روحاني: انهيار الاتفاق النووي ليس في مصلحة العالم    اتحاد الكرة يصدر برمجة نهائية للدوري    بعد إستهداف السعودية.. الحوثيون يهددون بقصف السودان ومصر    الجبهة الوطنية: نقل التفاوض للخارج تدويل للقضية السودانية    تعميم صحفي من تجمع قوى تحرير السودان    عمر البشير يغادر دار الضيافة الاخوانية ليشارك في مسرحية مصورة امام السجن العتيق .. بقلم: محمد فضل علي .. كندا    كيان سياسي جديد باسم قوى "الهامش الثوري"    البرهان يتوجه إلى تشاد    للتذكير، التعبير عن الرأي مسؤولية ضمير .. بقلم: مصطفى منبغ/الخرطوم    رغم أنف الطغاة .. بقلم: الزهراء هبانى    قوى التغيير تكشف عن جدول التصعيد الثوري وهذا ماسيحدث اليوم حتى السبت المقبل    الأندلس المفقود .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    أين يعيش الطيب مصطفى . . ؟ .. بقلم: الطيب الزين    في السجن : البشير يشكو البعوض ويسترجع ذكريات الفقر وشقيقه عبدالله يؤكد براءته    اقتصادي يدعو إلى معالجة قضايا البطالة والفقر    إستهداف زراعة (5) مليون فدان للعروة الصيفية بجنوب كردفان    السراج يطرح مبادرة للخروج من الأزمة الليبية    تحديث جديد ل"فيسبوك"يستهدف "التعليقات"    مقتل (16) في تفجيرين لحركة الشباب بكينيا والصومال    قطوعات الكهرباء تؤدي لانحسار زراعة الفول بالرهد    مبادرة جامعة الخرطوم تدعو لنهج إصلاحي للاستثمار    ولاية الجزيرة :هياكل وظيفية لفك الاختناقات    عصيان وشهداء في الخرطوم وأم درمان .. بقلم: مصطفى منيغ/الخرطوم    عازة .. بقلم: سابل سلاطين – واشنطون    عشرة سنين مضت .. بقلم: جعفر فضل - لندن    من الجزائر والسودان إلى هونغ كونغ وتيانانمين .. بقلم: مالك التريكي/كاتب تونسي    وفاة (3) أشخاص دهساً في حادث بمدينة أم درمان    تجديد عقد شراكة لاستغلال فائض كهرباء شركة سكر النيل الأبيض    تحديد موعد إنطلاق الدوري الإنجليزي    أساطير البرازيل يرفعون الحصانة عن نيمار    اختراق علمي: تحويل جميع فصائل الدم إلى فصيلة واحدة    وفاة 5 أشخاص من أسرة واحدة في حادث مرور بكوبري حنتوب    ارتفاع الدهون الثلاثية يهدد بأزمة قلبية    البرتغال في القمة.. أول منتخب يحرز لقب دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم    بلنجه عطبرة: أنا وأنفاري مضربين: في تحية العصيان في يوم غد .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    الصحة: 61 حالة وفاة بالعاصمة والولايات جراء الأحداث الأخيرة    61 قتيل الحصيلة الرسمية لضحايا فض الاعتصام والنيابة تبدأ التحقيق    رأي الدين في شماتة عبد الحي يوسف في الاعتصام .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    ليه مالُم؟ ما شعب وقاعد.. حارس الثورة! .. بقلم: احمد ابنعوف    عيدية حميدتي وبرهان لشعب السودان .. بقلم: الطيب محمد جاده    الصحة :61 حالة وفاة بالعاصمة والولايات جراء الأحداث الأخيرة    الثورة مقاسا مفصل... جبة ومركوب... ما بوت .. بقلم: احمد ابنعوف    القبض على المتهميْن بسرقة صيدلية "الثورة"    دا الزيت فيما يختص بحميدتي .. بقلم: عبد العزيز بركة ساكن    الصادق المهدي والفريق عبدالخالق في فضائية "الشروق" في أيام العيد    تعميم من المكتب الصحفي للشرطة    الشرطة تقر بمقتل مواطن على يد أحد ضباطها    معلومات خطيرة لكتائب"ظل" بالكهرباء    السودان يطلب مهلة لتسمية ممثليه في "سيكافا"        "الشروق" تكمل بث حلقات يوميات "فضيل"        نقل عدوى الأيدز لحوالى 700 مريض أغلبهم أطفال بباكستان    فنان ملخبط ...!    العلمانية والأسئلة البسيطة    أشكال فنية و"نحوت" تجسد وحدة وتماسك المعتصمين    الآن جاءوا ليحدثونا عن الإسلام    أمير تاج السر: الكذب الإبداعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رحلتو بعيد نسيتو!!
التجانى حاج موسى
نشر في المجهر السياسي يوم 11 - 12 - 2018

جرس هاتفي رن رنينا ً متصل.. قلت: اللهم أجعله خير.. نظرت في قائمة الأسماء.. المتصل كان صديقي الشاعر “مختار دفع الله” صباح الخير يا صديقي.. عندي خبر محزن!! قلت له: الموت حق من رحل؟!.. “إبراهيم حسين”!! انقبض قلبي وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون!! وبدأ شريط الذكريات يترى.. يا سبحان الله!! جلت قدرة الخالق!! وكأني لمست ذراً مثبتاً في مخي وبالتحديد تلك الفرقة الصغيرة التي تحفظ أحداث حياة الإنسان.. مشاهدة متعددة متداخلة للراحل وهو جالس خلف ماكينة الخياطة بالدكان الصغير الكائن -وقتها – بالقرب من منزل الفنان “صلاح مصطفى” بالشارع المودي إلى معهد القرش بأم درمان.. فقد كان يعمل وصديقه “أحمد” بذلك الدكان الصغير.. ترزي أفرنجي.. كم لبسنا من حياكته للقمصان والبدل السفاري، وبالمحل مقاعد صغيرة كنا نجلس عليها عند عودتنا من الإذاعة.. وعنده نحتسي الشاي والقهوة وأحياناً نتناول الإفطار.. كان كريماً أجواداً مرحاً.. حكاواتي من الدرجة الأول.. جاء من كسلا الوريفة شأنه شأن كل شاب موهوب ومولع بالغناء.. وسبقه الشاعر الصديق أستاذنا “حلنقي” و”عمر الشاعر”.. والراحل “الفاتح كسلاوي” وعدد من المبدعين كانت كسلا حاضنة لمواهبهم في صباهم المبكر.. الصديق الشاعر المطبوع “هلاوي” والصديق الشاعر “عزمي أحمد خليل”.. وعدد مهول من أهل الإعلام وأهل الموسيقى والغناء من أهل كسلا.. الراحل المايسترو “محمدية” والراحل عازف الإيقاع الأول “الزبير محمد الحسن” فاستقبلت الإذاعة الراحل “إبراهيم” استقبالاً طيباً إذ لم يجد عنت أو مشقة في إقناع اللجنة المختصة بإجازة الأصوات، فقد كان موهوباً بالفطرة حباه الله بصوت ندي مشحون بالشجن والطرب.. مضافاً لذلك موهبة في صنع وتأليف الألحان العذبة.. وحضور أنيق من على خشبة المسرح وعلاقة حميمة بالمايكروفون وعزف متقن على آلة العود، وقدرة حصيفة دقيقة على اختيار نصوصه الغنائية.. (خلاص يا قلبي لو خاصم.. ضميرو يسامحوا خليهو) استرجع هذه الأغنية ودندن بها لحظتها ستدرك قدرته على التأليف الموسيقي الغنائي، فنحن إزاء قدرات عالية في التأليف.. وتجاورنا في السكن بحي العباسية بأم درمان، ذلك الحي الذي شهد البدايات والرحيل.. مع ساعة الغروب مشيت أسأل عليكم.. حليلكم يا أحبة حليل أيامه فيكم) وبرغم العلاقة الأولية المباشرة والصداقة الحميمية بكل أبعادها، لم ألتق معه إلا في عمل غنائي واحد (معذورين ولو عارفين حكايتي معاهو.. تعذروني.. لأنو الما يسقي الياسمين ما بعرف غلاوة الند.. ولو بعرف نداوة الخد.. ولا بعرف كلام العين).
سجلها للإذاعة في بداية ثمانينيات القرن الماضي.. وجمعته مع أستاذنا “حلنقي” ثنائية إبداعية غنائية أثرت حديقة الغناء السوداني المعاصر.. وشعت نجوميته وأمتد شعاعها للدول الأفريقية المجاورة وأحي حفلات متعددة بها وغنى بالعديد من لهجات تلك الدول.. وصارت (نجمة نجمة الليل نعدو.. السنين يا حليلنا عدو وأنت ما عارف عيونك لما تسرح وين بودو) صارت حداء المحبين والمغنين والمغنيات الشباب.. أصيب قبل اثنتي عشرة سنة بجلطة أقعدته عن الحركة.. لكنه اجتازها عبر السنوات بصبر الأنبياء وبإرادة لا تفلها الخطوب.. واستعاد صوته الجميل وشيد منزل الأسرة وكبر أولاده وأدى واجبه نحو جمهوره وأسلم الروح بهدوء.. يلفنا الحزن لكن الموت الذي يأتي لكل كائن حي.. يا خالق الوجود.. قبضت روح عبدك “إبراهيم حسين” وأنت خلقته وتعلم دخيلته فترفق به وأرحمه رحمة واسعة ونشهد له أنه يحب الخير ومن مانحي الفرح لعموم الناس من عبادك أحبهم ويحبونهم.. اللهم أجعل البركة في ذريته وارحمنا حين نلحق به.. آمين.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.