هيئة"حفرة حفرة".. الطرق والجسور ومصارف المياه بولاية الخرطوم تشرع في صيانة وإعادة تأهيل الطرق الرئيسة    السودان.. السلطات تطلق سراح مسؤولين بحزب البشير    تعليق مهم لوالي الخرطوم بشأن"منطقة الجموعية"    جبريل بالزي العسكري.. وزير المالية ووالي الشمالية يدشنان حصاد القمح بمشروع عبد الله إدريس بمنطقة انقري    نادي النصر يدشِّن إعداده بقيادة الكوتش عبدالحميد    ترامب يعلن تفاصيل الرسوم الأميركية الجديدة    رئيس بعثة منظمة الهجرة الدولية:سنعمل على استقطاب دعم لبرنامج التعافي بالخرطوم والمساعدة في العودة الطوعية وترحيل الأجانب    شاهد بالفيديو.. مناوي يفاجئ ركاب طائرة سودانية لحظة هبوطها بمطار بورتسودان    شاهد بالفيديو.. قائد الهلال "الغربال" يحكي قصة اللحظات الصعبة التي عاشوها في الساعات الأولى من الحرب بالخرطوم    ريماز وزوجها    إسبانيا تقفز فوق فرنسا في التصنيف العالمي.. والمغرب ومصر يتقدمان    شاهد بالصورة والفيديو.. بفرحة كبيرة أطفال سودانيون يصعدون أعلى سيارة شرطة ويرددون بصوت واحد: (الدعامة وينهم صيجوا صيجوا)    قبل يومين من موعد حظر تيك توك.. ماذا سيحدث للتطبيق بعد ذلك؟    أوامر جديدة للسفارات الأميركية حول العالم بشأن التأشيرات    الجسر البديع يدشن اعداده للموسم الجديد بكسلا    الهلال يبدأ التحضيرات لجولة الإياب    شاهد بالفيديو.. ناشط مصري يصفق للمبادرة التي أطلقتها الجماهير السودانية ليلة مباراة الهلال والأهلي (الله مليون مرة على الحب وعلى الألفة)    شاهد بالصور.. "المريخاب" يتجمعون في "معايدة" العيد داخل إستاد المريخ    شاهد بالصورة والفيديو.. ممثلة مصرية معروفة ترقص وتهز بكتفها على أنغام أغنية الفنانة السودانية ندى القلعة (الجياشة جو وحرروا الخرطوم)    شاهد بالفيديو.. أتلتيكو مدريد يحشد جماهيره لمباراة برشلونة بالأغنية السودانية الشهيرة (الليلة بالليل نمشي شارع النيل) وساخرون: (شكر الله عبر والله)    شاهد بالفيديو.. تمت مواجهته باعترافات والدة فتاة مراهقة تزوجها غصباً عنها.. استخبارات الجيش تلقي القبض على "دعامي" داخل الخرطوم أنكر علاقته بالدعم السريع    شاهد بالفيديو.. خلال حفل بالقاهرة.. حسناء سودانية تدخل في وصلة رقص مثيرة مع الفنان عثمان بشة على أنغام "الصيد عوام"    أنشيلوتي يتحدث عن مبابي.. "لديه فرصة" مثل رونالدو    حسين خوجلي يكتب: نتنياهو وترامب يفعلان هذا اتعرفون لماذا؟    حسين خوجلي يكتب: حكاية من شوارع القاهرة    عبر دولتين جارتين.. السودان يعلن سرقة محفوظات أثريّة    ترامب يتأهّب لزيارة 3 دول من بينها الإمارات    شرطة محلية الخرطوم تبدأ مهامها ومسؤول يوضّح    السودان.. تركيب محوّل كهرباء جديد    على طريق الانعتاق من الهيمنة المصرية (15 – 20)    البرهان .. القذارة تليق بك!    المغنون المؤيدون للحرب مقابل عركي    غربال الثورة الناعم    كيف يحسّن الضحك صحتك الجسدية والنفسية؟    كسر الصيام بالتدخين "كارثة صحية".. إليك السبب    وفاة الفنانة إيناس النجار بعد صراع مع المرض    شقيق ياسمين عبدالعزيز :«حبوا واتطلقوا واتجوزوا تاني الدنيا مبتقفش»    شرطة جبل أولياء تعلن تفاصيل بشأن بلاغ"الجسم الغريب"    ترامب: لا أمزح بشأن الترشح لولاية رئاسية ثالثة    النيجر تنسحب من القوة المشتركة متعدّدة الجنسيات    هكذا سيكون الاتصال السياسي في عهد ترامب    من حكمته تعالي أن جعل اختلاف ألسنتهم وألوانهم آيةً من آياته الباهرة    بعد سؤال الفنان حمزة العليلي .. الإفتاء: المسافر من السعودية إلى مصر غدا لا يجب عليه الصيام    السودان.. تحرّك عاجل تّجاه حادثة"الحاويات"    المدير العام لهيئة الموانىء البحرية يستقبل السفير التركي    السجن خمس سنوات لمتهم تعاون مع مليشيا الدعم السريع المتمردة    د. جبريل: شركات الاتصالات وعدت بتوفير خدمة تحويل الأموال عبر الرسائل القصيرة نهاية أبريل المقبل    كهرباء السودان تقف على حجم الأضرار التي لحقت بقطاع الكهرباء جَرّاء الحرب    أمدرمان..إيقاف مفاجئ لضخ المياه بمحطة شهيرة    عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر يؤكد حرص الحكومة على دعم مشاريع توطين زراعة الكبد في السودان    بيان مجمع الفقه الإسلامي حول القدر الواجب إخراجه في زكاة الفطر    بيان تحذيري في نهر النيل..ماذا يحدث؟    الكشف عن بئر استخدمتها المليشيا للتخلص من جثامين المدنيين بعد وفاتهم بمعتقلاتها او قتلهم أمام ذويهم    الشرطة تعلن عن الخطوة الكبرى    شركة مطارات السودان تطلق تنويها عاجلا    4 نصائح غذائية لخسارة الوزن في رمضان    لا يزال المصلون في مساجد وزوايا وساحات الصلاة في القضارف يلهجون بالدعاء الصادق لله سبحانه وتعالي أن يكسر شوكة المتمردين    تدهور الأوضاع الأمنية في كسلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حدودنا الجنوبية قبل وبعد الانفصال «2»
نشر في الصحافة يوم 04 - 10 - 2012

في الجزء الأول من هذا المقال تحدثنا عن الوضع الديمغرافي لحدودنا الدولية الجنوبية، وذكرنا أن التداخل بين قبائلنا الحدودية وقبائل دولة جنوب السودان هو تداخل جغرافي واجتماعي وتاريخي وليس تداخلاً عرقياً، وهذه الخاصية وضعت حلاً لإشكالية «القبائل المشتركة» وما يتبعها من متاعب على رأسها مسألة «الانتماء الوطني» التي نعاني منها في قطاعات حدودنا الدولية الأخرى.
هناك إشكالية أخرى تقترب أهميتها من الوضع الديمغرافي، وهي مسألة النزاعات الحدودية التاريخية، فإذا كان الانفصال قد ساهم في حل مشكلة القبائل المشتركة بإخراج ثلثها من امتداد حدودنا الدولية، فهو قد ساهم أيضا في إخراج نصف النزاعات الحدودية التي خلفها الاستعمار ونقصد بها تحديدا مسألتا مثلث أليمي مع كينيا ومنطقة جمبيلا مع إثيوبيا.
وتاريخياً كانت هناك إشكالية قانونية حول مثلث أليمي، وهو مثلث قاعدته الحدود الإثيوبية مع جنوب السودان وضلعاه الحدود مع كينيا. وكان في الأصل جزءاً من السودان، ولكن لأسباب طبيعية ولبعده عن مركز الدولة في الخرطوم أوكلت السلطات الاستعمارية الإنجليزية إدارته إلى كينيا مقابل مبلغ مالي. وبمرور الزمن ضمته كينيا إليها، ثم تم تقنين الوضع بميثاق منظمة الوحدة الإفريقية في عام 1963م الذي اعتمد الحدود الموروثة عن الاستعمار حدوداً دولية معترفاً بها لمنع الاحتكاك بين دول القارة، والسودان من جانبه اعترف بتبعية المثلث إلى كينيا احتراماً والتزاماً بالميثاق، ولكن كما نعلم أن مثل هذه القضايا تتم إثارتها من وقت لآخر لأسباب عديدة، منها الضغط على الدولة الجارة أو تصفية حسابات سياسية معينة، أو لإلهاء الشعب عن أزمات داخلية، أو ظهور زعيم سياسي يحاول أن يكسب الساحة الداخلية بإظهار حرص مبالغ فيه على الحقوق القومية، وقضية المثلث تمت إثارتها في عهد رئيس الوزراء في الديمقراطية الثالثة، السيد الإمام الصادق المهدي للسببين الأول والأخير، الضغط على كينيا التي كانت داعمة للتمرد في الجنوب، ولإظهار الحرص على الحقوق القومية. وبطبيعة الحال هذه المسألة من الممكن أن تُثار مرة أخرى في عهد الرئيس سلفا كير ميارديت أو خليفته لأي من الأسباب التي ذكرناها. وعلى كل حال هذه مسألة عافانا الله منها بالانفصال.
وربما لاحظ القارئ أن الوضع في مثلث أليمي عكس مثلث حلايب تماماً، وهذا الأخير يعتبر جزءاً من الأراضي المصرية بحسب اتفاقية الحكم الثنائي 1899م التي حددت خط العرض «22» ش حداً فاصلاً بين الدولتين، ولكن السلطات البريطانية في مصر والسودان أتبعت المثلث إدارياً للسودان بموجب اتفاقية ملحقة. وسبب الإلحاق أن السلطات البريطانية كانت تعتمد أسلوب الحكم المباشر عبر الإدارة الأهلية في إدارة شؤون البلاد، ولذا أرادت أن تلحق قبائل البشاريين والأمرأر بكيانات إدارية غير منفصلة، مما استدعى ضم حلايب إلى السودان. ثم جاء ميثاق المنظمة الإفريقية وقنن الوضع، ولكن مصر حالياً لا تعترف بتبعية المثلث إلى السودان رغم إلزامية الميثاق.
وحالة أليمي أيضاً تختلف عن حالة مثلث سارا، فالأول كلفت كينيا بإدارته، بينما الثاني حدث فيه تنازل من المستعمرين الإنجليز في السودان إلى المستعمرين الطليان في ليبيا.. وفي الحالتين احترم السودان ميثاق المنظمة. وفي كل الأحوال فإن المثلثين حلايب وسارا لم يعيقا تطور العلاقات السودانية بالجارتين العربيتين، خاصة بعد الثورتين اللتين شهدتاهما، ونأمل ألا يؤثر مثلث أليمي على علاقات جنوب السودان بجارته كينيا.
أما بالنسبة لجمبيلا التي تقع حالياً ضمن مقاطعة كفا (Kefa) في جنوب غرب إثيوبيا وتقطنها قبائل الأنواك والنوير، فتأتي أهميتها من كونها منطقة تقسيم مياه، حيث ينحدر منها نهر أكوبو وأيضاً نهر بارو الذي يدخل حدود جنوب السودان عبر مدينة الناصر ويلتقي بالنيل الأبيض عند ملكال. فهذه المنطقة كانت في الأصل جزءاً من السودان خلال عهد الحكم الثنائي، ثم تنازلت عنها السلطة الاستعمارية للحكومة الإثيوبية وفق بروتكول تم توقيعه بين الجانبين. وبعد الاستقلال لم يطالب السودان باستعادتها التزاماً منه بالميثاق الإفريقي.
وخروج هذا الجزء من قطاع حدودنا الدولية الجنوبية الشرقية، لا تأتي أهميته فقط من انتهاء نزاع حدودي تاريخي بيننا وبين الجارة إثيوبيا، وإنما أيضاً أننا ألقينا عن كاهلنا عبء منطقة مثيرة للمتاعب، فهي بحكم أنها منطقة غابات وأحراش وذات مسالك وعرة وبعيدة عن مركز الحكومة في أديس أبابا، فقد أصبحت نقطة انطلاق لعدد من الحركات المتمردة ضد دول المنطقة، فقد استخدمتها قوات «الجيش الشعبي» خلال عقد الثمانينيات لإسقاط حاميات أكوبو وفشلا والناصر والبيبور، واستخدمتها أيضاً قوات جبهة تحرير الأورومو المناوئة لأديس أبابا وكانت سبباً في زعزعة الأمن في كل غرب إثيوبيا، واستخدمتها كذلك بعض الفصائل الصومالية المتحالفة مع الأرومو واخترقت منها حدود كينيا.
وبناءً على ما تقدم فإنه ينبغي علينا عندما نفكر في أن الجنوب بانفصاله عن السودان قد ذهب ب 75% من موارد البترول، أن نتذكر أنه قد ذهب بنسبة مقاربة من مشكلات السودان ومتاعبه المزمنة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.