مناوي : ناقشت بسويسرا تطورات الأوضاع في السودان وسبل دعم السلام    والي الخرطوم يعلن تركيب كاميرات رقابة حديثة في المعابر الحدودية التي تربط الولاية بالولايات الاخرى    اختيار غير متوقع لمستقبل "الملك المصري"    حل لجنة المنطقة الشمالية بكوستي وتشكيل لجنة جديدة لإدارة مباريات الدرجة الثالثة    الجزيرة تكثف التحضيرات للاستحقاقات القادمة في دوري الدامر    السودان..مصدر حكومي يرد على تفاهم مثير مع الميليشيا    شاهد بالصورة والفيديو.. رجل سوداني يُدخل نفسه داخل "برميل" تفاعلاً مع أغنيات "الطمبور" والحاضرون يحملونه ويطوفون به ساحة الحفل    شاهد بالفيديو.. بفستان مثير المودل آية أفرو تنصح النساء بطريقة ساخرة: (الرجل مثل العصفور إذا مسكتي شديد بموت ولو فكيتي بطير والحل الوحيد تنتفي ريشه)    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    وجبة سمك تُنهي حياة 3 سودانيين بالقاهرة وتتسبب في إصابة 4 آخرين بحالة تسمم غذائى حاد    عاجل..بيان مهم للجيش في السودان    شاهد بالصورة والفيديو.. ظهور علم السودان على ظهر سيارة بأحد شوارع مدينة "غلاسكو" الأسكتلندية    وفاة داعية سوداني بارز    وزير الشباب ووالي الخرطوم يشرفان ختام الفعاليات الرياضية بالشقيلاب    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تدويل الأزمات بين السودان ودولة الجنوب.. هواجس تجدد الحرب والسيناريوهات (الأسوأ)..!!
نشر في الأهرام اليوم يوم 11 - 12 - 2011

لأكثر من (22) عاماً اعتبرت الحرب بين جنوب وشمال السودان شأناً داخلياً لم تتدخل فيه الأمم المتحدة بالرغم من مآسيه الإنسانية والسياسية التي لا تحتاج إلى استفاضة.. لكن حكومة جنوب السودان طلبت رسمياً من واشنطن مؤخراً فرض منطقة حظر طيران على الحدود بين الدولتين، وكشف وزير خارجيتها نيال دينق نيال عن رسالة بعث بها رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما يطلب فيها من إدارته فرض منطقة حظر طيران على الحدود بين السودان وجنوب السودان.
المخاوف تتجدد لدى المراقبين من آثار القرارات الدولية على السودان من جديد بعد انفصال جنوبه، وذاكرة السودانيين ستحفظ القرارات الدولية المتوالية التي تجسدت في بادئ الأمر، بمشروع قرار مجلس الأمن الدولي بالرقم (1556) والذي تقدمت به أمريكا وانطوى على تهديد بفرض عقوبات على الحكومة السودانية إذا لم تُسارع في نزع سلاح ميليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم إنسانية في دارفور، كما وجه القرار تحذيراً للحكومة السودانية لوقف الانتهاكات الإنسانية الجارية في دارفور خلال (30) يوماً، مطالباً الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم تقريره حول الخطوات العملية للحكومة السودانية لإنهاء الأزمة خلال المهلة المحددة.
(1)
{ في الثامن عشر من سبتمبر الماضي وقعت جمهوريتا السودان وجنوبه اتفاقاً بشأن أمن الحدود في خطوة كان من شأنها أن تدفع بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى الأمام في أعقاب توترات تراكمت في الفترة التي سبقتها بسبب العُنف في مناطق حدودية واقتسام عائدات النفط. الجنوب الذي يعتبر أحدث دولة في أفريقيا انفصلت في التاسع من يوليو 2011م بموجب استحقاق اتفاق سلام 2005م مع الخرطوم، يبدو أنه وجواره القديم لم يفكا بعد (شفرة) حزمة كبيرة من الخلافات، فالتوترات على الحدود ما زالت تسفرعن نفسها بين فينة وأخرى.
{ وانفجر العُنف في ولايتين حدوديتين حيث يقاتل الجيش جماعات مُعارضة مُسلحة. واتهمت الخرطوم جنوب السودان بدعم المتمردين، وهو اتهام دأبت على نفيه الأخيرة.. وفي أرفع اجتماع ثنائي في الخرطوم منذ استقلال جنوب السودان أبدى الجانبان نهجاً تصالحياً وتعهدا بتحسين الأمن في منطقة الحدود غير المرسومة جيداً والتي يعبرها معظم الأشخاص بدون قيود أو تُستخدم في تهريب البضائع.
{ المحلل السياسي صلاح الدومة لم يستبعد نشوب الحرب تارة أخرى بين الشمال والجنوب وقال ل(الأهرام اليوم) إن كل المؤشرات تدل على تجدد الحرب منذ الشروع في تطبيق بنود الاتفاقية، مروراً بإجراء الاستفتاء، وتقدم رئيس دولة الجنوب بشكوى إلى أوباما مطلبها الرئيس فرض حظر جوي على الحدود بين الشمال والجنوب، وكذا تقديم مندوب السودان لدى الأمم المتحدة لشكوى ضد دولة الجنوب لاعتدائها على بلدة (جاوا).
(2)
{ قبل أن يجف حبر الاتفاق بين البلدين بدأت العلاقات في التوتر، وطفقت كل دولة تتهم جارتها بدعم المتمردين على الحدود. وزير خارجية جنوب السودان نيال دينق نيال قال في آخر تصريح له أمس الأوّل (الجمعة) إن القتال على الحدود الشمالية لبلاده مع السودان يعتبر أخطر تهديد يواجه السلام منذ استقلال جنوب السودان في يوليو الماضي. ونوّه إلى ما سماه التوغل السوداني في محيط بلدة (جاوا) قد يؤدي الى اندلاع حرب شاملة بين البلدين. ودعا الوزير في حديثه ل(بي.بي.سي) المجتمع الدولي إلى التدخل، معرباً عن أمله في تجنب وقوع تلك الحرب الشاملة المحتملة. قبل أن يؤكد: (نحن ما زلنا ملتزمين بقوة بمبدأ الحوار مع الخرطوم، وما زلنا نأمل أن نتراجع من السير نحو حافة اندلاع حرب شاملة).
{ رئيس القطاع السياسي لحزب المؤتمر الوطني قطبي المهدي عزا تقدم رئيس حكومة الجنوب بطلب للإدارة الأمريكية بإقامة منطقة حظر جوي بين السودان ودولة الجنوب، إلى الهزائم المتلاحقة التي ألحقتها القوات المسلحة بقوات الجيش الشعبي، طالت حتى قيادات هذه القوات في رئاسات الفرقتين الخامسة والتاسعة بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
{ وطبقاً للدومة فإن إعلام الحرب بين الشمال والجنوب ساهم بشكل كبير في تأجيج الصراع بين البلدين، بالإضافة لما سمّاها بالأذرع الخبيثة لحكومة الشمال التي اعتمد عليها في تغذية العنصرية والجهوية ضد أبناء الجنوب مما دفعهم للتصويت للانفصال بشكل كبير.
(3)
{ رئيس حكومة الجنوب الفريق أول سالفاكير ميارديت؛ النائب الأول لرئيس الجمهورية – وقتها – طلب في أكتوبر 2010م بمدينة جوبا من مبعوثي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بنشر قوات لحفظ السلام وإقامة منطقة "عازلة" على الحدود بين الشمال والجنوب قبل الاستفتاء، بيد أن المؤتمر الوطني رفض – يومها – على لسان مسؤول المنظمات قطبي المهدي بشدة طلب سلفاكير بنشر قوات دولية على الشريط الحدودي بين الشمال والجنوب واعتبره مُخالفا لاتفاقية السلام الشامل وينطوي على سوء النية.
(4)
{ وسط تصاعد حدة التوتر بين البلدين فإن الخلافات بينهما تجاوزت الجغرافيا والحدود لتدخل حيز التدويل بعدة أشكال، لن تكون المشادة الكلامية بين مندوبي السودان وجارته المُستقلة حديثاً في مجلس الأمن الدولي قبل يومين آخرها. ورغم الانفصال السلمي نسبياً لجنوب السودان في وقت سابق من هذا العام، إلا أن القضايا العالقة بين البلدين لا تزال تُطهى على نار هادئة، وتغلي في بعض الحالات، فبعد أن أنهى اتفاق سلام 2005م عقوداً من الحرب الأهلية التي أودت بحياة مليوني شخص ما زالت الدولتان في حاجه لتسوية الكثير من النزاعات منها اقتسام إيرادات النفط في المستقبل وهو المصدر الرئيس للدخل لكلا البلدين.. أخذ الجنوب (75%) من إنتاج النفط الذي يبلغ (500) ألف برميل يومياً ولكنه يحتاج إلى مُنشآت التصدير الشمالية... وأخفق الجانبان حتى الآن في الاتفاق على رسم استخدام يتعين على الجنوب دفعه للخرطوم.
{ تفاصيل ما حملته الأنباء من داخل مجلس الأمن حول الاشتباكات اللفظية بين مندوبي البلدين جاء فيها أن الطرفين بدءا بمقاطعة بعضهما البعض خلال إلقاء الكلمات في قاعة مجلس الأمن، وأخذا بتوجيه الاتهامات المتبادلة حول عمليات تسلل عبر الحدود وانتهاك معاهدات السلام. واتهم سفير السودان لدى الأمم المتحدة دفع الله الحاج علي عثمان، جنوب السودان بدعم المتمردين في المناطق المضطربة في جنوب كردفان والنيل الأزرق السودانية. وقال عثمان: (نأمل أن توقف حكومة جنوب السودان على الفور انتهاكاتها الصارخة والاعتداءات وتستعيد المنطق).
{ من جهته قال ديفيد بوم شوات مندوب جنوب السودان لدى الأمم المتحدة بالوكالة ليس من الحق أو الإنصاف أن نتوقع أن تفعل جنوب السودان أكثر مما فعلت، دون أي تحرك من جمهورية السودان. في وقت كشف فيه رئيس قسم عمليات حفظ السلام للأمم المتحدة هيرفي لادسيو، أمام مجلس الأمن عن إحراز تقدم ضئيل للغاية في إنشاء الهيئة الإدارية لمنطقة أبيي، مشيراً إلى أن مواقف البلدين لا تزال (بعيدة جداً) من التوصل إلى اتفاق طويل الأجل.
(5)
{ في ظل تلك الأجواء الملتهبة تترقب الساحة السياسية السودانية نُذر صراعات ومواجهات تؤجج من أوارها الاتهامات المُتبادلة بين الدولتين، وما لم يتدارك الطرفان الأزمة والسعي حثيثاً لحلحة تلك القضايا ونزع فتيل الأزمة تفاديا للاحتكاكات الحدودية (الخشنة) فإنّ العواقب ستكون غير محمودة.
{ يذكر أن اللجنة السياسية المُشتركة لشريكي نيفاشا كانت قد اجتمعت في أكتوبر 2010م مع لجنة ترسيم الحدود ووجهتها بمباشرة العمل الميداني، وترسيم الحدود وحصر القضايا الخلافية توطئة لإيداعها في اجتماعات مؤسسة الرئاسة للبت فيها، وما زالت النقاط العالقة على الحدود في مناطق (كافيا كنجي، المقينص، كاكا، جودة، وهجليج) محل شد وجذب بين الطرفين.
(6)
{ في مايو الماضي اتفق شمال السودان وجنوبه على إنشاء منطقة منزوعة السلاح وخاضعة للمراقبة والحراسة بشكل مُشترك على طول الحدود بينهما حسبما أعلن الاتحاد الإفريقي، راعي مفاوضات الجانبين في أثيوبيا. المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعد رفض التعليق ل(الأهرام اليوم) على الخطوة باعتبارها اتفاقاً سياسياً يومها، بينما رحّب نظيره في الجيش الشعبي العقيد فيليب أقوير بالاتفاق السياسي لحفظ السلام بين الحدود، لكنه عاد وقال ل(الأهرام اليوم) إن الجانبين لا تنقصهما الاتفاقيات السياسية أو الأمنية لتحقيق التعايش السلمي، ويمكنهما الاعتماد على اتفاقيات المجتمع المدني على حدود البلدين لتحقيق السلام.
{ أما البيان الصادر عن الاتحاد الإفريقي والخاص بالاتفاق فأكد على أنه – الاتفاق – يؤسس لمنطقة حدودية مشتركة بين شمال السودان وجنوبه منزوعة السلاح ومراقبة ومحمية من الجانبين. وطبقاً للبيان فإن الاتفاق تضمن تشكيل آلية أمنية وسياسية مشتركة برئاسة وزيري الدفاع في الشمال والجنوب، ورئيسي الأركان وقادة أجهزة المخابرات والشرطة وغيرهم من المسؤولين من الجانبين للتأكد من أن الطرفين قادران على المحافظة على علاقات مستقرة وآمنة بينهما.
(7)
{ الخوف الذي يُسيطر على العقول يتمثل في تجدد الحرب والخسائر البشرية والمادية الهائلة المتوقعة.. إذ حذّر تقرير (أوروبي- إفريقي) في نوفمبر 2010م من حجم الخسائر الهائلة سواء البشرية أو الاقتصادية - محلياً أو على المنطقة كلها - حال تجدد الحرب بين السودان ودولة جنوب السودان، متوقعاً أن تتجاوز الكلفة الاقتصادية لتجدد الحرب (100) مليار دولار. وتحدث التقرير الذي نشرته شركة (فرونتير إيكونوميكس للاستشارات) عن أن تكلفة استئناف حرب أهلية فى السودان يتعدى (100) مليار دولار، فضلاً عن أن التداعيات الاقتصادية ربما تتجاوز كل الحدود، وقال: (التكلفة الإجمالية ستكون هائلة على وجه الخصوص بالنسبة للدول المجاورة للسودان وتصل إلى (34%) من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي على مدى فترة (10) سنوات).
{ التقرير يضيف: (ربما تفقد كينيا وإثيوبيا أكثر من مليار دولار سنوياً)، وذكر أن المنطقة ستبدو مكاناً خطراً للاستثمار، كما سيتراجع طلب السودان على الواردات وستتعرض الموارد في الدول المجاورة للضغط نتيجة تدفق اللاجئين في الوقت الذى ستوجه فيه تلك الدول أموالاً إضافية لجيوشها. ويقدر هذا التقرير تكلفة الأعمال الإنسانية وقوات حفظ السلام التي من المفترض أن يوفرها المجتمع الدولي بما يصل إلى (30) مليار دولار إلى جانب خسارة السودان نحو (50) مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي من خلال العودة للحرب.
(8)
{ الأزمة في السودان ومكانه الجغرافي الاستراتيجي جعلاه جذّاباً للاعبين أجانب. فإيران ليست استثنائية وهي تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع السودان من خلال استثمارات اقتصادية، كما أن لمصر، الحساسة تجاه ملف المياه والنيل، لديها قلق دائب حول كل ما يجري في السودان، ومع أن الدولتين تتعاونان في الصراع ضد إعادة النظر في الاتفاقيات المائية المبرمة، إلا أن السودان جمّد مؤخراً عضويته في منظمة دول حوض النيل، الأمر الذي يضعف الموقف المصري حيال باقي الدول.
{ الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان قد عيَّن مبعوثاً خاصاً للسودان، ولكنه أهمل موقفه من المسألة السودانية الذي صدع به إبان حملته الانتخابية لصالح لسياسات العملية (البراغماتية) والرغبة في الحوار. ويبدو أن الإدارة الأمريكية ما زالت تراوح في تعاطيها مع الملف السوداني بين (العصا) و(الجزرة)، فهي تفضل الامتناع عن ممارسة الضغط وتلمح بمساعدة محتملة بل وبإزالة السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وبينما يوالي السودان في الإيفاء بالتزاماته تسأل الإدارة الأمريكية عقب كل استحقاق: هل من مزيد؟!
{ الحرب الأهلية التي أودت حسب التقديرات بأكثر من مليوني إنسان، وحولت عدداً مضاعفاً إلى لاجئين لم تدفع الأسرة الدولية إلى استثمار ما يكفي من المصادر لحل النزاع، مثلما فعلت في أماكن أخرى، ويبقى الأمل في أن تؤدي الرغبة في الحفاظ على القدرة على الوصول إلى قطاع الطاقة السوداني إلى جلب لاعبين مختلفين، تحرك تدخلهم في السودان مصالح مادية، للمساعدة في إيجاد حل للنزاع، بمثلما أسفرت تداعيات آخر نزاع نفطي بتدخل بكين على مستوى رفيع لحل الأزمة الناشبة، اللاعب الآخر في حبال سيرك المصالح والبراغماتية العملية..!!
(9)
{ بحسب دراسة أعدّها مركز (الجزيرة) للدراسات فإنه من الواضح أن الترتيبات الأمنية التي جرى الاتفاق عليها في اتفاقية السلام الشامل لم تتحسب لهذه المعضلة، فالمنتمون للجيش الشعبي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، (قرابة أربعين ألفاً حسب تقارير الحركة الشعبية التي تعتبرها الحكومة مبالغ فيها)، أصبحوا مواطنين شماليين، لا يستطيعون الالتحاق بجيش الحركة الشعبية جنوب، بينما لا يمكن استمرارهم مسلحين في شمال السودان كقوى خارجة على الجيش السوداني الرسمي، الذي نصت اتفاقية السلام على أحقيته منفرداً بحمل السلاح في دولة شمال السودان. ولهذا اندلعت الحرب في ولاية جنوب كردفان بين الجيش السوداني وجيش الحركة الشعبية لتحرير السودان لتحقيق هدفين للحركة الشعبية: الهدف الأول: الذي يسعى له المتمردون هو إثبات وجودهم في الولاية، والهدف الثاني: هو الانطلاق من النقطة السابقة لإعادة التفاوض حول مكاسب (قطاع الشمال) في الحركة الشعبية من اتفاقية السلام الشامل بعد مشاركة في الحرب التي زادت على العشرين عاماً بما أشار إليه قادة هذا القطاع في اتفاق موؤود بالعاصمة الأثيوبية أديس منتصف العام مع مساعد رئيس الجمهورية وفتها د.نافع على نافع.
{ أما الهدف الذي يسعى لتوكيده الجيش السوداني فهو تطبيق اتفاقية الترتيبات الأمنية التي تنص على انسحاب جيش الحركة الشعبية جنوب حدود 1956م بغض النظر عن انتماء أفرد هذا الجيش، سواء لأهل الجنوب أو الشمال.
{ السيناريو الأكثر سوءاً في السودان طبقاً للدراسة هو أن يختار قادة الجيش الشعبي في مناطق النيل الأزرق وجبال النوبة إعادة إنتاج التمرد العسكري، وأن تختار الحركة الشعبية دعم هذا الاتجاه عسكرياً وسياسياً، وبالنتيجة ستختار حكومة الشمال دعم المتمردين علي الحركة الشعبية ودولتها الوليدة، وستدور دائرة الحروب التي ستكون في أدناها حروباً ب(الوكالة)، ربما تتطور إلى حرب بين دولتي الشمال والجنوب.
{ ولا تدعم المعطيات من خلال قراءة مصالح جميع الأطراف هذا السيناريو، ذلك أن الطرفين يعرفان كلفة تجدد الحرب، لكن ورغم هذه الكلفة فإن الحرب قد تندلع لأسباب غير مرئية، فالبعض يعتبر ما تم في الشهور الماضية في ولاية جنوب كردفان هو إطلاق حروب النسخة الجديدة من الحرب، ويربط هؤلاء ما يجري هناك بتصورات دولية ترفض استقرار السودان في إطار إستراتيجيات تسعى لتمزيقه لعدة دول، غير أننا يجب أن لا ننسى أن هناك آخرين لا يؤمنون بهذه النظرية ويعتبرون هذه (التهيؤات) تعبيراً عن العجز في إدارة أزمات الوطن..!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.