الاحزاب المعارضة المحاورة: سندخل اجتماع السادس من اغسطس بشأن الحوار باعتباره جمعية عمومية او مؤتمر عام    تزايد هجرة الأطباء السودانيين للخارج بنسبة (60%) و(9) آلاف طبيب بالسعودية    الفريق “محمد عطا المولى”: التمرد انتهى في دارفور ومخنوق في المنطقتين    ( لا يوجد عنوان )    صيام الضب    ساقط رياضيات    قولوا ما شاء الله.. وزد وبارك..!    إسرائيل وأولاد الصادق!!    الورد جهجهنا وبهدلنا الشوك    معتمد الخرطوم (طبظا)!!    الصحة في (قيام الليل)!!    بالفيديو.. أغاني وأغاني 2016 الحلقة الثانية والعشرون..هاني عابدين يغني مع زوجته رانيا محجوب “سامحني غلطان بعتذر”    مركز يوسف فضل للمخطوطات السوداني    120 مليون دولار لبرنامج تسويق الثروة الحيوانية السودانية    يا هو (…) يا بيت أبوي…    تفاصيل جديدة في قضية سيدة متهمة باستلام طرود رمضانية من منظمة خيرية لبيعها    إحباط مخطط خطير لعدد كبير من النشالين تسللوا إلى حلفا الجديدة    النفط يرتفع بفعل مخاوف من إضراب بالنرويج مع انحسار صدمة خروج بريطانيا    بيان من الحزب الديمقراطي الليبرالي حول الحالة الصحية والبيئية بالخرطوم    حازم صاغية : موت نخبة    الحكومة فهامتنا.. الحكومة قهامتنا!    رئيس هلال كادوقلي: تم تأجيل مباراة المريخ ست مرات    ألا ليت اللحى صارت حشيشاً !!    وزيرة التعليم العالي تقر بانحرافات في سياسات القبول    مليون شهيد وعهد جديد    نجوم الفن والمجتمع في عيد التلفزيون    استقالة الدقير ..!!    انطلاق تفويج العيد يوم السبت القادم    تفجيرات مطار أتاتورك: 36 قتيلاً و147 مصاباً    الإعدام قصاصاً لقاتل أمين الحركة الإسلامية بشرق النيل    (النيقرز) يهاجمون فتاة في طريقها للتهجد    السجن ( 10) سنوات والغرامة (10,000) لضابط خالف قانون الأسلحة والذخيرة    الزعماء الأوروبيون يواصلون قمتهم بغياب بريطانيا    هاتف ذكي "هندي" مقابل 4 دولارات    وزير الارشاد:( لا يوجد قانون يحكم المساجد)    وزير الاعلام : قطعنا شوط كبير في إنشاء مركز خاص بمراقبة الإعلام الإلكتروني.. البرلمان يحذر من خطورة تأثير الإعلام الإلكتروني والمواقع الإسفيرية    اتهام بازرعة بسرقة (ليالي القمر)    حسرة درامية على «حكايات سودانية »    سؤال إلى هؤلاء    رسالة للسماء    زراعة الخرطوم تتحصل علي شهادة دولية    لهلال يبدأ الوديات بمواجهة الأحرار اليوم    هدنة مع الإنقاذ 1    السودان يؤكد مشاركته في بطولة سيكافا للسيدات    سرب من النحل ينقذ ساق مريضة من البتر في الحلفايا    معجزة إلهية تنقذ امرأة من بتر ساقها ببحري    فيس بوك تُطلق إضافة للحفظ والمُشاركة لمتصفح كروم وتُعيد تصميم زر الإعجاب    داعية يرد على سؤال شاب يريد تصحيح خطأه مع فتاة بالزواج منها: «لا تتزوجها»    تعديلات في الكسرات    نهاية عهد الدلال في المريخ    بالفيديو .. هل تعلم أن هناك من لا يزال يشتري الأقراص المرنة؟    جوبا تعترف ب 43 قتيلاً في المدينة و”أسود الفراتيت” تطالب المواطنين بإخلائها ارتفاع حصيلة القتلى وسط التجار السودانيين في أحداث واو    بالفيديو.. لقطات طريفة لثعبان غير قادر على الحركة فوق ملاءة سرير    بسبب 150 ألف يورو.. لاجئ سوري يصبح بطلاً بألمانيا    5 أطعمة صحية بديلة عن الأدوية المضادة للاكتئاب    لإعادته سيرته الاولي ،أولاً أعيدوهم سيرتهم الاولي !    بالفيديو..داعية مصري : “يجوز للابن ترك صلاته والرد على والدته وبعدها يُكمل”    دراسة: مشروبات الطاقة تسبب تسوس الأسنان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحداث أم روابة وأبو كرشولة البربرية كشفت سوءة المؤتمر الوطني .. بقلم/ أوهاج م صالح
نشر في سودانيل يوم 04 - 05 - 2013

لقد شاهدنا وسمعنا في الأسبوع المنصرم بعض تفاصيل الأحداث المؤسفة التي جرت وقائعها في كل من ام روابة وأبو كرشولة والله كريم. وإن من أكثر الأحداث المروعة تلك التي حكتها النسوة اللائي وصلن الى الرهد سيرا على الأقدام فارين مع اطفالهن الصغار والعجزة والمسنين من هول الواقعة. فقد تحدثن عن فقدهن في طريقهن الوعر االعديد من الأطفال والمسنين. وما يزيد الأمر ايلاما ان تلك الجثث تركت دون مواراة لتنهشها الهوام والصقور الكاسرة.
إن مثل هذه الأعمال المشينة البربرية الهمجية لا يقبلها عقل ولا يبررها أي منطق. انها اعمال تستهجنها جميع الأعراف والأديان والأخلاق السوية، خاصة وان أكبر المتضررين من هذه الأعمال هم الأطفال والنساء والعجزة والمسنين.
الآن وبعد هذه المقدمة الموجزة والإتفاق على الثوابت التي لا تقر هكذا عمل، دعونا نعود الى مضمون المقال والذي أشرنا فيه الى ان هذه الأحداث المؤسفة قد كشفت سوءة المؤتمر الوطني. كيف يكون ذلك وما علاقة المؤتمر الوطني بهذه الأعمال الفظيعة؟ نعم ان هذا الحدث وبفظاعاته المتعددة ظلت حكومة المؤتمر الوطني ومليشياته تمارسه في دارفور طيلة العشرة سنين الماضية وبصورة أكثر فظاعة من هذا حيث أن اعمال المؤتمر الوطني ومليشياته لم تقف عند هذا الحد بل تعدته الى تسميم آبار مياه الشرب وحرق القرى ونهب الممتلكات واغتصاب النساء وحرق خلاوي تحفيظ القرآن وقتل حفظة كتاب الله الكريم وإبادة بعض الإثنيات. والفارق الوحيد اعزائي الكرام ان احداث دارفور كانت تحدث في ظل منع تام لوسائل الإعلام من الوصول الى مواقع الأحداث. ولعلكم اخوتي الأعزاء تذكرون جيدا ما حدث للإعلامي المخضرم ومدير مكتب الجزيرة بالخرطوم الأستاذ/ اسلام صالح والذي بث في قناة الجزيرة- وعلى غفلة من أهل المؤتمر الوطني- منظر لإحدى القرى في دارفور التي تم حرقها من قبل المؤتمر الوطني ومليشياته. فقد رأينا كيف أن البهائم نفسها- اكرمكم الله- لم تسلم من الحرق. والله العظيم ما زلت استحضر ذلك المنظر على الرغم من ان بثه تم منذ بداية احداث دارفور، أي قبل عشرة سنوات.
الأخوة القراء انا مثلكم تماما تأثرت جدا لأحداث أبو كرشولة المؤسفة ولمنظر الأطفال والنساء الأبرياء الموجودين الآن بمعسكر مكشوف تحت الأشجار بمدينة الرهد ومن دون معونات تذكر سوى اعانات بسيطة جاد بها أهل الرهد الذين هم الآخرين بحاجة الى من يعيلهم لأن حالهم قطعا لا يختلف كثيرا عن حال السواد الأعظم من السودانيين اليوم. إن هذا المعسكر، وإن كان معسكرا واحدا وداخل أرض الوطن فإنه يظل أمر غير مقبول ولا نقره أبدا.
إذا أخوتي القراء، اذا كان معسكرا واحدا قد تفطرت له قلوبنا حزنا وألما وأشعل فينا جزوة التعاطف والتعاضد والتراحم، فكيف نغفل اهلنا في دارفور الذين احرقت قراهم وقتل رجالهم وأطفالهم وأغتصبت ورملت نسائهم ونهبت ثرواتهم ومواشيهم ووطن في ديارهم الأغراب من غرب أفريقيا وهم على هذا الحال منذ عشرة سنين يعيشون في مخيمات النزوح في أطراف المدن وخارج السودان. لقد كان يوجد في تشاد لوحدها اثني عشر معسكرا قبل اتفاق المؤتمر الوطني وحكومة إدريس دبي. وعلى ذكر الرئيس إدريس دبي - هل تعلمون أن وزير دفاع المؤتمر الوطني الهمام قد سافر الى أخيه إدريس دبي، قبل يومين تقريبا من المحاولة الإنقلابية التي حيكت ضده والتي لا تزال آثارها باقية؟ فهل يا تري ذهب وزيرنا الهمام لتنبيه وتحذير الرئيس ادريس دبي من المحاولة الإنقلابية أم لأمر أكثر جللا من أحداث أم روابة؟ في عالم المؤتمر الوطني، الذي قلب كل شيء رأساً على عقب، فجعل كل شيء ممكن، لقد قلبوا القاعدة الفقهية المعروفة (الأقربون أولى بالمعروف) فجعلوها "الأبعدون أولى بالمعروف".
فالشيء المعروف والمؤكد أيضا ان مخطط هجوم الجبهة الثورية لغذو شمال كردفان كان معلوم للسيد الوزير ووالي المنطقة وحتى المواطن العادي كان يعلم ذلك، ولكن بكل أسف لم يعر وزيرنا الهمام أي اهتمام للأمر والدليل انه لم يرسل أي قوة أو مساعدة عسكرية لحماية أهلنا في أم روابة وأبو كرشولة. وكذلك لم يذهب للإطمئنان عليهم حتى بعد الهجوم، وأيضا لم يرسل جيشة النايم في العسل للبحث عن المواطنين الذين لا يزالون يهيمون على وجوههم في الخلاء وبين الأحراش. يبدو أن المسافة من الخرطوم الى تشاد أقرب منها للرهد وأم روابة.
ليس ذلك فحسب، فإن حكومة المؤتمر الوطني - كما ذكر الرواة- قد منعت حتى المنظمات الأجنبية الجاهزة لمثل هذه الظروف، من الذهاب لموقع الأحداث لتقديم العون لهؤلاء البسطاء، وترك امر عونهم لأهل الرهد والذين هم أفقر من فأر الجامع. ومع هذا كله قام أهل الرهد بالواجب على قدر استطاعتهم. كيف لا وأهل الرهد أب دكنة مشهود لهم بجودهم وكرمهم، نسأل الله ان يجعل ذلك في ميزان حسناتهم وأن يضاعف لهم الأجر وحسن الثواب.
جماعة المؤتمر الوطني في معظم الأحيان لا يحسبون خطواتهم بحكمة – لأن الحكمة ضالة المؤمن- ولذلك دائما ما تكون خطواتهم وبالا عليهم. فهم بدلا من تقديم يد العون والمساعدة لهؤلاء المساكين، فقد قاموا بدلا عن ذلك بتمهيد الطريق لجميع قنواتهم الفضائية للوصول الى مواقع احداث أم روابة بسرعة البرق ولم يفكروا في أي شيء يخفف من وطأة الماساة على المواطنين الأبرياء العزل وأطفالهم الصغار. فأنهمكت تلك الفضئيات في إجراء المقابلات وبثها على الهواء مباشرة وبعضها تبدو عليه بصمات السنسرة أو بالأحرى بث منها ما يرون انه يخدم المؤتمر الوطني ، ولكن هيهات، هيهات، لا يدري هؤلاء الجهلاء ان المقابلات التي بثت كشف سوءة المؤتمر الوطني التي ظلت خفية على معظم الناس وطيلة السنين الماضية، خاصة أبناء العاصمة ومثلث حمدي الذهبي. نعم كشفت سوءتهم لأن الذي حدث في أبو كرشولة وأم روابة والله كريم، ماهو إلا صورة مصغرة ملايين المرات لما حدث في دارفور طيلة العشر سنين الماضية. فعلى الذين يطبلون للمؤتمر الوطني ويجهلون ما يحدث في دارفور بسبب التعتيم الإعلامي، نسأل الله ان تكون أحداث أم روابة وأبو كرشولة والله كريم، قد أزالت عنهم تلك الغشاوة ووضحت لديهم رؤية الصورة المصغرة لما ظل يحدث في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
أرجع وأأكد إن مثل هذه الأعمال البربرية، سواء حدثت من قبل الجبهة الثورية أوالمؤتمر الوطني ومليشياته، أيا كان موقعها سواء كان في دارفور أو النيل الأزرق أو جنوب كردفان أو المناصير أو بورتسودان أو أم روابة أو أم دوم، فكلها أعمال مرفوضة ومستهجنة، خاصة وأن معظم من يكتون بنارها هم النساء والأطفال والضعفاء من البشر. فهل يتوب جماعة المؤتمر الوطني عن إرتكاب مثل هذه الفظاعات في مناطق النزاعات؟
أختم مقالي هذا بمناشدة لجميع منسوبي المؤتمر الوطني من أبناء الهامش بصفة عامة، وأبناء الغرب بصفة خاصة، من الذين قد يكون بقي في قلوبهم شيء من الوطنية أن يحذو حذو إبن أم دوم البار، الأستاذ/ حسبو، وأن يقدموا بإستقالاتهم الجماعية من هذا المؤتمر اللاوطني، الذي ظل يسوم اهلهم سوء العذاب، طيلة العشر سنوات الماضية ولا تزال الأحداث تترى.
بقلم أوهاج م. صالح
Owhaj Saleh [[email protected]]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.