وزارة الداخلية: قرار رئاسي وشيك لترحيل (450) ألف لاجئ جنوبي من الخرطوم للولايات    تايوان تتمسَّك بحقها في الانفصال عن الصين    "النهضة الزراعية" تُموِّل مزارع أسماك بالرهد أبودكنة    اتحاد المخابز بالخرطوم يكشف عن عودة (28) ألف عامل للمطاحن    الليلة.. مواجهة قوية ل«مان يونايتد» مع بنفيكا بدوري الأبطال    بايرن ميونيخ يبحث عن تصحيح المسار أمام سيلتك بأبطال أوروبا    بدوي: معرض الكتاب يُعزِّز العلاقات بين الدول    دراسة تحذر من النوم مع الحيوانات الأليفة    هذه هى العقلية التى تحكمكم (3 ): اللى فات بنعيمو وراح!!    محكمة أميركية تجمد قرار ترامب بحظر السفر لدول مسلمة    الجيش الإسرائيلي يغلق شركات إعلامية في الضفة الغربية    إسْتِفْتَاءُ كُرْدِسْتَانِ: حَلٌّ أَمْ مُعْضِلَة؟!    الفوضي الادارية والمالية في دولة السودان    وقفة احتجاجية لبائعات الشاي أمام قاعة الصداقة بالخرطوم    هذه تفاصيل قصة أغبى طريقة لترويج المخدرات في مصر    السودان في زمن النفاق السياسي    جورج ساندرز يفوز بجائزة مان بوكر لعام 2017    بالصور .. مسنة تشعل «فيس بوك» برشاقتها وأناقتها    عقل حر – الالحاد بذاته    ما هي انجازات حكومة الاربعة وسبعين وزيراً خلال الخمسة شهور الماضية؟!!    بالفيديو .. مغربية تأكل العقارب والأفاعي    كوريا الشمالية : سنتخلى عن ترسانتنا النووية في حالة واحدة فقط!    عاصمة الخلافة “الداعشية” في خبر كان!    نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الأربعاء 18 أكتوبر 2017م    ماذا قالت الفنانة المصرية “شيرين” بعد إلغاء حفلها في الرياض؟    وزيرا الثقافة بالسودان ومصر يؤكدان أهمية معرض الكتاب في تعزيز العلاقات بين الدول    مدرسة لتعليم (الرومانسية) في الخرطوم    الدولار يخالف توقعات رفع الحظر عن السودان ويواصل الارتفاع مقابل الجنيه السوداني    القاهرة هي “الأكثر خطورة” على النساء من بين المدن الكبرى    البشير يبعث برسالة خطية للرئيس الطاجيكستاني    السنوسي: حاجة ماسة لتعديلات تشريعية تتعارض مع تنفيذ الحكومة الإلكترونية    المحكمة تقبل طعن دفاع “سودكال” بإحالة ملف الاسترداد للنيابة    النيابة تسحب ملف معتمد سابق فقد (2) مليوناً بخدعة تنزيل الأموال    أصحاب الحافلات يتوقفون عن العمل بسبب (عصابات الموقف) في نيالا    (المجهر) تقتحم عالم (سيدات الشيشية).. وفتيات يسردن تجاربهن الشخصية مع (تدخينها)    المهدي لإقليم كردستان العراق : خذوا العبرة من جنوب السودان    "عاصم البنا".. فتور بعد حماس تجاه مشروع الأغنية العربية    فوق رأي    شركة كندية تكشف عن ترتيبات لمضاعفة استثماراتها بالسودان    درب السلامة .. بقلم: كمال الهِدي    صندوق رعاية المبدعين ولا صندوق رعاية الحزبيين .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس    لماذا السجن للقيادي بالمؤتمر الوطني مغتصب الطفلة بدل اعدامه؟ .. بقلم: د محمد علي سيد طه الكوستاوي    عقل حر - الالحاد بذاته .. بقلم: د.أمل الكردفاني    وزير الصناعة: الدقيق المستورد الأقل جودة تسبب في عودة استخدام مادة برومايد البوتاسيوم    إحالة بلاغ نظامي قتل ابنه ضرباً بالسوط وأصاب زوجته للمحكمة    الهلال يهزم الوادي ويحلق في صدارة الدوري    وزير الدولة بالمالية: رفع الدعم سياسة لا تراجع عنها    230 قتيلاً في أعنف هجوم بالصومال منذ 2007    فرنسا تنضم للمستوى الأول في قرعة كأس العالم    حظر بيع الشيكولاته "كبيرة الحجم" في مستشفيات إنجلترا    المِلْكِيّة - يا تري هل نحن فى إستعمار جديد؟؟؟ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبد المحمود العربي/ المملكة المتحدة    فنون القيادة السياسية المفتقدة في وسط المعارضة السودانية ، معاوية بن أبي سفيان أنموذجاً .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    المريخ يؤدي مرانه الرئيس لمواجهة أسود الجبال    إحالة بلاغ نظامي قتل ابنه ضرباً بالسوط وأصاب زوجته للمحكمة    مباحث جبل أولياء تلقي القبض على (50) متهماً بتسبيب الإزعاج    بكل الوضوح    الهلال يتوعَّد الوادي ..الفرسان ينازل مريخ نيالا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قبيلة الفور ماذا أصابها (1)
نشر في الراكوبة يوم 08 - 01 - 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
القبيلة كيان إجتماعي وجدت وسط المجتمعات السكانية المختلفة و التي كانت تتصارع فيما بينها من أجل الهيمنة أو الوصول الى الموارد التي وفرتها لهم الطبيعية في ظل تنامي التنافس حولها بين تلك المجموعات السكانية, فكان لا بد من إيجاد كيان قادر على حماية مصالحهم الحياتية و التي إرتبطت معظمها بما جادت به الطبيعة ليلتف حوله الأفراد, فكان ميلاد العشيرة و من ثم القبيلة و الأمة كتطور تلقائي للإنسانية . ميلاد القبيلة بهذه الصورة إرتبط بدوره بوجود الزعيم و هو الشخص الذي يتوفر فيه صفات القيادة من بين المجموعة , تلك الصفات أهمها الشجاعة و الأمانة و الكرم و رجاحة الرأي و غيرها من الصفات الحميدة , هذا ما جعل أفراد المجموعات ينصاعون لتوجيهات زعاماتهم بالسمع و الطاعة لثقتهم في أن الزعيم لا يعمل إلا لتحقيق مصالحهم .
هكذا نظن ظهور وجود القبائل . و قبيله الفور هي واحدة من القبائل التي أوجدها الله سبحانه و تعالي في أرض السودان كما القبائل الأخرى , حيث لا وجود لها في أي بقعة خارج أرض السودان فهي متجذره في كل أراضيه, و قد أشار عيزانا ملك أكسوم الحبشية في مذكراته عن غزوته لمملكة مروي سنة 350 ملادية بأن أول معاركه مع قوات مملكة مروي كانت قد بدأت في منطقة (كمالى) و هي منطقة القلابات الواقعة شرق القضارف حالياً. أيضاً أشار بعض المؤرخين إلى أن هذا المسمى لا تفسير له إلا في لغة الفور و التي يعني الجِمال بإعتبار أن المنطقة كانت نقطة تلاقي طرق التجارة العابرة الى الهند عبر باب المندب, كما أن أسماء بعض الكهنة الذين قتلهم في معبد جبل البركل قد وردت أسمائهم في تلك المذكرات بلغة الفور, و كذلك هنالك بحوث علمية يقوم بها بعض النشطاء أمثال العم الباحث زكريا سيف الدين شمين و المهندس عبد الشافع عيسى مصطفى في موضوعات أصول قبيلة الفور و لغتهم , حيث تمكن الأخير من فك طلاسم اللغة المروية و رموزها الكتابية التي ترجمها علماء الآثار و اللغات من الرسومات التي وجدت في آثارهم الى الحروف اللاتينية . إستطاع المهندس عبد الشافع عيسى مصطفي من قراءة تلك الكتابات بصريح لغة الفور مما أعطاها مدلولات و معاني أوضحت ماهية تلك الكتابات , إذن ما هي علاقة قبيلة الفور بكل تلك الشواهد التاريخية ؟. سؤال نضعه أمام الباحثين للإجابة عليه .
تاريخ الفور ضارب في الأعماق و لكنه لم يصلنا بالكامل لأسباب عديدة يحتاج منا الى تنقيب, و لكن أن ما وصلنا منه يجعلنا نحس بالفخر و الإعزاز و الشموخ و الإباء , و لكن علينا دور يجب أن نلعبه بإجراء المزيد من البحوث لتحديد أصول هذه القبيلة العريقة , لأن عملية إختصار تاريخ قبيلة الفور في سليمان (صولونق) و هو السلطان السادس عشر في سلسلة سلاطين مملكة الفور يجافي الواقع و الحقائق التاريخية الماثلة.
أما ما سطره لنا أولئك الأجداد في صفحات التاريخ المدون من إنجازات رغم محاولات الكثيرين لتحريفها, يجعلنا نعتز بهم و الإنتماء اليهم و يكفي أنهم قد تمكنوا من إنشاء سلطنة إسلامية في وسط بيئة تحفها عبادة الأوثان بدلاً عن عبادة الواحد القهار , إمتد عمرها لما يقارب السبعة قرون , فقد إستطاعوا صهر جميع المكونات الإجتماعية في بوتقة أمة دارفور بفضل الإستهداء بما جاء به تعاليم الدين الإسلامي التي ظلت راياته مرفوعة في دارفور لم ينطفي نورها إلا بدخول الإستعمار عام 1916م بغزوتهم المشؤمة للسلطنة و قتل السلطان المجاهد علي دينار و هو ساجد يؤدى فريضة العصر.
هذه المكانة المرموقة لم تصل اليها القبيلة إلا لأن كان القائمين علي أمرها تمتعوا بصفات القيادة الحقة لم يكن نظرتهم محصورة تحت ارجلهم كما ينظرها القيادات الحالية , الذين لا يهمهم في القبيلة إلا إسمها و تاريخها بما يمكنهم من تقديم أنفسهم الى الجهات الأخرى حتي للأعداء , بسبب ذلك تضعضعت أوضاع القبيلة و تردت بصورة خطيرة تنذر بالنهاية , و الأسباب هي عديدة بعضها داخلية تعني أبناء القبيلة أنفسهم , خاصة قيادات الإدارة الأهلية و الذين نعول عليهم كثيراً في إصلاح الحال إذا إستقاموا, أيضاَ القيادات السياسية بمختلف فئاتهم و ولاءاتهم فقد أوردوا القبيلة مورد الهلاك و أصبحوا لا يهمهم في القبيلة شئ إلا التنافس على المواقع فتشرزموا الى مجموعات و شلليات و حركات مسلحة يطعنون بعضهم بعضا من الخلف و تبلدت تبلد ذاكرتهم لقراءة تاريخ الأجداد بالطريقة الصحيحة الذي يحفظ مكانتهم في نفوس الأمة.
ايضاً هنالك أسباب خارجية تتمثل في الغزوات التاريخية الخارجية لمعاقل القبيلة مثل حملة محمد البك دفتردار صهر الخديوي الذي إنتقم لمقتل اسماعيل باشا في شندي بصب جام غضبه على مملكة المسبعات و التي كانت جزء من سلطنة الفور , فقد دفعوا ثمناً باهظاً(قتل , تشؤيد , إسترقاق و فقدان الدولة) لجريرة لم يكن لهم فيها يد . كذلك من الأسباب الخارجية حملات عامل المهدية في دارفور عثمان جانو الذي لم يترك قرية قائمة في دارفور إلا وصلها جنوده بالخراب و الدمار, هذا بالإضافة الى حملة المستعمر الإنجليزي في عام 1916م الذي قام بإلحاق دارفور الى السودان بإجراءات أمنيه فقط دون إتخاذ الإجراءات المطلوبة لضم دولة ذات سيادة في دولة أخرى قائمة تختلف عنها في أسس الحكم , و الأخطر من كل ذلك نفي القيادات المحتملين من الأمراء الى خارج دارفور كي لا يلتف أهل دارفور حول أي منهم حتى لا تقوم الثورات ضدهم , فأصيب كل أهل دافور في مقتل إقتصادياً و إجتماعياً و أمنياً , و أخيرا هنالك إستراتيجيات بعض الجهات المحلية التي هدفت الى إضعاف نفوذ قبيلة الفور بأي وسيلة بما في ذلك الإستهداف المباشر لأفراد القبيلة في أنفسهم و أموالهم و أراضيهم لتهجيرهم و إسكان أخرين مكانهم , هذا الإستهداف إمتد لعقود دون أن تتحرك أية جهه لإيقافها مما دفع بعض أبناء القبيلة الى إعلان التمرد ضد الدولة التي إتهموها بالعجز في حماية أهليهم من تلك الإعتداءات , فإغتنمت تلك الجهات المحلية هذه الفرصة لمقاتلة هذه القبيلة المتمردة من وجهة نظرهم و ساقوا معهم الدولة التي فوجئت بتلك التمرد في ذات الإتجاه , مما ساعد على تنفيذ تلك المخطاطات المرسومة مسبقاً و التي كانت قد تسربت في شكل منشورات معلومة للجميع ؛ فكانت النتيجة إمتلاء معسكرات النازحين بعناصر القبيلة.
هذا المقال إفتتاحي لمناقشة الأوضاع المتردية لهذه القبيلة العريقة و التي ظلت تتعرض لهزات عنيفة طوال حقب من الزمان دون أن يحرك ذلك وجدان أبنائها الذين تاهوا في ملذات الحياة لا غيرة لديهم , مما جعل الآخرين يشفقون على وضعها أكثر منهم , و آمل أن أكون قد قذفت حجراً في بركة الفور الساكنة ليدلي المهتمين بدلوهم , أما من جانبي و على الرغم من أنني لست متخصصاً لا في فنون الكاتبة و لا في علم الأنثربيلوجي و لكني مضطر في أن أساهم بما أستطيع في الموضوع لعلي أصيب الهدف و الله من وراء القصد . ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ نواصل إنشاء الله
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.