الجبهة الثورية السودانية، تَوافُق الآراء آلية مُكَبِّلَة "جُزء ثالِث"    منظمة حقوقية : السلطات السودانية تعتقل طلابا وناشطين دون توجيه اتهامات    رونالدو يقطع الطريق على جميع طامعيه: "سأعتزل في مدريد"    الحارس السابق لريال مدريد يكشف أسرار مورينيو المذهلة    الأقليات تتخوف من فوز “ترامب” والخرطوم تخشى انتصار “كلينتون”    اتفاقية لإنارة محلية دلقو ب 50 مليون جنيه    توجيه تهمة القتل العمد بالاشتراك ل(3) شبان قتلوا وكيل عريف طعناً بسكين    شاهد بالصورة.. الممثلة السودانية مشاعر سيف الدين عروساً بعمارة الطيب    من هو زعيم “طالبان” الجديد؟    ( أُم فتفت )    تفاصيل ضبط (3000) رأس حشيش داخل إطارات عربات    الكهرباء قالوا داخلين بيها صندوق    هيجتني الذكرى ..!!    إستديو بديل داخل القصر الجمهوري ..    عودة التيوس إلى أرض الغفران القاحلة (قصة قصيرة )    لصوص متابعة يستولون على (8) آلاف جنيه من عربة    هل ألفنا الهوانَ حتى صار طبعاً؟!    ارتفاع عائدات الصمغ العربي إلى (250) مليون دولار    السجن والدية الناقصة لشاب طعن رجلاً ناداه بلقب يكرهه    التحقيق مع سيدة قتلت طفل شقيقتها حديث الولادة    حريق يقضي على أكثر من (40) سيارة بجمارك "حلفا"    مجرد سؤال ؟؟؟    توجيه تهم تقويض النظام والدعوة للمعارضة بالعنف لكوادر حزب الأمة    مالية الخرطوم: تخفيف الأعباء المعيشية التحدي الأكبر للولاية    حقوق المواطن وواجبات الحكومة    حمالة الحطب (1) !    متين يا روحي نتلاقى    ونسة مع شباب المؤتمر الوطني (2و3)    ملفات السياسة الخارجية أمام الرأي العام    الفراق كائن حي ..!    سعيد ناشيد : قواعد التَّديُّن العاقل    إدانة شاب قتل إمام مسجد ب(12) طعنة عمداً    القوات العراقية تواصل قصف الفلوجة    ودية سانت جورج تحت الأضواء الكاشفة    برهان يقترب من المريخ    الناطق الرسمي للمريخ يدلي بالمثير    ندي القلعة تظهر في شواطئ دبي    (اكتمال القمر) مع برطم    مديرسوداتل .. حديث الشمس (المابتدارى)    محاميتان ضمن شبكة متهمة بالاحتيال على ديوان الزكاة    السلطات تحرر قسيس مختطف بنيالا    تهجين ملكات النحل للحد من تراجع أعداده    تعرض الأطفال لعوادم السيارات يضر الرئتين لاحقاً    بالفيديو.. انهت علاقتها معه وصفعته.. فتوسل لها بطريقة مهينة أمام الجميع    متى سيتم إيقاف أبطال مهزلة مراكش…؟    برشلونة الإسباني يرعى بطولة “أولمب أفريكا” في السودان    حمزة علاء الدين في ذكراه العاشرة    حتى يتم التصديق بكميات منه للتجار السكر داخل الشركة.. مواصفات معينة وقدرة مالية وملف ضريبي    ربع أطفال العالم دون الخامسة يتوفون جراء التلوث    الأسبرين يمنع خطر تجدد الإصابة بالجلطة الدماغية    كشكوليات (6)    الخطر الماحق !!    الاتحاد الأوروبي يتودد إلى الجزائر من أجل مزيد من الغاز    التخلف الديني وإنتشار الأسلام السياسي والإرهاب    متشدد يتولى رئاسة مجلس الخبراء الإيراني    بالفيديو.. عالم أزهري:”الحج إلى سيناء أعظم من الحج إلى مكة”    معارك بين الجيش العراقي وتنظيم الدولة قرب الفلوجة    أساس الفوضى (٧)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار مع الصفوة يعاود الصدور بعد ستة وثلاثين عاماً
«مدارك» تحتفل بكاتبها الكبير د. منصور خالد- تنشر له كتاباً جديداً، وتعيد نشر كتبه السابقة
نشر في الرأي العام يوم 28 - 04 - 2010


* كرَّس الشاعر والناشر إلياس فتح الرحمن صاحب ومدير دار «مدارك» للنشر زيارته الأخيرة للخرطوم ليوقع اتفاقاً هاماً مع الكاتب والمفكر الكبير د. منصور خالد يتم بموجبه نشر الممؤلف الجديد «تكاثر الزعازع، وتناقص الأوتاد» وهو أطروحه مهمة في قضايا التغيير السياسي، ومشكلات الحرب والسلام في السودان. في هذا الكتاب يرى د. منصور خالد ان جميع التغييرات السياسية التي حدثت في السودان كان طريقها الانتخابات، أو الانقلابات العسكرية- او حتى تلك فرضتها انتفاضات الجماهير، كانت جميعها مجرد تبديل في حرس القصر، وليست بأي حال ذلك التحول الجذري في نظام الحكم- مستثنياً من ذلك اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية. أولى مقالات الكتاب كانت قد صدرت عقب التوقيع الإبتدائي على اتفاقية السلام في نهايات عام 2004، وتركزت في أمرين- أولهما: تلك الظروف التي تحقق من خلالها السلام وذلك في مطلع الألفية الثالثة، بعد ان تعذر واستعصى قبل ذلك التاريخ- والأمر الثاني: هو ما آل إليه حال الاتفاق في الست سنوات التي تعقب توقيع الاتفاق باعتبارها مرحلة فاصلة يتقرر في ختامها مصير السودان- هل هو البلد الممتد- أم انه المنشطر نصفين عبر تحليل عميق توصل الكاتب إى استنتاج مفاده ان عجز الأنظمة الحاكمة في شمال السودان عن التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حرب الجنوب، ويحقق استقرار البلاد سببه الرئيسي هو ذلك الفشل الذريع في تشخيص المشكلة بمعنى التوافق بين الأطراف المتصارعة على طبيعة الصراع وماهيته. يستطرد الكاتب فيقول: ان نجاح المتفاوضين السودانيين في مشاكوس «20 يوليو 2002م» في التوافق على تحليل طبيعة الأزمة هو الأهم في الخطوات التي قادت إلى نجاح عملية التفاوض- وتفاءل الناس بعدها بمآلات السلام والوحدة. لقد تميزت ديباجة بروتوكول مشاكوس بتشخيص عميق للداء، إذ جاءت سطورها كما يلي: حيث ان حكومة جمهورية السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، قد إجتمعا بمشاكوس منذ «18 يونيو إلى 20 يوليو 2002م»، وحيث ان الطرفين أكدا حرصهما على حل النزاع السوداني بصورة عادلة ومستدامة بمخاطبة الجذور الفعلية للمشكلة، وخلق إطار للحكم يقوم على الاقتسام العادل للسلطة والثروة وضمان صيانة حقوق الانسان.. منتبهين إلى ان النزاع أطول النزاعات الحالية في كل أفريقيا، وأنه حصد أرواح الملايين، ودمر البنيات التحتية للبلاد، وأهدر الموارد الاقتصادية، وتسبب في معاناة تفوق الوصف، خاصة بالنسبة لشعب جنوب السودان، وواضعين في الاعتبار المظالم التاريخية والتنمية غير المتوازنة بين أجزاء السودان المختلفة والتي تستوجب المعالجة. يقول الكاتب ان في تلك الديباجة توصيف واضح وصريح لطبيعة المشكلة لا يتيح لكائن من كان الهروب منه إلى الأمام أو تمويهه بدعاوى كاذبة مثل الزعم بأن الازمة السودانية أزمة مفتعلة أججها أعداء السودان في الخارج.. مجموعة المقالات الثانية التي يتضمنها الكتاب، تمت كتابتها بعد عامين من بداية إنفاذ الاتفاقية وجاء عنوانها «عامان من الحرب والسلام» .. حساب الربح والخسارة في اتفاقية السلام «يناير 2007» رصد الكاتب من خلالها ما تم إنجازه من الاتفاقية وما لم ينجز مستعرضاً العوائق وأسبابها- كما تعرض لاؤلئك الذين حسب وصفه شككوا، وأداروا ظهورهم لتلك الإتفاقية يقول الكاتب عنهم- لقد ركبوا مطايا الفروض التي لا تقف على ساق- وتجاهلوا تلك الجوانب الايجابية من الاتفاق، خاصة تلك التي وضعت حدا للعراك والحرب. يقول الكاتب ان تلك الاتفاقية قد مكنت الطرفين الذين وقعا عليها الاستئثار بالحكم طوال المرحلة الأولى من الفترة الإنتقالية، أي المرحلة التي تسبق انتخابات منتصف تلك الفترة. أما الغرض من الانتخابات حسب ما جاء في الاتفاقية هو التمهيد الفعلي للانتقال السلمي للسلطة يتيح للقوى السياسية التي لم تشارك في صنع الاتفاقية ان تلعب دورها في حكم البلاد. ولهذا كان من المؤسف ان تلقى بعض تلك القوى جانبا كل ما جاءت به الاتفاقية من حلول للمشكلات المزمنة-أو ما إبتدعت من مؤسسات للحكم، بل ان إهتماهها بما هو أدنى وهو الصراع على السلطة في المرحلة الأولى من المرحلة الانتقالية . كان أمرا يدعو للقلق. خاصة محاولة ، الحيلولة دون توفير المناخ الحر المحايد الذي لا يمكن قيام انتخابات ديمقراطية ذات معنى بدونه- وهذا ما دعت إليه الاتفاقية ونصّ عليه الدستور. أما المجموعة الثالثة من المقالات فهي تكاد تعبر كما يقول المؤلف عن خبو الأمل في النفوس- الأمل في الوحدة والتنمية المستدامة- وذلك لأسباب أهمها هو التلكؤ والبطء الشديد المتعمد في تحقيق البيئة السياسية والاقتصادية اللازمة لكيما يبقى السودان موحداً برضى أهله، وان يستدام السلام بين ربوعه، وأن يتحقق التحول الديمقراطي على النحو الذي فصلته الاتفاقية- وتلك أهداف لن يحكم نسجها إلا بحل جميع المشاكل التي ظلت تؤرق البلاد منذ الإستقلال. إن أي إخلال بأشراط تلك الاتفاقية يجعل منها حسب رأي المؤلف يجعل منها مجرد قصاصة من ورق- أو في أحسن الحالات صكاً دون رصيد. في ختام أطروحته المهمة يرى الكاتب أن الرؤى السياسية ليست بدهيات يقينية، وإنما هي صور ذهنية يمكن للناس ان يختلفوا او يتفقوا عليها مهما كسيت بمسوح الدين أو غيره. ان الرؤى السياسية منتوج نظري يتوصل إليه المرء بإعمال عقله، ولا ترى عين العقل في الصحيان إلا الحقائق الماثلة، في حين لا ترى العين المطفأة في المنام غير أضغاث الأحلام. يسأل الكاتب وهو يودع قارئه بسؤال حامض هو: هل غاية مسعانا هي ان تنجز المنايا وعيدها في هذا الوطن؟؟؟

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.