مصر لم تتراجع عن الدعوى ضد إسرائيل في العدل الدولية    حملة لحذف منشورات "تمجيد المال" في الصين    أمجد فريد الطيب يكتب: سيناريوهات إنهاء الحرب في السودان    زلزال في إثيوبيا.. انهيار سد النهضة سيكون بمثابة طوفان علي السودان    ماذا بعد انتخاب رئيس تشاد؟    يس علي يس يكتب: الاستقالات.. خدمة ونس..!!    500 عربة قتالية بجنودها علي مشارف الفاشر لدحر عصابات التمرد.. أكثر من 100 من المكونات القبلية والعشائرية تواثقت    مبعوث أمريكا إلى السودان: سنستخدم العقوبات بنظام " أسلوب في صندوق كبير"    قيادي بالمؤتمر الشعبي يعلّق على"اتّفاق جوبا" ويحذّر    (ابناء باب سويقة في أختبار أهلي القرن)    عصار الكمر تبدع في تكريم عصام الدحيش    عبد الفضيل الماظ (1924) ومحمد أحمد الريح في يوليو 1971: دايراك يوم لقا بدميك اتوشح    قصة أغرب من الخيال لجزائرية أخفت حملها عن زوجها عند الطلاق!    الهلال يتعادل مع النصر بضربة جزاء في الوقت بدل الضائع    كيف دشن الطوفان نظاماً عالمياً بديلاً؟    محمد الشناوي: علي معلول لم يعد تونسياً .. والأهلي لا يخشى جمهور الترجي    مطالبة بتشديد الرقابة على المكملات الغذائية    السودان..الكشف عن أسباب انقلاب عربة قائد كتيبة البراء    شاهد بالصورة والفيديو.. حسناء سودانية تخطف قلوب المتابعين وهي تستعرض جمالها ب(الكاكي) الخاص بالجيش وتعلن دعمها للقوات المسلحة ومتابعون: (التحية لأخوات نسيبة)    شاهد بالصورة والفيديو.. "المعاناة تولد الإبداع" بعد انقطاع الماء والكهرباء.. سوداني ينجح في استخراج مياه الشرب مستخدماً "العجلة" كموتور كهرباء    بالفيديو.. شاهد رد سوداني يعمل "راعي" في السعودية على أهل قريته عندما أرسلوا له يطلبون منه شراء حافلة "روزا" لهم    برشلونة يسابق الزمن لحسم خليفة تشافي    البرازيل تستضيف مونديال السيدات 2027    مدير الإدارة العامة للمرور يشيد بنافذتي المتمة والقضارف لضبطهما إجراءات ترخيص عدد (2) مركبة مسروقة    منتخبنا فاقد للصلاحية؟؟    قيادي سابق ببنك السودان يطالب بصندوق تعويضي لمنهوبات المصارف    شاهد بالصورة.. (سالي عثمان) قصة إعلامية ومذيعة سودانية حسناء أهلها من (مروي الباسا) وولدت في الجزيرة ودرست بمصر    آفاق الهجوم الروسي الجديد    كيف يتم تهريب محاصيل الجزيرة من تمبول إلي أسواق محلية حلفا الجديدة ؟!    شبكة إجرامية متخصصة في تزوير المستندات والمكاتبات الرسمية الخاصة بوزارة التجارة الخارجية    إنشاء "مصفاة جديدة للذهب"... هل يغير من الوضع السياسي والاقتصادي في السودان؟    سعر الريال السعودي مقابل الجنيه السوداني في الموازي ليوم الأربعاء    وسط توترات بشأن رفح.. مسؤول أميركي يعتزم إجراء محادثات بالسعودية وإسرائيل    "تسونامي" الذكاء الاصطناعي يضرب الوظائف حول العالم.. ما وضع المنطقة العربية؟    شاهد بالصورة.. حسناء السوشيال ميديا "لوشي" تنعي جوان الخطيب بعبارات مؤثرة: (حمودي دا حته من قلبي وياريت لو بتعرفوه زي ما أنا بعرفه ولا بتشوفوه بعيوني.. البعملو في السر مازي الظاهر ليكم)    حتي لا يصبح جوان الخطيبي قدوة    5 طرق للتخلص من "إدمان" الخلوي في السرير    انعقاد ورشة عمل لتأهيل القطاع الصناعي في السودان بالقاهرة    أسامه عبدالماجد: هدية الى جبريل و(القحاتة)    "المايونيز" وراء التسمم الجماعي بأحد مطاعم الرياض    محمد وداعة يكتب: ميثاق السودان ..الاقتصاد و معاش الناس    تأهب في السعودية بسبب مرض خطير    باحث مصري: قصة موسى والبحر خاطئة والنبي إدريس هو أوزوريس    الفيلم السوداني وداعا جوليا يفتتح مهرجان مالمو للسينما في السويد    بنقرة واحدة صار بإمكانك تحويل أي نص إلى فيديو.. تعرف إلى Vidu    أصحاب هواتف آيفون يواجهون مشاكل مع حساب آبل    كيف يُسهم الشخير في فقدان الأسنان؟    هنيدي ومحمد رمضان ويوسف الشريف في عزاء والدة كريم عبد العزيز    أسترازينيكا تبدأ سحب لقاح كوفيد-19 عالمياً    تنكُر يوقع هارباً في قبضة الشرطة بفلوريدا – صورة    معتصم اقرع: حرمة الموت وحقوق الجسد الحي    يس علي يس يكتب: السودان في قلب الإمارات..!!    يسرقان مجوهرات امرأة في وضح النهار بالتنويم المغناطيسي    بعد عام من تهجير السكان.. كيف تبدو الخرطوم؟!    العقاد والمسيح والحب    أمس حبيت راسك!    جريمة مروّعة تهزّ السودانيين والمصريين    بالصور.. مباحث عطبرة تداهم منزل أحد أخطر معتادي الإجرام وتلقي عليه القبض بعد مقاومة وتضبط بحوزته مسروقات وكمية كبيرة من مخدر الآيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخليفة عبد الله التعايشي والثورة المهدية -1

تعتبرالثورة المهدية من أولى حركات التحررالوطني ضدالمستعمر في العالم الثالث و أفريقيا وأسيا في القرن التاسع العاشرالميلادي ولا شك في ذلك أنها ثورة سودانية قومية وأصيلة حملت كل جمل المعاني التاريخية والسياسية والاجتماعية والدينية،كان على رأس قيادتها القائدالعظيم الأمام محمد أحمد المهدي الذى أرى انه كان رجلا وطنيا في ثورته وقوميا في نظرته، قد اعمل على توطيد ركائزالدولة السودانية ولما توفي قبل ذلك خلفه الخليفة عبد الله وبنى الدولة السودانية بعد فتح الخرطوم وكما شهدت ام درمان العاصمة اوطنية بذلك ، و كيف أننا قرأنا عنها وشاهدنا مآثر رجال الثورة المهدية وأمراءها الميامين الراحلين من تحريرالمناطق السودانية وكذلك فتحوا وحرروا المدن السودانية الواحدة تتلوالأخرى ويمكننا ان نستدل ببعض الشواهد التاريخية من المعارك وفتوحات المناطق السودانيةعلى سبيل المثال لا حصر الأسماءوعددها في الأتى معارك قديرديسمبر 1882 ومعارك جبل الجرادة 1882 ومعارك فتح مدينةالأبيض مايو 1882 ومعارك باراوأسحف الأولى 16/5 /1882 التي قادهاعثمان ود حامد ناظرأسحف وتحريرالتيارة في 6/8/1882 وكذلك هزيمةهكس باشا في معركة شيكان الشهيرة نوفمبر 1883 ومعارك الشرق والقلابات وفتح وتحريرمدينة الخرطوم في 26 يناير 1885 قد لخص الكاتب صلاح محي الدين محمد هذه الفترة في السطورة التالية ( بدأت الثورة في أبا في ذلك فجريوم 12أغسطس وانتهت بالانتصارالحاسم الكامل فجريوم 26 يناير 1885 أي ما يقل من أربع سنوات تمت حرير اجزاء الوطن عن طريق الحروب الوطنية الشاملة وأنهاء ذلك الحكم الذي وطأ ترابه الطاهر في عام 1821 ) 1
ثم نأتي عبر هذه النافذة وللحديث بقية عن الخليفة عبد الله التعايشي موضوع المقال المنشور عنوانه أعلاه ولا شك في ذلك أنه قائد كبير وعظيم وشيخ جليل تحفظ لمثله البلاد أعظم الذكرى الخالدة في الجهاد والتضحيات التي بذلها من أجل صون كرامة الوطن ومجده ، وكذلك ذكر عنه أنه رجل دين وعلم وكما ظل على حسن خلق قبل وفاته واستشهاده ، فارع الطول ووسيم بالرغم من بقايا الجدري التى بقت على وجهه ، كان الخليفة عبد الله التعايشي صارما في تنفيذ القانون وعادل بين الانصار وقبائلهم ومما جعله عرضة لأقلام الكاتب السودانيين والانجليز وغيرهم لتشويه صورته الشخصية اللامعة ونجمه في ذاك الزمان الغابر ولمن تبعهم في الحقب الحديثة
الساطع في سماء ه ويكفي هنا أن أورد نماذج أبيات شعرية كتبها عنه الشيخ ابراهيم الدولابي الكر دفاني
وخليفة الفاروق نجم ثاقب ** بضيائه يجلو ظلام الزور
وخليفة الكرار سيف منتضى ** بالحق يقطع هام كل كفور
[justify] اعتقد ان أحدى الدواعي والأسباب التى جعلتني لكتابة هذا المقال هو تهجم بعض الكتاب على الخليفة عبد الله في الفترة في الفترات الأخيرة وتشويه صورة رجل يعتبر من عظماء تاريخ البشرية وان كانت لا تربطنى به اى صلة قرابة دم لكنه يبقى مناضل سودانى في عمق التاريخ وكذلك فضلت أن أورد لكم بمنتهى الأمانة والصدق والمعرفة و التنوير على حقائق التاريخ عما أوردته الكاتبة الفرنسية الدكتورة فيفيان أمينة في كتابها المسمى الخليفة عبد الله وحياته وسياسته لأنها رصدت الحقائق وفندت أدعاءات الكتب التاريخية و أعطت المعلومات الصحيحة عن أسرته وحياته وسياسته في ايام المهدية .
لقد ذكرت ادلكتورة فيفيان في سطور منظمة ومرتبة : ولد عبد الله بن السيد محمد في رهيد البردي أبورق في جنوب دارفور وهو ينتمي من جهة أمه ( لمجموعة البقارة بدارفور ) وينحدر من عشيرة أولاد أم صرة من بطن الجبارات من قبيلة التعايشة ، قدم أسلافه لأبيه من تونس وهم ينتمون لآل البيت وتضيف الكاتبة أنها أدرجت شجرة نسب عائلة الخليفة حسبما جاءتها من عائلته وأمه هي أم نعيم بنت الحسن ، وكان لعشيرة أولاد أم الصرة التي ينتمي إليها عبد الله من جهتي أبيه وأمه مكانة خاصة في قبيلة التعايشة .
وأما قبيلة التعايشة نفسها كانت قبيلة بدوية تعتمد على الرعي والصيد وصيد النعام والأفيال وحسبما يرويه أهله فقد كانت مكانة شهرتها من انتماء الخليفة عبد الله لها ، ما كان لبنى هاشم من مكانة بين القريشيين
وقد كان لاحترام والتوقير اللذان يحيطان بيت الخليفة عبد الله يرجعان إلى أن هذا البيت ظل مشتهرا ولعدة أجيال بأنه بيت علم وتقوى وورع وقد منحهم شرف نسبهم حق الحصول على لقب سيد الذي يسبق أسماءهم دائما
وقد تحدثت الكتابة عن السيد محمد القطبي الواوي جد الخليفة من ناحية أبيه أنه شيخا جليلا وكذلك ذكرت للشيخ موسي ثلاثة أبناء هم عمر وعثمان وعلي الكرار ، وكان للسيد على الكرار مكانة وله ثلاث أبناء هم محمد وأحمد وحامد وثلاث بنات هن زهراء وحواء وخادم الغنى ، وكان موسى شيخ من شيوخ الطريقة السمانية وعالما متبحرا في العلوم الدينية وقد أعلم أن الجنيد أحمد ابن الشيخ عبد الكريم السمانى قد غادر الحجاز واستقر في جنوب دارفور وترك ذرية من بعده وأن أحد ابنائه واسمه التعيش ظل ملتزما بالطريقة السمانية فقرر موسى أن يذهب إلى دارفور ويستقر بجانب أتباع عشيرة أولاد أم صرة وأستقر وسطهم في دار التعايشة في الحقيقة وكما ذكر في روايات التاريخ ان الجنيد هو جد قبائل العطاوة وكما ذكر الباحثين منهم مثل التعايشة والرزيقات والمسيرية والهبانية وغيرهم ، كذلك وردوا في كتاب تشحيذ الأذهان في بلاد العرب والسودان لكتابه محمد التونسي أنهم جماعة جهينة أتوا من ناحية تونس الخضراء ( جنيد ومجنود )كما وردوا في بيت شعر الأتى.
الساير حماد والمقيم حيماد *** والدخان البتلتل داك راشد الولاد
كان الشيخ محمد على الكرار والد الخليفة يلقب بتور شين وليس ذلك لدمامة وجهه كما زعم شقير ولكن بسبب قوته الجسدية وشجاعته و كان شخص معلوم في دار التعايشة بمعرفته بأسماء الله وبمعرفة الرمل وكذلك بعطفه على الأخرين ، كان شيخا جليلا من شيوخ السمانية وعالما بعلوم القرآن واللغة وقد قام بتدريس القرآن والعلوم الاسلامية للعديد من قبائل دارفور وكردفان قد ظل الشيخ محمد يدرس في أوساط قبائل التعايشة والهبانية والرزيقات وبنى هلبة بدارفور وكذلك بوسط المسيرية والهوارة والجوامعة والجمع بكردفان ، وكان الشيخ موسى جد الخليفة عبد الله قد خلف والده محمد القطبي الواوي على زعامة الطريقة السمانية ، ثم خلفه ابنه على الكرار ثم تلاه حفيده محمد تور شين ، فكانوا جميعا شيوخا للطريقة ، وأما الطريقة الصوفية التي كانت سائدة في دارفور هي الطريقة التجانية وفي كردفان الطريقة الاسماعيلية ، ومن يقرأ كتاب الكاتبة الدكتورة فيفيان أمينة يستدرك في التو ما هو مدى ولاء التعايشة لأسرة الخليفة التعايشة وكذلك يدرك حقائق ماثلة تضئ الانفاق المظلمة وتصحح الاقلام المجحفة في حق الخليفة عبد الله التعايشي وكذلك يعلم الأنسان ويعرفه بدور التعايشة النضالي من أجل وطنهم الحبيب وقد ماتوا منهم العشرات في معارك الخرطوم وكررى وام دبيكرات وهذا مثل من أمثالهم يقولون في الحروب ( عشرة رجال في تربه ولا ريال في طلبه ) وكذلك أذكر من أمراءهم اللامعين الذين قتلوا في أيام الثورة المهدية الأمير أحمد فضيل بطل أم دبيكرات الذى كان يقول : ما الموت إلا مرة والموت خير من حياة مره ) وكذلك أذكر الأمير ود بشاري والأمير ريدة والأمير أحمد أزرق والأمير بسام والأمير محمد فضل والأمير هطال ابو خريف والأمير أبو أم خلاخل والأمير ابوطريف بشائر والأمير الدود شراب الدم والأمير أحمد ابوامهانى والأمير صالح حماد وغيرهم
وقد كان الخليفة عبد الله بجانب المهدى يحميه بسيفه ويجعل من جسده درعا له ، وتارة يحارب عن يمينه وتارة يحارب عن شماله كما تورد الكاتبة فيفيان ، وقد أصيب الأمام المهدى أثناء معارك الجزيرة أبا برصاصة في كتفه الايمن وجرح جرحا بليغا وسال دمه فقذف الخليفة بثوبه على الجرح حتى لا يراه المقاتلون ويتسرب الخوف إلى قلوبهم ، وقد ذكرت الكاتبة د.فيفيان في ذلك جعلت قوة شخصية الخليفة عبد الله ولمكانته التى كان يحظى بها لدي المهدي أهلا لهذا التكلف وأضافت من ناحية أخرى فقد كانت رأيته تضم كل قبائل غرب السودان التى قبائل حرب وقتال من الدرجة الأولى كما أنها كانت شديدة التمسك بولائها القبلي وربما لم تجعل الخلوة من الخليفة عالما ولكنها غرست فيه بعض الصفات التي جعلت منه رجلا صالحا للقيادة ، كان يكلف نفسه الكثير ويتوقع من الأخرين مثل ذلك إلا أنه كان يدرك حدود الطاقة البشرية ولذلك كان يطلب من الأخرين من كل شخص ما يعلم أن في وسعه القيام به وقد اشتهر بقدرته القتالية حتى أصدر المهدي منشورا في 27 يناير1883 حدد فيه مكانة الخليفة عبد الله لديه ولدى الأنصار عامة ، وقد ركز المهدي في هذا المنشور على أن الخليفة عبد الله هو خليفة أبي بكر الصديق والقائد العام لكل جيوش المهدية وأنه أي المهدي جزء من الخليفة عبد الله وذكر أن كل أعمال الخليفة عبد الله هي ألهام من الله تعالي وليست تابعة من هواه أو رأيه الشخصي وهكذا منذ ركز هذا المنشور على حياة الخليفة الروحية والدنيوية وشدد على وجوب ، تذكر الدكتورة فيفيان أمينة في كتابها هذا التوضيح عقب وفاة المهدى قد خرج الخلبفة من هجرة المهدي وصعد المنبر وخاطب الجماهير قائلا : أيها المؤمنون أين سيد المرسلين أين حبيب رب العالمين ! وهذا ما وعد الله آمنوا بالله ورسوله . ولقد حانت ساعته وهذا ما علمنا له الأمام المهدي بوضوح إن كنتم تعبدون المهدي فإن المهدي قد مات ورحل وإن كنتم تعبدون الله فإن الله حي لا يموت ولا شك ان جميع الناس سيشربون من كأس الموت قولوا إنا لله وإنا إليه راجعون هكذا قاله سلفكم الصالح ، واستحقوا بذلك صلوات الله ورحمته عليه أولئك هم المهتدون ، قصمت الحاضرون وأخذوا يدعون لروح المهدى ورجع الخليفة الى الغرفة وأمر أقارب المهدي بغسل الجنازة وتكفينها وأم الخليفة صلاة الجنازة وكان خلفه الخليفان الأخران وبقية الأنصارثم دفن المهدى في المكان الذي توفي فيه ، قد توفي الامام المهدى في الصباح ودفن بعد صلاة الظهر وبعد دفنه مباشرة بدأ النزاع حول خلافته فتجمع ال الامام المهدى حول الخليفة شريف ونادوا بأنه خليفة المهدي ، وقال الخليفة دو حلو وقاضى الاسلام أحمد على والمكي اسماعيل الكردفاني وأحمد شرف أن الخلافة من حق الخليفة عبد الله حسب أوامر المهدى ، وكان المهدي منذ فتح الأبيض قد أعلن للجميع أن الخليفة عبد الله منى وأنا منه ، وأخذ الناس يتجاوبون وظل الخليفة صامتا لا يقول شيئا وإنما يصنت وينظر حوله فقط ، فقام الفكي الداداري وهو من قبيلة الفلاتة وأخذ يد الخليفة عبد الله ورفعها وقال بايعناك يا خليفة المهدى ، وفي الحال قام جد الأشراف أحمد شرف فأخذ سيف المهدي وعمامته وأعطاها الى الخليفة عبد الله قائلا بايعناك يا خليفة المهدى ثم جاء بعده الخليفة على ود حلو والسيد المكي وبايعاه وتبعهم بقية الحاضرين وفي نهاية الأمر بايعه الخليفة شريف ويضيف الكاتب كان أحمد شرف رغم انتمائه لال المهدي معروفا بورعه وإخلاصه للمهدي وباقراره بعبد الله خليفة للمهدي وكان ينفذ أمر المهدي ويتخلى عن أهله وأخيرا كان الخليفة على ود حلو من أوائل تلاميذ المهدى وبعد البيعة خطب الخليفة في الناس قائلا :أعلموا أن الضعيف عندى قوي حتى أخذ له حقه من القوي وأن القوي فيكم عندي ضعيف حتى أخذ الحق منه للضعيف ثم كتب منشورا أمر بتوزيعه وتعليقه في كل مكان ويذكر في المنشور ان المهدى الذى توفي يوم الاثنين 8 رمضان 1302 ه وقت الضحى الاعلى بأم درمان ودفن عليه الرحمة بعد صلاة الفجر بداخل بيته وان مصيبته لعظيمة على الجميع أحسن الله عزاءنا واياكم فيه والزمنا الصبر وضاعف لنا ولكم الاجر والثواب بعده حسبنا الله نعم الوكيل ، قد واجهه الخليفة عبد الله عدة مصاعب بعدة وفاة المهدي مسالة تنظيم الدولة والادارة من انقاض الدولة التركية ومسألة الخلافات الداخلية وكذلك التهديدات الخارجية وجود حملة الجيوش الانجليز في دنقلا ومسألة جهة الشرق كسلا والقلابات والحروب مع الحبشة ومسألة وجود الجيوش الاجنبية في الاستوائية ومسألة السيطرة على سنار وأثار المجاعة وغيرها من مشاكل ، قد أستطاع الخليفة عبد الله التعايشي أن يبلور كلام المهدي ويسير على دربه قولا وفعلا وأستطاع في رأي كثير من الأنصار الذين أطلعوا على أسرار المهدية وانتشروا في بقاع السودان المختلفة على قومية الثورة وقيادة الخليفة عبد الله الحكم في السودان بكل ثبات وجسارة ، قد قسم الخليفة السودان الى سبع عمالات واأنشاء بعض المدارس للتدريب في الكتابة والقراءة وأستعان ببعض الاقباط في مجال الكتبة والادارة وكما يؤكد الكاتب محمد محمد أحمد كرار في كاتبه انتخابات وبرلمانات السودان في ذلك قائلا : يكفي أن نعطي صورة حكم وطني للسودان الذي تمكنت السيطرة عليه تحت إمرة الخليفة عبد الله التعايشي ولقد قسم السودان الى أمارات وطنية جعل على كل رأس كل منها أميرا ، في الشرق كان الأمير عثمان دقنة وفي الشمال كان الأمير الزاكي طمل والأمير يونس ود الدكيم وفي الغرب كان الأمير محمود ود أحمد وفي الجزيرة كان الأمير أحمد السنى ، وفي الجنوب كان الأمير عربي دفع الله وأضاف في قوله إذا أقتعنا بأن الثورة المهدية كانت قومية ووطنية بكل معنى وقد عمل الانجليز الى تفتيت الثورة بذكاء وعملوا الى تحويل قومية الثورة الى عنصرية وجهوية وشعوبية وهذا ما أكدته الكاتبة فيفيان في رأى أخر قد نشر الانجليز هذه الصورة المذهلة عن الخليفة عبد الله بغرض الدعاية السياسية ، فضخموا روايات سلاطين والأب أوروالدر وقدموها بطريقة تثير الرأي العام في بريطانيا حتى يجعله يتقبل فكرة أعادة فتح السودان مرة أخرى ، وقد ساقوا سببين لذلك هما الثأر لمقتل غردون وتحرير هذا الجزء من العالم وهذا أشاعوا وحشية الخليفة في وسط السودان وتقول الكاتبة هكذا يقدم لنا التاريخ أحيانا صورا مشوه لبعض الشخصيات وشخصية الخليفة عبد الله تعد مثالا لذلك التشويه من الكاتب الانجليز وبعض الكاتب السودانيين ، وعندما علم الخليفة المؤامرة التي دبرت لقتله مع أخاه يعقوب من قبل بعض أعداءه السودانيين وأخبره بذلك رجل وفي من أنصاره من الجعليين اسمه بدوى العريق واتخذ جميع التدابير اللازمة وقد ظل عدد من أمراء التعايشة ووكنانة ودغيم والجعليين وبعض القبائل السودانية مع الخليفة حتى الرمق الأخير واستشهدوا معه في ام دبيكرات وسوف نورد بعض أسماءهم لاحقا ،
فقد كان الخليفة عبد الله التعايشي الي جانب عظيم من علوم الدين وأفعاله
وكان فارسا مغوارا يطلع في أحوال قومه ومهابا ويأخذ تنفيذ أحكام القانون بكل شجاعة وأنصاف ومنتظر للحق ولا يأبي في نصرة الحق ولا يخاف في الله لومة لائم ، وكذلك يرد الظلم لأهله وهو ماعدا ذلك كان رجلا وطنيا ومثابرا وقد ظل على عهده ووفائه وإخلاصه للوطن عام كامل بعد هزيمة جيوشه في معركة كرري وقد توفي على جانب سيفه في معركة أم دبيكرات وبجانبه بعض الأمراء
مصادر ومراجع:
1- مهر الدم تاريخ المقاومة السودانية – المؤلف الدكتور صلاح محى الدين محمد
2- القليل من تاريخ الجوامعة – الكاتب – الريح محمد الريح مهنا
3- قبائل السودان –نموذج للتمازج والتعايش – الكاتب أحمد عبد الله أدم
4- قبيلة الحوازمة ومكنون الهوية – المؤلف د. على حمودة صالح منزل
5- انتخابات وبرلمانات السودان – توثيق وتحليل – الكاتب محمد محمد أحمد كرار
6- الخليفة عبد الله التعايشي حياته وسياسته – الدكتورة فيفيان أمينة ياجي – ترجمة الدكتور مكى بشير مصطفى وكذلك أحيي وأشكر كوكبة أبناء السودان ( جماعة النشر التعاونى ) في كل مكان
الذين بادروا في نشر الباكورة الأولى لهم كتاب الدكتورة فيفيان أمينة ترجمة د . مكى بشير ولهم منى كل الوفاء الجميل على جهودهم المقدرة وسدد الله خطواتهم العلمية والثقافية في النشر الى الأمام
وما التاريخ إلا استخلاص الحقائق
باحث / محمد عيد عبد الرحيم أدريس
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.