كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هيئة شئون الأنصار : تكريم الإمام اعتراف بصحة مواقفه ومنهجه
نشر في حريات يوم 04 - 01 - 2014


ونطالب بتأجيل الإنتخابات و تكوين حكومة قومية
دعا مولانا آدم احمد يوسف نائب الأمين العام لهئية شئون الانصار إمام وخطيب مسجد الإمام عبد الرحمن بودنوباوي لتاجي الأنتخابات و تشكيل حكومة قومية تشرف على الإنتخابات و تشرف على تشكيل مفوضية قومية نزيهة للإنتخابات وربط استدامة الحريات و استقرار البلاد و إنها الأزمات الإقتصادية و الامنية و السياسية بإصلاح منظومة الحكم في السودان وأضاف في خطبته التي ألقاها اليوم أن الحبيب الإمام الصادق المهدي عالم ومفكر وسياسي محنك، وظل فكره ثابت وهو كذلك على مواقفه لم يلتفت إلى الشامتين والحاقدين والمتآمرين وكتب في أول أيام الإنقاذ المرافعة بعنوان الديمقراطية عائدة وراجحة وكان الانقلابيون يحكمون على كل منتم لحزب بالسجن والتعذيب والتنكيل لذلك كان الذين ينظرون إلى الشكليات ولديهم قصر نظر كانوا يعتبرون حديث الإمام أضغاث أحلام ولكن الإمام ظل ثابتا على مبدئه وذلك منذ ولوجه المسرح السياسي في ستينيات القرن الماضي وقد أشرق فكره وتسرب كشعاع الشمس حتى وصل إلى أقصى أرجاء المعمورة في بلاد الهند فكان تكريمه ضمن مائة عالم ومفكر ورجل دولة خلال مائة عام وذلك من معهد الدراسات الموضوعية بنيودلهي عاصمة الهند وكان اختياره رئيسا للمنتدى العالمي للوسطية والذي أسسه ثلاثون عالما ومفكرا من ثمانية دول عربية وإسلامية وهي: السودان، الأردن، مصر، المغرب، اليمن، السعودية، سوريا ولبنان. وكذلك اختياره عضوا في العديد من المنتديات العالمية وعلى رأسها منتدى مدريد والذي من شروطه أن يكون العضو رئيسا منتخبا انتخابا نزيها في بلاده ولم يدان في ما بعد وأخيرا تكريمه ونيله جائزة قوسي العالمية للسلام في دولة الفلبين. كل هذه التكريمات جاءت لمجهودات بذلها هذا العالم الجليل يبتغي بها وجه الله الكريم لذلك لا نستغرب أن يكرمه الذين انقلبوا على شرعيته وهذا اعترافا بصحة مواقفه ومنهجه اعترافا ضمني بخطأ الانقلاب والسياسات والاعتراف جاء بعد أن جاء التكريم من أقاصي الدنيا الهند والفلبين العالم العربي والعالم أجمع.
أيها الأحباب إن حزب المؤتمر الوطني الذي وصل للسلطة عبر انقلاب ال 30 من يونيو من العام 1989م ووفق أوضاعه عبر انتخابات لم يشاركه فيها حزب من أحزاب المعارضة والآن يجهز الحزب الحاكم لانتخابات في نهاية هذا العام. نقول على حزب المؤتمر الوطني ألا يُهدر أموال البلاد في انتخابات نتيجتها محسومة لصالحه كما سبق عليه نأمل تأجيل تلك الانتخابات القادمة ويتم تكوين حكومة قومية ومفوضية قومية يُتفق على قانونها ولوائحها لتشرف الحكومة القومية على الانتخابات وإجازة الدستور كما نأمل أن تُكون آلية للحقيقة والمصالحة تنصف المظلومين لتجاوز حالة الاستقطاب الحالية وتوظف الجهود لبناء الوطن وكذلك وضع برنامج يعيد للمواطن ثقته بوطنه واعتزازه بانتمائه والتركيز على البناء القومي الذي يتجاوز القبلية والجهوية والعنصرية وكل الموبقات التي زعزعت بناء الوطن.
أدناه نص الخطبة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم
هذه الخطبة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار- يوم الجمعة 3 يناير 2014م الموافق 2 ربيع الأول 1435ه بمسجد الهجرة بود نوباوي
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم.
قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا).
ابن آدم هو المخلوق الوحيد الذي كرمه الله تكريما مطلقا لمجرد أنه من نسل آدم عليه السلام. وكفل له حقوق وأرسل له الرسل وأنزل عليه الكتاب ليكون له مرشدا وهاديا إلى صراط الله المستقيم. ومنحه العقل ليميز به وليستنبط مما نزل عليه ليواكب ظروف الزمان والمكان. وابن آدم خُلق حُراً لا يُكره حتى في الدين الذي خُلق من أجل إقامته في هذه الحياة الدنيا. أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين وأعطاهم المعجزات خوارق للعادات لتكون سبباً في تصديق الناس للأنبياء والمرسلين. وختم الله الرسل بمحمد صلوات ربي وتسليماته عليه وعلى إخوانه السابقين من رسل الله أجمعين وكانت المعجزة للنبي الخاتم القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. والقرآن تحدث عن أن الإنسان هو خليفة الله في أرضه وأنه المخلوق المكرم وجاءت تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم شارحة لتلك المعاني فالناس في دين الله سواسية كأسنان المشط لا فرق لأحد على أحد بلونه أو عرقه فالناس كلهم لآدم وآدم من تراب.
قال الحكيم:
الناس من جهة التصوير أكفاء أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم شرف يتفاخرون به فالطين والماء
أيها الأحباب رأس السنة الميلادية له مكانة خاصة عند السودانيين فهو أيام انعتاق للسودانيين من الاستعمار الذي جثم على صدر الأمة زهاء الخمسون عاما بعد زوال دولة المهدية على يد الاستعمار البريطاني في 2 سبتمبر 1898 في أحداث كرري الشهيرة التي أبلى فيها أسلافنا بلاءً حسنا من أجل الدين والوطن، ومنذ زوال دولة المهدية لم يستكن أسلافنا ولم يستسلموا للمستعمر فكانت الثورات والانتفاضات كانت ثورة السُحيني في دارفور وثورة الفكي الميراوي في جبال النوبة وثورة السلطان عجبنا وثورة السيد حامد في سنجة وثورة ود حبوبة في الحلاوين وقد أحصى المؤرخون أكثر من عشرين ثورة بعد زوال دولة المهدية وكانت كلها تعبيرا عن رفض الظلم والقهر والاستبداد ومصادرة حريات الناس وكان الإمام عبد الرحمن المهدي الذي أحياه الله من بين أشلاء الموتى في معركة الشكابة والتي استشهد فيها الخليفة محمد شريف ونجلاء الإمام المهدي الفاضل والبشرى.
الإمام عبد الرحمن الذي حفظ القرآن الكريم وهو ما زال ابن الحادية عشر من عمره وتعلم علوم القرآن على يد الشيخ البدوي كان الإمام عبد الرحمن مهموماً بأن يرى بلاده حرة مستقلة كما كانت في عهد أبيه وخليفته فكان سياسيا محنكا وكان عالما ببواطن الأمور كلها لذلك كان نهجه مخالفا لأولئك الثوار الذين حاولوا إرجاع المهدية بقوة السلاح كما ذكرنا في الثورات آنفة الذكر.
فقد وقف عند مقولة الإمام المهدي: لكل وقت ومقام حال ولكل زمان وأوان رجال.
فولج مجال السياسة من أوسع أبوابها فكان شعاره السودان للسودانيين وبهذا الشعار الوطني استمال أغلب المثقفين والخريجين الوطنيين لأن الشعار المضاد كان هو السودان تحت التاج المصري.
الإمام عبد الرحمن المهدي كان حريصا على استقلال البلاد استقلالا كاملا لذلك بذل كل جهده وجمع الرجال حوله وتواثقوا وتعاهدوا على إنجاز هذا العمل الجليل فأنشأ دائرة المهدي تلك المؤسسة الاقتصادية فكان ريع الدائرة لتجهيز الوفود الاستقلالية الوطنية الخالصة ذهابا وإيابا إلى بريطانيا ومصر والأمم المتحدة في الولايات المتحدة الأمريكية فكانت الحوارات والمحادثات والمفاوضات من أجل سودان حر مستقل. كان الحوار من أجل إنزال العلمين البريطاني والمصري وكان المُرام هو الحرية الكاملة والإمام عبد الرحمن كان هو رائد وقائد وحادي هذا النهج الاستقلالي الوطني الفريد، ولله در الشاعر محمد عبد القادر كرف حين قال:
ونذرت لله الشباب وقد سمت لك في المشيب عزيمة لا تلحق
حتى اتخذت من السمو مكانة عظمى وحل لك الولاء المطلق
وتألف الأنصارُ حولك عصبة وأحاطهم منك الوفاء الأصدق
حملوا لواء أبيك وهو مؤزرٌ بالنصر متشحٌ به ومُنّطقٌ
للدين للوطن الكريم صدورُهم تحمي وفيهم غضبةٌ وترفقُ
خفوا بنعشك مسرعين كأنما فصموا عُرى التاريخ ثم تفرقوا
يا هادياً والناسُ في ليل الهوى متلددون ورأيهم متفرقُ
ومستقون بغير حوضك أنكروا أن تصنع الظمأ الفلاة الفيهق
فإذا هم استمعوا نداءك أقبلوا وتألفوا زُمراً لديك وأحدق
فإذا الخلاص على يديك جميعه وإذا المنى كل المنى تتحقق
وإذا لسانُ الحقِ أبلغُ حجةً وأرق حداً في الخطوب وأزلق
وحقاً كان الإمام هو صانع الاستقلال وشهادتنا في ذلك قول البروفيسور حسن أحمد إبراهيم عميد كلية آداب جامعة الخرطوم الأسبق حيث قال بالحرف الواحد:
اتسمت البيئة التي نشأت فيها بالعصبية والتشيع لدرجة وصمت الإمام عبد الرحمن المهدي بموالاة نظام الحكم على أقل تقدير ووصلت المبالغة أحيانا بوصفه خائنا وتابعا ذليلا لبريطانيا المستعمرة وطوال فترة طفولتي الباكرة ثم مرحلة الشباب كنت مقتنعا شخصيا ومعي الكثيرون من أبناء جيلي بتلك الإدانة على ما فيها باعتبار أنها مسألة مسلمة بها، ولا غرو فما زالت فكرة الخيانة تلك عالقة بأذهان بعض الدوائر في السودان وغيره وحين عركتني ميادين الدراسة وأُتيح لي الإطلاع على الوثائق والمخطوطات البريطانية التي تقتنيها خزائن كتب الخرطوم ولندن ودرم وغيرها استقر عندي أية سذاجة وبطلان وتعسف تلك التهم التي تجعل من أقاويل العامة نماذج حقيقية تعلوا على النقد والنظر الدقيق وقد استخلصت بالإتكاءة على منهجية التمحيص في تلك الوثائق أن العديد من الموظفين البريطانيين بالخدمة المدنية في السودان ومقر الإدارة البريطانية (سفارة مؤخرا) بالقاهرة وفي وزارة الخارجية بلندن كانوا ينظرون للإمام بشك وحذر شديدين منذ البدايات الأولى لظهوره على المسرح السياسي بل إنهم كادوا له بعدوانية واضحة في كثير من الأحيان ليس ذلك فحسب وإنما ظلوا يتحينون الفرص لتحذير حكومتهم بأنه من أشد المعادين للحكم البريطاني وما كان ولاءه الحقيقي إلا لدينه الإسلام ووطنه السودان، وقد حذر أحد هؤلاء ومنذ العام 1915م وكأنه قد استقرأ التحليل الأخير في ذلك التاريخ المبكر بأن السيد عبد الرحمن سوف يقلب البلاد رأسا على عقب ضد البريطانيين متى وجد الفرصة سانحة لذلك وهذا عين ما فعله الإمام العصامي في نهاية المطاف ولكن بأسلوبه الخاص في المناورة والدهاء لذلك ليس من المبالغة أن نتحدث عنه في هذا الكتاب بوصفه مهندس استقلال السودان وأهم شخصية سودانية في القرن العشرين ذلك أنه لولا حكمته وحصافته لكان بعض أتباعه قد جنحوا إلى الانفلات والعنف في بعض لحظات اليأس معرضين أمن وسلامة البلاد إلى الخطر الداهم وحينها ولات ساعة مندم.
حقاً كان مهندس استقلال السودان وأهم شخصية سودانية في القرن العشرين لذلك حري بالذين يكتبوا تاريخ السودان ألا يجعلوا من أقاويل العامة نماذج حقيقية تعلوا على النقد والنظر الدقيق وعليهم أن يستخلصوا من الوثائق والمخطوطات التي تقتنيها خزائن كتب الخرطوم ولندن ودرم وغيرها حتى يصلوا للحقيقة.
أيها الأحباب في الذكرى الثامنة والخمسون لاستقلال السودان نحيي كل الشرفاء من أبناء الوطن الذين أسهموا ولا شك كان إسهامهم بنسب متفاوتة ولكن لكل منهم التجلة والاحترام والله نسأل أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
الخطبة الثانية
أيها الأحباب ونحن نستقبل عاما ميلاديا جديدا علينا أن نقف مع ذواتنا والقرآن الكريم يعلمنا ذلك.
النقد الذاتي منهج أصيل في دين الإسلام قال تعالى: (لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة). أي تلك النفس التي تحاسب نفسها وتلومها على تقصيرها وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يحث الناس على مراجعة أنفسهم بقوله (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن). ونهج المسلم الكيس هو مراجعة النفس ومحاسبتها كل ليلة عندما يأوي إلى فراشه فإن كان العمل خيرا حمد الله وإن كان غير ذلك استغفر الله وأناب إليه.
أحبابي، فقد مضى عام فعلينا أن نراجع أنفسنا فإن كان ربحا نحمد الله على ذلك ونسأله التوفيق والسداد وإن كان خسارة فلنجتهد في عامنا هذا لنلحق بالذين سبقونا بالأعمال الصالحات. والدنيا أيها الأحباب كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كسوق قام وانفض فيه ربح من ربح وخسر من خسر) هذا على صعيد الفرد أما على صعيد الأمة فقد كان العام المنصرم فيه من الأحداث التي ينبغي على الأمة الوقوف عندها وتشخيص تلك الحالات لتحديد السلبيات والإيجابيات. فمن السلبيات استمرار الاقتتال والاحتراب بين أبناء الأمة الواحدة في معظم البلاد العربية والإسلامية وخاصة البلدان التي عمها الربيع العربي فقد تخلصوا من الطغاة وأصبح بأسهم بينهم شديد، أما في وطننا السودان فالحال فيه ليست بأحسن من غيره من دول الربيع العربي فالموت أصبح سمة ملازمة لأهلنا في دارفور وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق بين الحكومة والذين يطالبون بحقوقهم السليبة وعلاوة على ذلك الاحتراب والاقتتال بين القبائل في دارفور وكردفان والحرب الطاحنة في دولة الجنوب والتي تلقي بظلالها على بلادنا وعلينا ألا نستكين لهذا الواقع الأليم لأن ديننا يحثنا على التفاؤل حيث جاء في الأثر (أن لو كان لأحدنا فسيلة يريد أن يغرسها وقد جاءت القيامة فليغرسها). كل هذا دليل على أن المسلم متفائل مهما ادلهمت الخطوب فلا ييأس قال الحكيم:
يا صاحب الهم أن الهم منفرج أبشر بخير فإن الكافي الله
اليأس يقطع أحيانا بصاحبه لا تيأسن فإن الكافي الله
الله يحدث بعد العسر ميسرة لا تجزعن فإن الصانع الله
إذا بليت فثق بالله وارض به إن الذي يكشف البلوى هو الله
والله مالك غير الله من أحد فحسبك الله في كل لك الله
أيها الأحباب الإمام الصادق المهدي عالم ومفكر وسياسي محنك، وظل فكره ثابت وهو كذلك على مواقفه لم يلتفت إلى الشامتين والحاقدين والمتآمرين وكتب في أول أيام الإنقاذ المرافعة بعنوان الديمقراطية عائدة وراجحة وكان الانقلابيون يحكمون على كل منتم لحزب بالسجن والتعذيب والتنكيل لذلك كان الذين ينظرون إلى الشكليات ولديهم قصر نظر كانوا يعتبرون حديث الإمام أضغاث أحلام ولكن الإمام ظل ثابتا على مبدئه وذلك منذ ولوجه المسرح السياسي في ستينيات القرن الماضي وقد أشرق فكره وتسرب كشعاع الشمس حتى وصل إلى أقصى أرجاء المعمورة في بلاد الهند فكان تكريمه ضمن مائة عالم ومفكر ورجل دولة خلال مائة عام وذلك من معهد الدراسات الموضوعية بنيودلهي عاصمة الهند وكان اختياره رئيسا للمنتدى العالمي للوسطية والذي أسسه ثلاثون عالما ومفكرا من ثمانية دول عربية وإسلامية وهي: السودان، الأردن، مصر، المغرب، اليمن، السعودية، سوريا ولبنان. وكذلك اختياره عضوا في العديد من المنتديات العالمية وعلى رأسها منتدى مدريد والذي من شروطه أن يكون العضو رئيسا منتخبا انتخابا نزيها في بلاده ولم يدان في ما بعد وأخيرا تكريمه ونيله جائزة قوسي العالمية للسلام في دولة الفلبين. كل هذه التكريمات جاءت لمجهودات بذلها هذا العالم الجليل يبتغي بها وجه الله الكريم لذلك لا نستغرب أن يكرمه الذين انقلبوا على شرعيته وهذا اعترافا بصحة مواقفه ومنهجه اعترافا ضمني بخطأ الانقلاب والسياسات والاعتراف جاء بعد أن جاء التكريم من أقاصي الدنيا الهند والفلبين العالم العربي والعالم أجمع.
أيها الأحباب إن حزب المؤتمر الوطني الذي وصل للسلطة عبر انقلاب ال 30 من يونيو من العام 1989م ووفق أوضاعه عبر انتخابات لم يشاركه فيها حزب من أحزاب المعارضة والآن يجهز الحزب الحاكم لانتخابات في نهاية هذا العام. نقول على حزب المؤتمر الوطني ألا يُهدر أموال البلاد في انتخابات نتيجتها محسومة لصالحه كما سبق عليه نأمل تأجيل تلك الانتخابات القادمة ويتم تكوين حكومة قومية ومفوضية قومية يُتفق على قانونها ولوائحها لتشرف الحكومة القومية على الانتخابات وإجازة الدستور كما نأمل أن تُكون آلية للحقيقة والمصالحة تنصف المظلومين لتجاوز حالة الاستقطاب الحالية وتوظف الجهود لبناء الوطن وكذلك وضع برنامج يعيد للمواطن ثقته بوطنه واعتزازه بانتمائه والتركيز على البناء القومي الذي يتجاوز القبلية والجهوية والعنصرية وكل الموبقات التي زعزعت بناء الوطن.
اليوم أصبحت بلادنا طاردة لأبنائها وفي الاسبوع المنصرم تم استطلاع في فضائية النيل الأزرق لعدد من السودانيين وقد اتفقوا جميعهم على أن البلاد أصبحت طاردة لأبنائها حتى أن بعضهم يقول أنا مهاجر إلى أية جهة في أرجاء المعمورة فرارا من جحيم هذه السلطة التي لن تراعي فينا إلا ولا ذمة وهذا أمر خطير أن يكره الإنسان وطنه وفي الأثر يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (حب الأوطان من الأيمان). فالقائمون على حالنا فتنوا الناس في دينهم ومعلوم أن الإنسان إذا جاع يأكل دينه وهكذا حققت الإنقاذ نقيض شعارها وهو رفع المعاناة عن كاهل المواطن وإقامة شرع الله فلا دين أقامته ولا عجين وفرته.
أيها الأحباب توجه فجر اليوم الحبيب الإمام الصادق المهدي إلى المملكة الأردنية الهاشمية بدعوة من مركز القدس للدراسات السياسية للمشاركة في مؤتمر الإسلاميون والعلمانيون نحو رؤية لاجتياز مرحلة الانتقال للديمقراطية كما يقدم محاضرة بالمنتدى العالمية للوسطية بعنوان مستقبل العالم العربي بمشاركة عدد من المفكرين من جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.