وزير الدفاع: الاستفزازات المصرية في حلايب حاجات عادية وما فيها جديد    استيعاب الخريجين بالاستفادة منهم في التعليم .. بقلم: سليمان ضرار لندن    السلم التعليمي ((الناجي الوحيد)) من بدرية سليمان .. بقلم: حسن محمد صالح    عرض كتاب: الشرق الاوسط الجديد ،لمؤلفه شيمون بيريز (رئيس وزاء اسرائيل الاسبق) .. بقلم: د. بشير احمد محي الدين    زلزال الغربان يضرب شيكان ! .. بقلم: نجيب عبدالرحمن    السودانيون بالمنطقة الشرقية / الدمام يؤبنون فاطمة احمد ابراهيم    إيقاف وغرامة رئيس نادي يوفنتوس لبيع تذاكر "للمافيا"    المحكمة ترفض إطلاق سراح سوداكال بالضمانة    شاب يسدد طعنات لصديقه بعد وجبة العشاء    محاكمة المتهم بقتل زوجته داخل مطبخ المنزل    فلسطيني يقتل 3 إسرائيليين بالضفة الغربية    "كينغزمان- الدائرة الذهبية" يتصدر السينما الأميركية    دراسة: القيام بالأعمال المنزلية يطيل العمر    أول مفاعل نووي إماراتي يبدأ العمل 2018    الحكومة ترحب بإزالة السودان من قائمة الدول التي قُيد دخول مواطنيها لأمريكا    زيادة في المساحات المزروعة بالبنقو بالردوم    صح النوم يا معارضة مشكلة    الله.. الوطن .. (4)    لديك مشكلة مع الكولسترول أو السكر.. عليك بالبامية    داعية مغربي .. نجاح ميركل يدفعنا للشك في الحديث النبوي “لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”!    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الثلاثاء 26 سبتمبر 2017م    الحضري للفيفا .. هذا هدفي الأول    مسيرة من اوراق العمر (1)    لعنة النجومية المؤقتة هل تصيب نجوم (أغاني وأغاني)؟    أيام التونج (3) القضية الأولي    البيت الأبيض ينفي إعلان الحرب على كوريا الشمالية    احذر .. حركة خطيرة يمارسها الحلّاق قد تصيبك بالشلل أو توقف التنفس    العلماء يكتشفون “مفتاح العطش”!    تفاصيل جديدة تكشف سبب وفاة صاحبة النصف طن بشكل مفاجئ!    ﺍﻟﺒﻨﺪﻭﻝ ﻳﺒﻜﻲ ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻭﻓﺎﺓ ﻭﺍﻟﺪﺗﻲ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻓﻴﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﻣﻌﻲ ﻭﻟﻜﻦ    المغترب .. نحروه أم أنتحر ؟!    الطيب مصطفى يعبر عن إنبهاره بالحيوية الهائلة والجهود التي تبذلها وزيرة الاتصالات ويتوقع رفع العقوبات عن السودان    لأول مرة في السعودية.. تعيين امرأة مساعداً لرئيس بلدية    إنشاء منطقة حرة لنقل المنتجات التركية لأفريقيا    طائرات وكتيبتان لإبادة زراعة "البنقو" بحظيرة الردوم    الكوماندوز يؤدي التدريب الرئيس للمريخ    المريخ يستأنف التحضيرات لمواجهة الكوماندوز    مشروع قانون حظر وصناعة وتداول أكياس البلاستيك أمام منضدة تشريعي الخرطوم    دخول أرصدة معلَّقة في حسابات بنوك سودانية    وفد من رجال الأعمال السعوديين يصل الخرطوم اليوم    السودان يحتفي باليوم العالمي للسياحة بالبجراوية    منتدى البطانة يقيم فعاليات دورته ال(16) بالسهل الفسيح بجبال (الغُر والعفايا)    العم "محمد كرم" أشهر صانع للعود والجيتار في مصر يحكي ل(المجهر) حكايته    المحكمة تقضي بالإعدام شنقاً قصاصاً في حق الطالب "عاصم عمر"    تغريم طالب جامعي (5) آلاف جنيه لمعاكسته سيدة عبر الهاتف    تسليم مسن ضبطت بحوزته مخدرات بمطار "الخرطوم" إلى ذويه    فوق رأي    لعنة النجومية المؤقتة هل تصيب نجوم (أغاني وأغاني)؟    أزمة الخبز بدأت بالولايات وانتهت بالعاصمة    ترامب يرفع حظر سفر السودانيين إلى أميركا    هكذا كانت مراسم استقبال أهل المدينة للنبي    من أول صحابي مات في المدينة بعد الهجرة؟    تركيا تشدد الإجراءات الحدودية مع كردستان العراق    وفاة أسمن امرأة في العالم    مصر تسمح بصيد الضفادع الحية لتصديرها للدول المستهلكة    النظريات والالحاد .. مدى الاستناد الى العلم.. بقلم: د.أمل الكردفاني    ظواهر خارقه أم مجهولة السبب .. بقلم: د.صبري محمد خليل    نظافة الخرطوم مسؤولية من؟ (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اوهام العلمانيين في تطويع الاسلام
نشر في حريات يوم 15 - 08 - 2017

قرأت مقالا لمحمد شحرور وهو كاتب سوري عن العلمانية عن انه (العلمانية والاسلام ..العلمانية لا تتعارض مع الاسلام) اشار لي به الصديق محمد اسامة .. وهو مقال أقل ما يمكن أن يقال عنه انه شديد الابتسار والتسطيح والاختزال المخل ناهيك عن الاخطاء العلمية الكثيرة الواردة فيه … يقول مثلا حول آيات الحاكمية أن الاحكام تختزل باربعة عشر محرما …
وهذا واضح البطلان ولو ان شحرور كلف نفسه قراءة أحكام القرآن للقرطبي لوجد آلاف الاحكام القرآنية وليس اربعة عشر محرما فقط.. فالأحكام لا تعني التحريم فقط كما يتصور شحرور فالاحكام خمسة الوجوب والندب والاباحة والكراهة والتحريم ، ثم ان شحرور اعتقد ان هذه الاحكام التحريمية الأربعة عشر تقول بها كافة قوانين العالم كتحريم اكل نوع معين من اللحم . .. وبر الوالدين وشهادة الزور واخيرا قال عن الصلاة فيفترض انك تقيم الصلاة خارج اوقات العمل وحريتك الدينية مصانة وهذا ما تقوم به العلمانية ..
ثم انتقل بكل استخفاف وقال ان القرارات التي اتخذها الرسول ليست حجة لأحد فقد اتخذها كقائد ولها بعد تاريخي فقط ..
وقول شحرور هذا يصادر على وظيفة الرسول التشريعية فالرسول حين يصدر قرارات لا يمكن فصلها عن الأوامر الإلهية المباشرة ، عندما اختلف الصحابة حول أسرى بدر مثلا ثم اتخذ الرسول ص قراره أخذا برأي أبي بكر .. جاء القرآن مخالفا لرأي أبي بكر ومتفقا مع رأي عمر فكيف يعتبر شحرور هذا القرار مثلا ذا بعد تاريخي فقط ..وغير ذلك من قرارات أخرى مختلفة .
ثم خلص بنا شحرور بخلاصة لا سند لها بان الاسلام لا يتعارض مع العلمانية …
ولو ان الجدل بين العلمانية والاسلام كان حله بهذه البساطة لما قامت حركات الاعتدال الاسلامي ولا ظهر من يدعون تجديد الخطاب الديني ولا تمسكت بعض التيارات بالوسطية.
هذا الوهم الذي يعيش فيه شحرور وكثيرون من أصحاب النوايا الحسنة لا يفضي الى أي نتيجة عملية على أرض الواقع ما دامو يرفضون الحقيقة الظاهرة كشمس الظهيرة ، العلمانية تعني سحب الدين عموما من الكيان الكلي المعنوي للجماعة أي الدولة بمؤسساتها وقوانينها ، فهو ليس فقط فصل الدين عن الدولة بل عملية عزل الدين عن المجتمع نفسه .. وأبسط مثال على ذلك هو سيادة الدولة التشريعية ، فالدولة عندما تقوم بوظيفتها في تنظيم مكوناتها عبر قواعد قانونية منظمة انما تقوم بالتدخل في أبسط انشطة الانسان ، وهي عندما تحاول القيام بذلك لا تستعين بالفراغ بل بمصادر وضعية أو دينية او اعراف او مبادئ العدالة ، فلنتخيل اذن ان الدولة (وهي تعزل الدين عنها) تريد سن قواعد لقانون الأحوال الشخصية ، فهل تستطيع ان تتجاهل الأحكام الدينية من احكام زواج وطلاق وميراث ، لو فعلت هذا فإنها من ناحية تكون قد طبقت العلمانية ومن ناحية أخرى انتقصت من الاسلام ، فكيف لا يتعارض الاسلام مع العلمانية أو لا تتعارض العلمانية مع الاسلام…
الولاية في الدول العلمانية للقانون ، وفي الاسلام الولاية للمسلم على غير المسلم ولا يجوز العكس ، فهل يجوز تولية قاضي مسيحي ليحصل على ولاية عامة على المسلمين ، نعم هذا جائز وفق ولاية القانون في الدول العلمانية ولكنه غير جائز في دولة تطبق الاسلام ، فكيف لا يتعارض الاسلام مع العلمانية.
في العلمانية لا فرق بين المواطنين على اساس اختلاف الدين ولكن احكام الشريعة الاسلامية تولي اهتماما كبيرا للاختلاف الديني فعلى سبيل المثال الزوجة المسيحية لا ترث من زوجها المتوفى إذا كان مسلما ، كما ان لاختلاف الدين أثر على الحق في الحضانة حيث تفضل حضانة المسلم على غير المسلم ، فهل سنلقي بهذه الأحكام الى اعماق اليم ونقول بأن العلمانية والاسلام لا يتعارضان ؟؟؟ مقال شحرور لا يتناول عمق الاختلاف الجذري بين النظرية العلمانية والعقيدة الدينية التي لها احكام لابد ان تستند فيها الدولة الى مرجعية الدين كاحكام الولاء والبراء والعهد والجزية وخلافه ، فهل هذا كله مجرد قرارات ذات بعد تاريخي فقط.
فكرة تاريخية الأحكام فكرة قديمة أشار اليها الكثيرون كأركون ونصر ابو زيد وغيرهما ولكنها لو طبقت حقا فستؤدي الى الغاء مصدري الاسلام الرئيسيين وهما القرآن والسنة .. وحينها سيضحى الإسلام عاريا من أي مقدسات ولا يقف على اي ارضية … اذا كان بامكاننا ان نقول كما قال البعض بأن هناك قرآنا مكيا هو الصالح للتطبيق وقرآنا مدنية أحكامه غير صالحة للتطبيق بدون أي سند ولا حتى منطقي فلماذا لا نقول بأن القرآن كله غير صالح للتطبيق (افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض) .. القضية ليست بهذه البساطة التي يقول بها شحرور ، نحن نتحدث عن نصوص تأسيسية قطعية الثبوت أو ظنية ، بني عليها الدين بكامل بنيانه وهيئته وان التعارض بين العلمانية والاسلام أمر لا فكاك منه مهما حاولنا لي أعناق النصوص والمفاهيم ففي النهاية نحن بذلك انما نعدم النص والمفهوم معا ، بل ونعدم كل الحراك التاريخي الذي انبثقت عنه الأحكام . فهل هذا منطقي؟. بالتأكيد لا …
اذا كانت العلمانية ضرورة بهذا الشكل اذن فلنعلن موت الدين كما حدث في اوروبا المسيحية أو ما بلغته اليهودية التي تحولت الى ديانة غير تبشيرية بالمرة .. وهانحن نرى ان كل قوانين دولة اسرائيل قوانين علمانية ، بل ان احد كبار حاخامات اليهود قال بأن الكثير من احكام التوراة لم تعد صالحة للتطبيق في هذا الزمان ، وكما قال بابا الفاتيكان من أن الجميع سيدخلون الجنة بمافيهم البوذيون وعبدة الأوثان وهكذا انتهى الاحتكار المسيحي للإله والجنة والنار والتشريع قبل ذلك كله .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.