معدل البطالة في فرنسا يرتفع إلى أكثر من 10%    محكمة جنايات بحري تحدد العاشرمن سبتمبرأولى جلسات إعادة محاكمة المتهم بقتل الشهيدة سارة عبد الباقي    الوطني يعلن إنفاذ خارطة طريق الحوار الوطني    هذا أو الطوفان(2-2)    الجيش يسلم القضاء طفلاً أسيراً محارباً    ذكرى الحرب العالمية الأولى ….. وحروب السودان المنسية !    حواته القاهرة يغلقون هواتفهم أمام اتصالات والدة الراحل محمود عبدالعزيز    علماء: الأمراض السرطانية ستبقى عصية على الشفاء    اتهام مرسي بتسريب وثائق إلى قطر    أميركيا تحشد العالم ضد "داعش"    7 ملاببن فدان مساحة محاصيل الصادرالمزروعة للموسم الحالي بولاية القضارف    ماليزيا واستراليا تتقاسمان تكاليف البحث عن الطائرة المفقودة    إقالة عدد من الوزراء بليبيريا لرفضهم المشاركة فى حملة ضد الإيبولا    جيش جنوب السودان والمتمردون يتبادلون الاتهامات بإسقاط مروحية للأمم المتحدة    كده صاح يا كاردينال    حسبو يدعم هيئة الطرق والجسور بالقضارف ويدعولفتح المزيد من افرع البنك الزراعي برئاسات المحليات .    بريطانيا.. أبوان مخموران يتركان طفلهما بالثلاجة ليموت متجمداً    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الخميس    توجيهات رئاسية بالسيطرة على الأسعار    خلية اغتيالات في بغداد على طريقة "جيمس بوند"    "عطاء" يُفجِّر خلافات بين الوكالات الحج والعمرة    وزارة الداخلية: دخول (40) ألف جنوبي عبر المنافذ الحدودية    وصول بعثة ثانية من الأطباء السودانيين لغزة    بالصور : وفد سعودي كبير في البحرين بعد زيارة لقطر    رفض شكوتي الخرطوم الوطني ضد المريخ وأهلي عطبرة ضد هلال الفاشر    أهلي الخرطوم بهزم هلال كادوقلي في الممتاز امس    عناوين الصحف الرياضية الصادرة يوم الخميس 28 أغسطس 2014    يمكن تحويل الصدمة الاقليمية التي خلقتها هذه الخطوة العسكرية الى اختراق سياسي متداخل مع الائتلاف العربي المعتدل الذي تبنيه مصر في المنطقة    حبس معارض بحريني أساء للصحابي خالد بن الوليد + صورة    قصة شاعرين .. طه الضرير في ذاكرة ووجدان الطيب ود ضحوية 3-3    المريخ وعودة الروح    الخرطوم: قانون حماية المستهلك "غير فاعل"    دي ماريا يرد على تصريحات فان جال    نجمة البرامج السياسية "تهاني إبراهيم" أعيش أحلى أيام حياتي بالنيل الأزرق ولا أفكر في الهجرة    بدلاً من معاقبة المواطنين وإرهاقهم أكثر .. بقلم: نورالدين مدني    تواصل بيننا وبين الأخوة في صفحة مسيحيي المحبة والسلام .. بقلم: الشيخ أحمد التجاني أحمد البدوي    الشيخ النيل أبوقرون: عبد الحي يوسف وصفني ب (الزندقة) وتفسيره يدل على جهله أو كذبه    "سامي المغربي" (يحلب) الماعز ويوزع اللبن..    الفنان حمد الريح : امتنع الناس من زيارتي بالمنزل خوفاً من السقوط في الهاوية    وفاة لاعب أثناء لعبة الكرة بدار السلام    لدى عودتها بلقبَ سيكافا بعثة مريخ السودان تحَظى باستقبال الفاتحين بمطار الخرطوم    ضبط عصابة السرقات الليلية بشرق النيل    قاضي يوصي بضم حكومة السودان للاتهام الاستئناف تقبل الطعن وتأمر بالقبض على المتهم بقتل (سارة عبدالب    انطلقت بسببها تظاهرات الأمس    الشيخ النيَّل أبو قرون في أحاديث الصراحة ل(السوداني) : *نعم عارضني ابني، وأنا لست بأفضل من سيدنا نو    أموت ألف مرة إذا أخطأت: ابتهال مصطفى.. لا أتصور حياتي مع شخص لا يحب الشعر    صورة: مرشحة ملكة جمال تتغذى على الموز فقط    نائب رئيس الجمهورية يفتتح معرض الخرطوم الدولي للكتاب في الأول من سبتمبر المقبل    من دارفور الى الخرطوم : مجموعة تقتاد فتاة من أمام خطيبها وتغتصبها    إعداد وإشراف / ايمن عبد الله    كشف الخرافة في حديث الخلافة    مشروعات إبداعية سودانية لم تجد حقها من الدراسة    اكتشاف بكتيريا معوية تقي حساسية الطعام    الرابطة تعود لسكة الانتصارات في الممتاز    إغلاق (25) منفذاً للبيع المخفض بالخرطوم    الهزيمة النفسية.. أقسى أنواع الهزائم..!!!..د. هاشم حسين بابكر    خدعوك فقالوا: الفطور الصباحي أهم وجبة غذائية    إتصرفوا وكده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.