منبر نساء احزاب الوحدة الوطنية بالنيل الازرق يدشن حملته الانتخابية لترشيح البشير    البشير يتسلم وثيقة عهد وميثاق من اللجنة العليا للنازحين واللاجئين بولاية غرب دارفور    شرطة الصافية تستعيد ذهباً قيمته (104) آلاف جنيه    الهلال يحل ضيفاً على الميرغني عصراً بكسلا    "الفيتوري" يعاني ويلات المرض في (الديار المغربية)    مريخاب خلف الكيان تسيّر أربعة بصات إلى شندي    (داعش) صنيعة أمريكية قالتها "كلينتون" (1)    وزير التجارة: إحدى مشكلاتنا الإنتاج الوفير للذرة والسمسم    النضال بالمريسة    (المجهر) تقف ميدانيا علي كارثة بيئية بمحلية جبل الاولياء    كابوسكورب يوفد مشجعاً للسودان للتجسس على المريخ    الأمل والسلاطين يتعادلان    تهنئة للباشمهندس عبدالرحيم سليمان على المنصب الجديد    أهالى الباوقة يحتجون ضد المواد السامة    سلطات تزعم أنها من المصنفات تصادر كتب الفكر الجمهوري بمفروش    فى تكذيب جديد لأوهام عمر البشير ، المحكمة الجنائية الدولية تقرر القبض على عبدالله بندة    تنمية القطاع الخاص بالمصرف الإسلامي للتنمية وأفركسيمبنك يتعاونان لتطوير القطاع الخاص بافريقيا    الاتحادي (الأصل): محاسبة 3 مرشحين انسحبوا لصالح حزب آخر    الفول السوداني يحمي من أمراض القلب والشرايين    الشرطة تحشد كوادرها لتأمين الانتخابات    الدِّين الذي نريد    شرطة الثورة توقف متهمين بسرقة مبلغ (80) ألف جنيه    إثيوبيا: سد النهضة سيكون رمزاً للتعاون مع مصر    غوغل تؤكد أنها ستصبح مزودة للاتصالات اللاسلكية    الخرطوم جوبا.. معاً علي طريق المصالح المشتركة.. النفط.. الكهرباء    وزير العدل المصري: القبض على أي عضو ينتمي لحماس ومصادرة أموالهم ومقراتهم    العناكب تبشّر باكتشاف "أقوى" مسكن للألم    الجزيرة تستضيف الورشة الحوارية في إطار السياسة الاجتماعية المتكاملة    وزارة الدفاع السنغافورية توقع اتفاقاً مع ماليزيا لمكافحة تهديدات تنظيم (داعش)    بان كى مون يحث الاطراف المتنازعة في جنوب السودان على الاتفاق قبل نهاية المهلة يوم غد    أوباما ينتقد خطاب نتنياهو أمام الكونغرس    سيطرة مسلحين على منشأتين نفطيتين في ليبيا    الفريق الطبي الزائر من هيئة الإغاثة الإسلامية يفرغ من إجراء 40 عملية قلب بود مدني    كادقلي عاصمة للتراث السوداني منتصف مارس    أبرز عناوين صحف الخرطوم الصادرة صباح اليوم الأربعاء    36 عاما من الغياب    الاتحاد الأوروبي يموّل تطعيم الماشية بالشرق    لاعبو الازرق يؤدون قسم النصر ..النقر يشدد في الضغط على الخصم والمعلم يعتبر مواجهة اليوم مواصلة لسلسلة الانتصارات    البنك المركزي الهندي يخفض أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني اليوم الأربعاء    تأجيل إجتماع مجلس إدارة الإتحاد السوداني لكرة القدم للأربعاء المقبل    تكوين لجان منظمة لمباريات أهلي شندي والمريخ والهلال في الكونفدرالية والأبطال    بعثة أفريقية لتقييم أجواء انتخابات السودان    عبد الله وهؤلاء    طب التخمين!    جامعة امدرمان الإسلامية تنظم غد الأربعاء ندوة حول الأنشطة الإتصالية العسكرية    المالية تصادق على (171) مليون لعلاج مرضى الكلى    أبناء ولايات السودان يجسدون الوحدة والتأريخ!    الغوريلا أصل نشأة نصف فيروسات الأيدز    رفعت السعيد : مجددون ابتعدوا عن الذاكرة    هذا التعدي علي المال العام الذي أصبح سمة مسؤولينا أي علاقة له بالدين يا من تَدَّعون الدين ؟    سعة الأحلام وعبادة الصبر !    جلسة خالية من المؤتمرات السياسية والسيادية    3 دور نشر تتنافس على "جائزة الشيخ زايد"    تعقيب على فضائية بلدنا    السائقُ حافلةَ الجنة ( قصيدة)    تدابير وإجراءات وقائية للمناطق الصناعية واستجلاب (36) عربة إطفاء    تحديد موعد لمحاكمة موظف قتل لصاً رمياً بالرصاص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

أحلام قابلة للتحقيق ! .. بقلم: شاذلي جعفر شقَّاق
نشر في سودانيل يوم 16 - 01 - 2014

بلمسةٍ خفيفةٍ على أيقونة (أرسل) مُتزامنة مع زفْرة كُرسيِّه الوثير ؛ كان قد خفض ورفع إثنين من مرؤوسيه ، لا على طريقة الإحلال والإبدال ولكن بإسلوب إعادة توزيع الورق على طاولة اللعب غير النزيهة ، حتى يتسنَّى له إفساحُ مُقامٍ رفيعٍ لثالثٍ أكمل التدريب على مشيته الجديدة ولازماته القولية والفعلية وكذلك التوافق بين القلم والوسطى والسبَّابة والإبهام على توقيعه الذي اسْتشفَّه من أثر جرادة حُبلى !
دفع بصُلبِه قليلاً إلى الأمام في محاولة اتِّكاءةٍ مع الذات ..طالتْ أرجُلُه قليلاً ولكن بدا له أنَّ ظِلَّه نصفَ الأصلع انحسرَ عن مَرْآه على سطح الستارة الشامتة ، ممَّا يشي بأنَّه أقصرُ – في هذه الوضعيَّة – من كُرسيه الفخيم ..حاول أنْ يشرأبَّ بعُنقه بيد أنَّ قاعدة الكُرسي الخبيثة تمطَّتْ معه ..انتفخ مثل ديكٍ روميٍّ ليستدير يميناً غير أنَّ بَسطةَ جسمِه الأمامية والخلفيَّة حالتْ دون ذلك !تنفَّس الصُّعَداء كأنَّه حقَّق مُبتغاه ،ثم قال لآخَرِه : مَن قال لك إنِّي أُريد أن أخرقَ الأرضَ أو أبلغ الجبالَ طولاً ؟!
أريد فقط أن اتمرَّغ على هذا النعيم وأبْشُمَ مُتخَمَاً من البحبوحة ..تكفيني كلمةٌ مُهابَةٌ ويدٌ طُولى ورِجْلٌ - على عرجها – لا تطال لحافَها أرجُلُ الرِّجال !! تثاءب وهو يرفض استقبال مكالمةٍ هاتفيَّةٍ بطَرَف إصْبعٍ غير وامَقٍ قبل أن يأخذه السُّهوم إلى سهول الماضي والذكريات التي تأتيه على استحياء أو تقع عليه – بلا مُقدِّمات- وقوع العير !جاءه صوتُ أقرانِه من عهدٍ سحيقٍ في جوقةِ تدشين لقبِه الطفوليِّ : (الصَّبَرة .. الصَّبَرة .. الصَّبَرة ) وهو ينهش مزعةَ لحمٍ من تحت الغطاء لمائدةٍ أُعِدَّتْ لوجهاء القوم ذاتَ وليمةٍ غابرة ولكن ذكراها لا تزال حيَّةً لا تموت ، وما هذه النُّدْبةُ الخالدة على ظاهرِ اليدِ – والتي ينقرُ عليها القلم الفاخر الآن – إلاَّ رسالة تذكيرٍ بحدَثٍ يتجدَّد كلَّما بسطَ يدَه لنهْشِ مأربٍ يليه أو يلي أيَّ شخصٍ آخر !
صريرُ القلمِ الذي يعبث بهَرَمِ تقويمٍ سنويٍّ منتصبٍ على المكتب ؛ يجلب صريرَ بابِ الغُرفة القديم الذي تلزمه ركلةٌ لتنقطعَ شكواه البائسة ريثما يدغدغ النومُ الجفون ولكن سُرعان ما يعاود موَّال يأسِه الشاحب مثل جندب بدَّدتْ ضراعاتِه الشبقةِ فرقعةُ بالون عُشَر أو نخير دابَّة أ, سقوط غُصن يابس على حشائش خلوتِه الكثَّة !
المسافة التي تفصل بينه وسكرتيرته كانت أطول بكثيرٍ من تلك المسافة التي اقتفى فيها اُثرَه – في مطلع هواه - باحثاً عن علبة سجائره التي سقطتْ من جيبه المثقوب !خطواتٍ وينحنى لالتقاطها قبل أن يرى ساقاً ملفوفةً كُشِفَ عنها لاعتلاء درجةٍ من درجاتِ السُّلَّم اللولبي ..قادتْه تلك الساق إلى مجموعةٍ من السوق المتشابكات داخل المكتب الغامض ..المتعاهدات على السير في طريقٍ واحدةٍ تُفضي إلى حُمر النِّعَم وإن طال الزمن وإنْ تنصَّلت عنها الأحذية والأقدام أو أُريقتْ مياهُ الوجوه وسُفكت الدِّماء ! تلك كانت الخطوة الأولى التي وضعتْ قدمَه على الصراط المستقيم كما يحبّ أن يقول ! وهي بالضرورة التي مهَّدتْ سبيلَه ونجَّدتْ مقعدَه !
لقد صبرتَ - يا الصَّبَرة – وكسبتَ أخيراً ..هكذا خاطبه هاتفُه الغيبي المُعتكِف داخل صومعة ذاته ..قال : كلاَّ ، إنَّما حقَّقتُ ذلك لنفسي بنفسي ( وما نيْلُ المطالبِ بالتمنِّي * ولكن تُؤخَذُ الدنيا غِلابا) ..علفْتُها وأحسنتُ رعايتها وبذلتُ في سبيلها الغالي والنفيس ..فإذا ما اكتنزتْ وتدلَّى ضرعُها ، أفلا يكون حليبُها لَذَّاً للشاربين من أمثالي ومَن هم في دائرة اهتمام الجماعة أيَّاً كانوا ؟ أكثيرٌ عَليَّ أن أحسِّن نسْلَ أحلامي بمصاهرة الشَّرف الباذخ واتقرَّب زُلفى إلى مطابخ صُنع القرار ..وأُمكِّن أهلي وعشيرتي وأحِبَّائي من صحْنِ خدٍّ صعَّره اللهُ لنا ورزقٍ ساقه إلينا ؟ وأن أناهض عنوسة بنات أفكاري العجفاوات ، غير المرغوب فيهنَّ ، بما أملُك وما لا أملُك من مركزٍ اجتماعيٍّ وثروةٍ طائلةٍ بجانب ما أوتيتُ من قُدْرةٍ على تيسير أو تعسير حياة الناس التي فيها معاشهم ؟!
كم سِفْرٍ حبَّرته بعصارة فِكري وغزير تجاربي من لدُنِّ (تبديد شمْل البطانات) و(إهدار دم المحسوبيَّة) و (إعادة كرامة الكفاءة) ، فإن تحدَّث الحمقى عن قولٍ لا يتبعه فعلٌ ؛ ففي ذلك شرفٌ للفعل الذي لا يرتضي أن يكون تابعاً لو كانوا يعلمون ! فإذا لم يكُنْ بمقدورنا أن نطبِّق ما نقول به ؛ فلماذا لا نصبر ونُصابر ونصطبر عسى أن يُخرج اللهُ من أصلابنا مَن يُكمل الرسالة ! السَّفَر طويلٌ والطريقُ وعْرةٌ والدَّابةُ عرجاء يا هؤلاء ، وبوَّاباتُ الأمل مُشرَعةٌ والإذْنُ نؤتيه مَن يُبجِّل عظيمَ سُلطاننا ويندرج تحت ولاءنا وإلاَّ قبض الهواء !!
طرق السائق الباب ودخل ..بادره (الصَّبَرة) بقوله : استبدل العربة بأخرى تسِع نساء العائلة ، اليومَ أكملتْ جارتهم السابقة أربعين يوماً بعد الولادة ! ..تنحْنحتْ السكرتيرة قبل أن تدخل عليه على أمشاط غنجها المعهود ..وأجنحةُ عطرِها ترفرف نشوةً قبل أن تحطَّ على حافة مكتبه لتقول وقد غادر العاملون وخلا لها وجه المكاشفة : ( لقد حقَّقتُ سائرَ أحلامِكَ يا ملاكي فمتى سيتحقَّق حُلمي اليتيم ؟) ..ضحك وهو يمسح شاربَ نزوتِه ويُخلِّل لحيةَ انصرافيَّتِه : (على ذكر الحُلُم ، لم تعْطِني رأيَكِ في تغريدتي الجامعة : كلُّ حُلُمٍ يُمكن إدراجه تحت قائمة الأحلام القابلة للتحقيق شريطةَ ألاَّ يكون الضميرُ عُضواً في محكمةِ القِيَم الإنسانية !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.