وزارة الداخلية: قرار رئاسي وشيك لترحيل (450) ألف لاجئ جنوبي من الخرطوم للولايات    تايوان تتمسَّك بحقها في الانفصال عن الصين    "النهضة الزراعية" تُموِّل مزارع أسماك بالرهد أبودكنة    اتحاد المخابز بالخرطوم يكشف عن عودة (28) ألف عامل للمطاحن    الليلة.. مواجهة قوية ل«مان يونايتد» مع بنفيكا بدوري الأبطال    بايرن ميونيخ يبحث عن تصحيح المسار أمام سيلتك بأبطال أوروبا    بدوي: معرض الكتاب يُعزِّز العلاقات بين الدول    دراسة تحذر من النوم مع الحيوانات الأليفة    هذه هى العقلية التى تحكمكم (3 ): اللى فات بنعيمو وراح!!    محكمة أميركية تجمد قرار ترامب بحظر السفر لدول مسلمة    الجيش الإسرائيلي يغلق شركات إعلامية في الضفة الغربية    إسْتِفْتَاءُ كُرْدِسْتَانِ: حَلٌّ أَمْ مُعْضِلَة؟!    الفوضي الادارية والمالية في دولة السودان    وقفة احتجاجية لبائعات الشاي أمام قاعة الصداقة بالخرطوم    هذه تفاصيل قصة أغبى طريقة لترويج المخدرات في مصر    السودان في زمن النفاق السياسي    جورج ساندرز يفوز بجائزة مان بوكر لعام 2017    بالصور .. مسنة تشعل «فيس بوك» برشاقتها وأناقتها    عقل حر – الالحاد بذاته    ما هي انجازات حكومة الاربعة وسبعين وزيراً خلال الخمسة شهور الماضية؟!!    بالفيديو .. مغربية تأكل العقارب والأفاعي    كوريا الشمالية : سنتخلى عن ترسانتنا النووية في حالة واحدة فقط!    عاصمة الخلافة “الداعشية” في خبر كان!    نوم الرجال يؤثر على قدرتهم الإنجابية!    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الأربعاء 18 أكتوبر 2017م    ماذا قالت الفنانة المصرية “شيرين” بعد إلغاء حفلها في الرياض؟    وزيرا الثقافة بالسودان ومصر يؤكدان أهمية معرض الكتاب في تعزيز العلاقات بين الدول    مدرسة لتعليم (الرومانسية) في الخرطوم    الدولار يخالف توقعات رفع الحظر عن السودان ويواصل الارتفاع مقابل الجنيه السوداني    القاهرة هي “الأكثر خطورة” على النساء من بين المدن الكبرى    البشير يبعث برسالة خطية للرئيس الطاجيكستاني    السنوسي: حاجة ماسة لتعديلات تشريعية تتعارض مع تنفيذ الحكومة الإلكترونية    المحكمة تقبل طعن دفاع “سودكال” بإحالة ملف الاسترداد للنيابة    النيابة تسحب ملف معتمد سابق فقد (2) مليوناً بخدعة تنزيل الأموال    أصحاب الحافلات يتوقفون عن العمل بسبب (عصابات الموقف) في نيالا    (المجهر) تقتحم عالم (سيدات الشيشية).. وفتيات يسردن تجاربهن الشخصية مع (تدخينها)    المهدي لإقليم كردستان العراق : خذوا العبرة من جنوب السودان    "عاصم البنا".. فتور بعد حماس تجاه مشروع الأغنية العربية    فوق رأي    شركة كندية تكشف عن ترتيبات لمضاعفة استثماراتها بالسودان    درب السلامة .. بقلم: كمال الهِدي    صندوق رعاية المبدعين ولا صندوق رعاية الحزبيين .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس    لماذا السجن للقيادي بالمؤتمر الوطني مغتصب الطفلة بدل اعدامه؟ .. بقلم: د محمد علي سيد طه الكوستاوي    عقل حر - الالحاد بذاته .. بقلم: د.أمل الكردفاني    وزير الصناعة: الدقيق المستورد الأقل جودة تسبب في عودة استخدام مادة برومايد البوتاسيوم    إحالة بلاغ نظامي قتل ابنه ضرباً بالسوط وأصاب زوجته للمحكمة    الهلال يهزم الوادي ويحلق في صدارة الدوري    وزير الدولة بالمالية: رفع الدعم سياسة لا تراجع عنها    230 قتيلاً في أعنف هجوم بالصومال منذ 2007    فرنسا تنضم للمستوى الأول في قرعة كأس العالم    حظر بيع الشيكولاته "كبيرة الحجم" في مستشفيات إنجلترا    المِلْكِيّة - يا تري هل نحن فى إستعمار جديد؟؟؟ .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبد المحمود العربي/ المملكة المتحدة    فنون القيادة السياسية المفتقدة في وسط المعارضة السودانية ، معاوية بن أبي سفيان أنموذجاً .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    المريخ يؤدي مرانه الرئيس لمواجهة أسود الجبال    إحالة بلاغ نظامي قتل ابنه ضرباً بالسوط وأصاب زوجته للمحكمة    مباحث جبل أولياء تلقي القبض على (50) متهماً بتسبيب الإزعاج    بكل الوضوح    الهلال يتوعَّد الوادي ..الفرسان ينازل مريخ نيالا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لمّا هان علينا ديننا، استباحوا أرضنا وهتكوا عرضنا.. فوا ذلاّه!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم
نشر في سودانيل يوم 22 - 02 - 2012


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) .. الآية
هذا بلاغٌ للناس
[email protected]
توطئة:
 تحت شعار حرية التعبير بدأ مسلسل الحرب الغربية الصليبية على الإسلام والاساءة إليه في العصر الحديث بدءً من كتاب سلمان رشدي آيات شيطانية، ثم جاء نصر أبوزيد فأسهم في ذلك ولكن هذه المرة تحت شعار التجديد في شعائر الاسلام. الإسلام دين كامل متكامل والدلالة على ذلك نزول آخر آية القرآنية من عند لدن رب العالمين:{"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)..على نبينا، نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة والمحبة والسلام الذي بعثه الله رحمةً للعالمين في حجة الوداع. لقد كانت خطبة النبي الكريم يوم حجة الوداع هي وصيته الأخيرة للمسلمين للتمسك بالدين القويم، ووصية المسلم واجبة التنفيذ مالم تخالف شرع الله، فما بالكم بوصية نبينا خير الأنام حيث جاء في الحديث عن جابر رضي الله عنه ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده كتاب الله وسنة نبيه).
 هناك فرق كبير بين الاجتهاد، وعلينا أيضاً الاجتهاد في تعريفه بالتنقيب في ما ترك لنا السلف من إرث، حتى يلم للقارئ الكريم بما يعنيه مصطلح( الاجتهاد) حتى يسهل علينا الولوج في صلب الموضوع عن خلفية بالتعريف، ذكر ذلك الشيخ زكريا الأنصاري في كتابه "أسنى المطالب شرح روض الطالب" [الاجتهاد هو استخراج الأحكام التي لم يرد فيها نص صريح لا يحتمل إلا معنى واحداً فالمجتهد من له أهلية ذلك بأن يكون حافظاً لآيات الأحكام وأحاديث الأحكام مع معرفة أسانيدها ومعرفة رجال الإسناد ومعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد ومع إتقان اللغة العربية بحيث أنه يحفظ مدلولات ألفاظ النصوص على حسب اللغة التي نزل بها القرءان ومعرفة ما أجمع عليه المجتهدون وما اختلفوا فيه لأنه إذا لم يعلم ذلك لا يؤمَّن عليه ان يخرق الإجماع أي إجماع من كان قبله .]
المتن:
 بالأمس حملت إلينا الأنباء خبر حرق القوات الأمريكية لأعداد كبيرة من نشخ القرآن الكريم مع بعض المخطوطات والمراجع الاسلامية بعد أن تمّ شحنها على ظهر شاحنة في قاعدة باغرام الافغانية، وقبلها دنس الأمريكان المصحف الشريف فبالوا وتغوطوا عليه في غوانتنامو، وبعدها هدد ثم أحرق قس أمريكي في مدينة صغيرة بولاية فلوردا المصحف الشريف. وقادة شعوبنا صامتة صمت الحملان!!
 ثم بدأت مرحلة أخرى متزامنة مع حرق المصحف الشريف فبدأت الدوائر الغربية تحرك بعض الأفراد لإنتاج أفلام ومواد إعلامية غربية مسيئة للإسلام ولنبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ، ثم بدأت متوالية في الرسومات الكاريكاتورية الساخرة بدأها الرسام الدنماركي كيرت ويسترجارد،. كما علينا أن نذكر القارئ هنا بفيلم المخرج الهولندي ثيو فان جوخ، واتهم فيه الإسلام بالتسامح مع العنف في حق المرأة. وقادتنا وزعماؤنا صامتين صمت الحملان!!
 تجرأ الغرب علينا في متواليات الاساءة لمعتقدنا بتنفيذ مرحلة جديدة، فبدأت حملة علان الحرب ضد الحجاب والنقاب لاستهداف المرأة المسلمة التي هي عماد الأسرة. بدأت الحملة على يد الرئيس الفرنسي اليهودي نيكولا ساركوزي ولا غرابة في هكذا تصرف من مثله ولكن الغرابة أنها صدرت من بلدٍ يدعي التنوير والاستنارة وكفالة الحريات الشخصية وحرية التعبير!! . أن هذه الممارسة الفرنسية لا تعدو إلا أن تكون بدايةً لتنفيذ مرحلة جديدة ضمن عدة مراحل لخطة محكمة لا يمكن بأي حالٍ أن نقول أن نقول أنها وليدة الصدفة أو اللحظة أو أنها عمل عشوائي غير مخطط له.
 لقد سبقت المرحلة التي ذكرناها سلفاً مرحلة تمهيدية بدأت في عقد التسعينات من القرن الماضي حين انعقد أول مؤتمر للمرأة والسكان في القاهرة أرض الأزهر الشريف وبرعاية زوجة الرئيس المخلوع حسني الغير مبارك، وحسني المخلوع كان رأس الحربة في تنفيذ هذه الخطة، فبدأ الأمر بمحاربة الختان، ومحاربة زواج الفتيات صغيرات السن، ثم السماح للمثليين والمثليات بالزواج، ثم السماح بالمساكنة بينهن وبينهم، ثم السماح للمرأة بحرية التصرف الجسدي وممارسة الجنس مع من تشاء بحسب أن ذلك حرية شخصية!! أي أن هناك هدم غربي صليبي يهودي للمنظومة القيمية الاسلامية تقف ورائها الماسونية العالمية وأذكر بسلسلة المقالات التي نشرها الباحث الصحفي عثمان المجمر عن الماسونية ودورها ودوائرها في العالم العربي والاسلامي، كل هذا، ولا حياة لمن تنادي وقادتنا يغطون في نومٍ عميق وكأن الأمر لا يعنيهم مسترشدين بقول جحا عندما حدثوه عن ذيوع الفاحشة في بلده!! .ز ومازال مسلسل الصمت والخزي والعار مستمراً!!
الحاشية:
 المخزي المقيت والمعيب أن نجد الغرب الصليبي في المرحلة التمهيدية بدأ في استقطاب عدد كبير من الاكاديميين الاسلاميين الذين انشقوا عن تنظيماتهم الرئيسة في بلادهم لعدم الرضا بما قُسم لهم من نصيب من كعكة الحكم لذلك وجدوا في الاستقطاب الغربي الصليبي اليهودي ضالتهم، فبدأوا بالتعاون مع الدوائر الغربية الصليبية اليهودية الماسونية فألحقتهم بجامعاتها ومراكز ومعاهد بحثها ، فأقبلت هذه الفئة بكل جد ونشاط - إلا من رحم ربي - مغلفيين سوأتهم بدراسات وبحوث تحمل في ظاهرها شعارات التسامح الديني فُطّرمت أسنانهم وأخرست ألسنتهم حينما يستوجب الأمر الدفاع عن دينهم يوم الاساءة إليه علناً تحت ذريعة وسطية الاسلام واللعب بالآيات المحكمات فأحدهم قال لي عند مناقشته وطلبي منه تبيان حقيقة الاسلام يوم أساء الغرب له( لا تزر وازرة وزر أخرى)!! ، فوسطية الاسلام وتسامحه لا تعني الخنوع والاستسلام ولا تبيح لأي مخلوق باسم الحداثة والتجديد أن يترك الآخر أن يحمل معوله ليهدم المنظومة القيمية للإسلام أمام أعيننا ونحن وقف في موقف المتفرج، والاسلام هو من أمرنا بقوله:[ وجادلهم بالتي هي أحسن)، إذاً أن أهم عوامل لجوء البعض المتشدد للتطرف والعنف الذي يسيء للإسلام ويشوه صورته هو هذا الموقف السلبي المتخاذل لهذا البعض من الأكاديميين الاسلاميين ومنظمات الفكر الاسلامي الرسمية والطوعية!!
 ماذا فعلت هذه النخب التي استقطبها الغرب لتصبح لسانه و أقلامه لتبرير ما كل حدث وما سيحدث من إساءات ضمن خطته المعلنة (الحرب على الاسلام) فأصبحت تبرر هذه الجرائم النكراء بما يعتقده الغرب من حريته للفكر والتعبير والحريات الشخصية وهم يعيبون علينا غياب مثل هذه الحريات في بلادنا، فقد نشرت صحيفة دنماركية للمرة الأولى في سبتمبر 2005م، 12 رسمًا كاريكاتيريًا مسيئًا للرسول "صلى الله عليه وسلم"، أثار استنكارًا شديدًا وتظاهرات في العالم العربي والإسلامي في يناير وفبراير 2006 ضدّ الدنمارك. وأعلن سياسي هولندي عزمه عرض فيلم يسئ لأمهات المؤمنين، أزواج الرسول محمد "صلى الله عليه وسلم"، وذلك بعد عرض فيلم للبرلماني الهولندي المتطرف جيرت فيلدرز يسئ للقرآن الكريم. بربكم ماذا قولوا لي ماذا فعلت هذه الزمر المستأجرة الساكنة في الدول الغربية والعاملة في مراكز بحثها وجامعاتها وصحافتها حين أقدم كاتبٌ في صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية على توجيه إساءاتٍ بالغةٍ للرسول- صلى الله عليه وسلم- متهمًا إياه ب"شذوذ المزاج الجنسي". الكاتب هو شارلز مرور- المدير السابق لصحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية- والذي زادَ من حالة الاحتقان التي تشهدها الأوساط الإسلامية في أوروبا بسبب تهجمه على الرسول- صلى الله عليه وسلم-، وقال هذا الكاتب إنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج من السيدة عائشة ولم تكد تكمل التاسعة من عمرها، مما يدل على أنَّ المرأة في هذا العصر لم تكن إلا شيئًا يتم امتلاكه، وتخضع لموروثات وتقاليد عائلية تختلف عن الوقت الحالي، مطالبًا بحماية المجتمعات الحالية والمسيحية من تغلغل هذه العادات!- على حد زعمه - . ومقالة شارلز مرور تعيد إلى الأذهان قضية التطاول والأكاذيب التي ساقها الكاتب سلمان رشدي ضد الإسلام.
 إن الحرب الصليبية على الاسلام ليست جديدة وأن المتواطئين المتورطون في دعم الحملات الصليبية واليهودية من بني جلدتنا ولساننا ومعتقدنا ، الحداثيون اقتدوا بمن سبقهم من الذين بدأ نشاطهم منذ قرون خلت وهنا أذكركم أنه أثناء فترة انتشار الإسلام في اسبانيا بدأت الكنيسة هناك بكتابات تصور شخص الرسول محمد بأنه مسكون بالشيطان، وأنه ضد المسيح وانتشرت هذه الأفكار في عموم أوروبا؛ وكان لها دور كبير في اتحاد صفوف القوات الأوروبية أثناء الحملات صليبية. ومن أبرز من كتب كتابات مسيئة إلى شخص الرسول في تلك الفترة هو مارتن لوثر (1483-1564) بالإنجليزية ( Martin Luther) حيث كتب في أحد مقالاته نصا :[ إن محمد هو الشيطان وهو أول أبناء إبليس" وزعم أن الرسول كان مصابا بمرض الصرع وكانت الأصوات التي يسمعها كأنها وحي جزءا من مرضه] وحاشاك يا حبيبي وقرة عيني يا رسول الله يا محمد - فدتك نفسي وأهلي وذريتي - حاشاك أن تكون مثلم ما قال هذا الخسيس وأنت الصادق الأمين المبعوث رحمةً للعالمين والذي قال عنه خالقه وباعثه بالحق في محكم التنزيل {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(4).. سورة القلم، شهادة من الله له-صلى الله عليه وسلم - بأنه على أكمل الأخلاق وأتمها, وأرفعها, وأفضلها، بحيث لا يُدانى فيها بحال من الأحوال.
 كتبت عدة مقالات عن مؤسسة راند(Rand) الأمريكية في هذه المساحة في العام المنصرم ولكن يبدو أن البعض يقرأ دون أن يتدبر ويتفكر ويعقل ، إنه تقرير " راند 2007 RAND " الأخير " . لست بصدد الحديث عن التقرير ، وتكرار ما قيل عنه فقد كفانا المؤنةَ كثيرٌ من المحللين والراصدين للتقرير دعوني أقفُ مع التقرير وقفاتٍ سريعةً:
 الوقفة الأولى : تقرير "راند 2007 " ترى فيه مصداق قوله تعالى:" وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا" [ البقرة : 217 ] ، وقوله تعالى:" وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً" [ النساء : 89 ] ، وقوله تعالى: " وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ " [ القلم : 9 ]، وقوله تعالى: " قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ" [ آل عمران : 118 ]، فالحرب ضد هذا الدين قائمة إلى أن يرث اللهُ الأرض ومن عليها، ولا يشترط أن تكون حرباً بالأسلحة المعروفة فقد جربوا وفشلوا وعندما عجزوا غيروا خططهم واستراتيجياتهم فجعلوها حرباً فكريةً للأمة .
 صادف تقريرُ " راند 2007 " وعياً لم يكن موجوداً حين صدور التقارير السابقة بسبب أنها كانت قليلة التداول ، والمنشغلين بها قلة من أصحاب الاختصاص، وقد كان من العوامل المؤثرة في ذلك الوعي انتشاره حين صدوره بسرعة، وفي مدة قصيرة على الشبكة العنكبوتية ، وتناوَلَه كثير من المحللين والاختصاصيين بالترجمة والتحليل، وبيانهم لما يحتويه من مصادمة واضحة لثوابت الأمة وفرض أناس لا قيمة لهم في الأمة مقارنة بالباقي منهم ، فهم لا يمثلون إلا شرذمة قليلة .
 الوقفة الثالثة : ردّت الأمة ذلك التقرير جملةً وتفصيلاً ممثلة في عدد من علمائها ومفكريها لما فيه من تجديف ضد ثوابتها ، وعدم صحة ما ورد فيه ، والمناداة والتوصية بالتمكين للعلمانيين والليبراليين وبعض الفرق المنحرفة عن الدين الصحيح الذي أتى به محمد صلى اللهُ عليه وسلم ، بل وصلت المؤامرة مداها في مطالبة التقرير باختراق الجيوش ، والعجيب أنهم يطلقون عليهم " معتدلين " ، فالذي يسخر بالرب في شعره ، والذي يشكك في القرآن ، والذي يهزأ بالدين ، والذي يشكك في ثوابت الأمة كلّ أولئك يسمون في قاموس تقرير " راند 2007 " " معتدلين " ! ، وقد أتى في التقرير ذكر بعض أسماء أولئك المعتدلين أمثال أدونيس ونصر أبو زيد ومارسيل خليفة !
 الوقفة الرابعة : طالب بعضُ من ينتسبون إلى الثقافة بإهمال مثل هذه التقارير ومنها تقرير " راند 2007 " ، وما يحزنني هو عدم الاهتمام بها ، بالرغم من أنها قوبلت برفضٍ قوي واستغراب شديد بعدم الرد عليها حيث أن متابعة ورصد وتفنيد تقارير مؤسسة راند يفترض أنها واجب اسلامي عقدي مهم " ، هنا يتبادر إلى ذهني خاصة في مثل مواقف راند من الاسلام بالتساؤل ما هو المعيار الذي يحدِّد المسلمين المعتدلين ؟ أهي معايير التقرير التي وضعها في قالب أسئلة بلهاء؟ أم هي المرجعية الإسلامية المتمثلة في أولي العلم بالشريعة الذين أحالنا الله تعالى إليهم في قوله سبحانه: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )؟!!
 يريد تقرير راند إيجادَ نوعيةٍ معينةٍ من المميعين الذين يسميهم " معتدلين " ليقدموا تنازلاتٍ مكتوبةً عن الثوابت الإسلامية كما فعل الكنسيون في " المدونةِ البابوية " ، وأستشهد هنا بقول د. سعد بن مطر العتيبي في برنامج " ساعة حوار الذي ذهب لمثل ما ذهبت إليه!!
هامش:
 هل بعد كل ما تواتر من أحداث مهينة ومذلة للإسلام وآخرها ما حدث في قاعدة باغرام الافغانية من حرق للرمز الذي يدل ويثبت قداسة الدين الاسلامي هو وليد الصدف وأمر غير مقصود كما قال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان معتذراً بعد أن هب الشارع المسلم هناك في مظاهرات عارمة قصفت فيها القاعدة بالحجارة وقامت القوات الأمريكية بقذف القنابل الضوئية على المتظاهرين بحجة تفريقهم وحامد كرزاي يغمض عينه على الفعلة النكراء لأسياده، فإن كان الأمر غير مقصود فلماذا شحنتها القوات الأمريكية في شاحنة وحرقتها على الملأ؟! حقاً صح المثل( الأضينة دُقّوا واعتذرلو)!!
 نحن نستحق أكثر من هذا فمن هان عليه دينه استبيحت أرضه وهُتكت أعراضه فماذا تبقى لنا غير صرخة مدوية نطلقها مفوضين الأمر لله.. وا ذلاه.. وا ذلاه فهل سيأتي فينا صلاح الدين أخر ومعتصم آخر؟!! .. وا معتصماه!!
هامش الهامش: عاتبني صديق عزيز وهو رجل ملتزم عقدياً لا أشك في خُلقه البتة عند رثائي للقنان محمد وردي – رحمه الله – ولكنه في الحدث الجلل لحرق القرآن على يد شذاذ الآفاق، لم ينبث ببنت شفة معي.. سبحان الله نحن قومٌ نتصدر للهايفة كما يقولون ونغض النظر عن الكبائر!!.. لا أملك إلا أن أردد قول الله تعالى:{ ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين}.. الآية.. أقعدوا بألف عافية وأنتم صامتون!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.