نشرت مجلة ذي آفريكان (الأفريقي) في عدد هذا الأسبوع مقالاً تحليلياً يتناول الوضع في تشاد و حصاد مواقف الحكومة الشادية جراء موقفها من الصراع الدائر في السودان، خلصت فيه إلى أن الرئيس الشادي محمد إدريس ديبي أصبح الآن يشرب من مر الكأس التي أعد شرابها في موازاته للمعسكر المضاد للجيش السوداني وأصبح رهانه المحفوف بالمخاطر في حرب السودان يُؤتي ثماره – وإن كانت علقماً وكان قطافها غياب استقرار وغلق حدود- إذا أنه لم يمحص أمر الوقوف إلى جانب الدعم السريع ومن يمالونه حتى بان الآن الخطر الكامن في قراره بالانحياز وهو يتجلى الآن على حدوده الشرقية. و يقول كاتب المقال، بيفرلي أوشينغ، إن تشاد التي أغلقت حدودها البالغ طولها 1400 كيلومتر مع السودان إلى أجل غير مسمى يوم الأثنين الماضي، لن يُجنّبها هذا القرار المزيد من تداعيات الحرب في السودان. فقد أفادت تقارير الأممالمتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان في دارفور، والصحفيين الاستقصائيين بشكل متكرر أن تشاد ظلت تُستخدم قاعدة خلفية لقوات الدعم السريع وأن نجامينا كانت تُنسق، بحسب التقارير، الدعم اللوجستي للقوات شبه العسكرية نيابةً عن الإمارات العربية المتحدة، وإن ظلت تشادوالإمارات تنفيان هذه الاتهامات والادعاءات، "لكن العديد من المحللين لا يُولون أهمية كبيرة للنفي – بما في ذلك بعض أعضاء الجيش الشادي نفسه". جزء من مشكلة الرئيس محمد ديبي هي أن المشاركة المباشرة (وغير المباشرة) المتهم بها لا تتسق مع ، بل و تصادم بشكل حاد إرث سلفه، الرئيس السابق إدريس دبي اتنو ، فخلال النزاعات السابقة في غرب السودان، دعم ديبي إتنو الجماعات المسلحة الدارفورية ضد سلف قوات الدعم السريع، الجنجويد. وكان الخروج عن ذلك دائمًا مُحفوفًا بالمخاطر بالنسبة لشرعية الرئيس الحالي، لأنه في منصبه فقط بسبب علاقاته العائلية. تولى ديبي الابن منصبه في أبريل 2021 بعد الوفاة المفاجئة لوالده، الرئيس المحارب الذي قُتل على خط المواجهة مع المتمردين. و يقول الكاتب إن المشكلة الثانية التي تواجه ديبي هي طبيعة هجمات قوات الدعم السريع. تقول الأممالمتحدة إن هجمات قوات الدعم السريع في دارفور تحمل "سمات الإبادة الجماعية"، وقد استهدفت بشكل غير متناسب أفرادًا من مجتمعات غير عربية، بمن فيهم الزغاوة. وفي تشاد، يهيمن الزغاوة تاريخيًا على الحياة السياسية والعسكرية، ولا تزال مجتمعاتهم السودانية تحتفظ بروابط أسرية قوية في المناطق الشرقية. ونتيجة لذلك، تشير تقارير موثوقة إلى أن جنودًا تشادين من مختلف الرتب ينشقون عن أجهزة المخابرات والجيش وجماعات مسلحة أخرى ذات نفوذ لدخول السودان للقتال ضد قوات الدعم السريع. ويُقال إن عثمان ديلو، ابن عم ديبي وشقيق السياسي الراحل يحيى ديلو، يقاتل إلى جانب القوات المسلحة السودانية في كردفان. وتنفي السلطات الشادية التقارير المتعلقة بالانشقاقات، لكن مذكرة منسوبة إلى الجيش قيّدت طلبات الإجازات والسفر للجنود في ديسمبر. كما أفادت التقارير أن بعض الجنود الشاديين قاتلوا إلى جانب قوات الدعم السريع. وفي 19 فبراير، اتهم وزير الدفاع السابق محمد نور عبد الكريم ديبي وكبار المسؤولين العسكريين بتجنيد أكثر من ألف شاب قسرًا للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع. ونفت السلطات الشادية هذه الادعاءات، واصفةً عبد الكريم بأنه "وحيد وساخط". كما نفت قوات الدعم السريع هذه المزاعم، ورغم النفي، فإن الاضطرابات في الجيش الشادي ووجود ابن عمه على خط المواجهة السوداني يُضعفان الثقة في ديبي. وقد اختلف ديبي مع عشرات من نخبة النظام منذ توليه منصبه، وأصبح معزولًا بشكل متزايد. وقد تفاقمت هذه التوترات بسبب امتدادها إلى خط المواجهة السوداني في الأسابيع الأخيرة. خلال الأشهر القليلة الماضية، قُتل العديد من المقاتلين الشاديين في اشتباكات أو هجمات شاركت فيها قوات الدعم السريع، التي تعمل على تعزيز سيطرتها على الأراضي بعنف في غرب السودان، المنطقة المتاخمة لتشاد. وفي يناير أسفرت غارة جوية بطائرة مسيرة في السودان عن مقتل جنديين تشادين. وفي نهاية الأسبوع الماضي، في 21 فبراير ، قُتل خمسة آخرون عندما فر مقاتلو قوات الدعم السريع، الذين صدّتهم القوات المسلحة السودانية في بلدة الطينة بشمال دارفور، إلى الأراضي الشادية واشتبكوا مع القوات الشادية. وبعد يومين من امتداد الصراع إلى الطينة، أعلن المتحدث باسم الحكومة الشادية، قاسم شريف محمد، إغلاق الحدود. وفي غضون ذلك، تم نشر ما لا يقل عن 15 ألف جندي تشادي على طول الحدود، مما يزيد من احتمالية استمرار المواجهات الدورية مع الجماعات السودانية. ومن المفارقات أن وصول تشاد الي هذا الموقف، يعود جزئيًا إلى الانتصارات الأخيرة التي حققها الجانب الذي يُزعم تحالفه مع ديبي في الحرب السودانية، وأدى سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع في أكتوبر إلى تغيير موازين القوى في غرب السودان. ويقول الكاتب إن سقوط الفاشر دفع مسلحي حركات دارفور المسلحة إلى الاقتراب من الحدود الشادية، مما زاد من خطر امتداد الصراع: إذ كان من المحتم على قوات الدعم السريع ملاحقتهم هناك، وكان من المرجح أن يشنوا هجمات من المناطق الحدودية. ومما يزيد الوضع سوءًا في تشاد أن انضباط قوات الدعم السريع لا يمكن الاعتماد عليه. ويوكد الكاتب أن قيادة قوات الدعم السريع تعاني من صعوبة السيطرة على مقاتليها، كما يتضح من تعاملها مع العميد الفاتح عبد الله إدريس (المعروف باسمه الحركي أبو لولو)، وهو مقاتل تفاخر على وسائل التواصل الاجتماعي بقتل أكثر من ألفي شخص بعد سيطرة الجماعة على الفاشر. ورغم أن قوات الدعم السريع أفادت بأنها ألقت القبض عليه في أكتوبر ، إلا أن مصادر مطلعة قالت إنه أُطلق سراحه بعد أيام، ومن غير المرجح أن يواجه المزيد من العواقب الداخلية، وكانت هذه القضية أوضح مثال على انعدام الانضباط المزمن لدى الجماعة وضعف التسلسل القيادي فيها. ويُعدّ امتداد الطينة مثالاً آخر. فقد حدث ذلك على الرغم من زيارة قام بها في يناير نائب قائد قوات الدعم السريع، عبد الرحيم دقلو، الخاضع للعقوبات الأمريكية و الأممية و الأوروبية إلى نجامينا، في محاولة لتجنب إغضاب تشاد، التي تعتمد عليها جماعاته في عمليات نقل الأسلحة، و يؤكد الكاتب بأنه من غير المرجح أن يردع إغلاق الحدود مقاتلي قوات الدعم السريع المارقين. و ألمح إلى أن دارفور ستبقى شوكة في خاصرة حكومة شاد، وستمتد تداعياتها السياسية إلى نجامينا. من المرجح أن يؤدي تركيزه علي الضفة الشرقية و سعيه للتحكم فيها إلى زيادة الإنفاق على هذه الجبهة مما يقوض من قدراته المالية وسيفقد ديبي الحفاظ على أنظمة المحسوبية التي تُعدّ أساسية لتماسك الجيش، ولضمان استمراريته السياسية . المحقق- محمد عثمان آدم إنضم لقناة النيلين على واتساب Promotion Content أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك