقم لمقتل اسماعيل باشا في شندي بصب جام غضبه على مملكة المسبعات و التي كانت جزء من سلطنة الفور , فقد دفعوا ثمناً باهظاً(قتل , تشؤيد , إسترقاق و فقدان الدولة) لجريرة لم يكن لهم فيها يد . كذلك من الأسباب الخارجية حملات عامل المهدية في دارفور عثمان جانو الذي لم يترك قرية قائمة في دارفور إلا وصلها جنوده بالخراب و الدمار, هذا بالإضافة الى حملة المستعمر الإنجليزي في عام 1916م الذي قام بإلحاق دارفور الى السودان بإجراءات أمنيه فقط دون إتخاذ الإجراءات المطلوبة لضم دولة ذات سيادة في دولة أخرى قائمة تختلف عنها في أسس الحكم , و الأخطر من كل ذلك نفي القيادات المحتملين من الأمراء الى خارج دارفور كي لا يلتف أهل دارفور حول أي منهم حتى لا تقوم الثورات ضدهم , فأصيب كل أهل دافور في مقتل إقتصادياً و إجتماعياً و أمنياً , و أخيرا هنالك إستراتيجيات بعض الجهات المحلية التي هدفت الى إضعاف نفوذ قبيلة الفور بأي وسيلة بما في ذلك الإستهداف المباشر لأفراد القبيلة في أنفسهم و أموالهم و أراضيهم لتهجيرهم و إسكان أخرين مكانهم , هذا الإستهداف إمتد لعقود دون أن تتحرك أية جهه لإيقافها مما دفع بعض أبناء القبيلة الى إعلان التمرد ضد الدولة التي إتهموها بالعجز في حماية أهليهم من تلك الإعتداءات , فإغتنمت تلك الجهات المحلية هذه الفرصة لمقاتلة هذه القبيلة المتمردة من وجهة نظرهم و ساقوا معهم الدولة التي فوجئت بتلك التمرد في ذات الإتجاه , مما ساعد على تنفيذ تلك المخطاطات المرسومة مسبقاً و التي كانت قد تسربت في شكل منشورات معلومة للجميع ؛ فكانت النتيجة إمتلاء معسكرات النازحين بعناصر القبيلة.
هذا المقال إفتتاحي لمناقشة الأوضاع المتردية لهذه القبيلة العريقة و التي ظلت تتعرض لهزات عنيفة طوال حقب من الزمان دون أن يحرك ذلك وجدان أبنائها الذين تاهوا في ملذات الحياة لا غيرة لديهم , مما جعل الآخرين يشفقون على وضعها أكثر منهم , و آمل أن أكون قد قذفت حجراً في بركة الفور الساكنة ليدلي المهتمين بدلوهم , أما من جانبي و على الرغم من أنني لست متخصصاً لا في فنون الكاتبة و لا في علم الأنثربيلوجي و لكني مضطر في أن أساهم بما أستطيع في الموضوع لعلي أصيب الهدف و الله من وراء القصد . ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ نواصل إنشاء الله
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.