اكتشاف قرود "تسكر" في إفريقيا    رواية صينية عن معاناة صبي مقهور لكنه يشعر بالبهجة    المليشيات تقتل عبد الله فضل بسبب موبايل    الصليب الاحمر : تأجيل عملية نقل الأسرى بسبب عدم حصول الطائرات على موافقة الحكومة    (طارق الأمين) يهز الخيمة..!    عزاء فى وفاة أحمد النور عثمان    توأمان تكفيريان استدرجا والدتهما وطعناها بالسكاكين    يوتيوب تُتيح إمكانية البث المباشر للفيديو من خلال تطبيق الخدمة المحمول    عااااااجل .. المريخ يخاطب الكاف رسميا بإشراكه في بطولة دوري الابطال    مستشفى الذرة بمدني يستقبل 1120 حالة سرطان جديدة خلال ستة اشهر    وفاة “5” معدنين في بئر للذهب بسبب الاختناق    بالفيديو.. مواطن يتفاجأ بخروج النفط بجوار منزله    وإجازة وضوع !    مطالبات الانفصال تطال أسكتلندا وتكساس الأميركية    زلزال.. بريطانيا!!    سيبك من المهدئات.. 5 بدائل طبيعية للأدوية المضادة الاكتئاب    إجراءات قانونية تجاه السماسرة والمضاريبن بأسعار التذاكر السفرية    معتمد الدبة ل (آخر لحظة)    الوداي نيالا يتعاقد مع الديبة    منتخبنا للناشئين يستقبل الجيبوتي.. الليلة    الهلال يبدأ مناورات النصف الثاني    هلال الرمال يواصل تحضيرات بقلعة شيكان    أدركوا مشروع الرهد الزراعي قبل الكارثة    شركة ترفض التأمين للمزارعين    "الاستثمار" تشرع في تنفيذ الخارطة الاستثمارية القومية    المظالم العامة: الديوان يوفر الضمانات والحماية لمقدم الشكوى    محاكمة ضابط رفيع بتهمة الاتجار بالأسلحة دون ترخيص    السجن لشاب سرق موبايل زكي    الاعتداء على المال العام .. بلاغات متجددة وعقوبات متشددة    النطق بالحكم في قضية اتهام شابين بتزييف العملة    إنفصال جنوب السودان ….. ورقة إتهام (3 )    رئيس شعبة الدقيق يكشف عن فوضى في أوزان الخبز    (مراسي الشوق) تكرَم رئيس جمهورية الحب    طه أبدع وأقنع وأمتع    الرئيس القادم    إليسا تؤكد فبركة برنامجي رامز جلال وهاني رمزي بهذا التعليق    بالفيديو.. علي جمعة: لا يجوز لسكان الأبراج الإفطار على أذان المغرب    بينهم عربيان.. 6 أئمة من جنسيات مختلفة يؤمون صلاة التراويح في مسجد تركي    الصين: خروج بريطانيا زاد من غموض الأسواق    كاميرون ... رئيس في وجه العاصفة    بشرى سارة في زمن الموت.. 8 أمراض قاتلة لن تصاب بها!    مجموعة الحصيني تهدد باللجوء للتحكيم الدولي في قضية "قلب العالم"    ما حدث في بريطانيا ليس خروجاً فقط ..؟    تركيا وإسرائيل تبرمان اتفاق التطبيع بعد قطيعة    خمسة آداب لقراءة القرآن الكريم    الغيرة ودتني مصر ولم أصدق أن عادل إمام طلبني بالأسم    ظهور أضخم “كينج كونج” بجزيرة الجمجمة .. تعرف علي حجمة العملاق    مصر: بدء نظر الطعن ضد بطلان اتفاق تيران وصنافير مع السعودية    “صنع في السودان” .. هل تعود الديباجة؟ بعكس ما يتردد دائمًا.. يرى د. عبده داود وزير الدولة بوزارة الصناعة أن السودان يقع ضمن المرتبة الثالثة في القائمة الصناعية    جهاز المغتربين يحذر من مخاطر الهجرة غير الشرعية    تطبيق جديد يترجم بكاء الطفل: يمكنك الآن التعرف على السبب    برهان تية يتحسر على إلغاء معسكر القاهرة    مجلس التخصصات الطبية ، ماذا دهاك !!؟؟؟    الهلال يعود للتدريبات بالاحد    مليونا بريطاني يوقعون عريضة استفتاء جديد    خواطر قرآنية (1)    خطيب مسجد الخرطوم ل»المسؤولين»: اتركوا الولائم وعيشوا مع الناس»    الصيام بالنسبة للمرأة الحامل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حوار مع الصفوة يعاود الصدور بعد ستة وثلاثين عاماً
«مدارك» تحتفل بكاتبها الكبير د. منصور خالد- تنشر له كتاباً جديداً، وتعيد نشر كتبه السابقة
نشر في الرأي العام يوم 28 - 04 - 2010


* كرَّس الشاعر والناشر إلياس فتح الرحمن صاحب ومدير دار «مدارك» للنشر زيارته الأخيرة للخرطوم ليوقع اتفاقاً هاماً مع الكاتب والمفكر الكبير د. منصور خالد يتم بموجبه نشر الممؤلف الجديد «تكاثر الزعازع، وتناقص الأوتاد» وهو أطروحه مهمة في قضايا التغيير السياسي، ومشكلات الحرب والسلام في السودان. في هذا الكتاب يرى د. منصور خالد ان جميع التغييرات السياسية التي حدثت في السودان كان طريقها الانتخابات، أو الانقلابات العسكرية- او حتى تلك فرضتها انتفاضات الجماهير، كانت جميعها مجرد تبديل في حرس القصر، وليست بأي حال ذلك التحول الجذري في نظام الحكم- مستثنياً من ذلك اتفاقية السلام الشامل بين الحكومة والحركة الشعبية. أولى مقالات الكتاب كانت قد صدرت عقب التوقيع الإبتدائي على اتفاقية السلام في نهايات عام 2004، وتركزت في أمرين- أولهما: تلك الظروف التي تحقق من خلالها السلام وذلك في مطلع الألفية الثالثة، بعد ان تعذر واستعصى قبل ذلك التاريخ- والأمر الثاني: هو ما آل إليه حال الاتفاق في الست سنوات التي تعقب توقيع الاتفاق باعتبارها مرحلة فاصلة يتقرر في ختامها مصير السودان- هل هو البلد الممتد- أم انه المنشطر نصفين عبر تحليل عميق توصل الكاتب إى استنتاج مفاده ان عجز الأنظمة الحاكمة في شمال السودان عن التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي حرب الجنوب، ويحقق استقرار البلاد سببه الرئيسي هو ذلك الفشل الذريع في تشخيص المشكلة بمعنى التوافق بين الأطراف المتصارعة على طبيعة الصراع وماهيته. يستطرد الكاتب فيقول: ان نجاح المتفاوضين السودانيين في مشاكوس «20 يوليو 2002م» في التوافق على تحليل طبيعة الأزمة هو الأهم في الخطوات التي قادت إلى نجاح عملية التفاوض- وتفاءل الناس بعدها بمآلات السلام والوحدة. لقد تميزت ديباجة بروتوكول مشاكوس بتشخيص عميق للداء، إذ جاءت سطورها كما يلي: حيث ان حكومة جمهورية السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، قد إجتمعا بمشاكوس منذ «18 يونيو إلى 20 يوليو 2002م»، وحيث ان الطرفين أكدا حرصهما على حل النزاع السوداني بصورة عادلة ومستدامة بمخاطبة الجذور الفعلية للمشكلة، وخلق إطار للحكم يقوم على الاقتسام العادل للسلطة والثروة وضمان صيانة حقوق الانسان.. منتبهين إلى ان النزاع أطول النزاعات الحالية في كل أفريقيا، وأنه حصد أرواح الملايين، ودمر البنيات التحتية للبلاد، وأهدر الموارد الاقتصادية، وتسبب في معاناة تفوق الوصف، خاصة بالنسبة لشعب جنوب السودان، وواضعين في الاعتبار المظالم التاريخية والتنمية غير المتوازنة بين أجزاء السودان المختلفة والتي تستوجب المعالجة. يقول الكاتب ان في تلك الديباجة توصيف واضح وصريح لطبيعة المشكلة لا يتيح لكائن من كان الهروب منه إلى الأمام أو تمويهه بدعاوى كاذبة مثل الزعم بأن الازمة السودانية أزمة مفتعلة أججها أعداء السودان في الخارج.. مجموعة المقالات الثانية التي يتضمنها الكتاب، تمت كتابتها بعد عامين من بداية إنفاذ الاتفاقية وجاء عنوانها «عامان من الحرب والسلام» .. حساب الربح والخسارة في اتفاقية السلام «يناير 2007» رصد الكاتب من خلالها ما تم إنجازه من الاتفاقية وما لم ينجز مستعرضاً العوائق وأسبابها- كما تعرض لاؤلئك الذين حسب وصفه شككوا، وأداروا ظهورهم لتلك الإتفاقية يقول الكاتب عنهم- لقد ركبوا مطايا الفروض التي لا تقف على ساق- وتجاهلوا تلك الجوانب الايجابية من الاتفاق، خاصة تلك التي وضعت حدا للعراك والحرب. يقول الكاتب ان تلك الاتفاقية قد مكنت الطرفين الذين وقعا عليها الاستئثار بالحكم طوال المرحلة الأولى من الفترة الإنتقالية، أي المرحلة التي تسبق انتخابات منتصف تلك الفترة. أما الغرض من الانتخابات حسب ما جاء في الاتفاقية هو التمهيد الفعلي للانتقال السلمي للسلطة يتيح للقوى السياسية التي لم تشارك في صنع الاتفاقية ان تلعب دورها في حكم البلاد. ولهذا كان من المؤسف ان تلقى بعض تلك القوى جانبا كل ما جاءت به الاتفاقية من حلول للمشكلات المزمنة-أو ما إبتدعت من مؤسسات للحكم، بل ان إهتماهها بما هو أدنى وهو الصراع على السلطة في المرحلة الأولى من المرحلة الانتقالية . كان أمرا يدعو للقلق. خاصة محاولة ، الحيلولة دون توفير المناخ الحر المحايد الذي لا يمكن قيام انتخابات ديمقراطية ذات معنى بدونه- وهذا ما دعت إليه الاتفاقية ونصّ عليه الدستور. أما المجموعة الثالثة من المقالات فهي تكاد تعبر كما يقول المؤلف عن خبو الأمل في النفوس- الأمل في الوحدة والتنمية المستدامة- وذلك لأسباب أهمها هو التلكؤ والبطء الشديد المتعمد في تحقيق البيئة السياسية والاقتصادية اللازمة لكيما يبقى السودان موحداً برضى أهله، وان يستدام السلام بين ربوعه، وأن يتحقق التحول الديمقراطي على النحو الذي فصلته الاتفاقية- وتلك أهداف لن يحكم نسجها إلا بحل جميع المشاكل التي ظلت تؤرق البلاد منذ الإستقلال. إن أي إخلال بأشراط تلك الاتفاقية يجعل منها حسب رأي المؤلف يجعل منها مجرد قصاصة من ورق- أو في أحسن الحالات صكاً دون رصيد. في ختام أطروحته المهمة يرى الكاتب أن الرؤى السياسية ليست بدهيات يقينية، وإنما هي صور ذهنية يمكن للناس ان يختلفوا او يتفقوا عليها مهما كسيت بمسوح الدين أو غيره. ان الرؤى السياسية منتوج نظري يتوصل إليه المرء بإعمال عقله، ولا ترى عين العقل في الصحيان إلا الحقائق الماثلة، في حين لا ترى العين المطفأة في المنام غير أضغاث الأحلام. يسأل الكاتب وهو يودع قارئه بسؤال حامض هو: هل غاية مسعانا هي ان تنجز المنايا وعيدها في هذا الوطن؟؟؟

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.