قلق أممي من التجسس الرقمي    الإمارات تفوز بالمركز الثالث في خليجي 22    القضاء المصري يفرج عن فيلم هيفاء وهبي "حلاوة روح" و تصريح بالعرض لمدة 10 سنوات    القبض على ال«4» المنفّذين للنهب المسلح بقلب العاصمة    جنود اليوناميد يغتصبون نساء في دارفور    نواب البرلمان : الإعلام الإلكتروني خطر داهم.."يأتيك بالأخبار قبل أن يرتد اليك طرفك"...نطلع عليه مكرهين.    وفاة الفنانة اللبنانية صباح    رئيس الوزراء البحريني يؤكد أهمية دور وكالات الأنباء في دعم وحدة الشعوب العربية    همس وجهر .. الوالي والطلاب .. وإيقاف «المشاهد» و«الأسياد»    البنك المركزى ينظم ورشة بكادوقلى حول العلامات التأمينية وأهميتها فى الحد من تزييف العملة    الاتحاد العام يستدعي هيثم مصطفى وبكري المدينة للاستجواب    روسيا تقدم مساعدات انسانية لفلسطين    ياسر عرمان.. والبوليميا السياسية    الإتحادي الأصل: حديث علي السيد عن وجود خلافات لا يعبر عن مؤسسات الحزب    مجلس الصحافة يعلق صدور صحيفتين رياضيتين    تكفير ناشطة بسبب دعوتها لإلغاء آذان الجمعة.. قالت أن مكبرات الصوت لم تكن في عهد الرسول + صورة    جولة إعادة بين أبرز مرشحي الرئاسة التونسية في ديسمبر    ارتفاع ضحايا مجزرة الرقة إلى 170 قتيلاً    وزارة الصحة: مصنع عين سودان سيوفر 4 مليون دولار للبلاد    تقرير أممي يوصي بمتابعة الجهود لمكافحة الفساد بالسودان    بكري يجدد الدعوة لمتمردي دارفور للانضمام للسلام    بكري يتعهد بتحسين الخدمات بكسلا    وفاة سيدة بحبوب " السمنة "    حاج علي يدعو للتوجه للمساجد لقراءة القرآن تحوطاً من الإيبولا    شاي الزنجبيل سر القضاء على نزلات البرد    يوتيوب يتيح لمستخدميه إمكانية تغيير روابط القنوات الخاصة بهم + صورة    بالصور: الفنانة السودانية هند الطاهر تشارك في حفل خيري في فرنسا    ميريام فارس ترتدي فستاناً غريباً بناء على رأي جمهورها    بثينة الرئيسي: أدوار الشر ستمثل نقلة في مشواري    إيناس النجار ل «الأنباء»: أرفض المتاجرة بجسدي على الشاشة    رئيس القضاء يتعهد بمعالجة وضع محكمة الصحافة بمدني    (الإنتباهة) تتحصل على مذكرة الاستئناف    الغاني أوكرا يعود إلى الخرطوم وينتظر قرار المجلس    مجلس الولايات: البنك المركزي قابض على السيولة    الصحة: «80%» من مرضى السكري معرضون للإصابة بالضغط    أسعارصرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الاربعاء    الكشف عن تعاون دستوريين مع «إذاعة دبنقا»    الخرطوم تنفي إختراق مقاتلات سودانية المجال الجوي لدولة الجنوب    الميركاتو الشتوي    الفريق عبد الرحمن حطبة: على مجلس الهلال أن يعيد مهند وعمر والمعز قبل اعادة هيثم    وحدة أوروبا من خلال البابا    مهارة الوعي (4) خطوات عملية : المنطق والتعليم وقناة الواتساب..!!    تلك الأيام عودة لإبراهيم دقش بعد 10 أعوام    محمد ناجي.. موت لا يشبه سواك    ميسي "القياسي" يقود برشلونة لسحق أبويل بأبطال أوروبا    وبعدين؟    شرطة الخرطوم توقف متهمين سطوا على تاجر بقلب العاصمة السودانية    نقل بيليه للمستشفى لتلقي العلاج    القبض على أثيوبي بحوزته قسائم زواج مزورة بشرق النيل    اغتراب الأزواج .. تزاداد الآلام فتتداعى الفضيلة    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف:توفيت والدتي من(9 ) شهورعقب وفاة والدتي أنا وأختي نشعر بأننا سنموت ماذا نفعل؟    قوش يطالب بخصخصة الخدمة المدنية    دبي مول في الشارقة؟؟    المحكمة تواصل جلساتها في قضية احتيال نظامية على زميلتها    الفصل في قضية «كنيسة بحري» المتنازع عليها    مقاطعة عربية شاملة لفيلم 'محمد' الإيراني    وطن و مواطنون ..الحوجة الماسة    اليوم العالمي للسكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.