أثار إعلان لجنة تفكيك نظام 30 يونيو واسترداد الأموال العامة استئناف عملها بعد توقف دام أكثر من 5 سنوات نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية السودانية، عقب تكليف عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان برئاسة اللجنة. وجاءت ردود الفعل متباينة، إذ اعتبر مؤيدون أن عودة اللجنة تمثل استكمالًا لعملية توقفت بعد إجراءات 25 أكتوبر 2021، وأن توقيتها يتسق مع إدراج الحركة الإسلامية في السودان ضمن قوائم الإرهاب. في المقابل، شكك آخرون في قدرة اللجنة على تنفيذ مهامها في ظل غياب أدوات التنفيذ ووجود بعض أعضائها خارج البلاد. وتأسست اللجنة بموجب قانون تفكيك نظام الإنقاذ الذي أُجيز في 28 نوفمبر 2019 وفق أحكام الوثيقة الدستورية، ونص القانون على حل حزب المؤتمر الوطني ومصادرة ممتلكاته، إلى جانب إنهاء النقابات والواجهات المرتبطة به. وتولى رئاستها في بدايتها الفريق ياسر العطا، بينما شغل محمد الفكي منصب نائب الرئيس. وتوقف نشاط اللجنة بعد قرارات قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أكتوبر 2021، كما أبطلت محكمة الاستئناف عددًا من قراراتها خلال الفترة اللاحقة. وجاء إعلان استئناف العمل بعد أيام من قرار الولاياتالمتحدة تصنيف الحركة الإسلامية السودانية «منظمة إرهابية»، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت الخطوة. وقال مقرر اللجنة وجدي صالح إن تحديد موعد العودة تم بعد استكمال ترتيبات داخلية، مؤكدًا أن اللجنة لا تربط خطواتها بأي ضغوط خارجية. ووصف صالح قرار التصنيف الأميركي بأنه تطور يخدم المصلحة العامة، مشيرًا إلى أن اللجنة سبق أن اعتبرت الحركة الإسلامية تنظيمًا إرهابيًا وأسقطته عبر ثورة شعبية. وأضاف أن اللجنة ستعمل مع مؤسسات إقليمية ودولية في إطار مهامها المتعلقة باسترداد الأموال وملاحقة شبكات التمكين. ورفض صالح اتهامات تشير إلى تدخل خارجي في عمل اللجنة، وقال إن شرعيتها تستند إلى القانون والوثيقة الدستورية وإرادة الشارع، معتبرًا أن التفكيك مهمة مرتبطة بثورة ديسمبر. وأوضح صالح أن اللجنة ستراجع ملفات التمكين قبل وبعد انقلاب أكتوبر، إضافة إلى ما يتعلق بفترة الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023، مشيرًا إلى أن عمل اللجنة يشمل الأصول والأموال المنقولة. لكنه امتنع عن تقديم تفاصيل حول آليات التنفيذ، مكتفيًا بالقول إن اللجنة تمتلك أدوات داخل السودان وخارجه. وفي المقابل، رأى الخبير القانوني نبيل أديب أن اللجنة لن تتمكن من تنفيذ قراراتها في الوقت الراهن لأنها لا ترتبط بأي سلطة تنفيذية. وقال إن لجان التحقيق في السودان تُنشأ بقرارات رسمية وتعمل وفق قانون 1954 أو قانون الإجراءات الجنائية، وهو ما لا ينطبق على وضع اللجنة الحالي. وأضاف أديب أن اللجنة كانت تنفذ قراراتها قبل انقلاب 2021 عبر أجهزة الدولة، لكن استئناف عملها الآن يجعل نشاطها أقرب إلى تحقيق صحافي لا يملك أدوات التنفيذ. وانتقد اتجاه اللجنة لملاحقة الحركة الإسلامية دوليًا، معتبرًا أن ذلك قد يجعلها تعمل بصورة غير مباشرة كامتداد لقرار أميركي لا يرتبط بمهام التفكيك المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية. الانتباهة إنضم لقناة النيلين على واتساب Promotion Content أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك