فصل قيادات شركة سودابت    غارزيتو: لعبنا مباراة كبيرة ولم نستفد مطلقاً من الحكم البتسواني    مصرع عامل (سوري) سقط داخل بئر ب(شرق النيل)    غرق رجل في البحر الأحمر ب(بورتسودان)    رجلان يقتلان جارهما نتيجة مشاجرة بين الأطفال    غابت السحب فظهرت كل النجوم ب(المجهر)!!    قنصل السودان بجدة يشيد بالمشاركة الواسعة للمرأة السودانية في الانتخابات    وزير الزراعة بالخرطوم يؤكد حرص الوزارة على تحقيق الأمن الغذائي    استمرار عمليات الاقتراع للسودانيين بالمهاجر العربية والأوربية    الشعبي يقود جولات ولائية للدفع بالحوار الوطني    المؤتمر السودانى : الاتحاد الافريقى منحاز لسلطة المؤتمر الوطنى ولم يعد موضع ثقة الشعب    (المجهر) في حوار استثنائي مع بروفيسور "مختار الأصم":    وفد سعودي يصل البلاد اليوم لزيادة الاستثمارات    الفوضى    دراسة: أمريكا والصين تتصدران إنتاج النفايات الإلكترونية عالميا    خامنئي: الولايات المتحدة هي مصدر التهديد وليست إيران    رفع سن المعاش ل(65) عاماً    «النيل الأزرق» كل يوم حكاية    جحا الفنان الذي أصبح أسطورة    تجديد الخطاب الديني..!    طاقيتى وطاقيتك    أيدلوجية الفطرة السليمة.. الآن معنوياتك مسألة إستراتيجية    الإنتخابات السودانية (الإنقاذوية) : إقبال هزيل علي مسرحية هزلية!!    نحو 5 ملايين يصوتون في الانتخابات السودانية    مرض غامض يقتل 18 شخصاً بنيجيريا    المرأة المستحيلة    المفوضية تُحقِّق في تقصير انتخابات الجزيرة    هلال الأبطال يصطدم ب« سانغا» فى الأدغال    "عاصفة الحزم": الحوثيون يحضِّرون لعملية قرب الحدود    سان جيرمان يستعيد الاتزان والصدارة بثلاثية بشباك نيس    اعتداءُ الورْدةِ على النّظامِ العام !    صحف إسبانيا تصدم جماهير ريال مدريد بمدة غياب مودريتش    رسالة الى الترابي(82-91)    بوب يطالب بتوفير موارد لتدريب الكوادر الولائية فى مجال ادارة الإنفاق العام    الهلال يواجه عصر اليوم سانغا باليندي الكونغولي في ذهاب دور ال16 لدوري الأبطال    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الأحد    الصين تقول إنها تعجل باصلاحات لدعم اليوان في سلة عملة صندوق النقد الدولي    غوينيث بالترو تفشل في تحدي ال" 29 دولارا للطعام"    السيسي يبيع "ثورته الدينية"    «تشيللو» نادين نجيم يواجه مشاكل في مصر    بي.أم.دبليو تستدعي 91800 سيارة ميني كوبر لاصلاح الوسادة الهوائية    التوتر يسبب نقصاً في الفيتامينات والمعادن الأساسية    بين {ماء الحنفية} و{ماء العبوات}.. ماذا نشرب؟    الذين أتوا من السماء...    مبروك.. ولكن حذارِ من جولة رادس..!!    جمال سالم: حققنا نتيجة ايجابية أمام أفضل فريق في افريقيا    برتغالي الترجي: التحكيم حرمنا من ركلة جزاء صحيحة أمام المريخ    "زاد المبدعين" في وجدان الأمة    النطق بالحكم في قضية الحاجة ثريا    إنسان النهضة    مدرسة ابن تيمية والفكر التكفيري    تحديد جلسة لتوجيه تهمة لمتهمين قتلا شرطياً بعطبرة    الجالية السودانية بنيروبى تنعى أمير زاهر الساداتى    داء الكلب يقتل 160 شخصاً يومياً    'هرمون الحب' يسبغ بعدا عاطفيا على علاقة الكلاب بأصحابها    العثور على العربة المنهوبة بواسطة مسلحين بعد تعذيب السائق    ملاحقات امنية لعدد من القيادات السياسية والنشطاء    الباراسيتامول يسبب تبلد المشاعر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.