البحرين تقر موازنة 2015 و2016 بعد تعديلات أجراها البرلمان    الهلال يستضيف مساء اليوم الخرطوم الوطني    سفارة جوبا : باقان سيزور الخرطوم قريباً    أحزاب آلية (7+7).. تفاؤل رغم عثرات الحوار    أمريكا: قطاع الشمال قتل عشرات المدنيين ب"تلودي"    وزير الشباب بالخرطوم يطمئن على صحة الاعلامى الرشيد بدوي عبيد    بيان: استقالة وزير مالية اليونان    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الاثنين    الولايات المتحدة تؤكد دعمها لنيجيريا بعد هجمات بوكو حرام    تشكيل حكومة وسط دارفور وفق معايير جديدة    (مابين جنية السودان ودولار زيمبابوي مآسي واشجان )    مصر: الرئيس يتهاوى    إستقالتك .. أولا..!!    لبرلمان مكافحة الفساد : متى بدأ الفساد؟!    شذرات!    كيري يلوح بالانسحاب من المفاوضات النووية مع إيران ويقول ان هناك "مشاكل صعبة للغاية" لم تنتهي حتى الآن    اليونانيون يتحدّون أوروبا ويرفضون بأغلبية شبه نهائية خطة الإنقاذ    أرامكو السعودية تخفض سعر شحنات الخام العربي الخفيف لآسيا في أغسطس    مركبة شحن روسية ترسو بنجاح بالمحطة الدولية    'من وراء حجاب' حول الصين في 180 يوما    هل نشهد قريبا موت الرواية العربية    نيكول كيدمان ملكة صحراء العراق    السنوات الخمس المقبلة حاسمة في الحد من انتشار "الإيدز"    التداخل في أوقات العمل يتسبب في متلازمة الاحتراق النفسي    رسالة الى الرئيس البشير..    نشر لواء من الجيش والأمن والشرطة بشرق دارفور بتفويض واسع وتجهيزات كبيرة    رسالة عالمية لخدمة الإنسانية    ميسي يرفض استلام جائزة افضل لاعب في كوبا امريكا    البشير يعلن ترفيع اللواء مزمل سلمان غندور الي رتبة فريق    الحويج يستقبل وفد وحدة السدود    المنتخب الأرجنتيني يعود إلى بوينوس آيرس في أجواء سادها الصمت    علماء: السكر يساعد في تخفيض الوزن    لجنه عليا لإزالة المعوقات التي تعترض أعمال الشركات العاملة في الطرق بمدني    لجان برلمانية تتوجه للولايات للوقوف على مشكلات الزراعة    القبض على تاجر بشر بالجزيرة على متن عربته (16) أجنبياً    المعتدي على الصحافي "هيثم كابو" هاجم صحيفة عريقة بالسكين قبل أعوام    توقيف نظامي يمارس الدجل والشعوذة    يجب إعادة النظر في المكرمين ببرنامج (تواصل)!!    قيس جواد العزاوي : العقل والحرّية والتنوير    (15) من الوفيات الجديدة بمرض الحصبة    المريخ والفرسان والعين على الجزائر    بعد القبض على كميات هائلة الهيروين.. دخلٌ ملياريٌّ عابر للحدود    ضبط أسلحة ثقيلة وكميات كبيرة من الذخائر بكسلا    المريخ والأهلي الخرطوم.. صراع النقاط وإثبات الذات.. الليلة    البرلمان يستدعي وزير الكهرباء بسبب القطوعات    تشيلي تبكي رفاق ميسي وتنتزع لقب كوبا أمريكا    مدير الشرطة يقف على العقبات بجوازات المقرن وأم درمان    الاستئناف تلغي إعدام شابين    حجز قضية المتهمين بقتل ابن قانوني معروف للحكم    رمضان يفتح ملف المفارقات.. عين الرضا ونظرة الشيخ محمد عبده    من نصائح أبي الحسن في التعفف عن الموائد..!    حراك كبير في أسواق الذهب موازياً للبورصات العالمية    محمد حاتم .. هل يضبط إيقاع وطني الخرطوم ؟    كلمات الى.. الزبير عثمان (1)    التلفزيون يا وزير الإعلام    راما تتوج بطلا لمنافسات القفز علي الحواجز    التحصيل الالكترونى وعثرة المالية    تعاطي النساء ل(التمباك)... ما بين حب (الاستطلاع) ومتطلبات (التحدي)!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحداث أم روابة وأبو كرشولة البربرية كشفت سوءة المؤتمر الوطني .. بقلم/ أوهاج م صالح
نشر في سودانيل يوم 04 - 05 - 2013

لقد شاهدنا وسمعنا في الأسبوع المنصرم بعض تفاصيل الأحداث المؤسفة التي جرت وقائعها في كل من ام روابة وأبو كرشولة والله كريم. وإن من أكثر الأحداث المروعة تلك التي حكتها النسوة اللائي وصلن الى الرهد سيرا على الأقدام فارين مع اطفالهن الصغار والعجزة والمسنين من هول الواقعة. فقد تحدثن عن فقدهن في طريقهن الوعر االعديد من الأطفال والمسنين. وما يزيد الأمر ايلاما ان تلك الجثث تركت دون مواراة لتنهشها الهوام والصقور الكاسرة.
إن مثل هذه الأعمال المشينة البربرية الهمجية لا يقبلها عقل ولا يبررها أي منطق. انها اعمال تستهجنها جميع الأعراف والأديان والأخلاق السوية، خاصة وان أكبر المتضررين من هذه الأعمال هم الأطفال والنساء والعجزة والمسنين.
الآن وبعد هذه المقدمة الموجزة والإتفاق على الثوابت التي لا تقر هكذا عمل، دعونا نعود الى مضمون المقال والذي أشرنا فيه الى ان هذه الأحداث المؤسفة قد كشفت سوءة المؤتمر الوطني. كيف يكون ذلك وما علاقة المؤتمر الوطني بهذه الأعمال الفظيعة؟ نعم ان هذا الحدث وبفظاعاته المتعددة ظلت حكومة المؤتمر الوطني ومليشياته تمارسه في دارفور طيلة العشرة سنين الماضية وبصورة أكثر فظاعة من هذا حيث أن اعمال المؤتمر الوطني ومليشياته لم تقف عند هذا الحد بل تعدته الى تسميم آبار مياه الشرب وحرق القرى ونهب الممتلكات واغتصاب النساء وحرق خلاوي تحفيظ القرآن وقتل حفظة كتاب الله الكريم وإبادة بعض الإثنيات. والفارق الوحيد اعزائي الكرام ان احداث دارفور كانت تحدث في ظل منع تام لوسائل الإعلام من الوصول الى مواقع الأحداث. ولعلكم اخوتي الأعزاء تذكرون جيدا ما حدث للإعلامي المخضرم ومدير مكتب الجزيرة بالخرطوم الأستاذ/ اسلام صالح والذي بث في قناة الجزيرة- وعلى غفلة من أهل المؤتمر الوطني- منظر لإحدى القرى في دارفور التي تم حرقها من قبل المؤتمر الوطني ومليشياته. فقد رأينا كيف أن البهائم نفسها- اكرمكم الله- لم تسلم من الحرق. والله العظيم ما زلت استحضر ذلك المنظر على الرغم من ان بثه تم منذ بداية احداث دارفور، أي قبل عشرة سنوات.
الأخوة القراء انا مثلكم تماما تأثرت جدا لأحداث أبو كرشولة المؤسفة ولمنظر الأطفال والنساء الأبرياء الموجودين الآن بمعسكر مكشوف تحت الأشجار بمدينة الرهد ومن دون معونات تذكر سوى اعانات بسيطة جاد بها أهل الرهد الذين هم الآخرين بحاجة الى من يعيلهم لأن حالهم قطعا لا يختلف كثيرا عن حال السواد الأعظم من السودانيين اليوم. إن هذا المعسكر، وإن كان معسكرا واحدا وداخل أرض الوطن فإنه يظل أمر غير مقبول ولا نقره أبدا.
إذا أخوتي القراء، اذا كان معسكرا واحدا قد تفطرت له قلوبنا حزنا وألما وأشعل فينا جزوة التعاطف والتعاضد والتراحم، فكيف نغفل اهلنا في دارفور الذين احرقت قراهم وقتل رجالهم وأطفالهم وأغتصبت ورملت نسائهم ونهبت ثرواتهم ومواشيهم ووطن في ديارهم الأغراب من غرب أفريقيا وهم على هذا الحال منذ عشرة سنين يعيشون في مخيمات النزوح في أطراف المدن وخارج السودان. لقد كان يوجد في تشاد لوحدها اثني عشر معسكرا قبل اتفاق المؤتمر الوطني وحكومة إدريس دبي. وعلى ذكر الرئيس إدريس دبي - هل تعلمون أن وزير دفاع المؤتمر الوطني الهمام قد سافر الى أخيه إدريس دبي، قبل يومين تقريبا من المحاولة الإنقلابية التي حيكت ضده والتي لا تزال آثارها باقية؟ فهل يا تري ذهب وزيرنا الهمام لتنبيه وتحذير الرئيس ادريس دبي من المحاولة الإنقلابية أم لأمر أكثر جللا من أحداث أم روابة؟ في عالم المؤتمر الوطني، الذي قلب كل شيء رأساً على عقب، فجعل كل شيء ممكن، لقد قلبوا القاعدة الفقهية المعروفة (الأقربون أولى بالمعروف) فجعلوها "الأبعدون أولى بالمعروف".
فالشيء المعروف والمؤكد أيضا ان مخطط هجوم الجبهة الثورية لغذو شمال كردفان كان معلوم للسيد الوزير ووالي المنطقة وحتى المواطن العادي كان يعلم ذلك، ولكن بكل أسف لم يعر وزيرنا الهمام أي اهتمام للأمر والدليل انه لم يرسل أي قوة أو مساعدة عسكرية لحماية أهلنا في أم روابة وأبو كرشولة. وكذلك لم يذهب للإطمئنان عليهم حتى بعد الهجوم، وأيضا لم يرسل جيشة النايم في العسل للبحث عن المواطنين الذين لا يزالون يهيمون على وجوههم في الخلاء وبين الأحراش. يبدو أن المسافة من الخرطوم الى تشاد أقرب منها للرهد وأم روابة.
ليس ذلك فحسب، فإن حكومة المؤتمر الوطني - كما ذكر الرواة- قد منعت حتى المنظمات الأجنبية الجاهزة لمثل هذه الظروف، من الذهاب لموقع الأحداث لتقديم العون لهؤلاء البسطاء، وترك امر عونهم لأهل الرهد والذين هم أفقر من فأر الجامع. ومع هذا كله قام أهل الرهد بالواجب على قدر استطاعتهم. كيف لا وأهل الرهد أب دكنة مشهود لهم بجودهم وكرمهم، نسأل الله ان يجعل ذلك في ميزان حسناتهم وأن يضاعف لهم الأجر وحسن الثواب.
جماعة المؤتمر الوطني في معظم الأحيان لا يحسبون خطواتهم بحكمة – لأن الحكمة ضالة المؤمن- ولذلك دائما ما تكون خطواتهم وبالا عليهم. فهم بدلا من تقديم يد العون والمساعدة لهؤلاء المساكين، فقد قاموا بدلا عن ذلك بتمهيد الطريق لجميع قنواتهم الفضائية للوصول الى مواقع احداث أم روابة بسرعة البرق ولم يفكروا في أي شيء يخفف من وطأة الماساة على المواطنين الأبرياء العزل وأطفالهم الصغار. فأنهمكت تلك الفضئيات في إجراء المقابلات وبثها على الهواء مباشرة وبعضها تبدو عليه بصمات السنسرة أو بالأحرى بث منها ما يرون انه يخدم المؤتمر الوطني ، ولكن هيهات، هيهات، لا يدري هؤلاء الجهلاء ان المقابلات التي بثت كشف سوءة المؤتمر الوطني التي ظلت خفية على معظم الناس وطيلة السنين الماضية، خاصة أبناء العاصمة ومثلث حمدي الذهبي. نعم كشفت سوءتهم لأن الذي حدث في أبو كرشولة وأم روابة والله كريم، ماهو إلا صورة مصغرة ملايين المرات لما حدث في دارفور طيلة العشر سنين الماضية. فعلى الذين يطبلون للمؤتمر الوطني ويجهلون ما يحدث في دارفور بسبب التعتيم الإعلامي، نسأل الله ان تكون أحداث أم روابة وأبو كرشولة والله كريم، قد أزالت عنهم تلك الغشاوة ووضحت لديهم رؤية الصورة المصغرة لما ظل يحدث في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
أرجع وأأكد إن مثل هذه الأعمال البربرية، سواء حدثت من قبل الجبهة الثورية أوالمؤتمر الوطني ومليشياته، أيا كان موقعها سواء كان في دارفور أو النيل الأزرق أو جنوب كردفان أو المناصير أو بورتسودان أو أم روابة أو أم دوم، فكلها أعمال مرفوضة ومستهجنة، خاصة وأن معظم من يكتون بنارها هم النساء والأطفال والضعفاء من البشر. فهل يتوب جماعة المؤتمر الوطني عن إرتكاب مثل هذه الفظاعات في مناطق النزاعات؟
أختم مقالي هذا بمناشدة لجميع منسوبي المؤتمر الوطني من أبناء الهامش بصفة عامة، وأبناء الغرب بصفة خاصة، من الذين قد يكون بقي في قلوبهم شيء من الوطنية أن يحذو حذو إبن أم دوم البار، الأستاذ/ حسبو، وأن يقدموا بإستقالاتهم الجماعية من هذا المؤتمر اللاوطني، الذي ظل يسوم اهلهم سوء العذاب، طيلة العشر سنوات الماضية ولا تزال الأحداث تترى.
بقلم أوهاج م. صالح
Owhaj Saleh [ouhaj2013@gmail.com]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.