لجنة تسجيلات الهلال تجتمع برئاسة الكاردينال    اجتماع نادر بين نائب رئيس (الوطني) والقيادي بحزب الأمة مبارك الفاضل    تعليق الدراسة بكليات مجمع الوسط بجامعة الخرطوم    الخبير الاقتصادي أمين الأمانة الاقتصادية بالوطني سابقاً د."أحمد حسن طه"    نعم هنالك فرص للتوسع في خدمات تجارة العبور    الخرطوم: الأصوات التي تدّعي تبعية السودان لمصر “مُهرِّجة”    طقس الشائعات الساخن!    رئيس الجمهورية يوجّه بالترتيب لمشروعات استغلال الغاز المحلي    في عمومية الزوارق والشراع: هاشم ملاح نائبا للرئيس وامنية مجدي ممثلة للتدريب داخل المجلس    الأهلي المصري يكرم توتي وصلاح في أبوظبي    مجلس الوزراء ينفي شائعة زيادة تعرفة الكهرباء    تفاصيل تكشف لأول مرة.. العقل المدبر لمداهمة بن لادن يسرد الدقائق التي سبقت مقتل زعيم القاعدة    وبدأ مسلسل انقطاع الكهرباء!!    أغاني وأغاني وتكريس التقليد    حالة سعر    3 لاعبين يغيبون عن الكوكب المراكشي أمام المريخ السوداني    الحكومة السودانية غير راضية عن عمل المنظمات الدولية في شمال دارفور    إخماد حريق باستديو الأخبار ب “الشروق”    سلامتك تهمنا!!    بالفيديو : ميدو لازم يحلق شعره ليستر سيتي يفوز بالدوري الإنجليزي    الأرصاد تبث تحذيرات من الإصابة ب”ضربات الشمس”    1 % يعانون من الأمراض المختلقة والمصطنعة    بالفيديو: فنانة مصرية تبكي على الهواء حزنا على وائل نور    الموبد لشاب أدين بتهريب 60 جوال حشيش داخل تانكر مياه    بيان من حزب الأمة حول الأوضاع الصحفية في السودان    صباحي يطالب السيسي بالاعتذار للصحفيين “لغسل عاره”    مَعْناكَ شَرْحُو يَطُول ..!    راشد عبدالقادر : القاتل ليس معاوية وانما………على    تنظيم (الدولة الإسلامية) : القصة الكاملة    اتجاه لتصدير مليون و500 ألف رأس ضان للسعودية    وزير الكهرباء : القطوعات مبرمجة ولازيادة في التعرفة    داخل غرفة من الأكاذيب    استياء بمواقع التواصل عقب عودة “صبايا الخير” وحملة المقاطعة تتوعد    مصرع وإصابة (6) أشخاص في حادث انقلاب عربة داخل ترعة    اتهام رجل بالتسبب في سقوط طفل داخل بئر بالحاج يوسف    طه سليمان يغني ب (النوبي)    كمال كيلا: موسيقى الجاز سودانية    صندل اللليل    المريخ يتعافى بخماسية في الأهلي عطبرة    الصبر على جوْر الحكّام أصلٌ من أصول الإسلام    الروماني يرسم سيناريو مناورات الهلال    ترامب يتهم الصين ب “أكبر عملية سطو في تاريخ العالم”    اكثر من 3 ملايين دولار دعم رئاسي لسودانير والسكة حديد    القبض على عصابة تخصصت في سرقة الركشات وبيعها "خرد"    سمسار يخدع مواطناً ويبيعه ميدان كقطعة سكنية    علي مهدي في الحسين    بفضل باحث تونسي، اكتشاف غير مسبوق لجينات مسؤولة عن التوائم    يا وزير الطرق .. دماءنا و أرواحنا في رقبتك !    أساس الفوضى (4) ..    جاء مايو شهر التصريحات والاحداث السودانية الغريبة.    هل تعلم ما هي اللغة التي تكلم بها سيدنا أدم؟    الخرطوم تعلن ابادة (5) اطنان من السلع الفاسدة    الذهب يقفز لأعلى سعر في 15 شهرا ويتخطى 1300 دولار للأوقية    ربع مقال    نصائح باستخدام الزيوت النباتية بدلاً عن المهدرجة    أدلة جديدة على مضار التدخين على الإنجاب    رئيس فنزويلا يدعو إلى تمرد شعبي حال إقالته    سوني تسعى لتطوير عدسات لاصقة ذكية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.