تجار بشر يحتجزون 11 سودانيا في ليبيا ويطالبون بملياري جنيه لإطلاقهم    والي سنار يوجه بالتقصي حول حالات التسمم    طموحات الشباب ما بعد الثورة ... آمال محفوفة بالصبر والقلق    تشكيلية سودانية تفوز بجائزة "الأمير كلاوس"    أمريكا والسودان يعتزمان تبادل السفراء بعد انقطاع دام 23 عاما    ياسر عرمان: الوضع الحالي هش ويحتاج ألا تحتكر أي جهة واحدة الحقيقة .. لا يمكن استئصال فكرة الإسلام السياسي ويجب ألا نأخذ الإسلاميين ككتلة صماء    الجبهة الثورية تتمسك بإرجاء تعيين الولاة    مطالبة بضرورة تحسين الوضع الغذائي    وزير الطاقة يكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب    مسؤول أمريكي يبلغ حمدوك بالإجراءات لإسقاط السودان من لائحة الإرهاب    اتفاق سوداني امريكي على رفع التمثيل الدبلوماسي    اتفاق بين الخرطوم وواشنطن على رفع التمثيل الدبلوماسي    النطق بالحكم في قضية معلم خشم القربة نهاية ديسمبر الجاري    بنك السودان يسمح للمصارف بشراء واستخدام جميع حصائل الصادر    العطا: المنظومة العسكرية متماسكة ومتعاونة    مؤشرات الفساد (5) – الشركة العربية للنشا والجلكوز (أ) .. بقلم: سعيد محمد عدنان – لندن – المملكة المتحدة    مجلس الوزراء يُجيز توصية بعدم إخضاع الصادرات الزراعية لأي رسوم ولائية    لماذا يجب رفع الدعم عن المواطنين ..؟ .. بقلم: مجاهد بشير    د. عقيل : وفاة أحمد الخير سببها التعذيب الشديد    نوم العوافي .. في الشأن الثقافي .. بقلم: د. أحمد الخميسي    مش لما ترفعي الستار عن نفسك أولاً!! .. بقلم: كمال الهِدي    أساتذة الترابي .. بقلم: الطيب النقر    تعلموا من الاستاذ محمود (1) الانسان بين التسيير والحرية .. بقلم: عصام جزولي    الطاقة تكشف عن سياسة تشجيعية لمنتجي الذهب        إكتمال تنفيذ الربط الكهربائي السوداني المصري    اتّحاد المخابز يكشف عن أسباب الأزمة    والي الخرطوم يتفقد ضحايا حريق مصنع "السيراميك"    في بيان من مجلس الوزراء الإنتقالي: حريق هائل بمصنع سالومي للسيراميك بضاحية كوبر يتسبب في سقوط 23 قتيلاً وأكثر من 130 جريح حتي الان    مقتل 23 شخصا وإصابة أكثر من 130 في حريق شمال العاصمة السودانية    بعد ثلاثة عقود من قَبْرٍ حلف وارسو، هل الناتو في مفترق طرق؟ .. بقلم: د. عصام محجوب الماحي    قراءة سياسية في أغنية ألف ليلة وليلة لأم كلثوم .. بقلم: الطيب النقر    مصالحة الأقطاب ودمار العقول .. بقلم: كمال الهِدي    مبادرات: مركز عبدالوهاب موسى للإبداع والإختراع .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين    من يخلصنا من هذه الخرافات .. باسم الدين .. ؟؟ .. بقلم: حمد مدنى حمد    وفاة الفنان الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم    حريق هائل في المنطقة الصناعية بحري يؤدي لوقوع اصابات    تدشين الحملة الجزئية لاستئصال شلل الاطفال بمعسكر ابوشوك        الهلال يستعد لمواجهة الأهلي بالفوز على حي الوادي نيالا .. تحديد أسعار تذاكر مباراة الأهلي المصري والهلال السوداني    هلال الفاشر يعلن وفاة لاعبه كرومة        "دي كابريو" ينفي صلته بحرائق الأمازون    انضمام السودان إلى أوبك .. بقلم: د. أنور أبو العلا    الفلاح عطبرة.. تحدٍ جديد لنجوم المريخ    الحل في البل    مولد وراح على المريخ    بعثة بلاتينيوم الزيمبابوي تصل الخرطوم لمواجهة الهلال    الهلال يطالب بتحكيم أجنبي لمباريات القمة    فرق فنية خارجية تشارك في بورتسودان عاصمة للثقافة    انفجار جسم غريب يؤدي لوفاة ثلاثة أطفال بمنطقة تنقاسي    والي كسلا يدعو للتكاتف للقضاء على حمى الضنك بالولاية    حملة تطعيم للحمى الصفراء بأمبدة    أنس فضل المولى.. إنّ الحياة من الممات قريب    ضبط كميات من المواد الغذائية الفاسدة بالقضارف    وزير الثقافة يزور جناح محمود محمد طه ويبدي أسفه للحادثة التي تعرض لها    مولاَّنا نعمات.. وتعظيم سلام لنساء بلادي..    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جوبا.. أدوار إقليمية ودولية في مسيرة الصراع
نشر في الانتباهة يوم 15 - 12 - 2014

منذ ظهورها على مسرح جنوب السودان في العام 1983 كحركة تمرد باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان , تلقفتها العديد من الدول التي لها عداء مع السودان سواء على المستوى الاقليمي او الدولي, وامتد الدعم والمساندة للحركة في مفاوضات ضاحية نيفاشا بكينيا والتي افضت لاتفاقية السلام الشامل العام 2005 , التي منحت الجنوبيين حق تقرير المصير الذي انتهى بالانفصال عن السودان يوليو 2011 , وما كادت الدولة الوليدة تتجاوز العامين من عمرها حتى اندلع فيها قتال شرس طرفه الحكومة بقيادة الرئيس سلفاكير ميارديت ونائبه السابق رياك مشار في نوفمبر 2013 ليطل التدخل الاقليمي والدولي برأسه مجدداً ولكن بين فرقاء الجنوب أنفسهم هذه المرة.
رغم ان النزاع بين الرئيس سلفا ونائبه مشار اطل برأسه قبل الانفصال، الا ان اكثر المتشائمين لم يتوقع ان يندلع صراع مسلح بين الطرفين على النحو الذي جرى في نهاية العام الفائت , وبطبيعة الحال لم يكن هذا الصراع بمعزل عن دول الجوار والمجتمع الدولي , فكانت اوغندا اولى الدول التي اعلنت موقفها المؤيد لسلفا بوضوح , لدرجة انها ارسلت بعض فرق جيشها ليحارب مع جيش الجنوب ضد مشار , وتدخل كمبالا التي استنصرت بها جوبا في حربها لم يكن مرده مؤازرة الرئيس الاوغندي يوري موسفيني لنظيره كير فقط، انما يجيء على خلفية عداء قديم مع مشار الذي تتهمه كمبالا بالتعاون مع جوزيف كوني الذي يقود تمرداً في شمال اوغندا ويحارب الحكومة الاوغندية منذ العام 1987. موسفيني في اندفاعه للتدخل في الجنوب ارسل جيش بلاده دون اخذ اذن مسبق من البرلمان كما ينص على ذلك الدستور الاوغندي، وفقاً لتصريحات عضو البرلمان ميدارد سيجونا في تصريحات منشورة, ما دفع الخارجية للتصريح عبر المتحدث الرسمي لها بان ارسال القوات الوطنية التي تم نشرها في جنوب السودان كان بدافع حماية واجلاء الرعايا الاوغنديين بالجنوب وليس من اجل دعم سلفا, ولما كان تدخل جيش موسفيني في الجنوب غير مبرر من ناحية قانونية وعسكرية فان البلدين عمدا لتوقيع اتفاقية دفاع مشترك لتقنين تدخل الجيش الاوغندي وتضمن شراء الاسلحة والدعم التكنلوجي المتبادل، وجرت مراسم التوقيع في كمبالا بحضور رئيسي البلدين سلفا وموسفيني , ولاحقاً ابان المفاوضات بين طرفي الصراع كان خروج جيش كمبالا من الجنوب احد اشتراطات حركة مشار لتوقيع اتفاق سلام مع حكومة الجنوب , واصبح التدخل الاوغندي مصدر قلق للدول الداعمة للجنوب ومنها النرويج التي صرح وزير خارجيتها وفقاً ل«رويترز» انه ينبغي على اوغندا البدء في سحب قواتها من جنوب السودان بعد ان دعمت القوات الحكومية في مواجهة المتمردين تفادياً لتفاقم الازمة في الجنوب, والتدخل الاوغندي الكبير في الجنوب لم يرق لدول الايقاد «الهيئة الاقليمية الحكومية للتنمية» لا سيما اثيوبيا وكينيا اللتين تميلان لخيار تسوية الصراع على طاولة المفاوضات , لذا لم يكن غريباً ان تكون العاصمة الاثيوبية اديس ابابا هي المحطة الاولى لمفاوضات الطرفين التي لا تزال تراوح مكانها , عقب إصرار مشار على ان يكون رئيس وزراء بصلاحيات كاملة الشيء الذي يرفضه سلفا.
بعد اندلاع الصراع بين سلفا ومشار بدأ الغرب يرجح كفة مشار حتى ان حكومة سلفا اتهمت قوات الامم المتحدة بالجنوب بانها تعمل على دعم مشار بنقل السلاح والمؤن لقواته من خلال آليات الامم المتحدة , كما ان مجلس الامن الدولي هدد طرفي الصراع بفرض عقوبات اذا لم يتوصلا لاتفاق.
وفي اكتوبر الفائت صوّب وزير الاعلام بالجنوب مايكل مكوي انتقادات عنيفة لدول الترويكا «الولايات المتحدة الامريكية، والنرويج، وبريطانيا» متهماً اياهم بالتدخل في المفاوضات الجارية بين حكومته ومشار في اديس , وقال مكوي في تصريحه لوكالات ان الترويكا تتدخل في المحادثات الجارية بين طرفي الصراع من خلف الابواب , وذلك في اشارة الى ان هذه الدول هي الممولة للمحادثات وبالتالي تريد فرض شروطها, وطالب مكوي الايقاد الراعية للمحادثات بنقل المفاوضات من اثيوبيا الى كينيا , واستبدال وزير الخارجية الاثيوبي سيوم مسفن بالمبعوث الكيني الجنرال سمبويا ,ولفت الى ان بلاده طالبت زعماء الايقاد بمراجعة قرارهم بشأن مقر الوساطة ورئاستها.
أما السودان الذي خاض مع دولة الجنوب حرباً لاسترداد مدينة هجليج الربع الاول من 2012 التي اعتدت عليها الاخيرة، فقد تحسنت العلاقات نوعاً ما بعد توقيع البلدين اتفاقاً حول النفط في سبتمبر من نفس العام, وبالرغم من ان حكومة الجنوب اتهمت الخرطوم بدعم مشار وقالت انها تمتلك الادلة على اتهاماتها تلك، الا ان الخرطوم ظلت تنفي ا ي دعم من جانبها لمشار وتؤكد انها تقف على مسافة واحدة من طرفي الصراع , وفي حديثه لشبكة «ايرين» الالكترونية قال استاذ العلوم السياسية صفوت فانوس ان الخرطوم دعمت كير على امل ان يتمكن من اعادة تأسيس حكومة قوية قادرة على السيطرة على الحدود وكذلك الحفاظ على تدفق النفط.
ويبقى ان استمرار الصراع في جنوب السودان يشكل مخاطر على المستوى الاقليمي والدولي ايضاً , لان استمرار الحرب سيؤدي لانتشار الحرب في الدول المجاورة ويهيئ المناخ لتفريخ الحركات الارهابية وتقوية شوكة المتمردين في دول الاقليم، لذا فانه لا محالة من ان دول المصلحة في الجوار والمجتمع الدولي ستسعى لحل الازمة للابقاء على مصالحها وللحفاظ على وجود الدولة التي شارك الكثير منهم في صنعها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.