عندما يريد أحدهم التحرش بالآخر يتعدى عليه باللسان أولاً ليفتح باب الشجار وربما العراك بالأيدي أو استخدام السلاح لذلك يصفون المتحرش بالآخرين بأنه (طويل اللسان) وهناك من يكون طويل اللسان مسوقاً للبذاءات والشتائم دون قدرة على الاشتباك المباشر فيوصف بطولة اللسان وقصر اليد أو يقال عنه (اللسان بليلة والحيلة قليلة). الدولة مثل البشر لأن قادتها أناس لهم طموحاتهم وصداقاتهم وعداواتهم، ويحسبون عند جرد العلاقات مع الدول الأخرى أرباحهم وخسائرهم، لذلك يمكن أن تتحرش دولة بأخرى وتسعى لجرها إلى ميادين عراك يبدأ بالتصريحات والتصريحات المضادة ثم تبدأ مرحلة الحرب الدبلوماسية الخفية حتى يجد الخصمان أنهما في ميدان معركة حقيقية يخسر فيها الجميع. بريطانيا دولة.. لها ما للدول وعليها ما عليها. وهي تعاني الآن من ويلات سياسات كاميرون وحزبه على صعيد الداخل، ولكن على صعيد الخارج - الذي نحن جزء منه بالنسبة لها - فإن لها ثوابت لن تتغير، قد تحاول إخفاءها لكنها - دون شك - سوف تظهر بين الحين والآخر مثلما فضحت مدونة السفير البريطاني في الخرطوم السيد نيكولاس كاي، أمر ونظرة ونهج الدولة البريطانية في التعامل مع السودان، وهو الانفصال ما بين طبيعة الشعب السوداني المشهود لها بالطيبة وحسن المعشر والثقافة العالية وما بين سمعة الدولة المرتبطة بالحرب والفظائع والفقر والقمع السياسي، وهذا الأمر يشكل تحدياً من وجهة السيد نيكولاس كاي أمام الحكومة للتسويق للسودان الذي يحتاج إلى مدير تسويق له. اطلعت على مدونة السفير البريطاني. التي تصل إلى بانتظام على بريدي الالكتروني وقمت بنشرها حتى يطلع العامة والخاصة على محتوياتها، خاصة وأن فيها إشارة ل(آخرلحظة) دون أن يورد اسمها عندما ذكر أن هناك بعض الصحف طالبت بطرده، وليس من صحيفة فعلت ذلك سوى (آخرلحظة) عندما نشرنا تفاصيل لقائه بياسر عرمان داخل مقر الحركة الشعبية في الخرطوم قبيل الانفصال..! تعامل البريطانيون معنا بردة الفعل رغم إدعاء الديمقراطية وذلك بأن ردوا إلينا «جواز سفر» كاتب هذه الزاوية بعد أسبوعين أو أكثر كما هو دون أن «يتكرموا علينا» بمنحنا تأشيرة الدخول إلى بلادهم متمسكين بأسباب (ميتة) رغم وجود تأشيرة سابقة إلى بلادهم ورغم أن زيارتنا التي كان من المفترض أن تتم قبل شهر رمضان المبارك تجئ بدعوة من المجلس القومي السوداني في بريطانيا وشمال إيرلندا.. وقد علمت بالسبب دون اجتهاد وعلمت أن الانجليز أيضاً رغم ادعاء الديمقراطية قوم يغضبون وينفعلون ويتعاملون بردود الفعل. ومع ذلك عندما اتصلت على إحدى موظفات السفارة البريطانية قبل يومين تدعوني إلى الإفطار الرمضاني السنوي الذي يقيمه السفير البريطاني اليوم الأحد بمنزله وتسألني إن كنت سألبي الدعوة أم لا.. (!) قلت لها إنني سألبي الدعوة رغم أنني عاتب وغاضب للتصرف البريطاني الذي رد إلى جواز سفري مرفوضاً بمبررات لا ترقى لأن تذكر حتى.. فقالت المتصلة الفضلى بكل أدب وتهذيب إن اللقاء فرصة للمصالحة وتصفية العلاقات. نعم.. سنلبي الدعوة.. ولكن العلاقات ستكون أكبر من كلينا.. لأنها علاقات دول فوق علاقات الأفراد.