الترابي يدعو إسلاميي السودان إلى نسيان تجاوزات نظام البشير    هل يعيد المجتمع الدولي النظر جدياً في تجربة لاهاي الجنائية؟    ما هي الرسائل التي اراد الرئيس السيسي توجيهها من خلال خلع البزة "المدنية" والعودة الى "العسكرية"؟    ليبيا تتحول الى محطة استقطاب رئيسية للمتشددين    (فيديو) ركلات الترجيح تهدي تشيلي لقب كوبا أمريكا على حساب التانغو    الدواعش: يستقطبون أبناء النخب السودانية    نوعية الدهون أهم من كميتها في الحفاظ على جسم متوازن    النظام الآن يعيش فى أسواء حالاته ….!!!    وزير المالية : احلام العصافير !!    تطورات جديدة في حادثة الاعتداء على "هيثم كابو".. الجاني سبق ان هاجم مقر "حكايات" والرأي العام لقتل يحى فضل الله    فوبيا التطرف وجدل الانحراف    إستفتاء شمل 150 شخص: "لماذا يخشي االبشير محاربة الفساد؟!    محادثة هاتفية من امرأة مجهولة مع الليمبي !!!    ختآم    هنري لانغلوا مؤسس السينماتيك الفرنسية ومفجّر الثورة المجهضة    ذكريات رمضانية.. 2 … !!    ديون اليونان.. خط زمني    آلام وأحلام 'المطلقات' في رمضان    التحصيل الالكترونى وعثرة المالية    ابتلاء..!!    الفصل الرابع من رواية جديدة :- (ظلال وريفة)    كريستيانو رونالدو يخرج عن صمته ويوجه رسالة إلى جماهير ريال مدريد    انطلاق تدريبات مريخ ام روابة وسط اهتمام كبير    تكليف سكرتيري الاندية بالحضور لمكاتب اتحاد جبل اولياء    مجرد سؤال ؟؟؟    المريخ يضع اللمسات النهائية لمواجهة الفرسان و"غارزيتو" يهتم بتجهيز البدائل    (دفار) يقتحم غرفة تأمين كوبري الإنقاذ ويصيب شرطياً    سرقة مكتب الأمن والسلامة بكلية الغابات والمراعي بسوبا    محاكمة (3) متهمين لاشتراكهم في سرقة شركة    الوطني: تنفيذ البرنامج الخماسي سيقود الاقتصاد للنمو المستدام    تشكيل لجنتين لمراجعة هيكلة وأوضاع العاملين بالإذاعة والتلفزيون    المدير العام للمركز القومي للمعلومات يطالب شركات الاتصال بتحسين خدماتها لإنجاح مشاريع الحكومة    إعلان حالة الطوارئ في تونس    والي البحر الأحمر يؤكد اهتمامه بالقطاع الزراعي    خطيب المسجد الكبير: ما يجري لإخوان مصر ظلم فظيع    توجيه تهمة السرقة لنظامي وآخرين    إحالة ملف المتهمين بنهب عربات اليوناميد للمحاكمة    تحية لمبدعي تلفزيون السودان    توجيه الاتهام ل«3» مواطنين بالإتجار    «عندما بكى عمر»    طلاب جامعيون يعتزمون إطلاق مجسم معلوماتي للفضاء    مدرب حراس المريخ السابق: العلمة واجه الأحمر في حالة انهيار بدني ونفسي ومباراة اتحاد العاصمة المحك الحقيقي    نجاح علاج جيني للتليف الرئوي الكيسي    نجوم على كرسي الاعتراف نجود حبيب: أجد نفسي في الكتابة (الصحفية)!    الحرب، الرأي، والمكيدة    مهنتهم قبل الشهرة محمد يوسف موسى.. بين الصحافة والبريد والبرق    القنوات في رمضان...من يكسب الرهان.؟    تعاطي النساء ل(التمباك)... ما بين حب (الاستطلاع) ومتطلبات (التحدي)!    كمال رزق يطالب برد رسوم الفواتير حتى ترجع المياه لمواسيرها    انفراج أزمة الجازولين بالقضارف    ليتفكروا    ذكريات رمضانية.. 1 … !!    المالية تلتزم بدفع متأخرات فروقات مرتبات (3) أشهر قبل العيد    السعودية تضغط على الغاز الصخري الأميركي    الذهب يتعافى مع تراجع الدولار وترقب المستثمرين نتيجة استفتاء اليونان    بارقة أمل لمرضى الإيدز    الطموح الأسمى ..!!    أطباء روس يعالجون مرض السرطان بالليزر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.