قراءة تحليلية لتاريخ الأزمة السودانية الاقتصادية السونامية ما قبل و بعد الثورة 2_2 .. بقلم: عبير المجمر (سويكت)    أهم ما جاء في الاتفاق الاطاري .. بقلم: إسماعيل عبد الله    عثمان ميرغني: من شكوى الناس إلى وعيهم .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    أنا ما كيشه ! .. بقلم: الفاتح جبرا    جوارديولا: ليفربول سيكون البطل في إسبانيا وإيطاليا وألمانيا    رسائل تهديد تلاحق رئيس لجنة التحقيقات في مجزرة فض الاعتصام    المهدي يهاجم الفكر الشيوعي والبعثي والإخواني والعلمانية    مدير النقد الأجنبي السابق: فُصلت من بنك السودان لاعتراضي على طلب شركة الاقطان    العاملون بالمؤسسة السودانية للاعاقة يستعجلون المفوضية بحسم التجاوزات    الفاخر تنفي احتكارها لتصدير الذهب    تهريب كميات كبيرة من الدقيق عبر بعض مطاحن الغلال    إسرائيل الدولة الدينية المدنية .. بقلم: شهاب طه    القراي ينفي وجود أي اتجاه لإبعاد الدين عن المناهج    اجتماع طارئ لمجلس الوزراء بشأن ضبط الأسعار    مدافع الاهلي المصري رامي ربيعة: فوز الهلال اشعل حسابات المجموعة    المنتخب يكسب تجربة الاريتري بهدف ياسر مزمل    الهلال يهزم بلاتينيوم الزمبابوي بهدف الضي ويعزز فرص تأهله للدور التالي في دوري الأبطال    الحديث عن الأشجار ورأي جيل الثوار حول الفيلم: عثمان الرشيد: الفيلم جاوب لي على أسئله كتيرة وليه قفلو السينما وليه ما عندنا أفلام سودانية!.    مكتوب استثنائي لامرأة خاصة .. بقلم: عادل عبدالرحمن عمر    تجهيز اسعافات للطوارئ ومركز للعزل استعدادا لمجابهة أي ظهور لمرض (كورونا)    ميركل تعلن دعمها للقاء ألماني تركي روسي فرنسي حول سوريا    فيروس كورونا يضرب الطاقم الطبي الصيني بالتزامن مع ظهوره في دول مجاورة    الإمارات ردا على تقرير اختراق هاتف بيزوس: استهداف السعودية مجددا لن ينجح    تمديد صكوك الاستثمار الحكومية (صرح)    الرواية "لايت".. لا صلصة ولا ثوم! .. بقلم: د. أحمد الخميسي قاص وكاتب صحفي مصري    تعلموا من الاستاذ محمود: الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    قتل الشعب بسلاح الشعب .. بقلم: حيدر المكاشفي    ضبط شبكة اجرامية تتاجر في الأسلحة والذخائر    قيادي ب"التغيير": أعضاء قحت لا يتدخلون في عمل الجهاز التنفيذي    إصابة وزير الأوقاف في حادث مروري بالخرطوم    قم الأن .. بقلم: أحمد علام    الشرطة: انفجار عبوة قرنيت بحوزة نظامي أدت لوفاته وأربعة اخرين وإصابة أكثر من خمسة وعشرين من الحضور بإصابات متفاوتة    السيليكا.. صلات مفترضة مع الإرهابيين .. بقلم: كوربو نيوز .. ترجمها عن الفرنسية ناجي شريف بابكر    وزارة الصحة الاتحادية تنفذ حملات تحصين في الولايات    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    يدخل الحاكم التاريخ بعمله لا بعمره .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الشُّرْطَةُ وَالاستفزاز (ضَرَبْنِي وبَكَىَٰ وَسَبَقْنِي اشتكى) .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    الرشيد: جمعية القرآن الكريم تمتلك مناجم ذهب بولاية نهر النيل    عدت إلى الوطن (السودان) وعاد الحبيب المنتظر (2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    "الصحة" تحذّر من الاستحمام بالماء البارد    استأصلوا هذا الورم الخبيث .. بقلم: إسماعيل عبد الله    إرهاب الدولة الإسلامية وإرهاب أمريكا.. تطابق الوسائل واختلاف الأيديولوجيا!! .. بقلم: إستيفن شانج    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    زوج نانسي عجرم يقتل لصّاً اقتحم منزلها    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    إيقاف منصة بث "الأندلس" المالكة لقنوات طيبة    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    "المجلس الدولي" يدعو السودان للتوعية بخطر نقص "اليود"    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.فيصل القاسم : حل سياسي في سوريا أم سياسة الأرض المحروقة؟
نشر في رماة الحدق يوم 16 - 02 - 2019

إن أكثر المصطلحات التي ضحكوا وما زالوا يضحكون بها على الشعب السوري مصطلح «الحل السياسي». ولطالما سمعنا من كل القوى الإقليمية والعربية والدولية عبارة فضفاضة مطاطة كوميدية سخيفة وهي عبارة «لا حل عسكرياً في سوريا». يا إلهي: وماذا تسمون كل ما فعلته روسيا وإيران وميليشياتها والنظام على مدى الأعوام الأربعة الماضية منذ الغزو الروسي الرسمي لسوريا في 15 أيلول/ سبتمبر من عام 2015؟ هل كان تدخلاً سياسياً بربكم، أم كان غزواً عسكرياً مفضوحاً لصالح النظام على حساب كل قوى المعارضة وداعميها؟
كم هو مضحك ومضلل أن تسمع مصطلح «الحل السياسي» بينما كل ما يحدث على الأرض هو اجتياح وحل عسكري وحشي بامتياز. أين السياسي في التدخل الروسي الذي لم يترك منطقة تسيطر عليها المعارضة إلا ودمرها فوق رؤوس ساكنيها على طريقة الأرض المحروقة التي مارسها الروس في الشيشان وخاصة في عاصمتها غروزني التي سووها بالأرض، وهو مشهد يذكرنا بمشاهد الدمار الرهيب في الحرب العالمية الثانية بمدينة درسدن الألمانية وغيرها.
هل كانت مؤتمرات أستانا التي رعتها روسيا وتركيا وإيران مؤتمرات للحل السياسي أم مؤتمرات استسلام بكل ما في الكلمة من معنى؟ ماذا حققت تلك المؤتمرات للشعب السوري وقواه المعارضة غير تسليم المناطق والاعتراف للقوة الروسية وتوابعها والتنازل لها عن الأراضي التي كانت تسيطر عليها المعارضة تباعاً. ومنذ الغزو الروسي تخلت كل الفصائل عن مناطقها تحت القصف النازي. هل كان ذلك حلاً سياسياً؟ لا يسع المرء هنا إلا أن يضحك عالياً على هذا الحل السياسي الكوميدي. قال سياسي قال. ما هو السياسي في القصف الهمجي الذي حرق حتى المدارس والجوامع والمشافي؟ هل تسليم المناطق ثم الذهاب إلى أستانا وسوتشي تحت ضغط القوة الروسية والإيرانية حل سياسي، أم استسلام كامل الأوصاف؟
الحلول السياسية الحقيقية لخصها شاعر تونس العظيم أبو القاسم الشابي في بيته الشهير: «أنَّ السَّلاَمَ حَقِيقة ٌ مَكْذُوبة.. والعَدْلَ فَلْسَفَة ُ اللّهيبِ الخابي…لا عَدْلَ إلا إنْ تعَادَلَتِ القوَى وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهاب». ماذا بقي في سوريا لقوى المعارضة كي يكون هناك حل سياسي يرضي جميع الأطراف؟ كيف يتم تقاسم السلطة في سوريا إذا كان هناك طرف يسيطر على كل مفاصل الدولة العسكرية والاستخباراتية والمدنية وطرف لم يعد يمتلك شيئاً؟ حتى لو فرضت القوى الدولية تقاسم السلطة حسب مقررات جنيف في سوريا، فستبقى اليد العليا للنظام وحلفائه، وسيكون نصيب المعارضة الحالية كنصيب ما كان يسمى «الجبهة الوطنية التقدمية» لصاحبها حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث كان النظام يمنحها سلطات معينة، ولم تكن أصلاً معارضة حقيقية، بدليل أن رؤساء أحزابها كانوا أكثر أسدية من حزب البعث نفسه. ويكفي أن تعلموا أن أحد أشهر شخصيات تلك المعارضة الكرتونية صفوان قدسي كان يمتدح حافظ الأسد أكثر من البعثيين أنفسهم، وألف كتاباً في حب الأسد. وهو نفسه رأس مؤتمر سوتشي الروسي الذي تريده موسكو أساساً للحل في سوريا بعد أن بلغ من العمر أكثر من ثمانين سنة..». زغرطي يا انشراح»… يعني وكأن روسيا تقول للسوريين عبر صفوان قدسي سنعيدكم إلى زمن حافظ لأن زمن بشار كان رحيماً بكم أكثر من اللازم.
هذا التوجه الروسي أصبح واضحاً الآن بعدما أعاد الجميع إلى زريبة الطاعة بالقوة الوحشية. إن أي حل سياسي في سوريا سيكون على الطريقة اللبنانية واتفاق الطائف في أحسن الأحوال… باختصار سينتهي الصراع في سوريا، وسيتم توزيع السلطة بين عدة فرقاء، لكن ستبقى القوة الحقيقية بأيدي النظام لينقلب على الجميع لاحقاً كما فعل حزب الله في لبنان حيث وزعوا السلطات هناك بين الميليشيات الطائفية المتصارعة، لكن حزب الله الآن صار صاحب اليد العليا في لبنان بفضل امتلاكه القوة وصارت بقية الشرائح اللبنانية تحت رحمته العسكرية. سوريا بعد الحل ستكون مثل لبنان الآن بالنسبة للمتفائلين…أي أن صاحب المدفع الثقيل سيحكم سوريا وحتى أحزاب المعارضة. أما المتشائمون فلا يتوقعون أن يكون هناك حتى مؤتمر طائف سوري على الطريقة اللبنانية، لأن في لبنان عندما انتهت الحرب لم يكن هناك منتصرون ومهزومون، بل كان هناك تعادل في الانتصارات والخسارات، مما سهّل من عملية تقاسم السلطة وقتها. أما في سوريا فالمنتصر هو الطرف الروسي وتوابعه النظامية والإيرانية بفعل الحل العسكري، وبالتالي، فإن الأمر محسوم لصالح طرف ضد آخر قبل أن تبدأ المفاوضات من أجل طائف سوري. وهذا يعني من الخطأ حتى مقارنة الحل السياسي في سوريا بالحل اللبناني. قال حل سياسي قال؟ بل قل: أبشع أنواع الحلول العسكرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.