الصادق الرزيقي .. بئس الطرح وخبث المقصد    مطالبات بعزل عبدالواحد بعد خسارة مواقعه بجبل مرة    رسالة الى: طلاب جامعة الخرطوم الذين صدر قرار بفصلهم من الجامعة... التاريخ يعود مرة اخرى    مدير جامعة الخرطوم: كوادر العنف في الجامعات ديل هم أولادنا    الدولار يرتفع بعد بيانات أمريكية خففت القلق بشان النمو    إلهام الفضالة حاضرة ب"روح روحي" فى رمضان    وزارة الكهرباء في السودان تتمسك ببرمجة قطوعات قاسية وسط سخط المواطنين    الحراك ذو البعد الواحد    سيميوني: لا نسعى للانتقام من ريال مدريد    هدف عكسي يمنح ريال مدريد بطاقة العبور لنهائي دوري ابطال اوروبا    الخرطوم تدعو جوبا للجلوس لإنفاذ اتفاقيات التعاون    جميلة عمايرة: لا أستطيع أن أكون صادقة أثناء الكتابة    علاج سرطان المخ بالليزر قد تكون له مميزات أخرى    الحكومة: لا زيادة في أسعار الكهرباء والقطوعات لتقليل الآثار برمضان    يعني إيه ؟!!    بالفيديو .. داعية سعودي : النبي فتح الباب لعائشة رضي الله عنها بينما كان في صلاته!    المرور تتعهَّد بتطبيق أهداف أسبوع المرور العربي    الاتحاد العام للصحافيين: لا يوجد معتقل أو سجين بسبب الرأي    في مران المريخ أمس    الشارقة تكرم السوداني أحمد في ملتقى الخط العربي    تحديث جديد لانستجرام يتيح للمستخدمين إضافة إعلانات تصل مدتها ل 5 دقائق    بالصور: سيارة باتمان سعودية تخطف الأنظار برالي جمبال    رئيس هيئة علماء السودان بروف "محمد عثمان صالح" في حديث بلا مسكنات (1-2)    الصبر على جوْر الحكّام أصلٌ من أصول الإسلام..د. عارف عوض الركابي    بالصور: خادم الحرمين في حفل تخرج ابنه راكان: أشعر بأني أب لكل الطلاب وأخ لكل الآباء    الأرصاد الجوية تحذر المواطنين من التجمعات وخطر الإصابة ب(ضربات الشمس)    لا مواصفات ولا هم يحزنون .!    تفاصل جديدة في قضية الإتجار بالبشر    ذبح رجل بحي غبوش جنوب الخرطوم    قراصنة إنترنت يتسللون إلى بنك اليونان المركزي    المريخ ينقل حصصه للأكاديمية قبل ملحق الكونفدرالية    أورتمال يا كاردينال !    مهرجان أسابيع أوروبا ينطلق في الخرطوم    الجالية السودانية بالإمارات تكرم الحلنقي    الست مكارم    إجلاء آلاف الكنديين بسبب حرائق الغابات    البشير: حريصون على التعاون مع المملكة في كل المجالات    عليكم بالليمون.....    السجن 10 سنوات مع الأشغال الشاقة في مواجهة نظامي أدين بالإتجار بالمخدرات    ملء الفراغ الروحي وربط أهل الأرض بأهل السماء «1»    حريق محدود في استديو الأخباربقناة الشروق بالخرطوم    محاكمة طالبين بالاحتيال على أجنبي عبر الفيسبوك    الإرصاد تبث تحذيرات من الإصابة ب"ضربات الشمس"    الروماني يقود تدريبه مع الهلال عصر اليوم    وزير البترول السعودي يصل السودان    غياب جماعي للتسيير عن مران الأمس    مجلس شوري المريخ يطالب جميع الاطراف بالتهدئة    أغنية أتحاشى سماعها    التأمين على قيام ترعتي سد مروي في مؤتمر الشمالية    في حادثة نادرة الوقوع.. محاكم إيطاليا تتسابق لتبرئة لصٍ سرق ليعيش    ضبط (26) جوالاً من القات بالخرطوم    الأمن: محاولات تحريض الطلاب للخروج للشارع فشلت    هل هناك جهاز عالمي يطارد المصريين؟    تيد كروز ينسحب من سباق البيت الأبيض مفسحاً المجال لترشح ترامب    الأرصاد تبث تحذيرات من الإصابة ب"ضربات الشمس"    وزير مالية مصر: العجز التجارى يبلغ 45 مليار دولار وفوائد الديون 290 مليار جنيه    صور: قناة الشروق تعاود البث التدريجي للأخبار بعد الحريق !!    1 % يعانون من الأمراض المختلقة والمصطنعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قبيلة الفور ماذا أصابها (1)
نشر في الراكوبة يوم 08 - 01 - 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
القبيلة كيان إجتماعي وجدت وسط المجتمعات السكانية المختلفة و التي كانت تتصارع فيما بينها من أجل الهيمنة أو الوصول الى الموارد التي وفرتها لهم الطبيعية في ظل تنامي التنافس حولها بين تلك المجموعات السكانية, فكان لا بد من إيجاد كيان قادر على حماية مصالحهم الحياتية و التي إرتبطت معظمها بما جادت به الطبيعة ليلتف حوله الأفراد, فكان ميلاد العشيرة و من ثم القبيلة و الأمة كتطور تلقائي للإنسانية . ميلاد القبيلة بهذه الصورة إرتبط بدوره بوجود الزعيم و هو الشخص الذي يتوفر فيه صفات القيادة من بين المجموعة , تلك الصفات أهمها الشجاعة و الأمانة و الكرم و رجاحة الرأي و غيرها من الصفات الحميدة , هذا ما جعل أفراد المجموعات ينصاعون لتوجيهات زعاماتهم بالسمع و الطاعة لثقتهم في أن الزعيم لا يعمل إلا لتحقيق مصالحهم .
هكذا نظن ظهور وجود القبائل . و قبيله الفور هي واحدة من القبائل التي أوجدها الله سبحانه و تعالي في أرض السودان كما القبائل الأخرى , حيث لا وجود لها في أي بقعة خارج أرض السودان فهي متجذره في كل أراضيه, و قد أشار عيزانا ملك أكسوم الحبشية في مذكراته عن غزوته لمملكة مروي سنة 350 ملادية بأن أول معاركه مع قوات مملكة مروي كانت قد بدأت في منطقة (كمالى) و هي منطقة القلابات الواقعة شرق القضارف حالياً. أيضاً أشار بعض المؤرخين إلى أن هذا المسمى لا تفسير له إلا في لغة الفور و التي يعني الجِمال بإعتبار أن المنطقة كانت نقطة تلاقي طرق التجارة العابرة الى الهند عبر باب المندب, كما أن أسماء بعض الكهنة الذين قتلهم في معبد جبل البركل قد وردت أسمائهم في تلك المذكرات بلغة الفور, و كذلك هنالك بحوث علمية يقوم بها بعض النشطاء أمثال العم الباحث زكريا سيف الدين شمين و المهندس عبد الشافع عيسى مصطفى في موضوعات أصول قبيلة الفور و لغتهم , حيث تمكن الأخير من فك طلاسم اللغة المروية و رموزها الكتابية التي ترجمها علماء الآثار و اللغات من الرسومات التي وجدت في آثارهم الى الحروف اللاتينية . إستطاع المهندس عبد الشافع عيسى مصطفي من قراءة تلك الكتابات بصريح لغة الفور مما أعطاها مدلولات و معاني أوضحت ماهية تلك الكتابات , إذن ما هي علاقة قبيلة الفور بكل تلك الشواهد التاريخية ؟. سؤال نضعه أمام الباحثين للإجابة عليه .
تاريخ الفور ضارب في الأعماق و لكنه لم يصلنا بالكامل لأسباب عديدة يحتاج منا الى تنقيب, و لكن أن ما وصلنا منه يجعلنا نحس بالفخر و الإعزاز و الشموخ و الإباء , و لكن علينا دور يجب أن نلعبه بإجراء المزيد من البحوث لتحديد أصول هذه القبيلة العريقة , لأن عملية إختصار تاريخ قبيلة الفور في سليمان (صولونق) و هو السلطان السادس عشر في سلسلة سلاطين مملكة الفور يجافي الواقع و الحقائق التاريخية الماثلة.
أما ما سطره لنا أولئك الأجداد في صفحات التاريخ المدون من إنجازات رغم محاولات الكثيرين لتحريفها, يجعلنا نعتز بهم و الإنتماء اليهم و يكفي أنهم قد تمكنوا من إنشاء سلطنة إسلامية في وسط بيئة تحفها عبادة الأوثان بدلاً عن عبادة الواحد القهار , إمتد عمرها لما يقارب السبعة قرون , فقد إستطاعوا صهر جميع المكونات الإجتماعية في بوتقة أمة دارفور بفضل الإستهداء بما جاء به تعاليم الدين الإسلامي التي ظلت راياته مرفوعة في دارفور لم ينطفي نورها إلا بدخول الإستعمار عام 1916م بغزوتهم المشؤمة للسلطنة و قتل السلطان المجاهد علي دينار و هو ساجد يؤدى فريضة العصر.
هذه المكانة المرموقة لم تصل اليها القبيلة إلا لأن كان القائمين علي أمرها تمتعوا بصفات القيادة الحقة لم يكن نظرتهم محصورة تحت ارجلهم كما ينظرها القيادات الحالية , الذين لا يهمهم في القبيلة إلا إسمها و تاريخها بما يمكنهم من تقديم أنفسهم الى الجهات الأخرى حتي للأعداء , بسبب ذلك تضعضعت أوضاع القبيلة و تردت بصورة خطيرة تنذر بالنهاية , و الأسباب هي عديدة بعضها داخلية تعني أبناء القبيلة أنفسهم , خاصة قيادات الإدارة الأهلية و الذين نعول عليهم كثيراً في إصلاح الحال إذا إستقاموا, أيضاَ القيادات السياسية بمختلف فئاتهم و ولاءاتهم فقد أوردوا القبيلة مورد الهلاك و أصبحوا لا يهمهم في القبيلة شئ إلا التنافس على المواقع فتشرزموا الى مجموعات و شلليات و حركات مسلحة يطعنون بعضهم بعضا من الخلف و تبلدت تبلد ذاكرتهم لقراءة تاريخ الأجداد بالطريقة الصحيحة الذي يحفظ مكانتهم في نفوس الأمة.
ايضاً هنالك أسباب خارجية تتمثل في الغزوات التاريخية الخارجية لمعاقل القبيلة مثل حملة محمد البك دفتردار صهر الخديوي الذي إنتقم لمقتل اسماعيل باشا في شندي بصب جام غضبه على مملكة المسبعات و التي كانت جزء من سلطنة الفور , فقد دفعوا ثمناً باهظاً(قتل , تشؤيد , إسترقاق و فقدان الدولة) لجريرة لم يكن لهم فيها يد . كذلك من الأسباب الخارجية حملات عامل المهدية في دارفور عثمان جانو الذي لم يترك قرية قائمة في دارفور إلا وصلها جنوده بالخراب و الدمار, هذا بالإضافة الى حملة المستعمر الإنجليزي في عام 1916م الذي قام بإلحاق دارفور الى السودان بإجراءات أمنيه فقط دون إتخاذ الإجراءات المطلوبة لضم دولة ذات سيادة في دولة أخرى قائمة تختلف عنها في أسس الحكم , و الأخطر من كل ذلك نفي القيادات المحتملين من الأمراء الى خارج دارفور كي لا يلتف أهل دارفور حول أي منهم حتى لا تقوم الثورات ضدهم , فأصيب كل أهل دافور في مقتل إقتصادياً و إجتماعياً و أمنياً , و أخيرا هنالك إستراتيجيات بعض الجهات المحلية التي هدفت الى إضعاف نفوذ قبيلة الفور بأي وسيلة بما في ذلك الإستهداف المباشر لأفراد القبيلة في أنفسهم و أموالهم و أراضيهم لتهجيرهم و إسكان أخرين مكانهم , هذا الإستهداف إمتد لعقود دون أن تتحرك أية جهه لإيقافها مما دفع بعض أبناء القبيلة الى إعلان التمرد ضد الدولة التي إتهموها بالعجز في حماية أهليهم من تلك الإعتداءات , فإغتنمت تلك الجهات المحلية هذه الفرصة لمقاتلة هذه القبيلة المتمردة من وجهة نظرهم و ساقوا معهم الدولة التي فوجئت بتلك التمرد في ذات الإتجاه , مما ساعد على تنفيذ تلك المخطاطات المرسومة مسبقاً و التي كانت قد تسربت في شكل منشورات معلومة للجميع ؛ فكانت النتيجة إمتلاء معسكرات النازحين بعناصر القبيلة.
هذا المقال إفتتاحي لمناقشة الأوضاع المتردية لهذه القبيلة العريقة و التي ظلت تتعرض لهزات عنيفة طوال حقب من الزمان دون أن يحرك ذلك وجدان أبنائها الذين تاهوا في ملذات الحياة لا غيرة لديهم , مما جعل الآخرين يشفقون على وضعها أكثر منهم , و آمل أن أكون قد قذفت حجراً في بركة الفور الساكنة ليدلي المهتمين بدلوهم , أما من جانبي و على الرغم من أنني لست متخصصاً لا في فنون الكاتبة و لا في علم الأنثربيلوجي و لكني مضطر في أن أساهم بما أستطيع في الموضوع لعلي أصيب الهدف و الله من وراء القصد . ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ نواصل إنشاء الله
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.