مسألة مستعجلة    مزارعون يحذرون من غياب الجسم المؤسس للتنظيمات عقب حل الاتحادات    الأهلي مدني ينسحب في الدقيقة الأخيرة من لقاء الهلال بسبب التحكيم !!    منتخب الناشئين السوداني يدخل في معسكر مغلق استعدادًا لزامبيا    تاجر يتهم ضابطاً وفرداً بابتزازه ومحامي الدفاع يعدّه بلاغاً كيدياً ويطالب المحكمة بشطبه    جزار يقتل بائع (أقاشي) بسبب (كيلو لحمة) بالقضارف    "كمال عمر": اجتماع السادس من أغسطس لا يعني نهاية الحوار الوطني    الدعم السريع: ضبط 600 مهاجر غير شرعي متجهين لأوروبا    الأهلي عَطْبَرَة يعمق جراح النيل شندي في الممتاز السوداني    "غندور": تكريم "البشير" جاء للدور الكبير الذي قام به في قيادة البلاد    الشروع في تنفيذ الحزام الشجري حول العاصمة بطول (285) كلم    عز الكلام    شاهد بالفيديو.. مقطع جديد ل «أبو سن» يغازل فيه فتاتين سعوديتين    فانلة "ميسي" .. صح النوم يا حزب .. صح النوم يا برلمان !    قطعا سيطل علينا الجوع إذا استمر الحال على ما هو عليه.. الخبز الحافي    بسبب الإنتهاكات.. تركيا تحولت إلى جحيم للصحافيين    فضيحة جديدة لعمر حسن البشير : (ميسى قيت) !!    والد ضابط مسلم بالجيش الأميركي قتل بالعراق موبخاً ترامب (أنت لم تُضحِّ بشيء)    رئيس المخابرات المركزية الامريكية يشكّك في عودة سوريا دولة موحّدة    واشنطن تطلب من الأمم المتحدة دعم نشر قوة أفريقية في جنوب السودان    عقار جديد يوقف تدهور دماغ مريض الزهايمر    الضوء عامل آخر يزيد وزن كبار السن.. ويخفضه    همد يلتقي السفير بالقاهرة .. تامين علي البرتوكول الرياضي وعودة دورة وادي النيل    عودة رهائن جناح السلام.. إدانة جوبا وجبريل    وسائل التواصل الاجتماعي لم تفقد البريد بريقه    كتب جديدة لغازي صلاح الدين    تعرض صبي للأذى الجسيم من قبل ثلاثة شباب بينهم نظامي    السجن (20) سنة في مواجهة مدان بالاعتداء على طفل    مصرع زوج على يد زوجته بمبيد حشري بكردفان    مصرع شخص وإصابة آخر برصاص صيادين بجنوب دارفور    طالبان تسيطر على مقاطعة بجنوب أفغانستان    الكتابة على ورق المنشورات    في رثاء البطري    في فقه الاعتذار ..!    إلى متى تتواصل آهات الشعراء؟    جهود دولية مكثفة لإنقاذ المفاوضات اليمنية    سايس ومربي خيول: توجد خيول ميتة وسط مضمار السباق    أول حالة "زيكا" عن طريق البعوض بالولايات المتحدة    بالفيديو .. فنان تشكيلي ينحت على الثلج    حكم نفقة توءم «زينة» يعتمد على دخل «عز» وليس ثروته    وفد سعودي يبدي رغبته في الإستثمار بالنيل الأبيض    ترامب: تلميحي لروسيا في التعليق على مراسلات كلينتون كان بقصد السخرية    بسبب الأمطار .. المواطنون يستعينون ب(البكاسي) لإنتشالهم من داخل مواقف المواصلات    ما الذي يقصده مؤسّس فيسبوك بعبارة “لم تروا شيئاً بعد”؟!    معلومات لا تعرفونها عن أحمر الشفاه    مايكروسوفت تعتزم تسريح 2850 موظفًا خلال الأشهر القادمة    صورة فتاة على فيسبوك تتسبب بمقتل 3 أشخاص في قرية مصرية    سعد لمجرد يخلق ضجة بين جزائريين ومغاربة بسبب أغنية الشمعة    مختبر يحوّل التلوّث في الهواء إلى طلاء فنيّ للرسم!    رئيس السودان في تسجيل صوتي: انا سعيد أن كرمني “ميسي” أفضل لاعب في العالم    كيف ننصر نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام!؟    التواضع.. التكبر    اتحاد الشباب بالنيل الأبيض يتسلّم عدداً من الحواسيب    ربع مقال    بكل الوضوح    فوق رأي    الكودة: ما رايت شعبا يعظم التحية وكلمة الشكر مثل ما يفعل الاوربيون والسويسريون علي وجه الخصوص    توتر في السوق السوداء للعملة في مصر وسط حملة أمنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.