شاهد.. شاشة "جلاكسي نوت 4" ثلاثية الجوانب    بالصور: صاحبة أطول لحية "نسائية" تهوى التمثيل والثعابين    الخارجية تجدد موقفها بضرورة حل الخلافات فى جنوب السودان بطريقة سلمية    وزير الصناعة: ما أثير حول الفساد بكنانة (كلام ساي)    ضبط أخطر شبكة تزور كروت الحمى الصفراء    خطة فرنسية لردع "الجهاديين الفرنسيين"    سؤال للشيخ عبدالحي يوسف: ماهو الرأي الفقهي في السمسرة؟    جبل جليدي ضخم يتحرك بعيداً عن القطب الجنوبي    يجامعة الخرطوم ودورها المحوري في إنجاح مساعي الحوار الوطني    الصادق المهدي : استقرار السودان لا يأتي إلا بعد اتفاق يستند على أساس حاسم ومقبول لعلاقة الدين بالدولة والسياسة    دموع في ليلة عرس (اليوم التالي)    قراصنة يهاجمون ناقلة نفط سنغافورية ويخطفون 3 من طاقمها قبالة سواحل ماليزيا    الأمل يقلب الطاولة على النمور    ألف نِيلة ونِيلة (4)    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه    الإكسبريس ينتظر الرومان مساءً بعطبرة    سلك كهربائي داخل (بلاعة) ينهي حياة طالب ثانوي ب(أمدرمان)    مصرع وإصابة (10) أشخاص في حادث مروري في طريق القضارف    رجاء من لجنة رد الجميل لشاعر الشعب محجوب شريف    نداء اتحاد المحامين العرب في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلِّف    اطلاق الحملة الشعبية القومية لمكافحة الغش التجاري والجشع اللاانساني    ولكم في عزل الوزير السعودي درس    (1.6) مليون سوداني مصاب بالفشل الكلوى    (لواء) بالجيش يأمر بحبس ابنه وأصدقاءه لمعارضتهم شرطياً أثناء عمله    المباراة دي في المجموعات وإلّا الممتاز؟    الهلال يحول خسارته بهدف إلى فوز بثنائية على الخرطوم الوطني ويتصدر    البيت الأبيض عن مجزرة بانتيو : أكوام من الجثث داخل مسجد وقتل المرضى داخل مستشفى    الوطني : زيادة عضوية الحزب بنسبة (21%)    نواب "الوطني" يجمعون توقيعات لإقالة مهدي إبراهيم    اخيرا السلطة تعترف : تورط 36 وزير في إدخال ( 586 ) حاوية نفايات إلكترونية    مدرّس أميركي عمل بالسعودية ولبنان وتحرش بمئات الطلاب    ضبط خمس حاويات مخدرات في ميناء بورتسودان ...!!!    تفاصيل اليوم الاول لاستئناف مفاوضات اديس حول المنطقتين    دي كابريو مرشح للعب دور ستيف جوبز    نهب مسلح بحلفا الجديدة وإصابة 3 رعاة بالرصاص    مسح أغنيات وردي بالإذاعة    رجل يطلق زوجته بالثلاثة لعدم تجهيزها وليمة غداء لأصدقائه    مصرع وإصابة «13» إمرأة في حادث مروري بحلفا    السودان يشارك في إجتماع وزراء النقل الأفارقة الثالث    هلك سعد انج سعيد    ولاية نهر النيل تكمل استعداداتها لانطلاقة فعاليات أسبوع التطعيم    العثور على طفلة حديثة الولادة بكامل صحتها مغطاة بالنمل فى الشارع العام + صورة    همس وجهر.. الترابي في مسجد الجيش    فوائد الصمغ العربي كلاكيت تاني مرة .. بقلم: كباشي النور الصافي    بالصور ..السمراوات أكثر جاذبية و يفوقن على الشقراوات    إيران تطلب من الامم المتحدة التدخل بعد رفض امريكا منح تأشيرة لسفيرها الجديد    المرض قد يتسبب في غياب بيل عن الريال أمام البايرن    اضحك لتنعش ذاكرتك    لكي لا نشبه أحدا    البنك المركزي: 56 حالة اشتباه بغسيل أموال !!    بالصور .. ضبط (11) طنا من الفراخ الفاسدة بالحاج يوسف    قمر صناعي يكتشف وحش بحيرة لوخ نيس    نبي الله عيسى في القرآن الكريم «2/2»..د. عارف عوض الركابي    التعليق الرياضي ( لا تعليق )    الجنيه يواصل تراجعه أمام العملات الأجنبية والدولار يقفز إلي (9) جنيهات    اقيموا صلاة الغائب علي حرقي بانتيو    التعذيب في تاريخ المسلمين (2) وحشية ورثها الإسلاميون    بريطانيا ليست مسيحية فهل السودان اسلاموى !؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.