مفاجأة جديدة في هبوط طائرة شركة بدر بالأقصر .. الاعتقال شمل آخرين مع المنوفي    اتفاق سوداني تركي مُرتقب في مجال المواصفات    عدد من القرارات لمجلس إدارة اتحاد كرة القدم    إحباط تهريب أكثر من (3) كيلو ذهب    شركة توزيع الكهرباء تعلن تعديل تعرفة الكهرباء بنظام البيع    الخارجية تدين استهداف سفينة إماراتية وتتقدم بطلب للمجتمع الدولي    بدء محاكمة المتهمين في بلاغ خلية شرق النيل الإرهابية    خالد عمر يكشف تفاصيل لقاء وفد الحرية والتغيير مع (يونيتامس)    ميزة انتظرها الملايين.. واتساب يعمل دون إنترنت    إصابة فولكر ب(كورونا)    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الإثنين 17 يناير 2022    الاستثمار: القانون الجديد ساوى بين المستثمر المحلي والأجنبي    شاهد بالفيديو: خلاعة وسفور وملابس محذقة و عارية .. حسناء فائقة الجمال تشعل السوشيال ميديا وتصدم المشاهدين بردها    سناء حمد: اللهم نسألك الجنة مع ابي ..فنحن لم نشبع منه    محمد عبد الماجد يكتب: من المواطنين (الكرام) إلى المواطنين (الأعداء)    اتحاد التايكوندو يتعاقد مع المدرب الكوري (لي) لتدريب منتخبات الناشئين والبراعم    نجاة ركاب من احتراق بص سفري بمنطقة النهود    ضبط (67) قارورة خمور مستوردة داخل منزل بالقضارف    نمر يعلن عن تكوين قوة أمنية خاصة لحماية التعدين والمعدنين    مران للمرابطين وراحة للأساسيين..بعثة المنتخب تعود إلى ياوندي تمهيداً لمواجهة الفراعنة بالأربعاء    التعليم العالي تحدد ضوابط التقديم على النفقة الخاصة    إغلاق طريق شريان الشمال للمرة الثانية    إصابة فولكر بيرتس بكورونا    الشرطة تكتسح أهلي القضارف برباعية اعداديا    عضو مجلس السيادة الطاهر حجر يلتقي السفير البريطاني    المركزي يعلن نتائج المزاد الثاني للنقد الأجنبي    بالفيديو.. ترامب يخرج إلى المسرح للقاء مؤيديه على أنغام موسيقى المصارع "أندرتيكر"    بعثة المنتخب الوطني تغادر مدينة قاروا    المالية: اعتماد موارد في الموازنة الجديدة لإعمار الشرق وتوقعات بانسياب التمويل الكويتي    مُعلِّقاً على قرار تجميد نشاطه .. برقو: هذه مُراهقة رياضية وسنرد الصاع صاعين    الكورونا تحتضر، إن شاء الله، ‹وسنعبر وسننتصر›..    القصة الكاملة عن "نجاة نجار" ملهمة من غير ميعاد! (12)    بفضل "إنسان نياندرتال".. "اكتشاف فريد" يحمي من كورونا    سيدات : ملعب الهلال استوفى نسبة كبيرة من المطلوبات    تكوين آلية مشتركة لمحلية السلام الحدودية بالنيل الأبيض    إحباط محاولة تهريب (56) شخصاً من دولة مجاورة    5 عادات سحرية في الصباح تجعل يومك أفضل    توقيف شبكة إجرامية متخصصة في الاحتيال الإلكتروني بالبحر الأحمر    الذكرى التاسعة لمحمود عبد العزيز    أعلن عودة أكرم .. أبو جريشة: مُعسكر القاهرة ناجحٌ وسنُواجه بيراميدز والزمالك    أصبحت فنانة (دقّة قديمة) سميرة دنيا .. العرضة خارج الحلبة!!    شاهد بالفيديو.. ردة فعل "أم" مؤثرة عقب اختطاف طفلها مع سيارتها أمام إحدى البقالات بالخرطوم    أغلاها "ساندبوكس".. يدفع المستثمرون الملايين مقابل أراض افتراضية في الميتافيرس    احباط محاولة تهريب (56) من ضحايا الإتجار بالبشر بالقضارف    تسريحة إبراهيم عوض وعمامة كرومة.. تقليعات الزمن الجميل    أدب الخمريات .. للسودان نصيب    أبرز تعامل فني بينهما (مصابك سميرك) محمود تاور ينعى الشاعر جلال حمدون    عبد الله مسار يكتب : من وحي القرآن الكريم (كهيعص عند المحبين)    طبيب الإبراشي عالج مشاهير آخرين وتوفوا.. ماذا كان يعطيهم؟    توقعات وكالة الطاقة الدولية لأسعار النفط الخام لعامي 2022 و2023    نجاح أول زراعة قلب خنزير معدل وراثيا في جسم إنسان    في بيت الزهور كانت لنا أيام    لونوفو تعلن عن حاسب محمول متطور بعدة شاشات    مصمم ألعاب حاسوب عراقي يطور لعبة تحاكي شعور "الهاربين من أوطانهم"    تجريد أندرو من ألقابه العسكرية    اشعر بكرب شديد بعدما التزمت بقراءة سورة البقرة والصلاة على النبى ؟    طه مدثر يكتب: لا يلدغ المؤمن من جحر العسكر مرتين    حيدر المكاشفي يكتب: الانتخابات المبكرة..قميص عثمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السخرية في القرآن الكريم (1)
نشر في النيلين يوم 07 - 12 - 2021


مركز الضاد للدراسات العربية
بروفيسور عمر محمد الحسن شاع الدين
التاريخ :24/11/2021م
[email protected]
1-يقينا يصيبنا الحرج عند سماعنا نسبة (التهكم) للقرآن الكريم ، والراجح أن هذا هو السبب الذي جعل البحاث في أساليب القرآن، لا يتناولونه عريضا بمثلما نجد غيره مضيضا، لكني أذكر أني قرأت كتابا يدرس هذا الموضوع ، ربما يكون قد صدر في السبعينات من القرن الماضي ، لكن الآن لا أعرف مؤلفه ، ولا أجده في المكتبات .
كنت وأنا أتلو القرآن راتبا أجدني في مرات كثيرات ينتباني ما يشبه الضحك جراء ما أصبت من أسلوب السخرية الذي ينهجه القرآن أحيانا ، ابداءً لرأيه القاطع في قضايا وجماعات استحقت استخفافه ، وهو غضب المسلمين قاطبة ، كأنه يشرح مشاعرهم وينقل رأيهم المتهكم بأولئك فهو ترجمان العقيدة ، وجهاز الإعلام القوي الذي طالما رد الصاع أصوعاً ، وردع الظالمين. وهنا السخرية مصدرها الله تعالى، هي عن لسان العباد المؤمنين به يريدون احتقار الكافرين وزرايتهم والاستهزاء بهم .
في الحسبان أن مثل هذا الغضب والهجاء يكونان رد فعل خشن يناسب البداوة ، وأن السخرية تكون ردّ فعل ضاحك ، يناسب التحضر ، ثم يوحي بامتلاك زمام النفس ، وتوفر الثقة ، والانتصار ، وهنا أجزم أن هجاء شعراء الشرك للنبي الكريم كان خشنا ، يكشف عن غلظة طبعهم وجلافتهم، ثم اجزم ان رد شعراء الإسلام كان غاضبا في سخرية، يدفعك إلى أن تضحك بمثلما نفعل عند قول سيدنا حسان في هجاء ابي سفيان لما جعله مجوفا نخبا هواء، وهو تعبير نعرفه الآن في كلامنا نصف به الجبناء في سخرية ( منفوخ ساكت ) ،وهو ليس فيه اقذاع وفحش، وهو بهذا يناسب لطف العطاء ( روح القدس ) الذي اختاره النبي الكريم معينا ونصيرا للشاعر في معركته، وهو بهذا اقرب لسلاح السخرية ، هو قوي يستهدف الانفس المنفوخة ! المنخربة ! المنخوبة(أفئدتهم هواء ). وهنا تبدو السخرية مستجيبة لبصائر علم النفس والاخلاق تستهدي بمسالكها المؤلمة . كانت سخرية الكافرين سلاحا له مضاء كاد أن يؤثر في النفس المؤمنة ما دفع القرآن للمعالجة : ( ولقد أستهزئ برسل من قبلك فحاق باللذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون) ثم يتعهد القرآن الكريم بحماية النفس المؤمنة من أغراض وأعراض الاستهزاء ( إنا كفيناك المستهزئين).
الراجح أن الاستهزاء كان سلاح المنافقين أولا ، ومع ما يخلفه من حرج إلا أنه بهم أكثر ضررا من صراح التكفير أو صراعه، ذلك أنه يعوّل على الاحراج الذي يكون باللسان طورا وباليد أطوارا، ترى كيف نقل لنا القرآن خبث اليهود الذين استغلوا توافق الصوت في اللفظ العبري(راعي) مع مثيله صوتاً اللفظ العربي مع اختلاف المعنيين (لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا)، وفي التفسير شرح وافي : كانت اليهود تسابُ بهذه الكلمة بينها، وكانوا يسبون النبي عليه السلام في نفوسهم، فلما سمعوا هذه الكلمة إغتنموا أن يظهروا سبَّه بلفظ يسمع ولا يلحقهم في ظاهره شيء ، فأظهر الله النبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمين على ذلك ونهى عن الكلمة.
نحن في عاميتنا الفصيحة نقول للآخر: راعيني ، نريد أن ينظرنا ، ونقول : راعي بعيد: انظر بعيدا ، وهنا نلاحظ أن السخرية كانت بمفردة واحدة .
قلت : في الآية ( لهم في جهنم مهاد ) ، المهد : فراش الطفل ( كيف نكلم من كان في المهد صبيّا) ، ويكون وثيرا وسهلا!.
أن الصورة الساخرة تجعل مهادهم في جهنم وثيرة! هكذا مهّد الله لهم مكانا يليق بهم جراء ما اثموا ! وكأنما المراد الإشارة إلى أن مهاد المؤمنين ، تكون في الجنة هنا وحدها هي الوثيرة، هنا ما وجدته في أشهر التفاسير لا يفيدنامرادات الصورة الساخرة التي نخالها: ان جهنم وهي تميزّ من الغيظ يصدر عنها صوت الرغبة المحمومة المسعورة لالتهامهم ، هي عندما تهمهم تمهم وتزمزم شوقا لهم ، هنا انظر قدر سخرية جعل جهنم ترى الكافرين !! ثم صدور صوتها الجائع الذي يسمعه الكافرون فيدخلهم الرعب.
انظر المفارقة أن الزمخشري جعل صوتها يشبه صوت المتغيظ ، بينما مراد السخرية حقيقة أن صوتها المتقيظ غرما لعزابهم ، وليس المراد التشبيه !.
في سورةالأنبياء نجد إجابة عن سؤال : من فعل هذا بآلهتكم ؟ فعله كبيرهم! كان هذا القول بعد أن ( فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ) السخرية التامة في ( إلا كبيرا لهم) إذ تركه قصدا كيما يساعد عقولهم الخربة في قبول اسناد الفعل له . ثم هو النافذ القادر في تصورهم، أما قوله ( لعلهم اليه يرجعون )_ فهو سخرية تسترفد اعتقادهم بنفع الأصنام وضرّها ، وما دام الأمر بمثل هذا فلا مشاحة إن رجعوا إليها يسألونها إن كانت تجيب ، عن الذي فعل بهم هذه الفعلة الشنيعة ( جعلهم جذاذا ) ، هنا حقيقة السخرية أنه يعلم .. وانهم يعلمون . لا إجابة شافية هنا.
اشتات
1- مجلة الهلال المصرية ، صدر العدد الأول منها في 28/8/ 1892م شهرية بالقاهرة اللافت للنظر أنها لم ينقطع إصدارها أبدا حتى الآن.
صدرت أولا بشارع الفجالة بالقاهرة ، وقد تعددت اصداراتها: المصور، الاثنين، الكواكب، ثم عملت على نشر كتاب شهري ، بلغت اعداده زهاء الستمائة ، ونشرت لقمم أدبية مثل العقاد، وطه حسين ، والمازني ، والرافعي ، وأحمد أمين .. الخ.
قلت : مجلة الثقافة السودانية صدر عددها رقم 48 بعد سنة من سابقه !! عجبي .
2- الخبر: أسرف رجل على نفسه ، فلما حضره الموت، أوصى بنيه فقال:
إذا أنا مُتّ فأحرقوني ثم اسحقوني ثم أذروني في الريح في البحر.
فوالله لئن قدر عليّ ربيّ ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا.
3- كيسان مستملي أبي عبيدة وقد سأله عن رجل من شعراء العرب ما اسمه ، فقال هو خداش أو خراشأو رياش أو خماش أو شيء آخر وأظنه قرشيا فقال له أبوعبيدة من أين علمت أن نسبة في قريش ، قال أرأيت اكتناف الشينات عليه من كل جانب .
قلت: كتبت في ثمانيات القرن الماضي شجون السين والشين وهي اجتهاد طيب ، ونشرتها لاحقا في مجلة المجمع اللغوي بعد رحيل العلامة الضخم عبدالله الطيب .
4- سال ابوعون رجلا عن مسألة فقال على الخبير بها سقطت ، سألت عنها ابي فقال: سألت عنها جدك فقال : لا أدري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.