مصر: حجب 21 موقعا إلكترونيا داخل مصر بينها “الجزيرة” لتحريضها على التطرف    فيفى عبده: الراقصات عندهم عزة نفس.. وسهير زكى أية فى الأدب والأخلاق    أمريكا وبريطانيا والأمم المتحدة تشكك في إعلان هدنة بجنوب السودان    “نجمة سيناء”، يشرفها الرئيس لا تشرفه !.. مصر لن يهدأ لها بال إلا بعد إعلان أمريكا عدم رفع العقوبات عن السودان    الدقائق الأخيرة والعكسيات معضلة كرتنا!    السودان يطالب منظمة إقليمية بتقصي تورط القاهرة وجوبا وحفتر في معارك دارفور    'تحت غطاء الرَّب' .. تعرِّي خبايا نفوس بعض الرجال    دراسة: عشاق الشوكولاتة في مأمن من اضطراب ضربات القلب    كاتب مصري: النفي المصري، من الخارجية ومن الرئيس، لم يتطرق إلى الأسلحة والمدرعات المصرية التي تم العثور عليها بحوزة المتمردين في السودان    المغنية أريانا جراندي تعلق جولتها بعد هجوم مانشستر    الإمارات والسعودية تحجبان مواقع " قناة الجزيرة " وصحف قطرية    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    صورة: برشلونة يكشف قميص نهائي كأس الملك    المواطنة ومنهجية التحول الديموقراطي (2) .. بقلم: عبد الله محمد أحمد الصادق    مصر ...إجادة فن التأمر    *واشنطن...رحلة البحث عن الفردوس المفقود!!    قضايا للحوار: إعادة تدقيق وتحقيق كتاب الطبقات..    مضاعفة حصة المساجد من الكهرباء في رمضان    بكل الوضح    خلاف المهدي والخليفة شريف    تقاليد خاصة.. ملتقى اجتماعي.. مسرح على الهواء    شرطة أمن المجتمع تعلن انطلاقة أسبوع تجفيف الخمور بولاية الخرطوم    مصرع طالب غرقاً بعد أن طردته الشرطة ثلاث مرات من مناطق خطيرة في النيل    لصوص وطراطير    في الميدان    حسن رزق : السودان ليس به مشاكل اقتصادية بل نزيف اقتصادي ممثل في الفساد والترهل الوظيفي    "الحسن" فرصة أخيرة من "الميرغني" و"القصر" .!    بدء توزيع فرحة الصائم والدعم الاجتماعي للأسر الفقيرة بالخرطوم    الاعتماد على الضرائب والجمارك يعيق الاستمرار تجميد اتفاق الكوميسا ... هل يصلح ما أفسده الانضمام ؟    الجاز يعلن قيام مسلخ متكامل في غرب أم درمان بقرض صيني    الهلال يكتفي بالتعادل السلبي أمام فيروفيارو الموزمبيقي    "الوزير عبد الكريم" يؤكد ضرورة تجاوز ملف الأزمات والالتزام بموجهات المرحلة    تصريحات مع وقف التنفيذ    ارحل ياكاششا ..فلنوقع جميعا هنا    توقيف موظف في اتهامات بتزوير أختام النقابة العامة للتقنيين    المحكمة العليا تؤيد الحكم بسجن ميسي 21 شهرا    شيرين تنفق أكثر من ربع مليون جنيه على هذا الأمر    صلاح جلال : تأييد لمذكرة المتصوفة    النجم الساحلي ينتزع فوزًا قاتلًا أمام المريخ    سارت مئات الكيلومترات لإنقاذ ابنتها!    "نوكيا" و"أبل" تسويان نزاعاً تاريخياً باتفاق تعاون    مدير "الشروق" ينفي بث برنامج "وتر عربي" في رمضان    الجلد لامرأة قذفت جارتها بممارسة الفاحشة    الجزائر والكويت تتفقان على تمديد تخفيض إنتاج النفط    تضارب الأنباء حول سحب قطر سفراءها من 5 دول عربية    البنك الدولي: السودان حقق تحسناً في إمكانية الحصول على تمويل    بالصور .. المباحث الفدرالية السودانية تضبط شبكة إجرامية تخصصت في ترويج الحشيش والحبوب المخدرة    ما المشاكل التي واجهت “مسلسلات رمضان” هذا العام؟!    الإثيوبي تيدروس أدهانوم مديراً عاماً لمنظمة الصحة العالمية    ليس غريباً يا دراجي    ريال مدريد “يدفع 46 مليون يورو” لشراء لاعب عمره 16 عاما    احذروا.. السجائر "الخفيفة" خطيرة!    توم كروز يستعد للجزء الثاني من فيلم توب جان    ماذا تفعل إذا استيقظت بمزاج سيئ؟    علماء روس يطورون طريقة تكشف عن 97% من سرطانات الجلد    ميزان تجاري    الكلام المسهوك.. تأملات فى الخطاب السياسي الدارج 1    فتاة تتزعم شبكة متخصصة في خداع الشباب بالزواج عبر الفيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المرأة السودانية في أدب الطيب صالح


تمشي و ما تتطاطي , ما بين بير و شاطئ
نهارا مع السواقي و ليلا مع الطواقي
و عمرها للجهال
" من شعر محجوب شريف "
قال سعيد عشا البايتات باقتناع : " البلد ماشه علي خير , بنات المظاهرة حبابن عشرة , محتشمات و متأدبات و متعلمات . بناتنا و بنات وليداتنا . و ان لقيت لي وحيدتن فيهن تعرسني جملة الأيمان باكر أعقد عليها "
من رواية ضو البيت للطيب صالح
قبل بضع سنوات تابعت مع مجموعة من الاصدقاء باهتمام شديد المساهمات النقدية الجادة للأخ صلاح سر الختم عن أدب القصة في السودان .
و ازداد الاهتمام حينما أفرد مساحة خاصة لقضايا المرأة السودانية في ذلك الأدب . متعرضا بالضرورة لروايات الطيب صالح .
و بذلك رد لنا ثقتنا للناقد السوداني , و كنت شخصيا سئ الظن بالنقد الأدبي في هذه الناحية . و كنت اعتقد ان النقاد – او بعضهم علي الاقل – قد قصدوا اغفال الحديث عن المرأة السودانية في ادب الطيب صالح .
و كنت قد تناقشت مع استاذنا و صديقنا الاستاذ صديق عمر عليه الرحمة و قلت له ان النقاد في السودان قد اخضعوا روايات الطيب صالح للعديد من الدراسات و المناقشات و قلبوا تلك الروايات علي جميع وجوهها و بنوا العديد من الاستنتاجات استنادا عليها بحيث يمكن ان يوصف الطيب صالح بأنه بالفعل كان ينام ملء جفونه عن شواردها و يسهر الخلق جراها و يختصم , رغم ان الطيب و لأنه طيب و صالح لا يسبب خصاما من اي نوع , فهو كما يصف دكتور الشوش احدي رواياته : داعية للتآلف في مجتمع تمزقه التناقضات .
أقول حينما أبديت تلك الملاحظات و اضفت اليها ان المرأة السودانية في تلك الروايات كانت دوما ايجابية و مؤثرة في من حولها , فاعلة قوية الشخصية راغبة في التقدم و تملك قرارها , سبقني الاستاذ صديق الي القول بان الامر ربما يكون مقصودا لدي البعض , و ليس عن غفلة , فهم لا يريدون تسليط الضوء علي نساء ايجابيات قويات الشخصية مالكات لقراراتهن , و انما يريدون (( نساء قط مغمّضة )) حسب تعبير الاخوة المصريين أو مواعين يجب تغطيتها حسب تعبيرنا في السودان .
كان ذلك في عام 1990م اعني المناقشة مع الاستاذ صديق عمر , ومنذ ذلك الوقت مرت مياه كثيرة و تواصلت الدراسات بالطبع , و اذكر ان الكتاب و المثقفين في القاهرة كانوا قد احتفلوت ببلوغ الطيب السبعين , و اصدرت مجلة كتابات سودانية عددا خاصا بتلك المناسبة احتوي علي العديد من الدراسات , اتسم هو الآخر بهذه السمة – سمة اغفال تسليط الضوء علي نماذج المرأة السودانية .
و لذلك لفتت مساهمات الاخ صلاح سر الختم نظر القراء , حينما كتب عن قضايا المرأة السودانية في أدب القصة في السودان . أقول لفتت النظر و استحقت الاشادة لأن انسانية اي كاتب تقاس بموقفه من المرأة .
رغم انني لست بناقد ولا ازعم لنفسي هذه الصفة الا انني اعتقد بضرورة تسليط الضوء علي نماذج المرأة السودانية في روايات الطيب صالح وفاءا و استمرارا لجهود بابكر بدري رائد تعليم البنات , و خليل فرح الذي ناصر ذلك التعليم بأغانيه و مسهماته عبر الصحف , و تخليدا لمهيرة بت عبود التي ساهمت في معركة كورتي معلنة بداية المقاومة للاحتلال التركي لبلادنا باغانيها الخالدة :-
كان فريتوا يا رفاقتنا
ادونا الدرق هاكم رحاطتنا
و وصفت اولئك الفرسان بقولها :
جنياتنا العزاز الليلة تتنتر
يا الباشا الغشيم قول لي جدادك كر
و تخليدا كذلك و فاءا لذكر العازة محمد عبد الله زوجة البطل علي اللطبف عضو الاتحاد السوداني و التي الهمت الخليل تلك االروائع فاتخذها رمزا للوطن , واستنهض من خلالها الوطن جميعه :-
عازة قومي كفاك نومك
وكفانا دلال يومك
انتي يا الكبرتوك
البنات فاتوك في القطار الطار
و تغني الشعراء التقدميين علي مر العهود بالمرأة الناهضة , المرأة الوطن كما يعبر سعد الدين ابراهيم : -
الأصيلة زي الشعاع تدخل رواكيبنا و أوضنا
الحنينة لندي الشروق الغنا لزراع ارضنا
و يكتب محجوب شريف :-
آخر من تنومي تقومي دغشا بدري
ترجي اللبيني تفور تسوي الشاهي يا لله
كم ساندويتش فطور للممتحنة و البهاتي للطابور
هل هذا العمل مأجور ؟
وكما اسلفت فان كل نماذج المرأة السودانية التي تخلل تلك الروايات كانت نماذج ايجابية بلا استثناء عكس النساء الاوروبيات السلبيات المستسلمات بالطبع باستثناء الزابث التي كان مصطفي سعيد يناديها باسم زوجها رغم انها كانت ترغب في ان يناديها باسمها " اليزابيث " مجردا . و كذلك باستثناء " شيلا غرينوت " تلك ( الخادم البسيطة حلوة المبسم حلوة الحديث قروية الأهل و التي تعمل في مطعم في النهار و تواصل الدراسة ليلا في البوليتكنيك , و كانت تؤمن بأن المستقبل للطبقة العاملة و انه سيجئ يوم تنعدم فيه الفروق و يصير الناس كلهم أخوة ) .
كل نماذج النساء السودانيات – اعيد و اكررالقول – كنّ ايجابيات مؤثرات فاعلات و رغم أن مصطفي سعيد لا يتحدث كثيرا عن أمه الا اننا لا نملك ان نعجب بالطريقة التي استقبلت بها اعلان نيته في السفر لخارج السودان , حيث قالت له : ( لو أن أباك عاش لما اختار لك غير ما اخترته لنفسك , افعل ما تشاء أو ابقي انت و شأنك انها حياتك و انت حر فيها ) و يضيف مصطفي سعيد ( كان ذلك وداعنا , لا وادع لا قبل لا ضوضاء ) .
واذا التفتنا الي بت مجذوب نجد الراوي يصفها لنا بأنها ( ما يزال فيها الي الآن و هي تقارب السبعين بقايا جمال وقد كان مشهورة في البلد بتسابق الرجال و النساء علي السواء لسمع حديثها لما فيه من جرأة و عدم تحرج و كانت تدخن السجائر و تشرب الخمر و تحلف بالطلاق كأنها رجل ) .
و نجدها – اي بت مجذوب – تقول رأيها في ازواجها وتفاضل بينهم و تعرض علي ابنتها ان تطلقها من زوجها و تزوجها من رجل آخر , بل و تفعل ذلك .
و مع حسنة بت محمود ناتقي بنموذج اكثر ايجابية من بت مجذوب , ذلك النموذج المتمرد الرافض أن يقرر الآخرين مصيره . يقول عنها " محيميد " لمحجوب " (( هل تذكرها و هي طفلة تتسلق الشجر و تصارع الاولاد , كانت و هي فتاة تسبح معنا في النهر )) و يواصل محيميد حديثه عنها (( كل النساء يتغيرن بعد الزواج لكنها هي خصوصا تغيرت تغيرا لا يوصف كأنها شخص آخر , حتي نحن أندادها الذيم كنا نلعب معها في الحي ننظر اليها اليوم فنراها شيئا جديدا , هل تعرف ؟ كنساء المدن )) ولذلك حين ارادوا أن يفرضوا عليها ود الريس زوجا رفضت و هددت (( اذا اجبروني علي الزواج فانني ساقتله و اقتل نفسي )) وواصلت رفضها حتي اتمام الزواج قسرا .
يقول محيميد (( اقامت عند اسبوعين لا يكلمها و لا تكلمه , اشتكي لطوب الأرض ))
واخيرا نفذت ما قررته حيث قتلته و قتلت نفسها . و تحكي بت مجذوب للراوي (( زوجته الكبيرة مبروكة حين عرفت بمقتل ود الريس قالت في ستين داهية وواصلت نومها , و لما عاد الناس من الدفن وجدوها جالسه تشرب القهوة , و حين ارادت بعض النسوة ان يبكين معها صرخت فيهن ( يا نساء كل واحدة تروح في حالها ود الريس حفر قبره بيده . بت محمود بارك الله فيها خلصت منه القديم الو الجديد ثم زغردت و قالت للنساء نكاية فيكن التي لا يعجبها تشرب من البحر ))).
كانت حسنة بت محمود بالفعل نموذجا للمرأة القوية الارادة المالكة لقرارها , و هذا ما يذكره محجوب للراوي حين يحتد معه قائلا : (( فقط تفلح في الكلام المرأة هي التي تجرأت و قالت عشنا و شفنا النساء تخطب الرجال )) و هذا ما قالته والدة الراوي أيضا : (( جاءت لأبيك و قالت له بلسانها قولوا له يتزوجني يا للجرأة و فراغة العين نساء آخر زمن )) و لذلك اتهمومها بالجنون جيث يقول محجوب (( و اتضح ان جنون بت محمود ليس مثله في الاولين و لا في الآخرين )) و لكن الراوي له رأي آخر حيث يقول عنها : (( حسنة لم تكن مجنونة كانت اعقل امرأة في البلد و اعجمل امرأة في البلد انتم المجانين )) .
وفي رواية عرس الزين نلتقي بشخصية نعمة التي يحدثنا الراوي بانها ارغمت اباها ان يدخلها الكتاب لتتعلم القرآن و كانت الطفلة الوحيدة بين الصبيان وبعد شهر واحد تعلمت الكتابة و كانت تستمع الي صبيان يكبرونها يقرأون سورا من القرآن فتستقر في ذهنها )) و كانت تؤثر مما قرأته سورة الرحمن و سورة مريم وسورة القصص , و تشعر بقلبها يعتصره الالم و الحزن و هي تقرأ عن أيوب (( وآتيناه و اهله و مثلهم معههم رحمة من عندنا )) و تتمني لو ان اهلها اسمومها " رحمة " و نشأت نعمة طفلة وقورة محور شخصيتها الشعور بالمسئولية , تتحدث الي ابيها حديثا ناضجا جريئا يذهله في بعض الاحيان . وكانت ايضا صاحبة قرارها ولا تسمح لاحد ان يقرر مصيرها و لذلك حين كان والدها حاج ابراهيم و لمها و اخوانها يميلون الي احد العرسان كان لها رأي آخر و لم تسمح لهم باتخاذ قرار نيابة عنها , و يقول الراوي : (( و هزت كتفيها و فالت , ما بدوروا )) و يواصل الراوي (( ومن يومها لم يكلمها أحد في امر الزواج ))
ولكنها هي نفسها التي ذهبت و طلبت الزين عريسا لها و هذا ما يحكيه الزين (( اي جاتني الصباح بدري في بيتنا و قالت لي قدام امي , يوم الخميس يعقدوا ليك علي , انا و انت نبقي راجل و مرةة نسكن سوا و نعيش سوا )).
وفي رواية ضو البيت نلتقي بنموذج اخر لامرأة قوية الشخصية قابلة للتطور و التقدم راغبة في التعليم و تطوير نفسها اعني " فاطمة بت جبر الدار " التي يرفنا بها الراوي قائلا (( كانت صغيرة اخوانها كانت صبية دون البلوغ اقل اخواتها في الجمال نحيفة زي الجرادة لكنها توزن عشرة رجال عقلها زي السكين و قلبها مثل الحجر اظنها البنت الوحيدة من قبلي لي بحري الحافظة القرآن , كذاب الولد اليقول قلبها في الجري او العوم او طلوع التمر , كانت شيطان مصرم ما عندها حياء النسوان حين تنظر اليها ترد النظرة لحدي ما انت الراجل تغض طرفك , كانت تركب الحمار مفشخة زي الرجال , تزرع وتحرت كأنها راجل , ابوها دايما يقول الله انعم علي بولد واحد هو فاطمة رغم انو عنده ولد هو رجب الذي سار عليه لقب " الله لينا " لجبنه .
ولأنها ايضا تملك قرارها حينما اراد ان يسألها عن رأيها في زواجها من ضو البيت تجاهل والدها ووجه كلامه لها مباشرة : (( يا فاطمة ضو البيت طالب الزواج هل تقبلينه ؟ )) ويقول الراوي (( لم تتردد و لم تفكر قالت فورا بصوت خفيض لكنه حاسم واضح نعم ))
وقبل ان نصل الي الحديث عن مريم بت جبر الدار لا بد من التعرض الي نموذج حواء بت العريبي تلك المرأة صاعقة الحسن التي مات عنها والداها في سنوات القحط و الجدب و بقيت وحدها تمشط و تغزل و تعمل في دور الميسورين و يصفها الراوي (( بان وجهها كان كفاق الصباح و شعرها اسود كالليل مسدل فوق ظهرها الي عجيزتها و كانت كأن في فمها مشتار من عسل و كانت مع ذلك شديدة الذكاء قوية مهزازا حلوة الحديث متبرجة في حديثها شئ من تفحش و تغنج فارادها الكثيرون و منهم بعض سراة البلد فتمنعت و اعتصمت و لم تقبل منهم طالب حلال او حرام )) و لم يعلق قلب " حواء " من دون الناس الا ببلال ذلك الذاهد العابد و كانت تعرض له و هو في صلاته و عبادته فلا يرد عليها ولا يجاوبها فظن بعض الناس او الامر انها انما تعبث به ثم تيقنوا انها يا للعجب قد هامت به هياما كاد يذهبها عن نفسها و لما اعيتها الحيلة ذهبت الي الشيخ نصر الله ود حبيب و شكت له و تذللت فاشار علي بلال ان يتزوجها .
واذا كان لا بد من مسك ختام فان خير من نختم بها هذه المساهمة لا بد ان تكون " مريم بت جبر الدار " في رواية مريود الجزء الثاني من رواية بندرشاه , و التي اعتقد ان الكتابة عنها كانت شعرا ضل طريقه الي الادب الروائي .
يحدثنا الراوي عن مريم فيقول (( و انا اري مريم طفلة دون الرابعة تقرأ معنا القرآن في خلوة حاج سعد فعلت ذلك قدرة و اقتدارا لا راد ارغبتها العارمة في فك طلاسم الحروف , و تصر علي الذهاب الي المدرسة و حين يقولان لها " المدرسة للاولاد ما في بنات تقول و كأنها فكرت في الامر مليا " يمكن لو شافوني يقبلوني و تتساءل ايه الفرق بين الولد و البنت ؟ ))
و حين يردان عليها الراوي ومحجوب – انتي عايزه الحكومة تعمل لك نظام خاص ؟ ترد عليهما : (( ليه لا ؟ )) و يقول الراوي (( و قالت و قد تعلقت عبناها الجميلتان بأفق بعيد تراه ولا نراه , ليه ما دامت الحكومة ما بتقبل الا اولاد البس جلابية و عمة و امشي معاكم متلي متلكم مافي اي انسان يعرف اي حاجة . ايه الفرق بين الولد و البنت )) ؟
ويواصل الراوي : (( رأينا اضواء ذلك الافق البعيد تنبلج علي جبهتها و حول عينيها وقلنا نحن الثلاثة بصوت واحد كأننا جوقه تنشد لفجر بدأ يطلع (( ليه لا ؟ )) .
عبد الله الحاج الفطيني
عطبرة – هيئة مياه ولاية نهر النيل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.