ضمن مشروعها الإنساني (مبادرة المروءة) مع المسنات لتقديم العون.!    الكاردينال سير العمل في الجوهرة الزرقاء    مجلس المريخ يرفض حل القضايا عن طريق الجودية    غير الهواة تلزم البرنس بدفع 100 مليون جنيه للمريخ    البراءة لنظامي اتهم بقتل جاره بسبب الخمر    براءة ستة متهمين من قتل آخر    استدعاء الأطباء الشرعيين الثلاثة    الذهب بصدد شهر ثان من الخسائر بفعل توقعات رفع الفائدة الأمريكية    اسعد حسن في القفص الذهبي    جواهر تشكر (آخر لحظة) وتبعث عبرها برسالة    انتظار الفرج    الحكومة: لم نكن في حلف مع إيران    اجتماع ناجح لسكرتير وأمين مال الاتحاد العام مع ضباط اللجنة المركزية والمحلية للحكام    يلعب يومي 11 و14 أبريل تعديلات جديدة في مباراتي الهلال أمام مريخ ورابطة كوستي    إرجاء محاكمة متهمين بقتل شاب بالسريحة    شرطة المهندسين تضبط (183) جوال مواد غذائية فاسدة    شرطة المرور تُنَفِّذ سلسلة برامج اجتماعية وتزور دار المسنات    المريخ يطمئن جماهيره    تهم أصحاب الأرض كثيراً    إسلاميو ليبيا يؤيدون 'عاصفة الحزم' خشية التعرض لمصير الحوثيين    'عاصفة الحزم' تواصل دكّ معاقل الحوثيين ليلا    الكودة: هل سلك مسلك العالم النحرير الحسن البصري فى الجهر بالحق أمام الحكام؟    أرامكو السعودية تخفض سعر البروبان في أبريل إلى 460 دولارا للطن    مؤسسة اروقة للثقافة تنظم جلسة حوارية حول كتاب الاسلاميون والدولة    حتى تصبح الرؤية عندنا أوضح    بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي !!!    محاكمة مرسي في «التخابر مع قطر» اليوم    السودان يدرس إجلاء رعاياه من اليمن    نوال السعداوي تكتب رواية المعالم الأولى لطفولة الأنثى    عين على اليمن وماذا بعد عاصفة الحزم    محكمة مصرية تقضي بطرد الفنانة #انتصار من شقتها    الفلفل الأسود يزيد كفاءة الأطعمة الصحية    الملح.. بين حاجة الجسم وضرورات درء الأمراض    حفظ الطعام ينشر أنواعا لاتحصى من البكتيريا والفيروسات    أسعار النفط تهبط مع سعي إيران والقوى العالمية للتوصل لاتفاق نووي    المريخ يختبر البدلاء وبكري المدينة أمام شباب ناصر اليوم    عرمان: نحن في حلٍ عن أي التزام بعد عرقلة الحكومة لمؤتمر "أديس"    وزير المالية: زيادة بالأجور في 2015    البنك الزراعي: مخزون القمح يكفي لثلاثة أشهر    عودة آلاف المتضررين لمحلية هبيلا    آل محمود وأبوقردة يبحثان سير تنفيذ وثيقة الدوحة لسلام دارفور    النائب الأول لرئيس الجمهورية يلتقى رئيس الوزراء المصري باديس ابابا    طعن دائرة المراجعة في قضية الشهيدة "سارة عبد الباقي"    رئيس القضاء يعلن الإفراج عن (180) نزيلاً من سجن "نيالا" الكبير    حملات لشرطة الخرطوم تضبط خموراً ومخدرات    أميركا تسعى للقضاء على "البكتريا المروعة"    شركاء بالصمت!    الشروع فى بناء مستودعات جديدة للنفط ببورتسودان    الحملة الجزئية لإستئصال شلل الاطفال تبدأ اليوم بالنيل الأبيض    ظواهر سالبة شوهت تركيبة المناطق الصناعية وضوابط جديدة للعمل    المالية توقف التعامل بأورنيك 15 الورقي نهاية مايو    مؤشر (السوداني) للأسعار:    محطات جميلة ومستحيلة في الملعب السياسي    نحن وحرب اليمن    14 مليار دولار فائض ميزانية الكويت في 11 شهرًا    نعملا ،لا ل (نعم) ، و نعم ل (لا)    الفيلسوف ألكسندر جوليان من سقراط وسبينوزا إلى بوذا    قِفَا نقرأ: اعتذار متأخّر لامرئ القيس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.