حركة مناوي: الترويكا رهنت الحوافز الإقتصادية للسودان بجدية الحوار    هوّن عليك    قصة الشاب محمد مع مستشفى الذرة ومرض السرطان    صبية تنتحر بعد أن وصفتها والدتها بأنها لا تشبه النساء    مصرع فتاة انتحاراً بمادة سامة في (أمبدة)    "تراكوما الحكومة" حادثة أطفال القضارف تنذر بخطر كبير.. أحوال ولاية يتهددها العمى ولا ترى المصائب إلا بعد وقوعها    القضارف تتقصى عن إصابات عقار التراكوما    مصرع شاب بالسكين بسبب (حرامي) تسور منزله وهرب!!    "ابن توم كروز" يفكر بترك ديانته السابقة واعتناق الإسلام+ صور    مورينيو: مهمتي أسهل أمام الكبار .. ولم أتوقع انتقال لامبارد لسيتي    الوطني الوطني :أخطاء مؤتمرات الولايات لن تحدث في مؤتمرنا    طائرات لمكافحة الآفات الزراعية بجنوب دارفور    سادتي الأجور مخجلة فعلاً!!    الأهلي شندي يستأنف تحضيراته لمواجهة المريخ المرتقبة    التلفزيون.. أخيراً..!!    هلال الفاشر يستقبل النسور في لقاء الهروب من المنطقة الخطرة    بعثة المدربين السودانيين تصل الولايات المتحدة    بنك الجزيرة السوداني الأردني يفتتح فرعه الجديد بالعمارات    ضبط حارس مرمى سابق لأحد أندية الدرجة الأولى بالخرطوم يسرق ركشة بأمدرمان    مصر.. ملاحقة صحف تناولت تقريراً عن تعاقد الداخلية مع شركة خاصة لمراقبة الإنترنت    تشهير الأزواج.. ظاهرة مَرَضية تُحيل وسائل التواصل لساحات انتقام    المريخ يصارع الرومان على ثلاث نقاط غالية بود مدني مساء اليوم    سؤال للشيخ عبد الحي يوسف: هل تجب الأضحية على الزوجة إذا عجز زوجها؟    فرنسا تبدأ حملتها الجوية ضد "داعش" بالعراق    أحزان شارع "المين" حظر النشاط الطلابي بجامعة الخرطوم.. بعداً واحدا فقط لا غير    إنقطاع الاتصالات في العاصمة اليمنية بعد تصاعد التوترات    إعفاء مديري الإذاعة والتلفزيون    فتح التحقيق في إصابة طلاب «القضارف» بحالات إغماء    هيئة الطيران المدني اليمني:خطوط جويةعربية ودولية علقت رحلاتها إلى صنعاء لمدة24ساعة    كاميرون يرحب بنتيجة استفتاء اسكتلندا ويعلن التزامه بمنحها مزيدا من السلطات    الهلال يضاعف الجهود لحسم معركة الفهود    الجامعة العربية : الحوار الوطني في السودان المخرج الوحيد لحل قضاياه    مجلس الأمن الدولي : فيروس إيبولا يهدد السلم والأمن الدوليين    رسوم جديدة للحجاج والمعتمرين    وزارة التنميه الاجتماعيه ولاية الخرطوم تستعرض تقرير الاداء للنصف الاول من عام 2014م    مطاريد جنة «رضوان البلبيسي» الملعون: قراءة نقدية في «شجرة اللبخ» ل «عزة رشاد»    مطالبة بمحاربة الضحية بالأقساط    الاختناقات المرورية وكوبري الجيش «2»!!..د. حسن التجاني    حسبو يشرف ختام مهرجان المسرح الجامعي الرابع    مصرع وإصابة «12» شخصاً بطريق سنجة الدمازين    أبو قردة يرأس وفداً للتحقيق بشأن إغماءات القضارف    القبض على المتهمين في قضية مصنع الزيوت الفاسدة    ونصر الله الإسلام بالعمرين!!    حماية المستهلك: الدولة تفرض رسوماً سرية مجلس الوزراء يطلق توجيهات بإجراءات للسيطرة على الأسعار    البرلمان يدعو لمحاسبة «المتهورين» المتسببين في مصرع طالب بالخطأ    الحزب الحاكم: لا نريد للرئاسة أن تكون مقعداً خالداً    طرح عطاء تنفيذ مياه بورتسودان في أكتوبر    سيدي بيه يفاجئ الهلال ويرفض التدربيات ويطالب بحقوقه والجهاز الفني يبعده من رحلة عطبرة    المريخ يحل ضيفاً على الرومان بمدني الليلة    مذيعة الجزيرة " غادة عويس " تنفي إسلامها بعد إعلانه عبر صفحة بإسمها على الفيسبوك !    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه    الإعدام لأب واثنين من أبنائه وشقيقه لقتلهم ضابطاً بالسليت    مقتل طالب جامعي برصاص شرطة خاطئ أثناء مطاردة متهم    (نصف) رئة..وفرحة (كاملة).!    قصة مبدع اسمه (الحوت) (2)    شعراء (الشيعة) يفجرون أزمة في المقررات المدرسية    الشيخ يوسف القرضاوي: حكم الحج    السودانيون الجاهليون !! (2) فأجتنبوها وإلا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.