مورينيو يكشف عن موقفه تجاه الحارس تشيك    تشافي وباقي الدوليين يعودون لتدريبات برشلونة    "الشريم" ينفي ثبوت ليلة القدر في ليلة الجمعة إذا وافقت أحد الأوتار    بالفيديو: حفيد الشاعر ابو صلاح يغني (من قليبو القاسي)    رئيس غرفة الحافلات : هذه ليست طرق .. اين تذهب المليارات التي ندفعها كرسوم؟    400 جنيه لجوال القمح لتشجيع المزارعين    بابا الفاتيكان يلتقي (مريم يحيى) فور وصولها إيطاليا    تزويد الصرافات الآلية بالنقود خلال العطلة    تفجير القمر : التماسة عزاء لأهل الحقيبة    حماس: تصريحات نتنياهو بعدم ضمان نجاح "العملية العسكرية" بغزة "انتصار للمقاومة"    مهدي مصطفى الهادي    الأولويات المعكوسة    الاستئناف تؤيد قرار محاكمة طالب قتل صديقه داخل (بلي ستيشن)    الداخلية توجه بحجز أي مركبات لا تحمل لوحات    الهلال يغادر للكنغو برئاسة الدكتور حسن علي عيسى. ويحل بفندق نهر الكنغو    مؤشر سوداني اليوم للأسعار    أيام مع وردى ..... لا تنسى (3) .. بقلم: أنس العاقب    طرق الموت السريع .. بقلم: عبدالعزيز عثمان    تستمر من الأحد للأحد عطلة العيد حسابات الإنتاج والاستهلاك    الخطوط الجزائرية تعلن فقدان الاتصال بإحدى طائراتها    حزب التحرير يعرض رؤيته لحل قضايا البلاد لدى لقائه الإمام الصادق المهدي    بيان للرأي العام بخصوص مشاركة الكونفدرالية في اجتماعات تشاورية حول الحوار الوطني    إيداع مرافعة الاتهام النهائية في قضية عوضية عجبنا    مفاجأة من العيار الثقيل.. السودان خامس الدول العربية في جذب الاستثمار الأجنبي . بقلم: إمام محمد إمام    سُنة الاعتكاف وطرائقه .. بقلم: إمام محمد إمام    السيول والأمطار تجرف عدداً من الأحياء بالقضارف    منع وفد برلماني من زيارة عثمان ميرغني خوفاً من إصابته بالعدوي    كبير أطباء "إيبولا" بسيراليون يصاب بالفيروس    ثقافة الأمان لحوادث الزمان !!    اتفاق لوقف إطلاق النار بين الفصائل المتحاربة في جمهورية أفريقيا الوسطى    تصور كيف يكون الحال لو ماكنت مريخابي    دراسة: الأذن اليمنى تسمع الأصوات واليسرى تميز الموسيقى    البنك المركزي يوجه المصارف بتزويد ماكينات الصرف الآلي بالنقود خلال عطلة عيد الفطر    رحلات للسياحة وشهر العسل في أرجاء "خلافة" داعش    تحقيق دولي بشأن الهجوم الإسرائيلي على غزة    وفاة خمسة وإصابة تسع أشخاص في حادث مروري بالحصاحيصا    خارطة طريق للحوار والآلية تلتقي البشير    كل الناس كانت حضوراً وغابت الحركة الإسلامية عن تشييع و عزاء أحد مؤسسيها    مدير مستشفى الذرة بمدني يكشف عن تزايد حالات الأصابة بالسرطان    الحريق الذي نشب في مشروع توسعة الحرمين    مصر تشتري 235 ألف طن قمح روسي و روماني وأوكراني    المشاعر في زمن (قدّر ظروفك) : حب بالملعقة .. وكريمات بالبراميل.. فتاة تشكو خطيبها لأنو قال ليها بحبك مرتين (بس)    التجار يسمون ملابس وأحذية الأطفال بالجلكسي والإيفون وشاروخ خان وعادل إمام    علماء: الاستيقاظ المفاجئ مضر بالصحة كقلة النوم    الموسيقار هاشم عبدالسلام يفتح النيران علي عاصم البنا    (طيش) الفصل الذي جاء الاول    إبادة حلويات مسرطنة بجنوب دارفور    محمدية وهجرة عصعافير الخريف    رسالة المنتدى السوداني الأسترالي للثقافة و الحوار    مدير إذاعة يواجه بلاغا جنائيا بسبب الفنان الراحل محمود عبدالعزيز    حتى لا نؤخذ على حين غرة!!    ارتفاع قتلى الجيش الإسرائيلي    إيناس الدغيدى: ترخيص بيوت الدعارة يصون المجتمع    سراج النعيم: لماذا نصادر حقوق المشاة في عبور الطرقات العامة في السودان؟    رجل اعمال معروف مطارد بأوامر قبض بسبب نجم مجتمع شهير    تهاني عوض: جماعة (الزرقاوي و زرقان) لتأديب مستخدمي (الكريمات والدهان)    عمر إحساس: حفزوني ب(الضرا) بسبب إكمالي للصوم.!    هل سيقوم والى شمال كردفان بمبادرة لإطلاق سراح إبراهيم الشيخ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.