«ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير» صدق الله العظيم أخي الوفي الغالي... تحية تورث مقاعد العز يوم القيامة بإذن الله مع الصديقين والشهداء.. تحية أهل الجنة في الجنة أن السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة عليك كافة في حركتك وسكونك. أخي الحبيب.. لن اكتب لك هذه المرة خطاباً أبث لك فيه أشواقي واَلامي لفراقكم وغرامنا بكم، أكتب لك عزيزي هذه المرة خواطر طالما راودتني كثيراً وانهكتني بالتفكير وكم سرد خيالي فيها طويلاً ولا أكتب لك عن شوقي إليك لاني أحسب أنه قد بلغ مرحلة «في الصمت لغة أبلغ من الكلام» والله على ما أقول شهيد، فلا ينبغي لنا أخي أن نتحدث عن عالمنا الارضى في أيام ترتفع فيها النفوس لتعانق السماء، وانما هي ساعات الانجذاب العلوى والبوح الشجى باحثين عن مرافئ النقاء مع الشهادة التي مضى عليها الاحباب يوسف سيد، فهم ابو عاقلة، ميسرة، ابن عمر وبقية الكوكبة وتركوني في بحر الشقاء فلا لقاء معهم، فهم نجوم ليتني كنت معهم لكنها الشهادة يصطفي الله ويختار لها الانقياء ويضل عنها الاشقياء فحبها في دمي يجري يدفعني لابذل عمري وأقتل الزمن أبحث الغيرة بعزة وشموخ وشوق نفسي هناك الى بعيد حيث الاحباب محمد وصحبه، ومواكب الشهداء وحيث الحبيبات المتحرقات شوقاً الممتلئات حباً المتزينات المتعطرات في انتظار اللقاء من وراء حجاب.. الكواعب الاتراب المتيمات قاصرات الطرف المقصورات في الخيام «ويكون اللقاء» انس ونجوى ونظرات ومشاعر واَه.. ثم اَه.. ثم اَه يا لروعة الاستقبال ويا لعظمة هذه المواكب والحفاوة التي تتزين لها السموات وتغدو الملائكة وتروح وينثر الغلمان المخلدون لؤلؤاً وتدار الاكواب وتقدم الفاكهة نفسها مشتاقة وتسيل دموع الفرح ويفيض القلب بأنواع الأحاسيس، احاسيس جديدة لا توصف تشبه ذلك العالم الذي فيه لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يا الله، وحينها أذكر قوله تعالى «ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله امواتٌ بل أحياء ولكن لاتشعرون» صدق الله العظيم. فكل ما ارجوه منك أخي الحبيب دعوات صالحات تعينني في أمري فالطامة أخي كبيرة والحدث عظيم فالإسلام يدمَّر والاعراض تنتهك والحرمات تدنس وكرامة المسلم وحريته أبيدت والجميع صامت كالإعلام العربي، الجميع يأكل ويشرب ليعيش، ويعيش ليموت، بئس الحياة!!، أما نحن ومن مضى من إخوتي في الله فنبذل كل ما في وسعنا لإعلاء كلمة لا اله الا الله فقد عاهدنا الله عليها، فاذكرونا مع كل خشوع وتفكر في اية قراَنية أو ذكر شهادة أو شهداء ومع إشراقة كل نهار جديد ومع كل موجة من التيار الإسلامي تعصف بالطاغوت والجبناء فان كتب الله لنا بقية أيام ففيه سوف نلتقى إن شاء الله.. والإ ففي الجنات موعدنا بإذن الله. وقد وصلني مكتوبك الميمون وأرجو أن يدوم التواصل بيننا رغم أنه على ورق فأنتم لم تفارقونا يوماً واحداً فالارواح تلاقت والحمد لله.. تحية الى كل الاخوان في الخرطوم وساحات الفداء الحاج، سراج وبقية الاخوة وتحية خاصة الي الاخ أبوعبيدة فوالله أحببناه في الله وما تذكرنا علياً والإ أبو عبيدة في جواره أرجو أن توصل له هذا الأمر ولك شكري . أخوك الصادق محمد عبد القادر الاستوائية عزة السودان 13/9/1996م