بالصور: السوري “كيكو” عشقته الحارسة فهربت معه من سجن سويسري    أبرز عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة يوم الخميس 11 فبراير 2016    تغير المناخ يجعل الرحلات الجوية المتجهة غرباً أطول.. ما حقيقة هذا الأمر    بالفيديو: مصري يستغل أناقته لسرقة محل مصوغات    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الخميس 11 فبراير 2016    بالصورة: بعد نيل ثقته.. زعيم كوريا الشمالية يعدم أبرز ضبّاطه.. إعدام رئيس هيئة أركان الجيش الكوري الشمالي أثناء اجتماع حضره الزعيم    بالفيديو: تعرّف على سجن النبي يوسف.. التاريخ الذي يغرق في بحر الإهمال    برشلونة يتخطى خفافيش فالنسيا ويبلغ نهائي كاس إسبانيا    (سوبر) ما عندنا ليهو رقبة ..!!    فيفا لقيمات    إتحاد دارفور بالمملكة المتحدة وايرلندا -نشرة شهر فبراير 2016    ناشطة سودانية: رفع الحظر الاقتصادي الأمريكي على السودان فرصة تاريخية    نيام: العودة لنظام الإقليم بدارفور "ردة"    3.5 مليون دولار منحة من البنك الدولي للفقراء بالسودان    الرئيس: جنوب السودان سيطرد الحركات المسلحة.. ومنتظرون قوات “مناوي” القادمة من ليبيا    سياسات جديدة ستُطرح أمام ملتقى السودان للاستثمار بالأربعاء    وزير المعادن: عائدات الذهب لاتمول الحرب وحظره يضر بملاييين السودانيين    مصرع وإصابة (45) في انقلاب بص سفري بحلفا    اليابان: ندعم الحوار والسودانيون يستحقون حياة أفضل    قرأ القرآن ليتصيد الأخطاء، فماذا حدث؟.. اسكتلندي يحكي قصه إسلامه    ولاية الخرطوم: موقف الدقيق مطمئن والكميات الموجودة كافية    فوضى عمرانية    حلمي بكر: ذا فويس كيدز فكرتي… ونانسي عجرم تدمر الأطفال    فوق راى    أروقة وفرقة جنوب يحيون ذكرى "مصطفى سيد أحمد" بأمسية كاملة الوسامة    مصر تستورد 30 ألف رأس ماشية من السودان    نجل الميرغني .. الغياب الغامض    شرطة المخدرات تضبط مصنعاً لحبوب الكبتاغون بالشمالية + صورة    البشير: «زيادة الغاز والبنزين ما بتزيلنا من الحكم»    دراسة: تغير المناخ سيجعل الرحلات الجوية أطول    تعاون سوداني تركي مصرفي لتسهيل التجارة والاستثمار    حظر تصدير الذهب.. واشنطن تسعى لخنق الخرطوم    الصين تؤكد أول حالة إصابة بفيروس زيكا    المريخ يواجه الأمير.. في لقاء مثير    فزت بأكثر من ميدالية وإحساس الغطس جميل    مشاعر سيف الدين : الله يحفظنا من الحسد    (ود دفيعة).. معاناة مستمرة    سحب ملف متهمي الردة من المحكمة    المسيد سودنة المسجِد    ضبط وكالة وهمية تحتال على المواطنين بحجة السفر إلى الخارج    صه يا كنار    افريقيا المرحة (الموسيقى من اجل اثبات الذات)    بالصور: أصغر وزيرة في العالم.. اسمها (دبي)    استراتيجية مكافحة الإرهاب... ضرورة المراجعة    تركيا تستدعي السفير الاميركي بعد تصريحات لوزارة الدفاع حول أكراد سورية    ولي ولي العهد السعودي يتفقد الحدود الجنوبية خلال زيارة "جازان" بعد اطلاق عدة صواريخ باليستية على المنطقة من اليمن    إعلان القائمة القصيرة ل"بوكر" العربية    نظافة اليد    باحثون يكتشفون نوعاً جديداً من البكتريا يسبب داء لايم    عوضية تترافع عبر أغاني البنات عالجت قضايا فشل في حلها “المثقفاتية”    تجنب الضوء يزيد حدة الصداع النصفي    خلال مهرجان السياحة بمدني.. نانسي عجاج تحطم “الرقم القياسي” للحضور    الحركة المستقلة بالخارج تنعي تاج الختم عبدالغفور    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الأربعاء 10 فبراير 2016    توقعات النمو الاقتصادي العالمي عام 2016    كتاب يتتبع تأثير أرسطو في النقد العربي    في البَقاء والفَناء .!    تقرير: ظهور الأمراض المفاجئ قد يقتل ملايين البشر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.