رويترز : حمدوك رهن الاستمرار في منصبه بتنفيذ الاتفاق السياسي الأخير    رونالدو يكسر صمته بشأن خيبة أمل "الكرة الذهبية" بكلمة واحدة    (حمدوك) يوجه بالتحقيق في اقتحام قوات شرطية لمستشفيات واعتقال جرحى    للمرة الثانية.. قوات إثيوبية تهاجم الجيش السوداني    رصد أول إصابة بمتحور (أوميكرون) في السعودية    قرار لحمدوك بإنهاء تكليف وتعيين وكلاء الوزارات    اليوم يبدأ.. السعودية ترفع تعليق القدوم من 6 دول بينها مصر    حاجة (لجنة) اتصبري!    الغربال ل(السوداني): اعتذر للجميع.. الهزيمة قاسية ونسعى لتصحيح الأوضاع أمام الفراعنة    شاهد بالفيديو: مشاعر الرئيس السوداني "البشير" لحظة مشاهدته تلاوة البيان الأول    شاهد.. لاعب كرة قدم شهير يصد لصاً دخل ليلاً عقر داره!    تصريح صادم من هند صبري.. "لا أتقبل النقد بسهولة"    المستشفى البيطرى بالجزيرة يكشف عن قصور بمسالخ اللحوم    مناوي يؤكد وفاة 20 امرأة حامل بالتهاب الكبد الوبائي في شمال دارفور    ضبط شبكة إجرامية متخصصة في تزييف العملات وترويج المخدرات    مصرع ستة أشخاص وإصابة إثنين آخرين بطريق شريان الشمال    جامعة الخرطوم تكشف موعد استئناف الدراسة    توقيع عقد سفلتة طريق الأندلس بمحلية كوستي    الجزيرة:قرار بتشكيل لجنة للأمن والطواريء بمشروع الجزيرة    توقيف متهم بحوزته أدوية مهربة    مصر تهزم لبنان بصعوبة في كأس العرب    اكلنا نيم وشمينا نيم    جدل حول زوجة محمد صلاح.. لماذا تسلمت جائزته؟!    حظر السفر الشامل لن يمنع انتشار ميكرون    السودان..وزارة الطاقة والنفط تصدر بيانًا    جديد تويتر.. حظر مشاركة الصور الشخصية دون موافقة    حصيلة جديدة بإصابات كورونا في السودان    شاهد بالصورة.. نجمة السوشيال ميديا الأولى بالسودان أمل المنير تفجرها داوية: (2022 عرست أو ما عرست بمشي شهر العسل براي)    اقتصاديون: حكومة حمدوك أخفقت في الملفات الاقتصادية الداخلية    الكهرباء:تخفيض في ساعات القطوعات    السعودية تصدر قرارات جديدة تشمل 17 دولة تتعلق بالتأشيرات والإقامة    شاهد بالفيديو: مُطرب سوداني يتعرض للطرد من الحفل .. تعرَّف على السبب    بالصورة والفيديو.. في إحدى المدارس السودانية.. رجل يقدم فاصل من الرقص مع طالبات ثانوي داخل الحرم المدرسي.. و علامات الاستفهام تتصدر المشهد!    30 نوفمبر.. (الديسمبريون) يرفضون التراجع    السودان يشارك في البطولة العالمية لالتقاط الأوتاد بسلطنة عمان    تراجع طفيف في بعض أصناف السلع بالخرطوم    رحم الله عبد الرحيم مكاوي وأحسن فيه العزاء وجبر المصيبة وأعظم الأجر    تقرير:الطاقة المتجددة تهيمن على إنتاج الكهرباء بالعالم    السجن (20) عاماً لشاب أُدين بالإتجار في حبوب (الترامادول)    السعودية ترصد أول إصابة بمتحور "أوميكرون" لمواطن قدم من دولة في شمال إفريقيا    سراج الدين مصطفى يكتب : شاويش والسقيد .. اللغز العجيب!!    التأمين الصحي بالنيل الأزرق يدشن فعاليات التوعية بالمضادات الحيوية    مطالب بزيادة مساحة القمح في للعروة الشتوية    إدانة شاب احتال على نظامي في أموال أجنبية    مميزات جديدة تهمك في Truecaller.. تعرف عليها    الحزن يخيم على أهل الوسط الفني وفاة بودي قارد مشاهير الفنانين في حادث سير أليم    سر لا يصدق في الفشار.. مادة عازلة قوية تحمي من الحرائق!    المرض يمنع متهمين من المثول أمام المحكمة في قضية حاوية المخدرات الشهيرة    لجنة الأطباء تعلن إصابة (98) شخص خلال تظاهرات الأمس    ظاهرة حمل الآخرين على اختيارنا السياسي !!    السودان في اختبار صعب أمام الجزائر    كسلا: تسجيل (210) حالات بالحمى النزفية    إرتفاع أسعار الذهب في ظل تحذيرات من المتحور أوميكرون    فضل قراءة آية الكرسي كل يوم    يحيى عبد الله بن الجف يكتب : العدالة من منظور القرآن الكريم    (زغرودة) تجمع بين أزهري محمد علي وانصاف فتحي    فرح أمبدة يكتب : موتٌ بلا ثمن    فاطمه جعفر تكتب: حول فلسفة القانون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منى أبوزيد تكتب : دورك في الطابور..!
نشر في النيلين يوم 16 - 10 - 2021

"أقرب موارد العدل القياس على النفس".. جمال الدين الأفغاني..!
كان رفض العقاد لشعر التفعيلة صارماً وباتراً، وقد انسحب ذلك الرفض على قراراته عندما كان مقرراً للجنة الشعر بالمجلس الأعلى للفنون والآداب في مصر، مطلع الستينيات، فكان يحيل قصائد التفعيلة – التي كانت تسمى وقتها بالشعر الحر – إلى لجنة النثر. وكان من ضحايا موقفه ذاك الشاعران الكبيران صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي. وظلت مكانة العقاد تنتصر عليهما في كل مرة، إلى أن جاء يوم قرر فيه يوسف السباعي – الذي كان أميناً عاماً لذات المجلس – إرسال شاعري التفعيلة إلى دمشق لتمثيل مصر في أحد مهرجانات الشعر..!
غضب العقاد غضباً شديداً وهدد بتقديم استقالته في حال تمكن هذان المتشاعران – بحسبه – من الصعود إلى منصة المهرجان وتقديم ما كانا يسميانه شعراً باسم مصر. فاضطر يوسف السباعي إلى الرضوخ وقام بمنع الشاعرين الموفدين من لقاء الجمهور في دمشق التي كانا قد وصلا إليها بالفعل، وهنا كان السيل قد بلغ الزُّبى واستوى الماء والحجر. فعاد الشاعران إلى القاهرة، وكتب صلاح عبد الصبور مقالات في نقد جبروت العقاد وسُوء استغلاله للسلطة، بينما دبج أحمد عبد المعطي حجازي قصيدةً عمودية من بحر البسيط في هجاء العقاد..!
وقد اختار حجازي بحر البسيط لأنه بعيد عن التفعيلة لإثبات مقدرته على قرض الشعر العمودي إن هو شاء. وفيها يقول "من أي بحر عصي الريح تطلبه، إن كنت تبكي عليه نحن نكتبه"، "تعيش في عصرنا ضيفاً وتشتمنا، أنا بإيقاعنا نشدو ونطربه". وكان رد العقاد – ساخراً – "بل أنتم الذين تعيشون في عصر العقاد". ثم انقضى عصره وجاء عصر جديد تبوأت فيه قصيدة التفعيلة مكانةً رفيعة يكتبها عظماء الشعر الحديث – محمود درويش مثالاً – وتبوأ فيه أحمد عبد المعطي حجازي رئاسة ذات اللجنة التي كان يرأسها العقاد. ثم ظهرت في عهده قصيدة النثر، فناصبها ذات العداء، وقال بأنها خرساء، وحاكى فعل العقاد بإقصاء كتابها..!
فهل ينفي القدح في عدالة موقف العقاد من شعر التفعيلة حقيقة أنه كان شاعراً مجيداً للشعر العامودي، وهل ينفي القدح في عدالة موقف حجازي من قصيدة النثر حقيقة أنه شاعر مجيد لشعر التفعيلة؟. كلا بطبيعة الحال، لكن الذي ينفيه القدح في عدالة موقف هذا أو موقف ذاك هو امتلاك كل منهما لناصية الحكمة على النحو الذي يستحيل معه الخطأ في تقدير المواقف. وهذا هو حال نسبية الخطأ والصواب في مواقف البشر الخطائين!..
أذكر أن محاور برنامج "زيارة خاصة" على قناة "الجزيرة" سأل السيد الإمام "الصادق المهدي" – رحمه الله – ذات استضافة، عن مفارقة اعتراضه السابق "في نهاية الستينيات" على مبدأ الجمع بين الإمامة ورئاسة الحزب في عهد الإمام الهادي، ثم حرصه على الجمع بين ذات الإمامة وذات الرئاسة في عهده هو. وهو كما ترى سؤال لن يجد من يحاول الإجابة عليه صيغة تخرجه من دائرة الإقرار بالخطأ في أحد الموقفين..!
وقد لاحظتُ – أيضاً – أن الكثير من معارضي الأمس ومظاليم عهد الإنقاذ ومرتادي سجونها لا مانع لديهم اليوم من تكرار ذات الفعل وبذات الكيفية مع غيرهم من الذين تبادلوا معهم نفس الكراسي السياسية في عهد الثورة. حتى وإن جاء ذلك مصحوباً بتجاوزات فادحة في بعض الإجراءات القانونية أو الأخلاقية حتى, وهي على كل حال مواقف شائعة في شؤون وشجون الطبيعة الإنسانية، تتغير بحسب موقع متخذها من زاوية الحدث..!
وعن هذا الضرب من السلوك الإنساني في كيفية النظر إلى مجريات الأمور يقول الكاتب المصري الراحل "أنيس منصور" إنّ لكل إنسان جانباً خاصاً ينظر منه وينظر إليه وهو في نفس الوقت يجعلنا ننظر إليه من زاويته هو". وهذا هو بالضبط معنى أن لا تتجاوز صغائر النفس الأمّارة بالسُّوء بالارتفاع بوعيك، فتعلن فرحك، أو تظهر سخطك، وفقاً لمقتضيات دورك في ذات الطابور..!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.