برلماني يتهم البنك الزراعي بالإجحاف في حق المزارعين لتوقفه عن شراء القمح    (10) ملايين دولار من مفوضية اللاجئين لدعم السوريين بالخرطوم    توقف (1000) بص سفري وتكدس المسافرين في الميناء البري بالخرطوم    وزارة الكهرباء: زيادة التعرفة غير واردة وبرمجة القطوعات مستمرة حتى نهاية مايو الحالي    برلماني يتهم البنك الزراعي بالإجحاف في حق المزارعين لتوقفه عن شراء القمح    عودة الوعي !!    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الخميس 5 مايو 2016م    أحمد عزّ يتجاوز أزمة زينة بمسلسل رمضاني    كلاب بدينة تساعد في كشف أسباب سمنة البشر    لو ابنك عنده غثيان وقىء.. فتشى ورا مشكلات المعدة والنفسية    اتفاق سوداني سعودي لبدء إنتاج "اطلانتس2" في 2020    أوروبا توقف إصدار عملة ال”500 يورو”.. وداعش السبب    ترامب: مليار دولار لنهزم كلينتون    صحف مصر تنشر صوراً “سوداء” لوزير الداخلية    في خضم الثورة    أدريانو على خطى ميسي وماسكيرانو “الجنائية”    كمال عمر وأمثاله . . !    المقاومة    في مناقزا .. مخالفة بحضور العدالة !    مصر: غضب شعبي واسع إثر العثور على جثة شاب مصري في إيطاليا    مطالبات بعزل عبدالواحد بعد خسارة مواقعه بجبل مرة    الدولار يرتفع بعد بيانات أمريكية خففت القلق بشان النمو    إلهام الفضالة حاضرة ب"روح روحي" فى رمضان    وزارة الكهرباء في السودان تتمسك ببرمجة قطوعات قاسية وسط سخط المواطنين    الحراك ذو البعد الواحد    جميلة عمايرة: لا أستطيع أن أكون صادقة أثناء الكتابة    سيميوني: لا نسعى للانتقام من ريال مدريد    هدف عكسي يمنح ريال مدريد بطاقة العبور لنهائي دوري ابطال اوروبا    علاج سرطان المخ بالليزر قد تكون له مميزات أخرى    يعني إيه ؟!!    بالفيديو .. داعية سعودي : النبي فتح الباب لعائشة رضي الله عنها بينما كان في صلاته!    المرور تتعهَّد بتطبيق أهداف أسبوع المرور العربي    في مران المريخ أمس    الشارقة تكرم السوداني أحمد في ملتقى الخط العربي    رئيس هيئة علماء السودان بروف "محمد عثمان صالح" في حديث بلا مسكنات (1-2)    الصبر على جوْر الحكّام أصلٌ من أصول الإسلام..د. عارف عوض الركابي    الأرصاد الجوية تحذر المواطنين من التجمعات وخطر الإصابة ب(ضربات الشمس)    لا مواصفات ولا هم يحزنون .!    تفاصل جديدة في قضية الإتجار بالبشر    ذبح رجل بحي غبوش جنوب الخرطوم    قراصنة إنترنت يتسللون إلى بنك اليونان المركزي    إجلاء آلاف الكنديين بسبب حرائق الغابات    السجن 10 سنوات مع الأشغال الشاقة في مواجهة نظامي أدين بالإتجار بالمخدرات    ملء الفراغ الروحي وربط أهل الأرض بأهل السماء «1»    حريق محدود في استديو الأخباربقناة الشروق بالخرطوم    مهرجان أسابيع أوروبا ينطلق في الخرطوم    الجالية السودانية بالإمارات تكرم الحلنقي    محاكمة طالبين بالاحتيال على أجنبي عبر الفيسبوك    الإرصاد تبث تحذيرات من الإصابة ب"ضربات الشمس"    الروماني يقود تدريبه مع الهلال عصر اليوم    مجلس شوري المريخ يطالب جميع الاطراف بالتهدئة    أغنية أتحاشى سماعها    وزير البترول السعودي يصل السودان    غياب جماعي للتسيير عن مران الأمس    في حادثة نادرة الوقوع.. محاكم إيطاليا تتسابق لتبرئة لصٍ سرق ليعيش    ضبط (26) جوالاً من القات بالخرطوم    تيد كروز ينسحب من سباق البيت الأبيض مفسحاً المجال لترشح ترامب    صور: قناة الشروق تعاود البث التدريجي للأخبار بعد الحريق !!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار مع الصفوة يعاود الصدور بعد ستة وثلاثين عاماً
«مدارك» تحتفل بكاتبها الكبير د. منصور خالد- تنشر له كتاباً جديداً، وتعيد نشر كتبه السابقة
نشر في الرأي العام يوم 28 - 04 - 2010


* كرَّس الشاعر والناشر إلياس فتح الرحمن صاحب ومدير دار «مدارك» للنشر زيارته الأخيرة للخرطوم ليوقع اتفاقاً هاماً مع الكاتب والمفكر الكبير د. منصور خالد يتم بموجبه نشر الممؤلف الجديد «تكاثر الزعازع، وتناقص الأوتاد» وهو أطروحه مهمة في قضايا التغيير السياسي، ومشكلات الحرب والسلام في السودان. في هذا الكتاب يرى د. منصور خالد ان جميع التغييرات السياسية التي حدثت في السودان كان طريقها الانتخابات، أو الانقلابات العسكرية- او حتى تلك فرضتها انتفاضات الجماهير، كانت جميعها مجرد تبديل في حرس القصر، وليست بأي حال ذلك التحول الجذري في نظام الحكم- مستثنياً من ذلك اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية. أولى مقالات الكتاب كانت قد صدرت عقب التوقيع الإبتدائي على اتفاقية السلام في نهايات عام 2004، وتركزت في أمرين- أولهما: تلك الظروف التي تحقق من خلالها السلام وذلك في مطلع الألفية الثالثة، بعد ان تعذر واستعصى قبل ذلك التاريخ- والأمر الثاني: هو ما آل إليه حال الاتفاق في الست سنوات التي تعقب توقيع الاتفاق باعتبارها مرحلة فاصلة يتقرر في ختامها مصير السودان- هل هو البلد الممتد- أم انه المنشطر نصفين عبر تحليل عميق توصل الكاتب إى استنتاج مفاده ان عجز الأنظمة الحاكمة في شمال السودان عن التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حرب الجنوب، ويحقق استقرار البلاد سببه الرئيسي هو ذلك الفشل الذريع في تشخيص المشكلة بمعنى التوافق بين الأطراف المتصارعة على طبيعة الصراع وماهيته. يستطرد الكاتب فيقول: ان نجاح المتفاوضين السودانيين في مشاكوس «20 يوليو 2002م» في التوافق على تحليل طبيعة الأزمة هو الأهم في الخطوات التي قادت إلى نجاح عملية التفاوض- وتفاءل الناس بعدها بمآلات السلام والوحدة. لقد تميزت ديباجة بروتوكول مشاكوس بتشخيص عميق للداء، إذ جاءت سطورها كما يلي: حيث ان حكومة جمهورية السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، قد إجتمعا بمشاكوس منذ «18 يونيو إلى 20 يوليو 2002م»، وحيث ان الطرفين أكدا حرصهما على حل النزاع السوداني بصورة عادلة ومستدامة بمخاطبة الجذور الفعلية للمشكلة، وخلق إطار للحكم يقوم على الاقتسام العادل للسلطة والثروة وضمان صيانة حقوق الانسان.. منتبهين إلى ان النزاع أطول النزاعات الحالية في كل أفريقيا، وأنه حصد أرواح الملايين، ودمر البنيات التحتية للبلاد، وأهدر الموارد الاقتصادية، وتسبب في معاناة تفوق الوصف، خاصة بالنسبة لشعب جنوب السودان، وواضعين في الاعتبار المظالم التاريخية والتنمية غير المتوازنة بين أجزاء السودان المختلفة والتي تستوجب المعالجة. يقول الكاتب ان في تلك الديباجة توصيف واضح وصريح لطبيعة المشكلة لا يتيح لكائن من كان الهروب منه إلى الأمام أو تمويهه بدعاوى كاذبة مثل الزعم بأن الازمة السودانية أزمة مفتعلة أججها أعداء السودان في الخارج.. مجموعة المقالات الثانية التي يتضمنها الكتاب، تمت كتابتها بعد عامين من بداية إنفاذ الاتفاقية وجاء عنوانها «عامان من الحرب والسلام» .. حساب الربح والخسارة في اتفاقية السلام «يناير 2007» رصد الكاتب من خلالها ما تم إنجازه من الاتفاقية وما لم ينجز مستعرضاً العوائق وأسبابها- كما تعرض لاؤلئك الذين حسب وصفه شككوا، وأداروا ظهورهم لتلك الإتفاقية يقول الكاتب عنهم- لقد ركبوا مطايا الفروض التي لا تقف على ساق- وتجاهلوا تلك الجوانب الايجابية من الاتفاق، خاصة تلك التي وضعت حدا للعراك والحرب. يقول الكاتب ان تلك الاتفاقية قد مكنت الطرفين الذين وقعا عليها الاستئثار بالحكم طوال المرحلة الأولى من الفترة الإنتقالية، أي المرحلة التي تسبق انتخابات منتصف تلك الفترة. أما الغرض من الانتخابات حسب ما جاء في الاتفاقية هو التمهيد الفعلي للانتقال السلمي للسلطة يتيح للقوى السياسية التي لم تشارك في صنع الاتفاقية ان تلعب دورها في حكم البلاد. ولهذا كان من المؤسف ان تلقى بعض تلك القوى جانبا كل ما جاءت به الاتفاقية من حلول للمشكلات المزمنة-أو ما إبتدعت من مؤسسات للحكم، بل ان إهتماهها بما هو أدنى وهو الصراع على السلطة في المرحلة الأولى من المرحلة الانتقالية . كان أمرا يدعو للقلق. خاصة محاولة ، الحيلولة دون توفير المناخ الحر المحايد الذي لا يمكن قيام انتخابات ديمقراطية ذات معنى بدونه- وهذا ما دعت إليه الاتفاقية ونصّ عليه الدستور. أما المجموعة الثالثة من المقالات فهي تكاد تعبر كما يقول المؤلف عن خبو الأمل في النفوس- الأمل في الوحدة والتنمية المستدامة- وذلك لأسباب أهمها هو التلكؤ والبطء الشديد المتعمد في تحقيق البيئة السياسية والاقتصادية اللازمة لكيما يبقى السودان موحداً برضى أهله، وان يستدام السلام بين ربوعه، وأن يتحقق التحول الديمقراطي على النحو الذي فصلته الاتفاقية- وتلك أهداف لن يحكم نسجها إلا بحل جميع المشاكل التي ظلت تؤرق البلاد منذ الإستقلال. إن أي إخلال بأشراط تلك الاتفاقية يجعل منها حسب رأي المؤلف يجعل منها مجرد قصاصة من ورق- أو في أحسن الحالات صكاً دون رصيد. في ختام أطروحته المهمة يرى الكاتب أن الرؤى السياسية ليست بدهيات يقينية، وإنما هي صور ذهنية يمكن للناس ان يختلفوا او يتفقوا عليها مهما كسيت بمسوح الدين أو غيره. ان الرؤى السياسية منتوج نظري يتوصل إليه المرء بإعمال عقله، ولا ترى عين العقل في الصحيان إلا الحقائق الماثلة، في حين لا ترى العين المطفأة في المنام غير أضغاث الأحلام. يسأل الكاتب وهو يودع قارئه بسؤال حامض هو: هل غاية مسعانا هي ان تنجز المنايا وعيدها في هذا الوطن؟؟؟

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.