بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    مجزرة في سنجة... 27 شهيدًا في هجوم بمسيّرة للدعم السريع    تاريخ مواجهات مصر والسنغال في كأس أمم إفريقيا    "صمود" يرحب بانضمام كيانات جديدة إلى صفوفه    الخرطوم.. ضبط أسلحة وذخائر في حملة أمنية    ترامب يصعّد: 25% رسوم جمركية على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران    والي الخرطوم: التعليم يجد كل الدعم والإهتمام من حكومة ولاية الخرطوم    مجاهد سهل يقود وفد المريخ لزيارة رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم    انطلاقة العمل في صيانة ونظافة إستاد رفاعة    حكومة شمال دارفور تصدر أمر تكليف    الشروق يكمل إجراءات التعاقد مع مهاجم توتيل    كامل إدريس يتفقد عدد من الوزارات عقب مزاولة عملها من مقارها بالعاصمة القومية الخرطوم    ريال مدريد يقيل ألونسو ويعين أربيلوا خلفاً له    وزارة الثقافة والإعلام والسياحة تحتفل باستعادة 570 قطعة من الآثار المنهوبة    حكومة النيل الأبيض تنعي حرس الوالي ومدير المراسم    جابر يشيد بأدوار سلاح المهندسين في السلم والحرب    أطباء: خروج ثلاثة مستشفيات من الخدمة بمدينة الدلنج    شاهد بالصور.. بالزي القومي.. رجل سوداني يتابع الكلاسيكو من المدرجات ويحتفل مع جماهير برشلونة وساخرون: (بكون ندمان على السنين الحضر فيها مباريات هلال مريخ)    ترامب يعلن نفسه حاكما مؤقتا لفنزويلا    شاهد بالصورة والفيديو.. المطربتين ندى القلعة وأفراح عصام يرقصن على أنغام "الما بحبونا البكرهونا يموتوا زعلانين" ويبعثن برسالة بإشارات اليد والجمهور: (مغارز شديدة وهدى عربي الليلة ما بتنوم)    شاهد بالصورة والفيديو.. تشغيل الأغنية السودانية الترند "بقى ليك بمبي" في قلب مدينة مراكش المغربية وشباب يرقصون على أنغامها وسط إعجاب المارة والسياح    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس نادي ريال مدريد الإسباني "بيريز" يستقبل شاب سوداني بالأحضان ويعانقه في لقطة فريدة تعرف على التفاصل كاملة    هل تعاني من صعوبة في النوم؟ إليك 4 عادات تساعدك على الاسترخاء ليلا    صلاح: هذه كلمة السر في الفوز على كوت ديفوار    بقرتك الخائف عليها !!    الشاعر أيمن بشير يواصل الهجوم على الصحفية فاطمة الصادق: (عامله فيها بت صغيرة ومتجوهلة وإنتي من زمن العملة بالدينار والخِدمة الإلزامية بالدفار ودُفعتك هسه بناتهم علي وضوع)    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    محمد بن سلمان يتوج بلقب "الشخصية القيادية العربية الأكثر تأثيرا عام 2025"    وطن النجوم    شاعر سوداني يهاجم الصحفية ومديرة قناة البلد فاطمة الصادق: (يا الجهولة أم سكاسك يا الخاتانا في راسك..ياقاهر يا مُستبده كفيلك مديون ومفلّس وتركيبة الجذور الأصلية عندك لكن ياحفيدة الله جابو)    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    شاهد بالفيديو.. الفنانة مونيكا روبرت تكشف لأول مرة عن ديانتها بعد تلقيها التهانئ بمناسبة أعياد المسيحيين    الخرطوم..تفكيك خلية البوص والقبض على نظاميين    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    السودان.. القبض على قاتل شقيقته ذبحًا    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    8 بدائل ذكية لتقليل استخدام الملح.. دون التنازل عن النكهة    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    احذرها في الطقس البارد.. 4 أطعمة ومشروبات تضعف مقاومتك لنزلات البرد    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    المركزي يعلن إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    تجار سوق الصاغة في كسلا يعلنون إضراباً شاملاً ويغلقون متاجرهم    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    كيف نصنع وعيا في زمن الترند؟    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مجزرة شارع النيل ....من أطلق الرصاص على صدور الثوار
نشر في رماة الحدق يوم 15 - 05 - 2019

أمس الأول تناول الثوار داخل ميدان الاعتصام وجبة إفطار رمضان وسط زخات الرصاص واختلاط رائحة .البارود مع رائحة الحلومر فمثلما كانت الثورة حلوة كانت مرة أيضا عندما سقط مزيد من الشهداء أمس الأول. وسالت دماؤهم الطاهرة على شارع النيل قبالة جامعة الخرطوم لتختلط بدماء القرشي والتاية ومحمد عبد السلام بل والشهيد عبدالفضيل ألماظ. فهذه الأمكنة انطلقت منها رياح التغيير منذ عهود الاستعمار المظلمة ولازالت ذاكرتها تحتفظ بأحداث سالت فيها دماء السودانيين بعد أن أظهروا جسارة وبسالة ووطنية ليس لها مثيل في هذه البسيطة.
بالأمس كانت أصوات الرصاص الحي يملأ ضجيجها كل الأمكنة، فكلما غادرت طلقة فوهة البندقية سقط بعدها جريح وشهيد وردد الثوار هتاف الثورة المعلوم: "الطلقة ما بتكتل بكتل ساكت الزول". واستمروا رغم المعركة والاشتباكات في تقوية التروس وزيادة أعدادها، فكلما تقدمت قوات الشعب المسلحة خطوات للإمام كان الثوار يبنون ويشيدون وراءهم ترسا ويقوون آخر لحماية الثورة ومن هم داخل الميدان فيكونوا بذلك هدفا للقناصة ومطلقي الرصاص على الصدور العارية وللناس العزل إلا من مبادئ وإيمان بقضية الوطن وحب لترابه.
إذن من أطلق هذه النيران على صدور الشهداء؟ والناطق الرسمي يشير بأصابع الاتهام إلى خلايا نايمة بقايا النظام البائد تسعى لإجهاض الثورة، استغلت ما حدث من تصعيد من قبل الثوار ونشرت الشائعات. ثم ماذا بعد؟ هل هي من أطلقت الناس في (معركة ذات المتاريس)؟ أم أن هنالك جهات أخرى تحفَّظ الفريق كباشي عن ذكرها غير تلك التي سعت لاستغلال التصعيد الأخير. ثم ماهي العلاقة بين تلك الجهات التي ذكرها كباشي وبين ما تفوّه به عن خلايا نايمة؟. بالطبع هذه الجهات وتلك واحدة لكل من يلقي البصر وهو شهيد. فالذي أطلق النار هو الذي على الأقل بث الشائعات وسمم الأجواء في محيط ميدان القيادة العامة. هذه نتيجة منطقية وتتسق مع ما قاله كباشي، ومع تصرفات فلول النظام البائد.
الشيء الآخر لما حدث هو أن رئيس هيئة الأركان قال إن قواته أُطلق عليها الرصاص من فوق جسر القوات المسلحة وهو جسر كما يعلم الثوار وكل الذين زاروا ميدان الاعتصام محروس في كل مداخله بقوات الجيش والدعم السريع فكيف تسربت هذه القوات الغازية وهي تحمل أسلحة وتطلق النار من أعلى الكبري الذي لا يخلو كل عشرة أمتار فيه من وجود عناصر للجيش والدعم السريع؟ من المسؤول إذن عن هذه الثُغرة إن جاز تسميتها؟.
شاهد عِيان يروي أن القوات الغازية تربصت بالثوار في شارع النيل وحاولت فتح المتاريس، لكن رئيس الأركان في المؤتمر الصحفي يقول إن القوة التي حاولت فتح المتاريس هي قوات الجيش والدعم السريع، وآخرون من داخل الميدان يرون عن أن قوات أخرى أطلقت الغاز المسيل للدموع من الجهة الغربية والجنوبية للميدان قبيل الإفطار وحاولت إزالة المتاريس لكن الثوار تصدوا لها بمنعها من ذلك، ما أثار الشكوك في طبيعة هذه القوة هل فعلا هي قوة منفلتة أو قوات نظامية وهل يمتلك المتفلتون عبوات الغاز المسيل للدموع ويستخدومنه بكل حرفية داخل ميدان الاعتصام؟.
المعركة التي استمرت لأكثر من خمس ساعات استخدمت فيها القوات المسلحة معظم فنون القتال وقعت أحداثها في شارع النيل تحت جسر الجيش وعلى طول شارع النيل قبالة وزارة الصحة واستمر إطلاق النيران من الجهات المجهولة من البنايات العالية ومن داخل جامعة الخرطوم ومن فوق الكبري ومن ناحية النيل كما بادلتهم القوات المسلحة إطلاق الذخيرة الحية وبكثافة رغم وجود المدنيين من المعتصمين بالقرب من ميدان المعركة ما جعلهم هدفا للنيران فسقط شهداء وجرحى. هذه المعركة بتفاصيلها المحزنة ومشاهدها المرعبة ألهبت حماس المعتصمين حيث كان الثوار داخل الميدان يرددون الهتافات بهستيريا وتعلو مكبرات الصوت ويهرول الشباب لإسعاف زملائهم من المصابين والجرحى إلى العيادات داخل الميدان واسعاف الحالات الحرجة إلى المستشفيات القريبة.
أطباء نصبوا العيادات على بعد أمتار من مكان المعركة عند مدخل كبري القوات المسلحة بالقرب من (المزلقان). في هذه المساحة كانت ثلاثة أتيام من الأطباء يقومون بواجبهم المهني يسعفون المصابين والجرحى ويقررون في شأن الحالات الحرجة ويأمرون بنقلها إلى المستشفيات لتلقي المزيد من العناية الطبية. . الإسعافات الأولية كانت تتم داخل هذه العيادات. جرعات المسكنات والدربات ونظافة الجروح كلها تتم داخل عيادة عبارة عن مشمع ومضاءة بفلاشات هواتف الثوار.
المجلس العسكري يشير بأصابع الاتهام إلى فلول النظام السابق ومدير الاستخبارات يكشف عن إلقاء القبض على بعض العناصر هذه واتخاذ إجراءات قانونية ضدها ثم يظهر المؤتمر الوطني في صورة الحمل الوديع ويصدر بيانا يتبرأ فيه من قتل الثوار رغم أنه غارق حتى أذنيه في دماء الشهداء التي سالت من ديسمبر وحتى 11 أبريل ويحمل المجلس العسكر المسؤولية. بالمقابل طالب حزب الأمة القومي المجلس العسكري الانتقالي بالشروع فورا في تفكيك "ميليشيات" النظام البائد واعتقال قادة كتائبه. وفتح التحقيق في حيثيات الاعتداءات المسلحة، التي حدثت ليل الإثنين - الثلاثاء، في ميدان الاعتصام والمناطق المجاورة له. وشدد حزب الأمة القومي في بيان له على ضرورة تحمل القوات المسلحة مسؤوليتها في حماية المعتصمين من "عبث فلول نظام عمر البشير".
الاتهامات المتبادلة بين النظام البائد والذي يمثله المؤتمر الوطني وبين المجلس العسكري لم تكشف على وجه الدقة من المسؤول عن إطلاق الرصاص الحي على صدور الثوار، لكنها على الأقل كشفت عن حصر إطلاق النار في نطاق ضيق حسب الاتهامات. وترجح كفة المجلس العسكري الذي أعلن عن إلقاء القبض على بعض المتفلتين، لكن متى سيكشف المجلس عن هويتهم سيما وأن بعض المواطنين أهل دم ومن حقهم معرفة الجهة التي أطلقت النيران على ذويهم؟
الجريدة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.