واخيرا ….. تغيرت الاستراتيجيات السودانية    مقبول للموت مرفوض للحياة    صورة للرئيس السوداني البشير وهو " يقص شعر " أحد مرافقيّه تثير تعليقات مواقع التواصل !    فيديو: مرتضى منصور..شيخ سوداني في الطريق لفكّ «سحر الزمالك»    رسالة الي كلية الفنون الجميلة والتطبيقة    جدل بمواقع التواصل حول فتوى د . يوسف الكودة بجواز " العادة السرية " إذا خاف الزنا !!    عندما يخسر المؤتمر الوطنى بالنقاط    مبارك الفاضل في حوار الأسرار    قنصل السودان في موريتانيا: أي شخص يعرف انك سوداني او سودانية ما عليه الا ان يفسح الطريق ويقول (واخيرت)    أكتوبر64 "شعب واحد .. جيش واحد"    أسباب انخفاض الدولار والعملات الخليجية أمام الجنيه    صحفيون سودانيون يطالبون بتطبيق مبادرة "السيسى والبشير" بشأن الإعلام    استشارى تغذية: العدس يقوى العظام والجهاز العصبى ويقاوم فقر الدم    إنريكي: لم نتأثر بالكلاسيكو والتغييرات جاءت وفقا للخطة    السلطات تحقق مع عازف شهير حول واقعة التحرش    ارتفاع حوادث الجرارات بالفاشر    "حرم النور" سعيدة بتتويج المريخ ب(كأس السودان)    ادارة المرور القطرية تطلق منهج السلامة المرورية .. بقلم: عواطف عبداللطيف    زهرة الليلاك : "مهداه لمن يهمه الأمر" .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبد المحمود العربي    شُروق .. بقلم: جمال حسن أحمد حامد    فك رموز الشفرة الوراثية لعظام رجل بعمر 45 ألف عام    الهندي عزالدين : قصة جديرة بالقراءة والتأمل    الهويه والهواية .. بقلم: بابكر سلك    تقييم ودراسة لتجربة الاستثمار بنهر النيل    السجن والغرامة في مواجهة معتادي ابتزاز    روبن: لم نتوقع سباعية روما    قرارات إدارية جديدة للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون    سيدة تترك طفلاً حديث الولادة لدى مرافقة داخل مستشفى وتختفي    في مديح دودة القز وذمها    الأمن السوداني يمنع إحتفال لاعلان جائزة باسم الأديب "الطيب صالح"    مصر.. السجن ل26 متهماً ب"خلية مدينة نصر" ومنع أسماء محفوظ من السفر إلى تايلاند    نهى أبوعمرو : مراسلة تلفزيون السودان من قطاع غزة.. هأنذا وكان أبي    مشروع لتحويل زيت الطهي لوقود طائرات    السودان يمنح الصين أولوية الاستثمار بالتعدين    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه    لاعب قمة ينجو من (علقة ساخنة) قبل نهائي الكأس وأبناء الحي يهمشون زجاج عربته    متهم يسدد عدة طعنات لنظامي ويرديه قتيلا في الحال    معاً لضرب النساء (1) ((واضربوهن)) صدق الله العظيم…    إرادة الله أقوى    علينا اللحمة وعليهم القهمة    أسعار المحاصيل بسوق القضارف    مصرع شاب إثر انهيار بئر أثناء تنقيبه عن كنوز أثرية بمنزله    القبض على «فرّان» قتل نظامياً في منزل خمور بلدية    التمارين الرياضية الوسيلة الأنجح للتخلص من الدهون    الحكومة الليبية تدعو إلى العصيان المدني في طرابلس    الحكومة تلزم الشركات العاملة في قطاع النفط بالسودان بمعايير سلامة البيئة    المواجهة السياسية للإيبولا    تشييع الزيدية و«تدعيش» السنّة: اليمن بين إيران والإمارات    الاعلامي المصري ابراهيم عيسى للسيسي: "إنت بتغيظني يا سيسي" + صورة    أمريكا تحدد 5 مطارات فقط لدخول القادمين من دول ظهر فيها إيبولا    ضوابط جديدة لاستيراد السكر    ألصين تطالب اسرائيل بتهيئة الأجواء لاستئناف محادثات السلام    فوز دولة قطر بعضوية مجلس حقوق الإنسان    عناوين الصحف الرياضية الصادرة يوم الأربعاء 22 أكتوبر 2014    الجزيرة الجنائزية مقبرة الملاريا والإيبولا بين السقطات والزلات (القرينية) وبقايا الحمي النزفية مرورآ ب (الحمي الحبشية)    السودان يحصل على دعم مالي من السعودية    الكوميديا الالهية    دراسة: أغلفة الأعصاب تحدد قدرتك على تعلم المهارات الجديدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.