السبسي يتقدم في انتخابات تونس    العمال الفلسطينيون يبيتون داخل القبور في إسرائيل + صورة    وزير الداخلية الإيراني يفتح النار و يفضح فساد نظامه: "الأرباح الخيالية لتجارة المخدرات أفسدت النظام ويموت شخصاً واحداً كل 3 ساعات بسبب تعاطي المخدرات"    خدمات السفر تغزو الأجهزة القابلة للارتداء    جنيفر غارنر تشعر بالغضب إزاء حديث جنيفر لوبيز عن علاقتها السابقة مع زوجها    فلسفة الرقص!    الترابي يتوقع الوحدة مع الجنوب ويتمنى أن لا تكون «طلقة بائنة»    يا أهل السودان تبصَّروا ولا تقعوا في الفخ!!!    مجزرة وادي الجنيد جريمة أم تنافس؟!    السعودية تواجه قطر بنهائي كأس الخليج    تشيلي والأرجنتين والبرازيل على رأس مجموعات كوبا أمريكا    عناوين الصحف الرياضية الصادرة يوم الأثنين 24 نوفمبر 2014    فيدرر يسحق جاسكيه ويتوج بكأس ديفيز للمرة الأولى    التنويم المغناطيسي يبدد خوفك من طبيب الاسنان    قضايا مستقبل السودان    أكثر من 17 قتيلاً في فيضانات عارمة بالمغرب    الدول الكبرى تبحث مع إيران تمديد مفاوضات النووي    أسعارصرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الاثنين    برنت يستقر فوق 80 دولارا للبرميل بعد خفض الصين أسعار الفائدة    المريخ يكسب على الموردة 70 - 46 فى دوري السلة    ( شئ ما ).. يجري طبخه!!    غرفة النقل تمهل السلطات حتى الخميس للإلغاء    ضبط خمور و«16» متسلِّلاً من دول الجوار    ضبط فراخ فاسدة ونعاج مذبوحة «كيري» بأمدرمان    ضبط أسلحة وذخائر بنهر النيل    آلية «7+7» للمعارضة: «سوينا العلينا وشعبنا لن ينتظر»    مئات الخريجين يتدافعون بالخرطوم للتوظُّف في الجيش القطري    حظر الجماعات الإسلامية السياسية والدعوية خطرٌ يهدد الأمة فكرياً «1» وقيع الله حمودة شطة    تجميع المفردات في الرواية    تونس تبحث عن استعادة قرارها الوطني المرتهن للأجندات الخارجية    وزارة المعادن.. ليس كل ما يلمع ذهباً !!    بالتوفيق للكاردينال..!!    10 سنوات تكفي ميسي لتحطيم الأرقام مع برشلونة    الدقير: غياب المنظور الاستراتيجي أعاق الاقتصاد    ثقوب    منزل "عائشة" (الفلاتية) بالقضارف .. تفاصيل بددها الهجران    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف: ما حكم مصافحة الغلام؟    إصابة (9) أشخاص بينهم نظاميون إثر تفجير قنبلة قرنيت بأمبدة    فيديو: لقطات للاعب الغاني كوفي المرشح للإنتقال للمريخ    بين الابتلاء والعطاء محمد الياس السني    مصرع (3) أطفال أشقَّاء غرقاً في حفرة    مصرع (2) من نزلاء سجن كوبر إثر انهيار حائط    نفوا وجود تقاوى فاسدة: مزارعو الجزيرة:نطالب بزيادة السعر التركيزي للقمح    هولندا تعدم آلاف البط لمنع انتشار إنفلونزا الطيور    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه    مهارة الوعي (3) خطوات عملية: العقل والعواطف..!!    فيروز في عيد ميلادها ال79 محمولة بالعشق العربي    الداعية الإسلامي محمد مصطفى عبد القادر: لن نخرج على الحاكم    فقد الثقافة السودانية    ضبط كميات من الخمور والسجاير ومتسللين من دول الجوار الى القضارف    انتحار «عروس» غرقاً بكنار في شرق الجزيرة    توقيف سيدة باعت أثاثات منزل جارها في غيابه    اليوم العالمي للسكري ..    كيم كارداشيان: "لا أشعر بأي خجل و سأشجع ابنتى على التعري"    أحذروا الصبغه القاتلة : فتاة تلقي مصرعها بعد أن قامت برسم حاجبها بالصبغة    مصر : شاب يرتدي النقاب لمقابلة زوجته    احذروا من تناول الكيك والبسكويت    تلك الدودة التي دسّوها في تفاحتك (2)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.