الشيخ الترابي يموت مرتين    أردوغان يعتذر لبوتين عن إسقاط الطائرة الروسية    أحمد حسين آدم : الانفصال الزلزال : أزمة بريطانية متفاقمة ومأزق أوروبي    13 حيلة ستُغير طريقتك في البحث على جوجل وتساعدك على إيجاد نتائج دقيقة    قمة أوروبية للضغط على تسريع خروج بريطانيا    اصابة قائد الهلال في الكاحل    وفاة الممثل الإيطالي بود سبنسر الشهير ب"ترنتي"    دعوى قضائية ضد كريس براون فيما يتعلق بحادث إطلاق نار في 2014    دراسة: مشروبات الطاقة تسبب تسوس الأسنان    الأحمر يستعد للعودة إلى الطريق الصحيح.. المريخ يوالي إعداده .. جابسون يعود وإيقاف العقرب وفييرا حتى نهاية الموسم    ماذا يحدث لجسمك إذا تناولت جزرة يومياً؟    3 أضرار للاستخدام المفرط للهاتف المحمول.. أبرزها نشر العدوى    وسائل فعالة للحد من مشكلة التعرق في فصل الصيف    نُريده ولا نُجيده!    الجرئ والجميلة ..!    بالفيديو .. سائق يطارد شاحنته بعد أن نسي الفرامل مفتوحة    مدرب إنجلترا يستقيل بعد الخروج من يورو 2016    بالصورة.. ريهانا تخطف الأنظار بحذاء يصل إلى خصرها    6 مواقع تواصل اجتماعي تقدم خدمات بعد وفاة صاحب الحساب    القبض علي متهمين بتجارة الأسلحة    السجن (6) أشهر لشاب باع هاتف مسروق    سياسات تشجيعية لمحصولي الفول وزهرة الشمس    الكندي : راتب المعاشي يعادل ثمن وجبة واحدة في مطعم فاخر    قرارات مثيرة للجنة التنفيذية للمريخ    تحرير الفيرنس و الجازولين ....إرهاق الصناعة    الجعيلي : أم وضاح سرقت فكرة البرنامج    (وبالوالدين إحسانا)    أضحك... بس    بالفيديو..داعية مصري : “يجوز للابن ترك صلاته والرد على والدته وبعدها يُكمل”    تأملات صائم ....شايل السقا وعطشان    العريفي يشرح أسباب الهجمة على برنامج عدنان إبراهيم “صحوة”    فني معلومات يؤكد اختفاء مضخات وقطع غيار بالهيئة القوميه للمياه    محاكمة كبير صيادلة مستشفى حكومي بتهمة الاختلاس    أوامر بالقبض على متهمين بحيازة حبوب مخدرة    القبض على ثلاثة متهمين بسرقة منزل طبيب    جمهورية المعتمد .. ماذا تبقى لغندور !    شركة ألمانية تدفع 15 مليار تفاديا للمحاكمة    البرلمان: الترويج للانجازات ضعيف ولا يغيِّر الصورة الذهنية    هلال التبلدي يوالي استعداداته للقسم الثاني للموسم بتدريبات يومية    الاتحادي " الدقيري " : استقالة الدقير مرفوضة وأمرها متروك للمؤتمر العام    شكوى من مشكلة في الري بمشروع الجزيرة    حزب الأمة: الانتفاضة الشعبية اكتملت وثورة الجياع قادمة    مهاب حصرياً على (سودانية 24) في العيد    بالفيديو .. الرمال تدفن عاملة في الصين.. ونجاة اثنين آخرين    غندور: الإفراج عن الطلاب المصريين والأردنيين تم بتوصية من لجنة التحقيق    إذا شك المصلي في عدد الركعات    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الثلاثاء 28 يونيو 2016م    حكاية مسجد منفصل عن مئذنتيه    شركة قلب العالم تتقدم بتظلم لمجلس الوزراء    بسبب بريطانيا.. أثرياء العالم خسروا 127 ملياراً ورابح واحد    قصتي مع منصور خالد لورد أمدرمان    يعملها مصعب وعطرون ..يوقفوا بكري المدينة وفييرا    فريق جيولوجي صيني يحدِّد مواقع المعادن بشرق السودان    الكحة ولا صمة الخشم    توفير احتياجات العيد بكميات كافية بالخرطوم    مستشفى الذرة بمدني يستقبل 1120 حالة سرطان جديدة خلال ستة اشهر    خطيب مسجد الخرطوم ل»المسؤولين»: اتركوا الولائم وعيشوا مع الناس»    مع الخبير الفلكي على كوكب زحل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.