وصول الدفعة الأولى من محولات الكهرباء للسوق المركزي والمحلي بالخرطوم    ريجيكامب بقول كلام زي الورد    إطلاق نموذج "Lyria 3" الموسيقي عبر "Gemini"    تعرف على أفضل الأوقات لممارسة الرياضة في رمضان    السلطات في تركيا تلقي القبض على مراسل مخضرم    رسميًا.. التربية والتعليم في الخرطوم تحدّد موعد انطلاقة العام الدراسي    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا… البيان بالعمل    "الصحة" تحذر من صرف إبر التخسيس دون وصفة طبية    دراسة: انخفاض الأكسجين يخفض سكر الدم    مجلس الأدوية يؤكد دعم الصناعة الدوائية الوطنية    7 أساليب طبيعية لترميم حاجز البشرة    وزارة الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على قادة الميليشيا لارتكابهم فظائع في الفاشر    هلال كوستي يدشن ليالي رمضان الثقافية    القمة الفرنسية تنتهي لمصلحة فريق العاصمة    عالم ترامب الجديد    مسعد بولس يضع مقترحًا على طاولة مجلس الأمن حول السودان    البرهان: الشباب الذي أحدث التغيير في ديسمبر 2019. قادر على إقتلاع المليشيا من جذورها    نتنياهو: إيران ستواجه ردا لا يمكنها تصوره إذا هاجمت إسرائيل    ما يميز النسخة السودانية من "لا الحرب"    شاهد بالفيديو.. محترف المريخ يرقص مع زعيم مشجعي الفريق "الجنيد" في لقطة طريفة على أنغام (أووو مريخ)    شاهد بالصورة والفيديو.. عناق "محبة" وشوق بين رئيس الوزراء والفريق إبراهيم جابر يخطف الأضواء على مواقع التواصل السودانية    شاهد بالصورة والفيديو.. فتاة سودانية تذرف الدموع وتدخل في نوبة بكاء هستيري خلال حفل لمطرب الربابة "ود دوبا" وساخرون: (دي نهاية الحب)    حنان مطاوع تكشف كواليس مشاركتها في دراما رمضان    بعد الحلمية و المال والبنون.. كبار المطربين يغنون تترات دراما رمضان    بعد غياب 8 سنوات.. عبلة كامل تظهر وتتصدر التريند    صحة الخرطوم تدشن الخطة الاستراتيجية الخمسية والخطة السنوية    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    شاهد بالفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تعبر عن غضبها بعد خسارة الديربي.. تهاجم صلاح عادل وتصف المريخ بفريق "ساي"    شاهد بالفيديو.. في روح رياضية جميلة.. نائب رئيس نادي الهلال "العليقي" يجري نحو مدرجات جمهور المريخ ليبارك لهم الفوز بالديربي    شاهد بالفيديو.. الشيخ محمد مصطفى عبد القادر: (راجل كبير يشجع الهلال يجيك راجع بالسروال يقول ليك دقونا المريخاب.. أنت الوداك ليهم شنو؟)    والي البحر الأحمر يُدشن مشروع إنارة الأحياء بالولاية    الهلال يوضح تفاصيل بشأن خسارة قمة رواندا أمام المريخ    الهلال السوداني في مواجهة نهضة بركان المغربي – قرعة أبطال افريقيا    إرتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بالقضارف    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    قرار مهم لمركزي السودان بشأن بنك شهير    بنك الخرطوم يصدر توضيحا مهما    تفاصيل بشأن خطة تأهيل جسري شمبات والحلفايا    تبادل إطلاق نار في الخرطوم    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    أئمة يدعون إلى النار    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السودان الجديد.. العلمانية ترتدي ثياب دبلوماسية
نشر في الانتباهة يوم 20 - 05 - 2013

في صيف ساخن عام «2001» وشارع المين بجامعة الخرطوم ملتهب بفعل الحرارة والتصعيد السياسي وقتها، حيث شهدت العهد الذهبي الذي خرَّج الرعيل الذي تفرَّقت به السبل في مختلف التنظيمات السياسية، جذبنا النداء نحن السناير وقتها حيث كنا نتعرف على الوجوه السياسية حولنا بحذر لأن مطلب اتحاد جعل الحابل يختلط بالنابل وتشوهت بعض الوجوه ارتفع صوت يتحدَّث العربية بطلاقة ليتحول فورًا إلى الإنجليزية التي لا يفهمها كثيرٌ من رواد شارع المين (HI DREAM NEW SUDAN) تحلَّقنا حول مجموعة من الشباب الجنوبيين لنستمع للفكرة التي حملت اسمًا رنانًا أعجبني قبل أن يتحدَّث الكادر بلغة جعلت الساحة تنفضّ إلا من قلة وهو يحكي رواية عن طفلين شمالي وجنوبي الشمالي يحتسي في مشروب غازي فطلب منه الجنوبي أن يتذوقه فصاح فيه أن يذهب ليبحث له عن شاي أحمر!
بدت اللغة مشحونة محرِّضة «سلوك فردي» لا يتخذه كادر كخطاب له يحمل بين طياته حكمًا مسبقًا على الأشياء فكيف يكون هناك سودان جديد بخطاب يحمل هذا القدر من العنصرية؟! عرفنا فيما بعد أنهم كما يطلقون عليهم أبناء قرنق الانفصاليون ولكن بعد نيفاشا تتحدث الساحة السياسية عن سودان جديد!! وقال جون قرن عبارة أنا جون قرن دي مع الوحدة! إذا كان هذا الكلام صحيحًا فكيف تتبدل الفكرة؟ كادر الجامعة الخطابي هو في آخر الهرم الذي تمرَّر له الأجندة كانت فكرة الانفصال العنصري تطفو على السطح وقتها، فكيف تبدَّلت القصة الأساسيَّة في أعوام فردية؟ لتتحول إلى وحدة لم تصدق حتى بل كان انفصالاً بنسبة «90%» باحتفالات عظيمة تؤكد ما هو السودان الجديد.
يرى محللون أن فكرة السودان الجديد تتمحور حول خروج العرق العربي من السودان لأنَّ جون قرنق كان يرى أن النسيج السكاني في المنطقة هو «69%» عِرق زنجي و«31%» عِرق عربي مما يجعل الزنجي أحق بالهيمنة على البلاد التي تسيطر عليها قلة شمالية مما جعل أصوات التهميش العنصري تعلو وتشتعل لتصل إلى دارفور وشرق السودان في نكران لأن السودان أصلاً بلد إفريقي دخلته قبائل عربية فإذا رجعنا لتاريخ السودان نجد أن الممالك التي حكمت قوامها زنوج عرفت المسيحية ونشرت الإسلام وما حدث من تبدل نتاج للتزاوج كما حصل من بقايا اليونان والطليان واليهود في مصر فهل يتحدَّث أهالي جنوب مصر عن غزو عِرقي وهيمنة حسب اللون؟
ربما كانت صولات البرلمان قبل الاستفتاء تؤكِّد الرغبة الخفيَّة في الدفع نحو تفرقة عِرقية بإصرار عجيب من الحركة على وضع مراكز تصويت في الجنوب تفرض على الجنوبيين المستقرين في الشمال السفر للتصويت من هناك أو تضيع أصواتهم هباء.
وبحسب مراقبين فإن الدين من أهم ركائز السودان الجديد لأنَّ من يقف خلف السودان الجديد دول غربية ترجو شيئًا واحدًا عندما ينجلي غبار العاصفة وهو أن تضحى الدولة علمانية صرفة وهو الخطاب السياسي الذي أطاح ياسر عرمان حول العلمانية وفصل الدين عن الدولة وهو أمرٌ يتطلب تغييرًا كاملاً في الخريطة السكانية.
ولعلَّ خطاب النائب الأول علي عثمان الأخير يحوي رسالة واضحة بهذا الصدد لأن العرض مستمر في محاولة إيصال رسالة السُّودان الجديد حيث نعت طه الحركة الشعبيَّة في الجنوب بأنها أُنشئت لقيادة مخطَّط تمزيق وإعادة تشكيل السودان، وحاربت كل أنظمة الحكم من أجل هذا الهدف وهو مشروع السودان الجديد الذي لا تزال إستراتيجيته تشكِّل قناعات الحركة الشعبية التي تريد تغيير السُّلطة في السُّودان وتغيير تركيبته..
وقال طه خلال لقاء بالقصر الجمهوري للتفاكر مع قيادات العمل الإعلامي بالبلاد بحضور مساعدي رئيس الجمهورية وعدد من الوزراء، إن الحكومة عندما تقول إن هناك مؤامرة كبيرة على البلاد تستهدف وجودها وكيانها، ليس قولاً للحفاظ على بقاء الحكومة أو النظام القائم، إنما هو الحقيقة التي عبَّر عنها غير السودانيين من ساسة ودبلوماسيين وكُتَّاب غربيين وغيرهم، وتسندها الوقائع الموجودة.
ونفى نفياً قاطعاً أن تكون هناك حرب عنصرية في السودان بين عنصر إفريقي وآخر عربي. ودعا القوى السياسية إلى بذل كل ما تستطيعه من أجل توحيد الجبهة الداخلية، معلناً استعداد الحكومة الدائم للسماع لأيِّ نصح أو رأي مغاير، كما نفى وجود معتقلين سياسيين أو تضييق على نشاط الأحزاب.
الدولة العلمانية ظلت مطلبًا هامًا في كل أجندات التمرد من الحركة الشعبيَّة إلى الجبهة الثوريَّة وطمْس الهويَّة العربيَّة التي غيَّرت بسببها العملة وفكَّت الحكومة رباط ملامحها الصارمة لتتماشى مع المرحلة إلا أنها عادت وعضَّت بقوة على الأيادي التي تمادت لتطيح كل القِيم خلف ما يُسمى بمشروع السودان الجديد بعيدًا عن أفكار المواطن الذي طموحاته لا تتعدى وضعًا اقتصاديًا مستقرًا وبيئة خالية من رائحة البارود!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.