الأجنبيان يعيدان الأمان لبوابتي القمة    الحسن الميرغني .. شابه أباه فهل ظلم؟! .. بروفايل: شمائل النور: خالد فتحي    الخرطوم: جوبا لا تزال تسلِّح المتمردين    تصدع الصف الاتحادي خير من استوائه على الباطل .. بقلم: د/ أبو الحسن فرح    شُروق .. بقلم: جمال حسن أحمد حامد    انفراج أزمة رعاية الدوري الممتاز السوداني    مواجهات قوية في افتتاح النسخة 20 من الدوري السوداني الممتاز    لا علاقة له بالاقتصاد ولا الإسلام .. بقلم: نورالدين مدني    بلجيكي الهلال التزم الصمت    وكلاء الغاز: المضاربات وتلاعب التوزيع وراء الأزمة    انتقال السلطة في السعودية.. التراتبية المدهشة !!    علاء الدين يوسف: تمنيت أن تنتهي المباراة على أجمل هدف سجلته في مسيرتي    الحكومة تؤكد دعمها للحوار الصريح المفضي إلى التصالح في كل ولايات دارفور    اتفاقية لتنشيط الصادرات بين السودان وليبيا    انعقاد المؤتمر الخامس للمسئولية الاجتماعية بمدينة الابيض مارس المقبل    ولاية الخرطوم : اتجاه لتحويل صندوق المتأثرين من الامطار لآلية لتطوير مواد البناء    السودان يشارك في الأعمال الفنية لوزراء الشباب العرب    القرضاوي يدعو المصريين للتظاهر    التمويل الأصغر يسعى لإدخال الشباب دائرة الإنتاج    مهرجان الثقافة العمالي من أجل زيادة الإنتاج    أوباما يزور السعودية الثلاثاء    تزوير شهادات عاملين بالدولة وتجاوزات في الترقيات    وزير الدولة بالداخلية يدعو القبائل للمساهمة في محاربة الجرائم    معارك بين الجيش وبوكو حرام في مدينة مايدوغوري النيجيرية    (40) فيلما من بلدان أفريقية وعربية وأوربية وآسيوية تتنافس فى (مهرجان السودان للسينما المستقلة)    نظامي يستغل فضل الظهر وينهب سائق شاحنة تحت تهديد السلاح    القبض على سيدات وبحوزتهن «3» براميل خمور بلدية    اتهام رجل و«3» من أبنائه بالاعتداء على مزارع    فاتن حمامة أم كلثوم السينما وأفول شمس الأبيض والأسود    المجلس الأعلى للدعوة والارشاد يعلن عن لقاء جامع لنصرة الرسول السبت المقبل بحوش الخليفة بامدرمان    غارزيتو يعترف ل( قوون):إستبدلت أوكرا وبلة لنفاذ مخزونهم اللياقي ومع ذلك نحن نسير في الاتجاه الصحيح    مطالبات بوضع ضوابط للحد من ارتفاع الدولار الجمركي    مايكروسوفت تطرح إصداراً تجريبياً من "ويندوز 10"    الأمم المتحدة: دارفور أرض خصبة للإسلاميين المتشددين    بروتين في القهوة له خصائص مخدر المورفين    مستشفي الرعب..!    عبدالله بن عبد العزيز خدم الحرمين والإنسانية ورحل تاركا حزن ونهضة    المؤتمر العلمي الثالث لجمعية القلب السودانية يواصل أعماله بالخرطوم    مشاعر الدولب : رفع سن المعاش تحقيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية    الخضر: اللجان الشعبية ليس لديها حق التصرف في الأراضي    الطريقة السمانية الطيبية القريبية الحسنية تستهل احتفالاتها بالمولد النبوي الشريف بولاية الجزيرة    مبادرات مكثفة لعودة المهدي للسودان    تأجيل الاجتماع الطارئ لمجلس النواب اليمني    الجبراوي : خلاوي القران حاضرة في مهرجان النيل الرابع    اتهامات ل"القناص الأميركي" بالإساءة للمسلمين    آبي يؤكد صحة فيديو إعدام الرهينة الياباني    أحمد عز في حوار خاص مع الأنباء أنا نجم سينمائي ومشاكلي الشخصية لم تؤثر على فني    كيف تفرق بين الحق والباطل (18) علاج لداء التعصب..    إسرائيل توسّط روسيا للتهدئة    هيفاء ترد على إليسا ونجوى وتدافع عن تحرّش الفيشاوي    7 نصائح للمساعدة في الحفاظ على قوة إبصارك    نجمة بنين «مادو» تحلم بحوار موسيقي مع تركيا    نائب البشير يدعو لمحاربة التطرف والإرهاب    طالبة جامعية تلقي القبض على سائقي (موتر) حاولا سرقة هاتفها    نظامي يستغل فضل الظهر وينهب سائق شاحنة تحت تهديد السلاح    لصوص يسطون على مبلغ مالي من طلمبة وقود بالخرطوم    إصابة 1500 شخصاً بالسرطان بالجزيرة في العام 2014م    القيلولة تساعد على تقوية ذاكرة الأطفال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.