كواليس صادمة... كيف تعطلت صفقة تسليح الجيش السوداني في اللحظات الأخيرة؟    بالصورة.. الصحفي السوداني الشهير حسين خوجلي يستعيد بصره وسط سعادة أصدقائه ومتابعيه: (عودة البصر لصاحب البصيرة والوان وحمدا لله على السلامة أبو ملاذ)    الباشا طبيق : السيطرة على الكرمك تعيد تشكيل الخريطة العسكرية في السودان    تعديل وزاري مرتقب في السودان يشمل ست حقائب وزارية    11 دقيقة إضافية من النوم ليلا تساعد فى الوقاية من النوبات القلبية    13 حزمة لغوية جديدة لترجمة محادثات "واتساب"    سناب شات" يحوّل الصور إلى فيديو بالذكاء الاصطناعي    هل يكون محمد صلاح الصفقة الكبرى القادمة بالدوري الأمريكي بعد جريزمان؟    جلسة مع محمد صبحى في الزمالك.. اعرف السبب    استمرار محاولات الأهلي لإنهاء أزمة الشرط الجزائي مع توروب    يارا السكري تكشف لليوم السابع تفاصيل دورها فى فيلم صقر وكناريا    شاهد بالصورة.. فاتنة الإعلام السوداني تخطف الأضواء بأحدث إطلالة لها والجمهور يطيل الغزل في جمالها: (يا دووب كدة عيدنا)    باسم سمرة: الناس بقت تناديلى ب«زكى».. ونجاح عين سحرية توفيق من ربنا    ذكرى رحيل أحمد حلاوة.. ممثل جمع بين الهندسة والدكتوراه فى فلسفة الفنون    نصائح لوقاية مرضى حساسية الصدر من التقلبات الجوية والرياح    مشروبات تساعد على حرق الدهون بعد كحك العيد    اكتشاف مرض وراثي جديد يسبب الشيخوخة المبكرة والقصور الإدراكى    شاهد بالصور. الفنانة مروة الدولية تفاجئ الجميع وتعتزل الغناء وعازفها الشهير ينشر مراسلات واتساب بينهما أكدت فيها تمسكها بالقرار    بالصور.. مدارس أبو ذر الكودة تلزم أسرة طالب بدفع غرامة قدرها 100 ألف جنيه بسبب كسره مفتاح مروحة بالفصل ومتابعون يتصدون للدفاع عن المؤسسة    شاهد بالصورة والفيديو.. في تقليعة جديدة.. شباب سودانيون يلطخون صديقهم العريس ووزيره ب"ظهر الصابون" و"البودرة"    الهلال يواجه ضغط المباريات في رواندا    ((نار فلوران ولاجنة ريجيكامب؟؟))    جبريل يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    كيف تفاعل النجوم مع خبر رحيل صلاح عن ليفربول؟    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    تعطيل الدراسة في الخرطوم    المريخ يكثف درجات إعداده ويتدرب بالصالة    النخبة بالخرطوم.. كيف؟    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التيجاني وحكومة الظل ... بقلم: د. عبد اللطيف البوني
نشر في سودانيل يوم 04 - 01 - 2014


بسم الله الرحمن الرحيم
حاطب ليل
خبيرنا الاقتصادي الكبير الدكتور التيجاني الطيب ابراهيم بعد اطلاعه على ميزانية عام 2014 لجمهورية السودان تلك التي اجازها مجلس الوزراء وهي الان امام البرلمان كتب ملاحظات في غاية الاهمية في مقال له بصحيفة الاهرام الغراء الصادرة يوم الخميس 26 ديسمبر 2013 نقتطف منها مايلي
عدم توقع اي ايرادات من النفط والمعادن في الميزانية بمعنى ان الميزانية في بند الايرادات جاءت خالية من ايي جنيه من تلك القطاعات الحيوية ولك ان تتخيل عزيزي القاري ان كل مكاتب الكهرباء في كل السودان التي يتدافع الناس على نوافذ الدفع فيها على مدار الساعة دفعا مقدما لقاتورة الكهرباء والمياه كمان لم تظهر في الميزانية وكذا ايرادات النفط المحلي والمقدر بمائة وثلاثين الف برميل يوميا (خليك من الانبوب الناقل) لم تظهر في الميزانية ثم المعادن وعلى راسها الذهب الذي قيل لنا انه عوضنا عن بترول الجنوب والذي فتح بنك السودان له نافذة لحقت الجنيه السوداني مع عوامل اخرى الغطس لم تظهر في الميزانية وفي نفس الوقت ظهرت في الميزانية منصرفات هذة القطاعات الثلاثة –الكهرباء والنفط والمعادن بمبلغ 823 مليون جنيه . في ذات السياق تطرق المقال لقطاع الامن والدفاع والشرطة ويقول ان الايرادات المتوقعة منها في الميزانية 11 مليار جنيه منها فوق العشرة مليار تمثل تقدير ايرادات الجمارك وعلى حسب الدكتور ان هذا القطاع ينبغي ان يكون مصدر ايرادات كبيرة ثم وصف الدكتورالتيجاني هذا الامربانه مدهش وفي تقديرنا ن هذا وصف مخفف جدا بعد وصفه لهذة القطاعات بانها حيوية لم يقل سيادته انها ذهبت لبعض الجيوب ولكنه كشف في موقع اخر من مقاله الهام اين ذهبت (اصبروا علينا شوية )
الميزانية كما هو معلوم هي المراة التي ينبغي ان ينعكس عليها موقف البلاد المالي كله دخلها ومنصرفها والميزنية في الدول الديمقراطية يمكن تسقط حكومة ولكنها مع ذلك تعتبر امرا تخصيصا لما فيها من مصطلحات وارقام وهنا ياتي دور الخبراء والاعلام لتقديم ارقامها للمواطن العادي حتى يكون على بينة من موقف بلاده المالي وبالتالي موقفه المالي الشخصي وان قلنا ان الميزانية شانا تخصيصا فان هذا لايعفي متخذ القرار من معرفة دقائق وحقائق الميزانية وفي هذة الحالة فان متخذ القرار هو وزارة المالية ثم مجلس الوزراء ثم البرلمان واخيرا رئاسة الجمهورية فهل قامت هذة الجهات بالاطلاع على الميزانية كما فعل الدكتور التيجاني ؟
قبل ان نجيب على السؤال اعلاه نسال المعارضين للحكومة هلى اطلعوا على هذة الميزانية لكي ينتقدوها نقدا علميا ؟ لندع الذين يحملون السلاح جانبا ماذا فعل اهل الجهاد المدني للميزانية حتى يصبح نقدهم للحكومة موضوعيا ؟ قبل ان نجيب على هذا السؤال هو الاخر اتوقف عند مقال اطلعت عليه في ذات يوم الخميس بصحيفة الخرطوم للاستاذ / فيصل محمد صالح بعنوان حكومة الظل تطرق فيه لفكرة حكومة الظل التي طرحها المحامي الاستاذ وائل عمر عابدين وهي تقليد سياسي عالمي يمكن الاخرين خارج النظام الحاكم من تجاوز الخطاب السياسي الغاضب والتعبئة والتحشيد والتركيز على نقد السياسات والبرامج التفصيلية وتقدم البدائل كما فعل الدكتور التيجاني اعلاه مع ان الدكتور ليس محترفا سياسيا ولم يطرح نفسه كبديل بل هو تكنوقراط قلبه على الوطن بصراحة ربنا ان الدكتور التيجاني قد وضع الحكومة بعدم شفافيتها والمعارضة بجهلها للبرامج الحكومية والاعلام بعدم توقفه عند الامور الحيوية في زواية حرجة وغدا ان شاء الله لنا عودة
(ب )
التيجاني :- من هنا نبدا
بالامس اوردنا بعض ملاحظات الدكتور التيجاني الطيب ابراهيم على مشروع ميزانية 2014 التي هي الان قيد الاجازة ولتكون جاهزة للتطبيق وقد اوردنا ماقاله سيادته عن غياب ايرادت الكهرباء والمياه والنفط والمعادن على ضخامتها من صفحة الميزانية وقلة تقديرات قطاع الامن والدفاع الشرطة ثم تطرقنا لعدم اهتمام الجميع حكاما اي متخذي القرار ومعارضة واعلام بالميزانية على خطورتها وتاثيرها على مناحي الحياة في بلادنا ثم اختتمنا بفكرة حكومة الظل التي يمكن ان تردم الهوة بين القرار والراى العام
يواصل الدكتور التيجاني ملاحظاته على الميزنية ويقول ان قطاع الدفاع والامن والشرطة والمتنوع تستحوذ على 88 % من اجمالي تقديرات الانفاق القطاعي مقارنة مع 7 % (سبعة في المائة فقط )لقطاع الزراعة والصحة والتعليم !!! واشا د سيادته بهبوط حصة القطاع السيادي من 4 % الي 2 % ووصفها بانها خطوة في الاتجاه الصحيح ومن الملاحظات الهامة والتي فيها اجابة على السؤال الي اين تذهب ايرادت الكهرباء المياه والنفط والمعادن ما ذكره عن غياب تقديرات الصرف على قطاع الامن والدفاع القتالية وفي تقدير سيادته ان (البحث عن التجنيب ومنابع الفساد يبدا من هنا )
ومع كل الذي تقدم يقول الدكتور الخبير (مازالت هناك فرصة لاعادة تقييم موازنة 2014 لتلافي مجمل الحقائق والمعطيات السالبة بهدف ازالة السلوك الادماني الرسمي في الانفاق غير المنتج ووقف السير نحو الهاوية المالية ) اذن ياجماعة الخير الدكتور التيجاني ابراهيم وانطلاقا من تخصصه قام بالواجب اذ وضع الميزانية على طاولة التشريح العلمي فوصل الي النتيجة المنطقية من ذلك التشريح وهي ان القضية ليس اقتصادية بحتة انما هي سياسية فالنظام ادمن الانفاق غير المنتج فسار بالاقتصاد نحو الهاوية ليس هذا فحسب بل وضع روشتة العلاج ضمنيا وهي وقف الصرف غير المنتج ومن اين تبدا محاربة الفساد
طيب ياجماعة الخير من الذي يجب ان يتوقف عند كلام الدكتور التيجاني وغيره من الخبراء مؤيدا للحكومة كان ام معارضا ؟ اول من يفعل ذلك في تقديرنا هو متخذ القرار ولكنه للاسف لن يفعل بدليل ان مجلس الوزراء الموقر وهو المناط به فلفلة الميزانية قبل تبنيها قد اجازها في اول سبوع له من تكوينه الجديد فباستثناء وزير الدولة بوزارة المالية (الذي دافع عن التجنيب في البرلمان !!! ) كل الوزاء تقريبا اما انهم جدد في المنصب او لاصلة مباشرة بالاقتصاد فكيف تسنى لهم الاطلاع على الميزانية واجازتها بهذة السرعة ؟ اما البرلمان فلاامل كبير يرجى منها فسوف يحصر همه في رفع الدعم والضرائب ويجيز الميزانية ويقول لنا انه ليس فيها ضريبة جديدة وليس فيها رفع دعم علما بان انخفاض قيمة الجنيه وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم بسبب الانفاق غير المنتج وعدم الشفافية في الميزانية هي اكبر من اي ضريبة واكبر من اي رفع دعم
يبدو اننا محتاجين لضرب الكوارك (رو رو رو ) للاقتصاديين في الحزب الحاكم وفي المعارضة وكليات الاقتصاد وبقية الخبراء الاقتصاديين والاعلاميين في مختلف وسائطهم لماذا لم توعوا الراى العام بمثل هذة الامور الهامة حتى تستقيم الامور في بلادنا ؟ هل اكتفيتم جميعا بالقول (كلو تمام يافندم ) او(الشاسي مفتول فلاداعي للنظر لبقية الاجزاء المكونة للعربة ) ؟؟؟ شكرا دكتور تيجاني ماقصرت تب
(ج )
يسقط , لا, مايسقط
لم احارب مع النجومي في توشكي ولم اصلي المغرب خلف الخليفة عبد الله ولم اقابل كتشنر في كرري ولم اشهد غروب شمس الدولة المهدية في ام دبيكرات لابل لم اشاهد حوا الطقطاقة وهي ترفل في ثوب الاستقلال ذو الثلاثة الوان ولكنني عندما صرخت صرختي الاولى ايذانا ببدء حياتي كان الانجليز موجودين علي بعد ثلاثة كيلومترات من بيتنا وعندما تفتح وعي شاهدت سرايات الانجليز وحدائقهم الغناءومنازلهم الفخمة وكراسيهم واودات طبخهم ومرابط خيولهم واماكن لهوهم باختصار (شاهدت درب كراعهم حااااار في الواطا )
والاهم من كل الذي تقدم والذي نحن بصدده هنا وجدت ابائي في الجزيرة يتكلمون عن فظاظة الخواجة المفتش باكستيت وكيف انه علا بالدرة النساء اللائي يحملن قفف القطن على روؤسهن من اجل غوغايتهن ومفردها غوغاية (على الطلاق ما اشرحها ) كانوا يتحدثون عن المفتش بروان وكيف انه صفع جدنا الماحي لان الماء خرج من حواشته والمفتش جيشكن (هكذا ينطقونها ) حرق منزل ناس ست النفر لان وجد به خمسة ارطال قطن
ثم كبرنا وقبل ان تكبر احزاننا ودرسونا في المدارس ان مشروع الجزيرة الذي اسسه الانجليز هو اضخم مشروع زراعي في العالم وان الرى الانسيابي الذي به معجزة من معجزات الله في الزراعة وان خزان سنار احد عجائب افريقيا الستة وانه بفضل هذا المشروع العظيم اصبح السودان الاول في انتاج القطن طويل التيلة في العالم وان القطن هذا هو جمل الشيل الذي يحمل كل السودان على ظهره وانه لولا هذا الذهب الابيض لكان السودان طيش العالم من كل النواحي (ياربي سودان الجن دا ساعتها كان من دول العالم الاول؟ )
ثم كبرنا وكبرت احزاننا واكتشفنا ان مشروع الجزيرة يمثل الامبريالية في اوضح صورها انه اكبر عملية استنزاف واستغلال لبني الانسان وانه يجسد استغلال الانسان الابيض للانسان الاسود لكن تحت غطاء الحداثة نعم كان مزارع الجزيرة اكبر منتج للقطن طويلة التيلة في العالم ولكن عائده من ذلك القطن كان بلهارسيا وملاريا وانيمياء كان الانجليز يبيعون القطن للانجليز وبالسعر الذي يريح الطرف الواحد ثم ابتدعوا نظام الحساب المشترك الذي بموجبه يذهب ريع القطن على قلته لحملة الاسهم في لندن والحكام في الخرطوم والمفتشين في السرايات وبعد الاستقلال رجع نصيب لندن للخرطوم وظلت الجزيرة كما هي ارض مستحدثة تقول للقرن العشرين انت بتعرف حاجة وانسان معيشته معشية القرون الوسطى
تطوران حدثا في علاقات الانتاج 1981 بتوصية مباشرة من البنك الدولي و2005 بتوصية ولكن بدون دعم من البنك الدولي وكان الارث الانجليزي اقوى منهما ارتقى الانسان في الجزيرة نسبيا لعوامل ليس من بينها انتاج القطن ولكن حداثة الارض تراجعت ومد القرن الواحد وعشرين لسانه طويلا لمشروع الجزيرة قائلا له انت بتعرف شنو ؟ وياميلة بختك يا امة السودان في كل العهود المهدية والاستعمارية والوطنية
(د )
يسقط , لا, مايسقط
لم احارب مع النجومي في توشكي ولم اصلي المغرب خلف الخليفة عبد الله ولم اقابل كتشنر في كرري ولم اشهد غروب شمس الدولة المهدية في ام دبيكرات لابل لم اشاهد حوا الطقطاقة وهي ترفل في ثوب الاستقلال ذو الثلاثة الوان ولكنني عندما صرخت صرختي الاولى ايذانا ببدء حياتي كان الانجليز موجودين علي بعد ثلاثة كيلومترات من بيتنا وعندما تفتح وعي شاهدت سرايات الانجليز وحدائقهم الغناءومنازلهم الفخمة وكراسيهم واودات طبخهم ومرابط خيولهم واماكن لهوهم باختصار (شاهدت درب كراعهم حااااار في الواطا )
والاهم من كل الذي تقدم والذي نحن بصدده هنا وجدت ابائي في الجزيرة يتكلمون عن فظاظة الخواجة المفتش باكستيت وكيف انه علا بالدرة النساء اللائي يحملن قفف القطن على روؤسهن من اجل غوغايتهن ومفردها غوغاية (على الطلاق ما اشرحها ) كانوا يتحدثون عن المفتش بروان وكيف انه صفع جدنا الماحي لان الماء خرج من حواشته والمفتش جيشكن (هكذا ينطقونها ) حرق منزل ناس ست النفر لان وجد به خمسة ارطال قطن
ثم كبرنا وقبل ان تكبر احزاننا ودرسونا في المدارس ان مشروع الجزيرة الذي اسسه الانجليز هو اضخم مشروع زراعي في العالم وان الرى الانسيابي الذي به معجزة من معجزات الله في الزراعة وان خزان سنار احد عجائب افريقيا الستة وانه بفضل هذا المشروع العظيم اصبح السودان الاول في انتاج القطن طويل التيلة في العالم وان القطن هذا هو جمل الشيل الذي يحمل كل السودان على ظهره وانه لولا هذا الذهب الابيض لكان السودان طيش العالم من كل النواحي (ياربي سودان الجن دا ساعتها كان من دول العالم الاول؟ )
ثم كبرنا وكبرت احزاننا واكتشفنا ان مشروع الجزيرة يمثل الامبريالية في اوضح صورها انه اكبر عملية استنزاف واستغلال لبني الانسان وانه يجسد استغلال الانسان الابيض للانسان الاسود لكن تحت غطاء الحداثة نعم كان مزارع الجزيرة اكبر منتج للقطن طويلة التيلة في العالم ولكن عائده من ذلك القطن كان بلهارسيا وملاريا وانيمياء كان الانجليز يبيعون القطن للانجليز وبالسعر الذي يريح الطرف الواحد ثم ابتدعوا نظام الحساب المشترك الذي بموجبه يذهب ريع القطن على قلته لحملة الاسهم في لندن والحكام في الخرطوم والمفتشين في السرايات وبعد الاستقلال رجع نصيب لندن للخرطوم وظلت الجزيرة كما هي ارض مستحدثة تقول للقرن العشرين انت بتعرف حاجة وانسان معيشته معشية القرون الوسطى
تطوران حدثا في علاقات الانتاج 1981 بتوصية مباشرة من البنك الدولي و2005 بتوصية ولكن بدون دعم من البنك الدولي وكان الارث الانجليزي اقوى منهما ارتقى الانسان في الجزيرة نسبيا لعوامل ليس من بينها انتاج القطن ولكن حداثة الارض تراجعت ومد القرن الواحد وعشرين لسانه طويلا لمشروع الجزيرة قائلا له انت بتعرف شنو ؟ وياميلة بختك يا امة السودان في كل العهود المهدية والاستعمارية والوطنية
(ه )
امريكا ياضلنا
صديقنا الاستاذ/ محمد عبد الماجد الكاتب الساخر عندما لحظ ان فريق المريخ يتعقب الهلال في كل شئ و عدد الكثير من الحالات التي حاكى فيها المريخ الهلال غيرتسجيلات اللاعبين فاسماه ضلنا فوقعت هذة التسمية موقعا حسنا عند جمهور الهلال ولكن هناك استخدام ايجابي لكلمة ضل (ظل) وهي تلك التي جاءت في قصيدة (بلادي انا) للشاعر الفطحل اسماعيل حسن (محل قبلت القاهم معاى ذي ضلي ) فالشاعر هنا يعظم ويمجد اهل السودان فهم معه في اي مكان يلازمونه ملازمة الضل بمعنى ما ان يطلب سندا او مساعدة الا ويجدهم معه
مناسبة هذة الرمية هي انني اود اليوم ان استخدم كلمة ضل استخداما ثالثا تطبيقا على العلاقات الامريكية السودانية خاصة فيما يتعلق بالمقاطعة الامريكية للسودان تلك نظن انها من جانب واحد ولكن اكتشفنا انها مقاطعة شبه عالمية لان امريكا ملقية بظلها في كل العالم وقد سئل وزير خارجية امريكي سابق ماهي حدود الامن القومي الامريكي؟ فاجاب بكلمة واحدة قائلا العالم بمعنى ان اي شبر في الدنيا دي يهم امريكا ومن حقها ان تحيط بما يحدث فيه
الاستاذ بابكر فيصل نشر في هذة الصحيفة في يوم مضى مقالا رصينا كعادته حكى فيه على لسان احد العاملين في مجال الطيران ان الذي اقعد بالطيران في السودان هو المقاطعة الامريكية لانهم ما ان يتصلوا بجهة لها صلة بخدمات الطيران طالبين منها خدمة الا ووقفت المقاطعة الامريكية حائلا بينهم وبينها فوصفها قائلا ان امريكا مثل عقوق الوالدين (يعكسها عليك محل ما تقبل )
وقفت على دراسة تتعلق باثر المقاطعة الامريكية على السكة حديد في السودان فهي لاتقل تدميرا على اثر المقاطعة الامريكية في مجال الطيران طبعا لايمكن وضع اللوم كله على امريكا فيما يتعلق بهذاين المرفقين لكن من المؤكد ان امريكا اسمهت اسهاما كبيرا فيما حل بهما اما في المجالات الاخرى كالاعفاء من الديون وخدمتها والبترول وخروج الشركات العاملة فيه خوفا على مصالحها في امريكا ثم التقاوي ويكفي هنا ان الفا واحد والفا اثنين وهما من تقاوى الذرة الامريكية تاتينا باللفة بعد ان تفقد الكثير من فاعليتها ثم علاقة السودان بالمانحين والقارضين –الذين يعطون القروض- فكلها تاثرت بالمقاطعة الامريكية باختصار كدا ياجماعة الخير امريكا متابعانا ذى ضلنا محل ما نقبل نلقاها ليس لنجدتنا بل لتشديد الحصار علينا
السؤال هنا ماذا تريد امريكا من السودان ؟ هل تريد ازلاله وقهره وتاديبه لانه خرج من بيت الطاعة الامريكي ؟ هل تريد تمزيقه الي دويلات ؟ لا اظن ذلك رغم ايماني بمقولة شاعرنا المجيد صلاح احمد ابراهيم اذا اردت ان تعرف الحق في قضية مطروحة انظر اين تقف امريكا واقف على الضفة الاخرى منها ولكن فيما يتعلق بمطلوبات امريكا من السودان لا اظنها بتلك البشاعة , امريكا لديها راى في بعض السياسات وكان يمكن ان يلعب معها السودان بولتيكا ولكنه فضل ركوب الراس والدخول في معركة خاسرة فالمطلوب الان طالما انه قيل ان صفحة جديدة قد فتحت مراجعة السياسة الخارجية وفي لبها العلاقة مع امريكا لتحييد ضلها على الاقل فليس امامنا فرصة ان نجعله مثل الظل الذي عناه اسماعيل حسن


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.