جابر يؤكد عودة كردفان ودارفور قريباً إلى حضن الوطن    تعرض محطة كهرباء الأبيض لاستهداف بالمسيرات يؤدي إلى حريق مبنى الماكينات و إصابات مباشرة    حسين خوجلي يكتب:مادورو آخر رموز التحديات الثائرة    بدء ترحيل محولات الإعمار    جعفر : خسرنا التأهُّل وكسبنا منتخبًا محترماً ونثمن دعم الدولة    سر نجاح إنقاص الوزن في العام الجديد    شاهد بالصورة والفيديو.. التيكتوكر "نهلة" تكشف عن معاناتها مع المشاكل "نفسية" وترد على متابع بطريقة غير لائقة والجمهور: (أعراض حمل ودا حق ميسرة ظهر)    شاهد بالفيديو.. طفل سوداني يعلن دعمه ومساندته لقائد الجيش: (البرهان الكلس الما عندك فلس.. تمشي أي حتة نحنا معاك حى لو مشيت الآخرة)    شاهد بالصورة.. المشجعة السودانية الحسناء "منية" تخطف الأضواء بإطلالة ساحرة من بورتسودان والجمهور يتغزل: (صاحبة أغلى دمعة في السودان)    شاهد بالصور.. سيدة الأعمال السودانية هبة كايرو تستعرض جمالها في أحدث إطلالة بمناسبة العام الجديد    بالصورة.. قصة طبيبة "قبطية" رفضت الخروج من الخرطوم في أشد أوقات الحرب لمساعدة المرضى وعندما طالبتها والدتها بالخروج ردت عليها: (لا يا ماما ما بقدر الناس هنا محتاجين لى مابقدر اطلع واسيبهم وانا حالفة قسم)    اعتقال مادورو يربك العالم ويدشن عصر "القوة فوق القانون".. أوروبا ترتعد خوفا من أن تصبح هدفا تاليا    غيوم وأمطار وبرد قارس.. زائر قادم من قبرص يضرب مصر    مجلس الأمن يحدد موعد "جلسة طارئة" بشأن فنزويلا    دبابيس ودالشريف    طارق حمد رئيسا لتسجيلات القضارف    الاتحاد يروض الأفيال بثلاثية نظيفة في مواجهة قوية    شاهد بالفيديو.. الفنانة فهيمة عبد الله: (اكتشف أن زواج طليقي ود الصديق أسعد بعض البنات أكثر من جناهم وأسعد بعض الشباب كأنه عرس واحدة من أخواتهم)    شاهد بالفيديو.. حسناء الفن السوداني "مونيكا" تفاجئ مذيعة مصرية وتغني لها بالإيطالية وتصف نفسها بالفراشة البيضاء الجميلة    البرهان يُفاجئ الحضور ويُشارك في احتفال تخريج مُستنفِرين جنوبي الخرطوم    المالية: اكمال إجراءات توريد 4 آلاف محول كهربائي لولاية الخرطوم    من 4 ألف.. استلام 400 محوّل كهرباء في الخرطوم    جهاز المخابرات العامة يعلن فتح باب التقديم لدفعة جديدة من الضباط    مدرب السنغال يحذر لاعبيه من الاستهانة بالمنتخب السوداني    ترامب يعلنها: ضربنا فنزويلا واعتقلنا مادورو مع زوجته    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    اتحاد الكرة السوداني يعلن عن خطوة بشأن مقرّه    شاهد بالفيديو.. المعلق الشهير عصام الشوالي يتغزل في الشعب السوداني: (لا يوجد أحد لا يحب السودان وله في القلب مكانة.. شعب أمين لذلك تجده دائماً يعمل في الإدارات المالية وسودانا دائماً فوق)    الجيش السوداني يعتزم تقديم أدّلة بشأن ظهور عناصر مع الميليشيا    السودان..زيادة جديدة في تعرفة الكهرباء    لماذا تجد صعوبة في ترك السرير عند الاستيقاظ؟    عبده فايد يكتب: تطور تاريخي..السعودية تقصف شحنات أسلحة إماراتية علنًا..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    الفنّانُ الحق هو القادر على التعبيرِ عن ذاتِه بما لا يخرج عن حدود خالقه    الخرطوم .. افتتاح مكتب ترخيص الركشات    السودان..مسيرات في الشمالية والسلطات تكشف تفاصيل المداهمة    5 أطعمة تخفف أعراض البرد في الشتاء    الحقيقة.. كرة القدم تجرّنا جرّاً    الجامعة العربية: اعتراف إسرائيل ب"إقليم أرض الصومال" غير قانوني    الجزيرة .. ضبط 2460 رأس بنقو بقيمة 120 مليون جنيهاً    الوطن بين احداثيات عركي (بخاف) و(اضحكي)    لميس الحديدي في منشورها الأول بعد الطلاق من عمرو أديب    شرطة ولاية القضارف تضع حدًا للنشاط الإجرامي لعصابة نهب بالمشروعات الزراعية    منى أبو زيد يكتب: جرائم الظل في السودان والسلاح الحاسم في المعركة    شرطة محلية بحري تنجح في فك طلاسم إختطاف طالب جامعي وتوقف (4) متهمين متورطين في البلاغ خلال 72ساعة    «صقر» يقود رجلين إلى المحكمة    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إبراهيم شقلاوي يكتب: وحدة السدود تعيد الدولة إلى سؤال التنمية المؤجَّل    شرطة ولاية نهر النيل تضبط كمية من المخدرات في عمليتين نوعيتين    استقالة مدير بنك شهير في السودان بعد أيام من تعيينه    مسيّرتان انتحاريتان للميليشيا في الخرطوم والقبض على المتّهمين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    الشتاء واكتئاب حواء الموسمي    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرواسي!!!
نشر في الراكوبة يوم 14 - 06 - 2015

سعيد الرواسي رجل صخري الشكل والاحساس لو لا حركته علي الارض لما حسبت انه حي او انه كائن يتعامل مع الناس ، رجل صلب المراس صارم الوجه لا احد راي اسنانه الا اذا صدفته يبصق الصعوط وحتي هذه لا بد ان تدقق كثيرا وطويلا اذا اعطاك هو فرصه ، كلما يلبسه شكله واحد لا تفرز عمامته المتسخه من لون نعليه فكل شئ فيه يشبه لون الارض التي يمشي عليها ، البعض يصفه بانه (سحار) من البحر لو لا قرابته الاسرية علي جانبي النيل لصدقت ما يقولون ، لم يشاهد انه يمشي مع جماعه و دائما وحيد مع مركبة والنيل ثلاثه بينهم الفه ومحبه روحية ومادية لذلك لم يغدر به النيل ولا مرة وكذلك مركبه فهي طوعه ومع هذا كله هو ملتزم بعمله تجاه الاخرين كيف لا وهو احد ثلاثه لهم ضريبة في اقتصاد الناس وحياتهم ، الرواسي ،الحداد ، شيخ الحيران ، لكل واحد حوض في كل ساقيه ثمرة وحشائشه لذلك كل واحد منهم نصيبه اكثر من اي مزارع لذلك فالمعدية مجان علي طول السنه لا تداول للفلوس فيها الا في حالات نادرة...مثل زيارات البيشان المتبادلة بين الضفتين او يوم الاسواق عدا ذلك انت في عهد التجارة البكماء ..!!!
الطلبه بمدارس الضفه الغربية عادة لا ياتونه الا في اجازات الاعياد فقط اما الاجازات الكبيرة فلهم تذاكر حكومية تقيهم بأس هذا الرواسي الذي لا يسمعون منه الا برقيات مقتضبه جدا مع اشارات تفسر البرقيات فيطيعونه بصمت وحذر شديد خاصة هم في شوق للذهاب لاهليهم للحاق بليلة العيد هناك في مساجدهم حتي لا تفوتهم الليلية بما فيها من ذكر ومدائح وشراب شاي بالمجان وغالبا ياتون الي المشرع يجدونه متوسدا نعليه ويده ووجهه للبحر وظهره للقيف وكان له عيون الجراد فقبل ان يفتحوا فمهم بالسلام يملا قبضته تراب ويذروها كناية عن (الهوا نو ) ولا توجد طريقه ان يقطعوا للضفه الاخري فيجلسوا علي مسافة منه او يلعبون بعض الالعاب علي الشاطي واحيانا يصلون العصر في انتظار هذا الصخر ان يتحرك مخرجا لهم ماء وخضره او خبرا يسرهم وعادة في عيد رمضان عندما يحين وقت الافطار ينهض متثاقلا وينفض نعليه بصوت كانه جناح عقاب يحدث صوتا او كفرقعة خرتوش في الهوا ثم يتصعد (القيف ) وفي قمته يلتفت الي الطلبه قائلا (هيه وليدات تعالوا اتسمموا سم يهراكم )مع اشارة من يده تؤكد ان (تعالوا ) فيذهب الطلبه في اثره تاركين مسافه بينه وبينهم يتجاذبوا اطراف الحديث وغالبا بعد الافطار ينامون علي قوز بيته ناصع البياض من الارهاق والتعب وفجاة تجده يلكز احدهم برجله ( قوموا تعالوا الله لا كسبكم الهوا صلاح ) واحيانا يلتفت للطلبه بايحاء اسرعوا (قبل الهوا ما يقلب وتبيتوا هنا جنب البحر ويبقي عيدكم هنا ) هذا يحدث دائما وابدا وبحكايات لا تختلف كثيرا الا بتفاصيل لا تكاد تذكر !!!
اما في حالة ايام البيشان فالحساب بالنقد وعادة ما تحصل فيه مناكفات وملاسنات وعادة ما يكون ذكيا لا يبدا جمع الفلوس الا في منتصف البحر حتي يهددهم بان الذي لا يدفع يرميه في البحر يغرق ... يمرق هذه لا تهمه من قريب او بعيد مرة في احد البيشان جاءوا شباب (شبعانين لط ) بالمشروبات البلدية (مريسه ، دكاي ، ام بلبل ، ام بوخه ) وكانوا لتوهم قادمين ببقايا فرحهم ومرحهم من حفلة العرس وكان ذلك بعد منتصف الليل دخلوا المركب وتوزعوا بمهاره فهم منها الرواسي سعيد ان امرا سيحدث فما كان منه الا ان اخذ حبل سلبه (تخين ) وبلاه في البحر تماما وربط احد طرفيه الي صاري المركب ومسك طرفه الاخر بيده بحيث احاط به المجموعه التي تجلس جوار الدفه وارتكز هو علي الدفه ثم قال بصوت خشن اجش نبراته كلها وعيد (يلا حاسبوا وهم جلوس) ثم اردف( واحد يقوم مافي برميه في البحر ) لم يتحرك احد وبدت همهمه ونقنقه فما كان منه الان سمعوا (واحد اتنين تلاته ) وجر حبل السلبه بشدة وبطرفه يضرب حتي وقعت المجموعه كلها في البحر بين صراخ وصياح وعوم في الظلام الدامس وهو يتمتم (كلاب المعرسه دي تسووها غادي تموتو تحيو ما لي خص فيكم عشان تبقي توبه تاني ) ثم أخذ المدري الطويل والتفت الي المجموعة الاخري في النصف الاخر من المركب قائلا (واحد منكم يقوم يجمع الفلوس ويجيبا هنا والا بالمدري دا اطق الواحد وارمي في البحر الحقو اخوانو ) قام عبد الله بهدوء وكان اعقلهم قائلا (الحساب عندي يا عم سعيد ما تخاف ) رد قائلا (اخاف من شنوباقي انت ما شارب انت ولد الامام انت لو ما جبيتها باكر بقلعا من ابوك ) رد عبد الله حسابك يدا اتفضل قائلا (المشكلة هسي اخوانا ديل في القبس دا نعرفم كيف لانهم سكتو ) الرواسي (ان شاء الله ما يمرقو دخلي بيهم شنو ) وصلت المركب الي الشرق ونزلت هذه المجموعة ووجدوا المجموعة الاخري مرقت قبلهم وتجمعوا وبدوا في الر ملة يصفقوا ويغنوا بعد ان تاكدوا ان سعيد قفل راجعا للضفه الغربية فارتفعت صوتهم :
الله لينا يا ناس الله لينا )
ان مات رواسي وجعو علينا قاسي اصل المقطع (ان مات مراسي وجعو علينا قاسي )
ان مات فكي زي الما مات شي هو الاصل
يا سعيد الفقر
اصلو خلقوك للضر
يا سعيد الشقي
زيك وين يتلقي
وكان ذلك حديث الضفه الشرقيه في اليوم التالي !!!
ولكن من ناحية اخري فايام الاسواق تختلف كثيرا عن بقية مصادر الرزق لان معظمهم تجار وعقلاء او متسوقين وعادة هو بخبرته يتجاوز بعض المتسوقين لمعرفته بظروفهم طالما ان بعض التجار يدفع اكثر من نصيبه لتغطية للاخرين الذين سيماهم في وجوههم لا يسالون الحافا هم يا دوب جابوا حاجات لاهلهم في تكافل غريب وعجيب ومودة يزيدها هذا العطاء ترابطا وانسجاما ورغم ذلك الا انه في يوم من الايام كادت ان تحدث كارثه لو لا توفيق الله وخبرة الرواسي من ناحية ومن ناحية اخري محبة النيل لتوامه فهو لا يغدره اذ في احد ايام الاسواق امتلات المركب عن اخرها بضائع بشر رجال ونساء ودواب بينها ثور ضخم ما كان احد يحس بانه سيتهيج هكذا تقول الحاجة زينب التي كانت وحفيدها برفقة اختها فاطني لزيارة شقيقتهما بالضفه الغربية وهي تسلم علي الناس بعد العودة (يايمه الله مي ستر في المشية ان كان مو سعيد ود عمي كان غرقنا )كيف يا حاجه زينب يسالها الناس (والله المركب ملت زت شي قصب وشي بضاعة وشي ناس والعوجي الكبيري التور وحمار اترافسو ..المركب مساوي للبحر والعوجي التاني هبت هبيب بقي الموج يدخل جوه وفي طابة اتحركت علي (الا) سعيد قال لود اب زيد انزل اقعد فوقها وقال لود احمد تعال حنن تورك دا وقال لود صالح انزل براحه اقتطف الموية في اللحظة دي فاطني اختي خافت خوف شديد وغطت وشها وبدت تبكي جاها سعيد سحار البحر بقلبو القاسي بالي الحبل قالها شوفي يا بت عمي ترفع صوتك بدفرك ارميك في البحر وامرق الناس الفي المركب دي مابتغرق بنمرق بعيد شوي من المشرع تمرق في ساقه ولاد عطرون ، والله علينا كرامه مرقنا من موته الله شافنا !!!
ولكن الحاجة زينب ما كانت تدرك ان غياب يوم واحد لسعيد عن المشرع ستتبعه كارثه تصبح تاريخ ترويه الاجيال للاجيال فقد غاب الرواسي سعيد ذات يوم لسفرية عاجلة لعلاج بالخرتوم فالرجل لاكثر من ستين عاما لم يبرح المشرع ولو ساعة واحده ففي ذلك اليوم تولي صهر الرواسي المهمه لامر هام حيث حدثت وفاة لشابة بالضفة الشرقية اصر اهلها بالغربية ان تدفن عندهم حيث مرقد والدها فكان ان تبع الجثمان عدد مهول من النساء والرجال من شتي الاعمار وبدات رحلة العودة في افواج وما كاد الفوج الاول يعدي بالسلامه حتي وقعت الكارثه في الفوج الثاني الذي كان معظمه من رجال ونساء كبار في السن حيث هبت عاصفه قوية والمركب في منتصف البحر وملات القماش المفرور علي الصاري فارتدت للغرب وارتطمت بالقيف الحاد وانفلقت الي قسمين ولحسن الحظ وقع جزء كبير الصاري الي القيف فاصبح وكانه (سقاله ) استغلته الشابه قمير فاخرجت عددا كبيرا من النساء وكانت بينهن جارتها (جروره )التي خرجت عاريه الا من لباس يفضح اكثر مما يستر وكان الرجال قد وصلوا من مكان العزاء للشاطي وفرشوا القصب الناشف ليضعوا عليه بعض الجثامين فكان ان صادف ود حمد قريبته (جروره ) فما كان منه الا ان خلع عبايته والبسها اياها قائلا :
ود حمد : يا جرورة استرينا الله يسترك ويضع عليها العباية !!!
جرورة مع نفسها (تخلع العباية بس مالي بلبس امانة الناس !!!
ودحمد يرجع يجدها عاريه صائحا (ياجروره استرينا الله يسترك انتي جنيتي ولا شنو )
جروره مع نفسها (بري يايمه شن يوديني البس امانة الناس تخلعها وتضعها تحت اباطها )
ودحمد يعود بجثه يضعها علي القصب الناشف ويلتفت (لا اله الا الله حرم يا جماعة جرورة ازهللت ) يتدخل ودعلي ياود حمد (اطرشا كف المطروشه دي شالت حسنا )
ود حمد يطرشها كف قائلا (ياجرورة استرينا انتي عايزي الخلق تتفرج فينا ويلبسها العباية مرة اخري ) فترد بعد ان استردت شيئا من وعيها قائلة (ياود حمد اتاري ماها امانه ،سمح بلبسا ) !!!
في هذا الاثناء كانت بعض النساء قد جرفهن التيار بعضهن مات والبعض الاخر كان يصارع الامواج والتيار وبينهن حكيمه الشابة القوية (ست البحر في العوم )بجسمها القوي وبنائها الفولاذي رغم وسامتها وشبابها وكانت مشكلتها انها تحمل ابنها الرضيع وهي تصارع الامواج وتصيح لعمها العجوز ود ميرغني الذي كان يتابعها من علي القيف قائلا (يا بت امرقي جاي )
حكيمه : سجمي يا عمي ولدي !!!
ود ميرغني : اجدعي الخرا امرقي نفسك !!!
حكيمه : رمادي ياعمي نميري ولدي يموت !!!
ود ميرغني : يا بت اجدعي قشيري الله لا مرقو !!!
حكيمه : بكل قوتها تجدع ابنها للقيف وتخرج مسرعة تجاهه وهي تبكي وتقول (يا عمي نميري اتفقه كسر رقبتو ومات نفس ما فيهو )
ود ميرغني : خلي يموت هو نحنا قشيري الكبيرعرفنا منو شنو عشان يمرق قشيري تاني ما ناقصين !!! مواصلا مواعظه (شوفي باكر ترقدي مع راجلك تيجيبي عشرة بس ها اوع تسمي برؤساء البلد النحس دي ما في واحد فيهو فايده كلهم سجم في رماد هسي لو كان زمن الانجليز كان المسئولين كلهم هنا والله شي اسعاف شي بالرفاس كان علي الاقل خففوا علينا )ثم ينقنق بكلمات لي نفسو (اولادنا علمناهم وكبرناهم من عرقنا ودم قلبنا اتفلفسو (تفلسفو )علينا بكلام جابو من بره لا يشبهنا لا نشبهو اتحكرو قعدو فوق نفسنا الله يجيب الانجليز لا يموتو لا يفوتو ...قالت قشيري الله يقشرك ويقشر قشيري !!!ثم يلتفت اليها يا بت اسكتي سبيليه تلقي باكر في الجنة الصبر الطيب !!!وحكايات اخري هذا ما كان من امر الضفه الغربية ..اما الضفة الشرقية فقد تجمع الناس بين صراخ وعويل ورجال يصبروا في بعض ويكوركوا للاخرين التقاطا للاخبار ليعرفوا المات من الحي في هذا الاثناء جاء امين وهو شاب فيه حماقه ومن غير انذار وهو يصرخ (والله البحر دا حقربنا قبل شهرين شال اختي هسي يشيل امي والله دا حقر عديل )وهو يرغي ويحاول العوم للضفه الاخري وقع وراهو الحلبي وهو سكران لط قبضوا وجرا للطرف قائلا :
الحلبي : تعال هنا يا بوم نحنا هسي ما عرفنا الحاصل بي غادي شنو تقوم تقع بي جاي تغرق ترمينا في مصيبة تانية !!!
امين : الله يا الحلبي البحر حاقربنا حقر شال اختي عروس ويشيل امي !!!
الحلبي : شال اختك وامك دايرو يشيلك يعدمكم نفاخ النار وانت عندك اولاد ومرة بي جاي الله ياخدك ويطرشو كف لمان وقع ورشو بي مويه هدي شوية !!!
كذلك جاء من هناك (ودشي )وهو يكورك الله مرتي راحت لا اله الا الله انا عارفا الليلة ما بتمرق !!! اتلموا الناس حولو يطيبو في خاطرو وهو يقول (مره شقيه اقولها لا تصلي كتير بطقك رجل صالح يلحقك الز ينين ...اماني ما كانت صلاية ...اماني ما هملت بعدها بركه وراحت ....)فعلا مرتو غرقت تاني يوم وجدوها في كونية العونية سالمه لا شق ولا طق حتي قروشها في يدها سالمه ونعليها ما اتقلعن ...وكل الناس تتشهد وتقول الصلاة تحفظ سيدا حي وميت !!!
والناس في هذه الحالة تمر عليهم مركب تجارية تساعد في نقل الجثامين وكانو ا قد اوفدوا الشباب لحفر اكبر قدر من المقابر ولحق بهم الحلبي لانو خبير في حفر المقابر رغم سكرو الكتير لكنه صاحب مروه وهم بعد ان جهزوا عدد كبيرا وبدات تتوافد عليهم الجثامين فاذا بالكبدان (الصائح ) يقول الحي الله والدايم الله ابراهيم ود عز قديم راح في حق الله !!!فجاة بدون مقدمات يخرج الحلبي من المقبره وهو سكران يقول ( البلد دي دخلا منكر ونكير ان ما نطفا تب ما بخليها وانا ما بنتظر هنا انا شارد من البلد اجيها بعدما تنطف تب ....) الناس بي نفس واحد الحلبي جنا !!!
في انتظار الجثامين كبار القرية قرروا ان يكون مكان العزاء واحد للرجال في المسيد وللنساء حوش الشيخ لكبره وسعته بحيث تكون التكلفه علي كل الناس بدون فرز في النتظار مساعدات ناس البندر في هذه المصيبة وكانت ايام حزينة خيث لا يخلو بيت او اسرة من فقيد او فقيده فقد كان الحزن عاما لدرجة كبيره واستمراياما كثيرة خاصة ان بعض الناس جاءوا من البندر لتلقي العزاء في ذويهم علي ان حادثة المركب من جانب اخر خلقت ضربا من ضروب الفكاهه وذلك بالحكايات التي صارت تروي بعد ذلك من مفرقات في التصلرفات من الخلعه كما ان البعض قد صار مدعاة للفكاهة المتحركه كما السينما المتجوله وذلك من اثار كارثة الغرق فالبعض مثل (جرورة )ما عاد يقبل نطق الكلمه ناهيك ان يري المركب فكان ان صارت فاكهة المجتمع والقادمين اليه فكان كلما ياتي مسافر ويذهب للسلام علي (جرورة )اويصافها يهمس له الاخرين بانه اثناء السلام يقول لها (سلامة من المركب ) هنا هي تجفل منك وكأنك مصاب بمرض معد ي وتقول كلاما علي شاكلة (اخو عليك المركب التخمك ) ومرة اخري (تبيبي بصوت مرتفع ودموعا تنهمر وهي تدعي الله يقلعك ويقلع المركب معاك ) او (المركب التخم اهلك تغطسم في البحر ) لذلك كله ظل الاطفال يشاغلونها بذلك مما يضحك الناس وهم في قمة حزنهم !!!
وهكذا ظلت هذه القرية بالضفة الشرقيه علي حزنها حتي ذات صباح فاجاها الخبر السعيد بعودة الرواسي سعيد من رحلته العلاجية سليما معافي حتي عادت الافراح والراحة النفسية فقد كانت عودته رغم معاناتهم منه الا انها كانت عودة من الموت الي الحياة فتهللت الوجوه وفرحوا فرحا عظيما لتلاقي اواصر الرحم بين الغرب والشرق وكرت مسبحة المشرع ثلاثية الابعاد الرواسي والمركب والنيل -كانما كان الذي حدث تامرا من المركب والنيل علي الناس التي لم تابه بغياب حبيبهما الرواسي- وكان ايضا تعبيرا عن عودة الحياة للضفتين !!!
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.