نعمات: احالة البشير ل "الجنائية" ليس من اختصاص القضاء    والي الجزيرة يدعو لمراقبة السلع المدعومة    ذَاتُ البُرُوجِ (مَالِيزِيَا) .. شِعْر: د. خالد عثمان يوسف    مبادرات: هل نشيد نصباً تذكارياً له خوار ؟ أم نصباً رقمياً ؟ .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    لسنا معكم .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد    تأجيل امتحانات الشهاده الثانوية ل(12 ابريل)    خبير: الاقتصاد السوداني تُديره شبكات إجرامية تكونت في العهد البائد    مفوض الأراضي: سبب الصراع بين الحكومة وأهالي دارفور تجاهل الأعراف والموروثات    الصندوق رعاية الطلاب : "داخلية الخنساء" إعتذرت للطالبات ولم تطردهن    يا لجان المقاومة .. أنظروا في كلِّ اتجّاه! .. بقلم: فضيلي جمّاع    جولة جديدة من مفاوضات سد النهضة الجمعة    غازي: ملاحقة مدبري انقلاب 89 تصفية للخصومة وتغطية لفشل كبير    الحكومة تُعلن برنامج الإصلاح المصرفي للفترة الانتقالية "السبت"    زيادات مقدرة في مرتبات العاملين في الموازنة الجديدة    الكشف عن تفاصيل قرض وهمي بملايين الدولارات    السودان ينفى توجه حمدوك للاستقالة من رئاسة مجلس الوزراء    الشيوعي: البرنامج الاقتصادي ل"قحت" لا يحقق أهداف الثورة    السودان: الدولار يواصل الصعود في السوق الموازي ويسجل 82 جنيها    كلنا أولتراس .. بقلم: كمال الهِدي    نداء الواجب الإنساني .. بقلم: نورالدين مدني    تفاقم أزمة الخبز بودمدني و4 جنيهات للقطعة الواحدة    الحكومة تتفق مع الاتحاد الأوروبي لتحديد الأولويات والمطلوبات    السعودية توافق بالمشاركة في كأس الخليج بقطر    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    جعفر خضر: الدين والتربية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    زمن الحراك .. مساراته ومستقبله .. بقلم: عبد الله السناوي    الفساد الأب الشرعى للمقاومة .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    الأمم المتحدة تتهم الأردن والإمارات وتركيا والسودان بانتهاك عقوبات ليبيا    أخلاق النجوم: غرفة الجودية وخيمة الطفل عند السادة السمانية .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    التكتيك المفضوح .. بقلم: كمال الهِدي    أمريكا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    لجنة مقاومة الثورة الحارة 12 تضبط معملاً لتصنيع (الكريمات) داخل مخبز    أميركا تدعو العراق إلى إجراء انتخابات مبكرة    اتهامات أممية ل(حميدتي) بمساندة قوات حفتر والجيش السوداني ينفي    شكاوى من دخول أزمة مياه "الأزهري" عامها الثاني    "أوكسفام": 52 مليوناً عدد "الجياع" بأفريقيا    الحكومة السودانية تعلن دعمها لاستقرار اليمن وترحب باتفاق الرياض    87 ملف تغول على ميادين بالخرطوم أمام القضاء    ترحيب دولي وعربي وخليجي واسع ب"اتفاق الرياض"    البرهان : السودان أطلق أول قمر صناعي لأغراض عسكرية واقتصادية    في ذمة الله محمد ورداني حمادة    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    والي الجزيرة يوجه باعتماد لجان للخدمات بالأحياء    معرض الخرطوم للكتاب يختتم فعالياته    ناشرون مصريون يقترحون إقامة معرض كتاب متجول    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    وزير أسبق: سنعود للحكم ونرفض الاستهبال    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    الشرطة تلقي القبض على منفذي جريمة مول الإحسان ببحري    فك طلاسم جريمة "مول الإحسان" والقبض على الجناة    مبادرات: استخدام الوسائط الحديثة في الطبابة لإنقاذ المرضي .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    تدوين بلاغات في تجاوزات بالمدينة الرياضية    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.فيصل القاسم : حل سياسي في سوريا أم سياسة الأرض المحروقة؟
نشر في رماة الحدق يوم 16 - 02 - 2019

إن أكثر المصطلحات التي ضحكوا وما زالوا يضحكون بها على الشعب السوري مصطلح «الحل السياسي». ولطالما سمعنا من كل القوى الإقليمية والعربية والدولية عبارة فضفاضة مطاطة كوميدية سخيفة وهي عبارة «لا حل عسكرياً في سوريا». يا إلهي: وماذا تسمون كل ما فعلته روسيا وإيران وميليشياتها والنظام على مدى الأعوام الأربعة الماضية منذ الغزو الروسي الرسمي لسوريا في 15 أيلول/ سبتمبر من عام 2015؟ هل كان تدخلاً سياسياً بربكم، أم كان غزواً عسكرياً مفضوحاً لصالح النظام على حساب كل قوى المعارضة وداعميها؟
كم هو مضحك ومضلل أن تسمع مصطلح «الحل السياسي» بينما كل ما يحدث على الأرض هو اجتياح وحل عسكري وحشي بامتياز. أين السياسي في التدخل الروسي الذي لم يترك منطقة تسيطر عليها المعارضة إلا ودمرها فوق رؤوس ساكنيها على طريقة الأرض المحروقة التي مارسها الروس في الشيشان وخاصة في عاصمتها غروزني التي سووها بالأرض، وهو مشهد يذكرنا بمشاهد الدمار الرهيب في الحرب العالمية الثانية بمدينة درسدن الألمانية وغيرها.
هل كانت مؤتمرات أستانا التي رعتها روسيا وتركيا وإيران مؤتمرات للحل السياسي أم مؤتمرات استسلام بكل ما في الكلمة من معنى؟ ماذا حققت تلك المؤتمرات للشعب السوري وقواه المعارضة غير تسليم المناطق والاعتراف للقوة الروسية وتوابعها والتنازل لها عن الأراضي التي كانت تسيطر عليها المعارضة تباعاً. ومنذ الغزو الروسي تخلت كل الفصائل عن مناطقها تحت القصف النازي. هل كان ذلك حلاً سياسياً؟ لا يسع المرء هنا إلا أن يضحك عالياً على هذا الحل السياسي الكوميدي. قال سياسي قال. ما هو السياسي في القصف الهمجي الذي حرق حتى المدارس والجوامع والمشافي؟ هل تسليم المناطق ثم الذهاب إلى أستانا وسوتشي تحت ضغط القوة الروسية والإيرانية حل سياسي، أم استسلام كامل الأوصاف؟
الحلول السياسية الحقيقية لخصها شاعر تونس العظيم أبو القاسم الشابي في بيته الشهير: «أنَّ السَّلاَمَ حَقِيقة ٌ مَكْذُوبة.. والعَدْلَ فَلْسَفَة ُ اللّهيبِ الخابي…لا عَدْلَ إلا إنْ تعَادَلَتِ القوَى وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهاب». ماذا بقي في سوريا لقوى المعارضة كي يكون هناك حل سياسي يرضي جميع الأطراف؟ كيف يتم تقاسم السلطة في سوريا إذا كان هناك طرف يسيطر على كل مفاصل الدولة العسكرية والاستخباراتية والمدنية وطرف لم يعد يمتلك شيئاً؟ حتى لو فرضت القوى الدولية تقاسم السلطة حسب مقررات جنيف في سوريا، فستبقى اليد العليا للنظام وحلفائه، وسيكون نصيب المعارضة الحالية كنصيب ما كان يسمى «الجبهة الوطنية التقدمية» لصاحبها حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث كان النظام يمنحها سلطات معينة، ولم تكن أصلاً معارضة حقيقية، بدليل أن رؤساء أحزابها كانوا أكثر أسدية من حزب البعث نفسه. ويكفي أن تعلموا أن أحد أشهر شخصيات تلك المعارضة الكرتونية صفوان قدسي كان يمتدح حافظ الأسد أكثر من البعثيين أنفسهم، وألف كتاباً في حب الأسد. وهو نفسه رأس مؤتمر سوتشي الروسي الذي تريده موسكو أساساً للحل في سوريا بعد أن بلغ من العمر أكثر من ثمانين سنة..». زغرطي يا انشراح»… يعني وكأن روسيا تقول للسوريين عبر صفوان قدسي سنعيدكم إلى زمن حافظ لأن زمن بشار كان رحيماً بكم أكثر من اللازم.
هذا التوجه الروسي أصبح واضحاً الآن بعدما أعاد الجميع إلى زريبة الطاعة بالقوة الوحشية. إن أي حل سياسي في سوريا سيكون على الطريقة اللبنانية واتفاق الطائف في أحسن الأحوال… باختصار سينتهي الصراع في سوريا، وسيتم توزيع السلطة بين عدة فرقاء، لكن ستبقى القوة الحقيقية بأيدي النظام لينقلب على الجميع لاحقاً كما فعل حزب الله في لبنان حيث وزعوا السلطات هناك بين الميليشيات الطائفية المتصارعة، لكن حزب الله الآن صار صاحب اليد العليا في لبنان بفضل امتلاكه القوة وصارت بقية الشرائح اللبنانية تحت رحمته العسكرية. سوريا بعد الحل ستكون مثل لبنان الآن بالنسبة للمتفائلين…أي أن صاحب المدفع الثقيل سيحكم سوريا وحتى أحزاب المعارضة. أما المتشائمون فلا يتوقعون أن يكون هناك حتى مؤتمر طائف سوري على الطريقة اللبنانية، لأن في لبنان عندما انتهت الحرب لم يكن هناك منتصرون ومهزومون، بل كان هناك تعادل في الانتصارات والخسارات، مما سهّل من عملية تقاسم السلطة وقتها. أما في سوريا فالمنتصر هو الطرف الروسي وتوابعه النظامية والإيرانية بفعل الحل العسكري، وبالتالي، فإن الأمر محسوم لصالح طرف ضد آخر قبل أن تبدأ المفاوضات من أجل طائف سوري. وهذا يعني من الخطأ حتى مقارنة الحل السياسي في سوريا بالحل اللبناني. قال حل سياسي قال؟ بل قل: أبشع أنواع الحلول العسكرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.