العلاقات الإقليمية لسلطان علي مارح .. بقلم: خالد حسن يوسف    ملف الاستقلال: "السودان للسودانيين" (5) .. بقلم: أم سلمة الصادق المهدي    توثيق لثورة ديسمبر من خلال مشاركاتي فيها (32) .. بقلم: د. عمر بادي    الدمبلاب يدبر انقلابا علي حکومة الثورة .. بقلم: بولس کوکو کودي/امريکا    ثناءات على أيقاعات كتاب: "صقور وحمائم الصراع المسلح في السودان" .. بقلم: د. سعاد الحاج موسي    قرار لوزير الصناعة بتشكيل لجنة لرقابة وتوزيع الدقيق وحصر المخابز بالعاصمة والولايات    الشرطة تكشف تفاصيل جريمتي قتل منطقتي بري واليرموك    السجن والغرامة لمذيعة بتهشم كاميرات مراقبة    تفاصيل محاكمة (6) متهمين من بينهم طالبتان بترويج المخدرات    عبد الله الثاني وماكرون يدعوان لبذل كل الجهود لمنع زيادة التوتر في المنطقة    "3" مرشحين لتولي إدارة جهاز المخابرات بعد استقالة "دمبلاب"    يوفنتوس يسحق أودينيزي برباعية في كأس إيطاليا    المنتخب يطلق صافرة الإعداد لاريتريا ويتحول إلى الخرطوم بالخميس    الهلال يواصل تمارينه بالجوهرة استعدادا لبارتيميو    ارتفاع في أسعار المشروبات الغازية    مذكرة للنائب العام للمطالبة بتنفيذ منع الاجانب من ممارسة التجارة    شقيق أمير قطر مغردا: الدوحة تقود المنطقة إلى السلام    الجيش السوري يتقدم في إدلب والسفارة الأمريكية تهدد    الفاتح جبرا:قصة (إستهداف الدين) وإن الدين في خطر والعقيدة في خطر ده كلو (حنك بيش) كما يقول أولادنا    شركة المواصلات العامة تبعد جهاز الأمن من ال0شراف علي الوقود    مجلس الوزراء يوجه بالإسراع في إحداث معالجات سريعة وجذرية فيما يختص بجهاز المخابرات العامة    السادة ما قال إلا الحق .. بقلم: كمال الهِدي    يدخل الحاكم التاريخ بعمله لا بعمره .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    قراءات نقدية في ديوان (لبيك يا سودان) (2 من 3) .. بقلم: د. قاسم نسيم    ابو اللمين وحل جهاز المغتربين .. بقلم: عثمان عابدين    قهوة حسين سند وقيم من الأخلاق النبيلة .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض    تورط الغرفة في بيع سجلات تجارية للأجانب بسوق ليبيا    مشروع ح نبنيهو البنحلم بيهو يوماتي: مداميك البناء!! .. بقلم: عيسى إبراهيم    الشُّرْطَةُ وَالاستفزاز (ضَرَبْنِي وبَكَىَٰ وَسَبَقْنِي اشتكى) .. بقلم: فَيْصَلْ بَسَمَةْ    وزير المالية: اختلال كبير في الموازنة بسبب استمرار الدعم    نظرة "تاصيلية" في مآلات الإسلاميين .. بقلم: د. محمد عبد الحميد    الرشيد: جمعية القرآن الكريم تمتلك مناجم ذهب بولاية نهر النيل    عدت إلى الوطن (السودان) وعاد الحبيب المنتظر (2) .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود العربي    زيارة الدكتور Dr.Anne Sailaxmana إستشاري جراحة العظام والسلسة الفقرية لمدينة المعلم الطبية    محمد عبد الكريم يدعو السودانيين إلى الخروج "لتصحيح مسار الثورة"    "الصحة" تحذّر من الاستحمام بالماء البارد    استأصلوا هذا الورم الخبيث .. بقلم: إسماعيل عبد الله    جريمة قتل البجاوى جريمة غير مسبوقة .. وضحت نواياهم السيئة للسكان الأصليين (1) .. بقلم: عمر طاهر ابوآمنه    إرهاب الدولة الإسلامية وإرهاب أمريكا.. تطابق الوسائل واختلاف الأيديولوجيا!! .. بقلم: إستيفن شانج    طهران.. التريث قبل الانتقام .. بقلم: جمال محمد إبراهيم    البرهان يعزي أسرة الراحل فضل الله محمد    الهلال يستقبل اللاعب العراقي عماد محسن    البرهان يتلقى برقية شكر من ملك البحرين    النجم الساحلي يعلن غياب "الشيخاوي" عن مباراة الهلال    5 ملايين درهم جائزة "الأول" في مسابقة "شاعر المليون"    ميناء بورتسودان يستقبل كميات من الجازولين    وزير الري يتعهد بتأهيل مشاريع الأيلولة بالشمالية    لجنة التحقيق في أحداث "الجنينة" تتلقى شكاوى المواطنين    برلمان العراق يصوت على إنهاء تواجد القوات الأجنبية    زوج نانسي عجرم يقتل لصّاً اقتحم منزلها    إيران تهدد بالرد على مقتل سليماني    شقيق الشهيد أحمد الخير: نحن قُوْلَنا واحد "قصاص بس"    إيران تتوعد بالثأر لمقتل سليماني    إيقاف منصة بث "الأندلس" المالكة لقنوات طيبة    الإعدام شنقاً ل (27) شخصاً في قضية المعلم أحمد الخير    "المجلس الدولي" يدعو وزارة التربية للتوعية بخطر نقص "اليود"    "المجلس الدولي" يدعو السودان للتوعية بخطر نقص "اليود"    حريق محدود بمبني قيادة القوات البرية للجيش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





د.فيصل القاسم : رئيس خارج من القبر بكفالة!
نشر في رماة الحدق يوم 09 - 03 - 2019

ليس هناك أدنى شك أن ترشيح المؤسسة العسكرية والمخابراتية الجزائرية للرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة لعهدة رئاسية خامسة لم يشكل صدمة رهيبة للشعب الجزائري فقط، بل كان بمثابة احتقار واستحمار واستخفاف غير مسبوق بالعرب جميعاً. كيف يخطط ذلك القوم؟ ألم يفكر جنرالات الجزائر أو من يسميهم الجزائريون «أبناء باريس في وطن بن باديس»، ألم يفكروا بردة الفعل الجزائرية والعربية على ترشيح شخص خارج من القبر بكفالة؟ من الذي يتآمر على الجزائر: الذين يسخرون من هذا الترشيح المعيب ويضحكون على أصحاب الفكرة، أم الذين يستفزون الجزائريين بكل أطيافهم بهذا الترشيح الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ؟
هل عقرت الجزائر يا ترى؟ يا إلهي! أليست الجزائر وتونس أيضاً أكثر بلدين عربيين فيهما نسبة شباب؟ فلماذا يريدون تعيين رؤساء عليهم يكبرون الفنانة صباح بعشرين سنة؟ أليس في ذلك أكبر احتقار لهذه الملايين المفعمة بالحيوية والعنفوان؟ لا شك أن بوتفليقة قد لا يدري أنه مرشح للرئاسة حسب التقارير الطبية التي تصلنا من المشافي السويسرية، وبالتالي فهو مجرد واجهة لجنرالات القمح والأرز والنفط الذين يسيطرون على كل ثروات الجزائر. لكن السؤال: ألم يجد هؤلاء الجنرالات واجهة أخرى تمكنهم من الاستمرار في السيطرة على مقدرات البلاد السياسية والاقتصادية؟ ألم يجدوا مرشحاً قادراً أن يذهب إلى الحمام بنفسه دون مساعدة؟
إن أكثر من أساء لهذا الرئيس المومياء ولتاريخه الطويل في العمل السياسي هم الجنرالات الذين رشحوه للرئاسة؟ ما هذه الإساءة الخطيرة للجزائر وشعبها؟ ادخل الى مواقع التواصل أو إلى محركات البحث فستجد أن العالم كله أصبح يعرف الجزائر بالزومبي المرشح لرئاسة الجمهورية للمرة الخامسة. لم يعد أحد يتذكر بلد المليون شهيد، بل يتذكر مهزلة الرئيس الذي يحكم الجزائر من خلال صورته فقط. هل تقبلون أيها الجنرالات أن تشوهوا تاريخ الجزائر بهذا التهور الفظيع؟
بعض السخفاء يقول إن بوتفليقة جدير بالبقاء في الحكم نظراً للخدمات الجليلة التي قدمها للجزائر. ما هذا الهراء؟ كيف تريدون أن يحكمكم شخص لا يستطيع حكم وظائفه الفيزيولوجية؟ هل هو مدرك أصلاً أنه مرشح للرئاسة؟ هل تذكرون ماذا فعل الشعب البريطاني بالقائد العظيم وينستون تشيرتشل بعد انتصاره في الحرب العالمية الثانية؟ ترشح الرجل للرئاسة على اعتبار أنه أنتصر على النازية، لكن البريطانيين لم ينتخبوه، بل انتخبوا شخصاً آخر على اعتبار أن تشيرتشل كان يصلح لمرحلة الحرب، لكنه لن يكون صالحاً لمرحلة السلم. لم يخرج تشيرتشل وجماعته ليقولوا للبريطانيين: أنتم ناكرون للجميل، بل قبلوا بقرار الشعب وانسحبوا. وبالمناسبة كان تشيرتشل وقتها في كامل صحته، وليس كالرئيس بو تلزيقة الذي يسخر منه كثيرون ويطالبون شركة بامبرز للحفاظات بأن ترعى حملته الانتخابية. إن إكرام بوتفليقة وضعه في مصحة كي يقضي أيامه الأخيرة بكرامة وليس أن يكون موضع سخرية وتهكم في وسائل الإعلام العربية والعالمية أيها الأنذال. احترموا سن الرجل ومرضه وحالته الصحية وابعدوه عن الأنظار. وستجدون ألف شخص آخر تتاجرون به وتستخدمونه واجهة للحفاظ على مصالحكم. ارحموا عزيز قوم ذل!
هل يعلم الذين يريدون ترشيح بوتفليقة أن منصب الرئاسة يقضي على صاحبه خلال فترة وجيزة حتى لو كان في الأربعينيات من العمر؟ لقد وضع محمد حسنين هيكل يده على الجرح عندما قال في أحد تعليقاته ما معناه إن الحد الأقصى الذي يمكن لأي زعيم في هذا العالم أن يمضيه في الحكم يجب أن لا يتجاوز العشر سنوات لأن للبشر قدرة محدودة على التحمل فيزيولوجياً. فبعد هذه الفترة يكون القائد قد استنزف جسدياً وعقلياً من الناحية الصحية ولن يعود قادراً على الانتاج السياسي.
هل ننسى أن أحد القادة العرب كان يوقع بعض القرارات والمراسيم وهو على فراش المرض. وقد روى بعض وزرائه أن زعيمهم كان يبلل ثيابه معظم الوقت بعد أن فقد القدرة على التحكم بوظائفه الفيزيولوجية بحكم المرض والتقدم الشديد في العمر. لكنه مع ذلك أبى إلا أن يسّير الدولة ويحكم إلى آخر قطرة من…..
لقد أدرك العالم الديمقراطي والمتقدم تلك الحقائق الفيزيولوجية البسيطة منذ زمن بعيد وراح يؤكد لا بل يصر على تداول السلطة وتجديد دمائها كل أربع سنوات أو على الأكثر كل خمس سنوات، فإدارة الدول ليست هواية أو تسلية أو ضربة حظ أو ودع، بل مهمة في غاية الخطورة والمسؤولية. ونظراً لذلك فهي يجب أن تكون محكومة بقوانين وأقانيم علمية وزمنية محددة.
متى تدرك دولنا أن أي زعيم لديه قدرة محدودة على انتاج الأفكار والإبداع السياسي، فبعد خمسة أو عشرة أعوام يكون قد بدأ يكرر نفسه إن لم يكن قد دخل مرحلة الخرف السياسي وبالتالي لا بد أن يفسح المجال لدم جديد كي يعيد الحياة إلى الدورة الدموية للبلد والدولة. لكنه لا يفعل، مما يجعل كل عجلات الحياة في البلاد تتوقف عن العمل عند حد معين. هل من العجب إذن أن كل أمم الأرض تتطور بينما نحن نقبع في مؤخرة القافلة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً؟
ويسألونك بعد كل ذلك لماذا نحن متخلفون؟ آه لو قام بعض زعمائنا بتقليد ذكر النحل الذي يتوارى عن الأنظار (يموت) فوراً بعد الانتهاء من وظيفته المتمثلة بتلقيح النحلة ليفسح المجال لمملكة النحل كي تنتج العسل. ليتهم يقلدون نوعاً آخر من النحل الذي يتلاشى مباشرة بعد أن يلسع. أما معظم حكامنا فهم لا ينتهون من لسعنا حتى يحضرّوا أنفسهم كي يعيدوا الكرة مرات ومرات، هذا إذا لم يقوموا بتقليد القطط، فالقط، بحجة أنه يريد حماية صغاره من الحيوانات المفترسة الأخرى، يقوم بالتهام أبنائه!! أوليس الجثوم فوق صدور العباد كالجبال الراسيات لعشرات السنين التهاماً من نوع آخر؟
أخيراً: من الذي يتآمر على الجزائر؟ الذين يريدون لها رئيساً قادراً على قيادتها والنهوض بها، أم الذين يريدون لها رئيساً ميتاً؟ من الذين يتآمرون على الجزائر؟ الذين ينتقدون ألاعيب العسكر وخزعبلاتهم أم الذين يستفزون الشعب الجزائري ويدفعونه إلى الشوارع دفعاً ثم يهددونه بالفزاعة السورية؟ اسحبوا ترشيح بو تلزيقة واعلموا أنكم بالإصرار على ترشيحه تدفعون الجزائر إلى حافة الهاوية. من الواضح كما قال أحدهم: إن الجزائر هو البلد الوحيد الذي يبحث فيه النظام عن الفوضى، والشعب يبحث عن السلم والاستقرار!»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.