تخيّر لخطوك إيقاعها    مرت الأيام .. والابداع باق    للقضاء على السرطان.. اليكم هذا المشروب "المعجزة"..!    الانتخابات تفجّر أزمة داخل الحزب الحاكم في السودان    الإنتربول والهمبول    من اقوال الصحف.. واقوالنا    ناشطون يحاصرون نظام البشير بفضح جرائمه وإنتخابات وثبة الفوز المبكر بدهاليز القرار بواشنطن    صحفي سعودي يكتب عن الشعب السوداني    انتربول السودان الامني وعبث الملاحقة الدولية    الافراج عن نائب وزير الخارجية الليبي بعد خطفه    مصر تشهد يوما داميا في الذكرى الرابعة لثورتها    نسور قرطاج يتأهلون لملاقاة أصحاب الأرض في أمم افريقيا    الامين السياسي للوطني يؤكد اجراء الحزب لاتصالات مع من ترشحوا كمستقلين    البشير ينقل متعلقاته والعلم للقصر الجديد    التوقيع علي عقد رعاية دوري سودانى الممتاز لموسمين    التعادل الايجابي يسيطر على مباراتي السلاطين ومريخ كوستي.. الأسود والنسور    الهلال يدشن البص الجديد برحلة شندي وباتريك يختار 22 لاعباً لانجاز المهمة    المعالج شيطان يا ود الشيخ .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي – جامعة نيالا    50 مليون دولار عائد إنتاج اللقاحات بالسودان    الإعدام ل(14) متهماً بقتل شقيقين من حفظة القرآن ب(الدامر)    والى نهر النيل يكشف عن جهود الولاية لتحقيق اكتفاء البلاد الذاتى من الالبان    الاتحاد يتجه للموافقة على عرض من بي ان سبورت إلى جانب التلفزيون القومي وقوون    الصدى تشاطر حسن محجوب وأيمن بشير الأحزان    شكري يصل أديس أبابا لرئاسة وفد مصر في «الوزاري الأفريقي»    كمال الجزولى : مَرْحَبَاً بِمحمَّد بَنيس وأَسئِلَتِهِ الشَّائِكَة!    حوار حول قضايا الحداثة في الفكرين العربي والغربي    (الحب) .. سر تحقيق نمط حياة إيجابي وصحي    فوز اليسار في انتخابات اليونان    النفط توقع اتفاقية حوسبة محطات ومستودعات البترول بأعلى المعايير    حارسكم نظرو ضعيف    مؤتمر رأس المال البشري يبدأ أعماله بالخرطوم    شاركت في آلاف المعارض داخلياً وخارجياً وجمعت تراث السودان في 53 عاماً    حريق هائل بسوق حلفا الجديدة    أورنيك (8)    تصريحات مشتعلة وردود ملتهبة (2)    بدء محاكمة محامي شهير بتهمة التزوير    مؤشر سوق الخرطوم للأوراق المالية اليوم يغلق مرتفعاً    وفاة وإصابة 45 في حادث مروري جنوب الأبيض    تركيا تبحث عن مخرج لعزلتها عبر بوابة القرن الأفريقي    والي النيل الأزرق يقف علي مشروع مسجد عمر بن عمير بالدمازين    وزير المعادن: 1.037 ألف طن احتياطي الذهب داخل الأرض بالبلاد    أميركا تتأهب للعاصفة الثلجية "الأسوأ" منذ سنوات    جلسة استثنائية لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لبحث تطورات الأزمة الأوكرانية    أمراض البصر مع تقدم العمر.. سبل الوقاية والعلاج    باولينا فيغا عمرها 22 وهي حفيدة ملكة جمال سابقة أيضا    التطعيم ضد الإنفلونزا يحمي حاستي الشم والتذوق    أطباء يحثون على تطعيم الأطفال ضد الحصبة    الاتحاد العام يوافق على عرض سودانى لرعاية الدوري الممتاز ويرجئ النظر في البث التلفزيونى لإجتماع الغد    لجنة حقوقية ليبية تدين استهداف النشطاء والجاليات الاجنبية في طرابلس    دي هديتكم لرئيس الجمهورية!!    الاتحادي الديمقراطي الأصل: خطة لتقسيم السودان تقف وراءها إسرائيل    شُروق .. بقلم: جمال حسن أحمد حامد    مهرجان الثقافة العمالي من أجل زيادة الإنتاج    د. ولاء... جفاء الحبان..... وميتة الشبان    نظامي يستغل فضل الظهر وينهب سائق شاحنة تحت تهديد السلاح    مستشفي الرعب..!    الجبراوي : خلاوي القران حاضرة في مهرجان النيل الرابع    كيف تفرق بين الحق والباطل (18) علاج لداء التعصب..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

خصخصة شركة السكر السودانية..
نشر في الصحافة يوم 28 - 03 - 2012

مازال الغموض يكتنف ملف خصخصة شركة السكر السودانية، وتحيط الضبابية بتفاصيله، ولم تجد الاسئلة الحائرة التي يطرحها مراقبون وعاملون بمختلف وحدات الشركة اجابات واضحة تفسر اقدام الدولة على التخلص من مرفق عام ظل يحقق نجاحات كبيرة موسماً تلو الآخر حتي تجاوز طاقته التصميمية بحسب خبراء اقتصاد وصناعة، وحظيت الخطوة بدهشة وتعجب كبيرين، لجهة ان وزيري الصناعة السابقين كانا يرفضان بيع الشركة ويعتبرانها ناجحة ومتطورة، عطفا على ان الشركة لم تكن ضمن الشركات التي صدر بحقها قرار رئاسي يقضي بتصفيتها وخصخصتها، فلماذا يحيط التعتيم بهذا الامر، وهل تقف شخصيات نافذة وراءه، ولماذا أثير في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به البلاد، وهل اوصت لجنة التصرف في المرافق العامة بخصخصة الشركة ام اوصت بابرام شراكات، وهل طرح الامر في مناقصة معلنة، وما هو مصير العاملين الذين يتجاوز عددهم خمسة آلاف «مستديم» ومثلهم «مؤقت»، والكثير من الاسئلة تطرح، وحتي الآن لم تخرج جهة رسمية للاجابة عليها، وفي الجزء الثاني من هذا التحقيق نحاول الاجابة على بعض التساؤلات الحائرة.
احتفال الرفض
لم تزل كلمات مدير شركة السكر السودانية المهندس بكري محجوب علامات الاستفهام التي رسمت على وجوه الحضور الذي شرف احتفال وداع المعاشيين بمصنع سكر حلفا في الايام الماضية، ولم تفلح كلماته رغم موضوعيتها في ازالة سحب الحيرة التي ظللت سماء الاحتفال الذي كان مشهودا لتكريم وشكر من اجزل العطاء وقدم انضر سني عمره عربوناً لرفعة الشركة التي تتقاذفها امواج الخصخصة العاتية وتهدد عامليها رياح التشريد التي لا تبقي ولا تذر رغم انف قانون الخصخصة الجديد الذي كتب عليه ان يظل حبيس الادراج ولا يعرف متى سيخرج الى النور لتسهم قوانينه في ايقاف وأد احلام العاملين بالمؤسسات الحكومية، ومدير الشركة الذي اكد انهم مجرد موظفين دولة ينفذون سياساتها، أكد عدم تشريد العاملين، واشاراته التي حوتها كلمته فسرها بعض الحضور بأنها تأكيد علي ان الشركة في طريقها لملاك جدد او الدخول في شراكة، غير انهم اعتبروا تأكيده بعدم تشريد العاملين خبراً جيداً، ومعلوم أن مدير الشركة من الذين لا يجيدون لغة الخداع والتخدير، وفي ذات الاحتفال نزلت كلمات معتمد حلفا برداً وسلاماً على الحضور الذين تفاعلوا معها، بل أشادوا بها، وذلك لأنه تحدث بكل شفافية معلناً رفضهم التام لخصخصة مصنع حلفا، ولم ينس ان يشيد بشركة السكر التي اعتبرها من انجح مرافق القطاع العام التي يجب الحفاظ عليها، وعلى طريق المعتمد مضى المتحدثون من النقابة العامة للصناعات الغذائية والفنادق والسياحة، بالاضافة الى رئيس نقابة مصنع حلفا والمتحدث باسم صندوق التكافل، جميعهم أكدوا رفضهم القاطع بيع الشركة، ورغم أن الاحتفال جاء مثل سابقه الذي احتضنه مصنع سنار حاشداً وحافلاً إلا أن المخاوف من خصخصة الشركة كانت حاضرة بقوة وسيطرت على أحاديث الحضور الذين اجمعوا على عدم وجود اسباب موضوعية لخصخصة شركة تعد ناجحة بكل المقايس، ولا تشكل عبئاً على الدولة، بل ترفد خزانتها الخاوية باموال مقدرة تتجاوز في الموسم الواحد خمسين مليون دولار، وانتهي الاحتفال ولم يجد الحضور إجابات لأسئلتهم الحائرة المتعلقة ببيع الشركة، لتظل علامات الاستفهام سيدة الموقف.
جولة في المصانع
في الحلقة الماضية من تحقيقنا اشرنا الى أن الترشيحات تذهب ناحية شركات هندية يتوقع ان تدخل في شراكة مع شركة السكر بنسبة 30%، ولكن خلال الأيام الماضية تراجعت أسهم الشركات الهندية بعد التحفظات التي ابداها بعض النافذين الذين يقفون وراء خصخصة شركة السكر، حول الشراكة الهندية، مؤكدين ضرورة ان يكون الشريك او المشتري عربياً، ولم يوضحوا الاسباب برغم خبرة الهنود في صناعة السكر، والجديد في الأمر هو زيارة وفد جزائري للمصانع الاربعة خلال ثلاثة ايام تفقد خلالها كل اقسام المصانع ووقف على ادق التفاصيل حول الانتاج الكلي وانتاج الفدان من القصب، وغيرها من تفاصيل فنية، وكان برفقة الوفد الجزائري الذي تردد بأنه جاء ممثلاً لمستثمر جزائري الاصل فرنسي الجنسية، موفد من وزارة الزراعة، وهو الأمر الذي لم يجد له العاملون بالمصانع تفسيرا سوى تأكيد ما تردد حول وقوف وزير الزراعة الاتحادي خلف أمر خصخصة شركة السكر، ولم يدل اعضاء الوفد بتصريحات، وكل الذي قاموا به هو تدوين الملاحظات، وهذا الغموض جعل الشائعات تسري كالنار في الهشيم وسط العاملين، حيث ردد البعض ان هناك انباء تفيد بدفع المستثمر عربوناً لشراء مصنع حلفا نظير مليار وستمائة مليون دولار، وهناك من يشير الى ان المستثمر سيدخل شراكة بنسبة 40%، وسيتم الاستغناء عن ذات النسبة من العمالة في المصانع الاربعة، فيما تناول الشارع بالمصانع الاربعة نبأ ارجاء بيع مصنع الجنيد الي حين حل اشكالية تبعية المشروع الزراعي لمواطنين، وهو على عكس الواقع بالمصانع الثلاثة الاخرى، ولكن مصدراً مطلعاً بشركة السكر رجح كفة العرض القطري، وتوقع أن تؤول نسبة الشراكة او ملكية المصانع للجانب القطري لاعتبارات مادية وسياسية، ونفى نقابي قريب من الشركة ان يكون الوفد الذي زار المصانع الاربعة ممثلاً لمستثمر جزائري، وقال إن الوفد يمثل احدى الشركات العالمية المتخصصة في تقييم الاصول، وهدفه كان معرفة تفاصيل المصانع لتحديد كيفية تقييم اصول الشركة، وحديث النقابي قابله قيادي بالشركة بالنفي، مؤكداً انه وفد يمثل المستثمر الجزائري.
خطر التشريد
أكد قيادي بارز بالشركة اقتراب خطوة الخصخصة من نهايتها، وقال بعد أن شدد على عدم ذكر اسمه: تبدو الحكومة جادة في مسعاها الرامي لخصخصة الشركة، وسياج السرية الذي ضرب على الامر يعود لعدد من الاسباب، ابرزها ان الدولة لا تريد تكرار تجربة شركة عارف الكويتية في الخطوط الجوية التي كانت فاشلة بسبب الاستعجال الذي صاحب الشراكة التي لم تخضع لدراسة مستفيضة ومتأنية، ولم يطرح عطاء الشراكة على مستوى واسع، وايضا لا تريد الحكومة اثارة الموضوع في هذا التوقيت حتى لا يتأثر بردود افعال الشارع والاعلام والبرلمان، فهي حتى الآن لم يصدر منها ما يؤكد او يشير الى انها في طريقها لادخال شريك في شركة السكر او تعتزم بيعها، كما ان التأخير يعود ايضا إلى الخلاف ما بين الشراكة والخصخصة، فهناك من يرى أن تتم خصخصة الشركة كلياً مع الاحتفاظ بنسبة الحكومة، فيما يرى البعض الآخر أن يتم إدخال شريك، وهذه الفرضية هي الاقرب، والدولة ايضا تريد ان تضمن ألا يضار العاملون من الخطوة التالية سواء أكانت شراكة او خصخصة، فهي تريد ان تعرف موقعهم اذا تمت الخطوة، وعدد الذين سيواصلون بعد الواقع الجديد، واولئك الذين سيتم الاستغناء عن خدماتهم، والحكومة تريد أن تتم تسوية هذا الملف دون اثارة الرأي العام، ويرى القيادي ان الشراكة سلاح ذو حدين من شأنه ان يفيد الشركة اذا ما ضخ الشريك اموالاً مقدرة لتطويرها واوفى بما عليه دون التدخل في الشؤون الفنية، ويقول إن من مضار الشراكة او الخصخصة تشريد عدد مقدر من العمال واحتمال عدم ملاءمة سياسة الشريك الجديد مع واقع الشركة، ويؤكد القيادي ان الشركة لن تستمر مثلما كانت في الماضي، لأن سياسة الدولة تتجه نحو الخصخصة والشراكات حتى لو كان المرفق الحكومي ناجحاً.
تباين
عندما أرادت الشركة المملوكة لوزير الزراعة شراء مصنع سكر عسلاية قبل ثلاث سنوات، كان صوت النقابة العامة للصناعات الغذائية والفنادق والسياحة عالياً ومسموعاً بقيادة النقابي المخضرم محمد أحمد عجبنا، ولكن في الأزمة الاخيرة رغم اعلانها رفض خصخصة الشركة، الا ان نقابات العاملين بالمصانع عابت عليها صمتها وعدم طرحها للقضية على كافة المنابر، وترجع النقابة صمتها الى عهد قطعته لوزير الصناعة، ولكن ومن خلال الاحتفال الذي اقيم في مصنع حلفا مارست نقابات المصانع ضغطا على النقابة العامة وذلك لمبارحة محطة الصمت ونفض يدها عن التعهد الذي قطعته لوزير الصناعة، وذلك لشعور اعضاء النقابات الفرعية والعاملين بخطورة الموقف وإصرار الدولة على المضي قدما في طريق خصخصة الشركة دون شفافية تزيل الغموض الذي يكتنف الملف، ويتوقع أن تعقد النقابة خلال الايام القادمة تنويراً صحفياً، يراه نقابي بأحد المصانع أنه تأخر، ويقول بعد أن رفض ذكر اسمه: كان يجب أن تتحدث النقابة العامة منذ بداية الأزمة وتوضح للرأي العام كل ما يتعلق بالقضية ولكنها اثرت الصمت، وحتى التنوير الذي تعتزم تنظيمه لا يعرف اعضاء النقابة ماذا يقولون خلاله، وذلك لأنهم مثلنا لا يعرفون ماذا يحدث، وحتى وزير الصناعة الذي أكد لهم رفضه خصخصة الشركة يعتبره العاملون عمدة بلا أطيان، وذلك لأنه ليس من النافذين في الدولة وحزبها الحاكم مثل المتعافي، واذا كان الوزير عوض الجاز او الدقير كان الوضع سيختلف كلياً بكل تأكيد.
ولكن عضو اللجنة المركزية للنقابة العامة جعفر مختار له رأي مخالف، ويشير في حديث ل «الصحافة» الى انهم وقفوا من قبل ضد الخصخصة، ويقول انه بعد تراجع انتاجية شركة السكر عما كانت عليه في الماضي بنسبة 35 الى 40% وانخفاض انتاج الفدان بسبب استهلاك الارض، يجب اعادة النظر في الكيفية التي تعمل بها الشركة، وقال ان رأس المال الاجنبي او الوطني سيسهم في رفع الانتاج، واشترط اعطاء العاملين حقوقهم بالكامل قبل الاقدام على تنفيذ شراكة او خصخصة، ويضيف: اذا جاءت شركات «ويفضل ان تكون عربية»، يجب عدم تشريد الكفاءات الذين تحتاجهم الشركة، وفي تقديري أن الشراكة اذا لم تشرد العاملين تكون في مصلحة الشركة بكل المقاييس.
وعلى النقيض من حديث عضو النقابة العامه يؤكد نقابي آخر صعوبة خصخصة الشركة في الوقت الراهن، معتبرا ان التأخير الذي صاحب هذا الامر يؤكد تردد الدولة في خصخصة الشركة، ولكن مدير قطاع بالشركة يؤكد أن الدولة اذا أرادت خصخصة شركة السكر ستفعل حتى ولو رفضت النقابات التي قال إن دورها ينتهي عند ايجاد حلول لمشكلات العاملين الناتجة من الخصخصة، وقال ان الدولة لا يمكن ان تتوقف عن سياستها الرامية لخروجها من حركة الاقتصاد، مؤكدا عدم تأثر موسم الانتاج الحالي بقضية خصخصة الشركة، وقال ان معدلات الانتاج المتصاعدة توضح هذه الحقيقة.
والملاحظة الجديرة بالاهتمام توضح أن هناك عدداً مقدراً من قيادات الشركة يؤيدون الخطوة ويؤكدون أن الشراكة وليس الخصخصة تصب في مصلحة تطوير الشركة وتقدمها الى الامام، وتسهم في تحسين أوضاع العاملين أكثر ما هي عليه، فيما عبر اثنان من مديري القطاعات عن رفضهم الخصخصة او الشراكة، معتبرين ان شركة السكر ناجحة وتسهم في توفير الاستقرار لأكثر من «250» ألف أسرة في خمس ولايات، وأنه ليست هناك أسباب موضوعية تجعل الدولة تقدم على خصخصتها، مرجحين أن تكون الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد السبب المباشر في تفكير الحكومة في الاستفادة من عائدات خصخصة شركة السكر.
فيما نفى عضو بالمجلس الوطني علمهم بخصخصة شركة السكر، وقال ل «الصحافة» في اتصال هاتفي بعد أن طلب حجب اسمه، انهم لم يتلقوا رسمياً ما يفيد بهذا الامر، مشيراً إلى أنهم لا يمكن أن يدلوا بتصريح قبل معرفة التفاصيل، مؤكداً ان المجلس الوطني ليس ضد الخصخصة بل ضد تشريد العاملين، ويرى ضرورة اتباع الطرق القانونية واعمال الشفافية في هكذا موضوعات، مؤكداً تفضيلهم الشراكات الجادة والمثمرة.
تأكيد الشراكة
ويؤكد مصدر مطلع بوزارة المالية فضل أيضاً حجب اسمه، عدم اتجاه الدولة لخصخصة شركة السكر كليا، ويقول: تجرى حالياً مفاوضات جادة مع الجانب القطري الذي يعتبر عرضه هو الافضل بكل المقاييس، بالاضافة الى موافقته على عدد كبير من شروط الدولة واهمها عدم تشريد العاملين، وفوق كل ذلك وافق الجانب القطري على الشراكة بنسبة لا تتجاوز 50% حتى تكون الدولة صاحبة الاسهم الأعلى، ويشير المصدر إلى ان اعلان الشراكة سيتم في حال اكتمال المفاوضات، غير انه لم يقطع بتنفيذها في وقت محدد، مضيفا «أن كل شيء وارد، فربما تصرف الدولة النظر عن امر الشراكة واحتمال تقدم عليها، ولكن الثابت في الأمر انها لن تكون خصخصة ولن تسهم في تشريد العاملين».
ضرورة
ومن جانبه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير أنه كان من الافضل طرح امر شركة السكر السودانية بوصفها شركة مساهمة عامة تتاح فيها لرجال الاعمال الوطنيين والمستثمرين الاجانب فرصة حمل شراء أسهمها، ويضيف: على أن تحتفظ الدولة باسهمها ونصيبها الذي ليس بالضرورة ان يكون 51%، وتقل المخاطر في شركة المساهمة العامة، ويشير الناير الى ان الخيار اذا اتجه الى ادخال شريك حسبما هو ماضٍ، يجب أن تتم الخطوة وفق أسس سليمة وشروط واضحة، وذلك لأن شركة السكر تعد ناجحة وليست خاسرة، ويقول إن الشراكة من شأنها زيادة الطاقة الانتاجية للمصانع وتطورها، وذلك لأن الشريك يضخ عملات حرة تفيد البلاد والشركة، ويعود الخبير الاقتصادي ويشدد على ضرورة إجراء تقييم عادل لأصول الشركة حتى لا تضار الدولة والشعب، وطالب بأن تقوم بالتقييم بيوت خبرة أجنبية محايدة وعادلة، وطالب بأن تحتفظ الدولة بنسبة 51% حتى لا يتكرر ما حدث لشركة الخطوط الجوية السودانية. وفي ما يتعلق بمصير العمالة قال الخبير الناير إنه يجب الاحتفاظ بها للإسهام في عمليات التطوير، غير أنه يقول إذا اقتضى التحديث دخول آليات حديثة تحل محل العمالة يجب أن يجدوا التقييم والتعويض العادل، وأن تعمل الدولة على توظيفهم في مصانع السكر التي يجري تشييدها، وذلك للاستفادة من خبراتهم وحتى لا يتشردوا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.