البشير يحرِّم مال الدولة على "الوطني"    محنة الإطباء .. محنة الوطن !!    الجيشان السوداني والمصري يبحثان التنسيق والتعاون العسكري    الحكومة المصرية تكرم الرئيس البشير    الوزير.. و(الجن الأرقط)..!    ليستر يسقط بورتو ويواصل التألق في أبطال أوروبا    براد بيت.. البيان الأول بعد “لطمة” أنجلينا جولي    مقتل مهندسين بحقل بليلة بنيران مجهولين    صنع في السودان.. إهمال المنتجات المحلية والاتجاه للأجنبية .. نأكل مما نزرع    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الاربعاء 28سبتمبر 2016    نظافة الخرطوم.. الجلوس على أنقاض الفشل.. انتظار الحلول    مباحثات أميركية كورية يابانية لعقوبات مشددة ضد بيونغيانغ    براد بيت يغيب عن العرض الأول لفيلم بسبب “العائلة”    أول مولود في العالم من “ثلاثة آباء”    تلوث الهواء يؤثر على أكثر من 90 بالمئة من سكان العالم    النحافة الزائدة سبب أساسي لسرطان الأمعاء    رقم قياسي لمناظرة ترامب كلينتون    قراصنة أجانب يستهدفون هواتف بعض الديمقراطيين    كشف تفاصيل سرقة أجهزة من مكاتب هيئة التدريب بالسكة الحديد    العناية الإلهية تنقذ رئيس الجهاز القضائي بحري من الموت في حادث مروري بسنار    وزير الحكم المحلي يهاتف (المجهر) ويشيد    المريخ يتدرب بملعب الخرطوم و"هاي" يطالب بالتجديد لأوكرا    مشاهدة برامجية إجبارية على شاشات البصات السفرية    (المجهر) تجتر الذكريات في زيارة خاصة لمنزل الفنان "الكاشف"    قناة النيلين تنقل مباراة المريخ وسيد الأتيام    منتخب الناشئين يغادر إلى الكاميرون نهاية الشهر الجاري    مدير المركز السوداني لتعقيم الصادرات البستانية م. "عبد الرحمن محمد عبد الماجد" في حوار مع (المجهر)    ضبط شبكة خطيرة سرقت (600) ركشة ورخصتها بأوراق مزورة بالخرطوم    ولاية الخرطوم تهدد بإغلاق مجازر اللحوم المخالفة للضوابط الصحية    الخارجية: لا نتطلع إلى مكافأة سياسية مقابل دورنا في مكافحة الإرهاب    ولاية الخرطوم تشدد على أهمية توفير السلع وبأسعار تقل بنسبة (20) إلى (30%) عن الأسواق    ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض القلب وسط الكبار بمستشفى الشعب    بريطانيا تستذكر ملكة روايات الجريمة أغاثا كريستي    الانفصال يسلب هوليود ثنائيا جديدا بعد براد بيت وانجولينا جولي    الأسهم الأمريكية ترتفع بقيادة السلع الاستهلاكية والتكنولوجيا    بوروسيا دورتموند يقتنص نقطة من موقعة ريال مدريد    حزب العمال البريطاني المنقسم بشدة يفشل في تحدي ماي بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي    أمريكا تشكل مجموعة عمل لوقف مهربي المهاجرين من الشرق الأوسط    ليستر سيتي يسقط بورتو بهدف "صنع في الجزائر"    كاتبة بحرينية: ما حدث معي في رحلتي للسودان جعلني أخجل    طيف - قصة قصيرة    ضبط وإبادة مزرعة "حشيش" بمحلية أزوم    جلسة إجرائية في مقتل شاب ضربا بالعصا    كلينتون تفوز على ترامب في المناظرة الرئاسية الأولى    استقرار في أسعار الفواكه بعد قرار إيقاف الاستيراد    الفول السوداني لوقاية طفلك من الحساسية مستقبلا    السجن (3) سنوات لمحاسب في اختلاسات بشركة معدات المياه    ترجمة الأفلام تؤجل محاكمة أوربي وقسِّيسيْن متهمون بالتجسس    عسيري: نريد حلاً دائماً لا هدنة مؤقتة في اليمن    أصحاب المجوهرات: نسبة الشراء منذ يناير صفر    أحْمَد مَنْصُور .. لَيْتَكَ لَمْ تَعْتَذِرْ!    خيباتنا!!!    كولومبيا توقع اتفاقا ينهي 52 عاما من الحرب مع المتمردين الماركسيين    اسعار صرف الدولار والعملات مقابل الجنيه في السودان    لا غرابة في أن أول جيش يقاتل المهدي المنتظر سيكون مسلما    روبرت برتنام سرجنت : العهود مع يهود يثرب وتحريم جوفها    تعرف علي “سورة ” لا تجعل بيتك قبراً يشاركك فيه الشيطان    الامتداد المعرفي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.