للحرب وجه آخر: من داخل صف المليشيا    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال وحميدتي .. لماذا وكيف؟ (2)    السودان يدين بشدة الاعتداء الإيراني السافر على سلطنة عمان الشقيقة    خسوف كلي لبدر رمضان الثلاثاء المقبل.. أين يمكن رؤيته؟    ترامب: قادة إيران الجدد يريدون التحدث معنا.. وأنا وافقت    شاهد بالفيديو.. الحلقة العاشرة من "أغاني وأغاني"..السلطانة هدى عربي تطرب المشاهدين بالأغنية الفريدة "أهلا وسهلاً يا ليلى" والجمهور يتغزل في أدائها    شاهد بالفيديو.. الحلقة الحادية عشر من أغاني وأغاني.. عصفورة الغناء السوداني إنصاف فتحي تتألق في أداء رائعة خوجلي عثمان "ما بنختلف"    عثمان ميرغني يكتب: البقية في الحرب القادمة..    شاهد بالفيديو.. مدرب بيراميدز يضع الهلال السوداني ضمن أبرز المرشحين للفوز بأبطال أفريقيا    تفاصيل اجتماع لمجلس الأمن والدفاع برئاسة البرهان    الاعلان عن اكتمال الاستعدادات لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام 2026    فشل استثنائي.. إحصائية مخيفة لجماهير برشلونة قبل موقعة أتلتيكو مدريد    شاهد بالفيديو.. "أرملة" الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تستعرض جمالها بفستان أنيق وملفت    شاهد بالفيديو.. عثمان ذو النون يكشف معلومات خطيرة: (حميدتي حاول الانقلاب على البشير قبل الثورة وقدم مليارات الجنيهات لقادة المدرعات لكنهم أحرجوه)    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    نتائج القرعة بين صراعات متكررة وتحديات جديدة    هيئة التامين الصحي الخرطوم تبرم تفاهمات لاعادة خدمات التامين بالولاية    ماجد المصري يكشف خبايا شخصيته في "أولاد الراعي"    الاستهلاك اليومي للكافيين يعيد تشكيل طريقة عمل الدماغ    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    نتنياهو يربط ضرب إيران ب"هامان" وما حدث قبل 2500 عام    حصيلة حمى الضنك ترتفع في شمال السودان... تسجيل إصابات جديدة    بعد أزمة البنتاغون.. كلود يقفز للمركز الثاني في متجر "أبل"    مكالمات مجانية من stc للمواطنين والخليجيين المتجولين ل3 أيام    الصيام ومرضى الصداع النصفي.. الوقاية مشروطة بالتروية    نجم المريخ يجري عملية ناجحة بالقاهرة ويستعد للمرحلة العلاجية المقبلة    تدابير وقائية للطرق والجسور بشوارع الريف الجنوبي بمحلية امدرمان    إيران تؤكّد مقتل خامنئي وإعلان عن القيادة الثلاثية    البطولة العربية لألعاب القوى للشباب والشابات تونس تستضيف النسخة ال21 بعد اعتذار السعودية وصفوان الهندي مندوباً إعلاميا للبطولة    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    هل يحزم صلاح حقائبه؟    صواريخ إيرانية باليستية تضرب قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات    جدل في الجزائر.. اتهامات بشراء مشاهدات لمسلسلات رمضانية    إسرائيل تقصف إيران    ريال مدريد يصطدم بمانشستر سيتي وباريس يلاقي تشيلسي    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    المالية السودانية تكشف عن خطوة    خالد سلك.. 18 دقيقة من الأكاذيب والتحريض على السودان والجيش    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    بيان للطاقة في السودان بشأن مستوردي الوقود    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الرواسي!!!
نشر في الراكوبة يوم 14 - 06 - 2015

سعيد الرواسي رجل صخري الشكل والاحساس لو لا حركته علي الارض لما حسبت انه حي او انه كائن يتعامل مع الناس ، رجل صلب المراس صارم الوجه لا احد راي اسنانه الا اذا صدفته يبصق الصعوط وحتي هذه لا بد ان تدقق كثيرا وطويلا اذا اعطاك هو فرصه ، كلما يلبسه شكله واحد لا تفرز عمامته المتسخه من لون نعليه فكل شئ فيه يشبه لون الارض التي يمشي عليها ، البعض يصفه بانه (سحار) من البحر لو لا قرابته الاسرية علي جانبي النيل لصدقت ما يقولون ، لم يشاهد انه يمشي مع جماعه و دائما وحيد مع مركبة والنيل ثلاثه بينهم الفه ومحبه روحية ومادية لذلك لم يغدر به النيل ولا مرة وكذلك مركبه فهي طوعه ومع هذا كله هو ملتزم بعمله تجاه الاخرين كيف لا وهو احد ثلاثه لهم ضريبة في اقتصاد الناس وحياتهم ، الرواسي ،الحداد ، شيخ الحيران ، لكل واحد حوض في كل ساقيه ثمرة وحشائشه لذلك كل واحد منهم نصيبه اكثر من اي مزارع لذلك فالمعدية مجان علي طول السنه لا تداول للفلوس فيها الا في حالات نادرة...مثل زيارات البيشان المتبادلة بين الضفتين او يوم الاسواق عدا ذلك انت في عهد التجارة البكماء ..!!!
الطلبه بمدارس الضفه الغربية عادة لا ياتونه الا في اجازات الاعياد فقط اما الاجازات الكبيرة فلهم تذاكر حكومية تقيهم بأس هذا الرواسي الذي لا يسمعون منه الا برقيات مقتضبه جدا مع اشارات تفسر البرقيات فيطيعونه بصمت وحذر شديد خاصة هم في شوق للذهاب لاهليهم للحاق بليلة العيد هناك في مساجدهم حتي لا تفوتهم الليلية بما فيها من ذكر ومدائح وشراب شاي بالمجان وغالبا ياتون الي المشرع يجدونه متوسدا نعليه ويده ووجهه للبحر وظهره للقيف وكان له عيون الجراد فقبل ان يفتحوا فمهم بالسلام يملا قبضته تراب ويذروها كناية عن (الهوا نو ) ولا توجد طريقه ان يقطعوا للضفه الاخري فيجلسوا علي مسافة منه او يلعبون بعض الالعاب علي الشاطي واحيانا يصلون العصر في انتظار هذا الصخر ان يتحرك مخرجا لهم ماء وخضره او خبرا يسرهم وعادة في عيد رمضان عندما يحين وقت الافطار ينهض متثاقلا وينفض نعليه بصوت كانه جناح عقاب يحدث صوتا او كفرقعة خرتوش في الهوا ثم يتصعد (القيف ) وفي قمته يلتفت الي الطلبه قائلا (هيه وليدات تعالوا اتسمموا سم يهراكم )مع اشارة من يده تؤكد ان (تعالوا ) فيذهب الطلبه في اثره تاركين مسافه بينه وبينهم يتجاذبوا اطراف الحديث وغالبا بعد الافطار ينامون علي قوز بيته ناصع البياض من الارهاق والتعب وفجاة تجده يلكز احدهم برجله ( قوموا تعالوا الله لا كسبكم الهوا صلاح ) واحيانا يلتفت للطلبه بايحاء اسرعوا (قبل الهوا ما يقلب وتبيتوا هنا جنب البحر ويبقي عيدكم هنا ) هذا يحدث دائما وابدا وبحكايات لا تختلف كثيرا الا بتفاصيل لا تكاد تذكر !!!
اما في حالة ايام البيشان فالحساب بالنقد وعادة ما تحصل فيه مناكفات وملاسنات وعادة ما يكون ذكيا لا يبدا جمع الفلوس الا في منتصف البحر حتي يهددهم بان الذي لا يدفع يرميه في البحر يغرق ... يمرق هذه لا تهمه من قريب او بعيد مرة في احد البيشان جاءوا شباب (شبعانين لط ) بالمشروبات البلدية (مريسه ، دكاي ، ام بلبل ، ام بوخه ) وكانوا لتوهم قادمين ببقايا فرحهم ومرحهم من حفلة العرس وكان ذلك بعد منتصف الليل دخلوا المركب وتوزعوا بمهاره فهم منها الرواسي سعيد ان امرا سيحدث فما كان منه الا ان اخذ حبل سلبه (تخين ) وبلاه في البحر تماما وربط احد طرفيه الي صاري المركب ومسك طرفه الاخر بيده بحيث احاط به المجموعه التي تجلس جوار الدفه وارتكز هو علي الدفه ثم قال بصوت خشن اجش نبراته كلها وعيد (يلا حاسبوا وهم جلوس) ثم اردف( واحد يقوم مافي برميه في البحر ) لم يتحرك احد وبدت همهمه ونقنقه فما كان منه الان سمعوا (واحد اتنين تلاته ) وجر حبل السلبه بشدة وبطرفه يضرب حتي وقعت المجموعه كلها في البحر بين صراخ وصياح وعوم في الظلام الدامس وهو يتمتم (كلاب المعرسه دي تسووها غادي تموتو تحيو ما لي خص فيكم عشان تبقي توبه تاني ) ثم أخذ المدري الطويل والتفت الي المجموعة الاخري في النصف الاخر من المركب قائلا (واحد منكم يقوم يجمع الفلوس ويجيبا هنا والا بالمدري دا اطق الواحد وارمي في البحر الحقو اخوانو ) قام عبد الله بهدوء وكان اعقلهم قائلا (الحساب عندي يا عم سعيد ما تخاف ) رد قائلا (اخاف من شنوباقي انت ما شارب انت ولد الامام انت لو ما جبيتها باكر بقلعا من ابوك ) رد عبد الله حسابك يدا اتفضل قائلا (المشكلة هسي اخوانا ديل في القبس دا نعرفم كيف لانهم سكتو ) الرواسي (ان شاء الله ما يمرقو دخلي بيهم شنو ) وصلت المركب الي الشرق ونزلت هذه المجموعة ووجدوا المجموعة الاخري مرقت قبلهم وتجمعوا وبدوا في الر ملة يصفقوا ويغنوا بعد ان تاكدوا ان سعيد قفل راجعا للضفه الغربية فارتفعت صوتهم :
الله لينا يا ناس الله لينا )
ان مات رواسي وجعو علينا قاسي اصل المقطع (ان مات مراسي وجعو علينا قاسي )
ان مات فكي زي الما مات شي هو الاصل
يا سعيد الفقر
اصلو خلقوك للضر
يا سعيد الشقي
زيك وين يتلقي
وكان ذلك حديث الضفه الشرقيه في اليوم التالي !!!
ولكن من ناحية اخري فايام الاسواق تختلف كثيرا عن بقية مصادر الرزق لان معظمهم تجار وعقلاء او متسوقين وعادة هو بخبرته يتجاوز بعض المتسوقين لمعرفته بظروفهم طالما ان بعض التجار يدفع اكثر من نصيبه لتغطية للاخرين الذين سيماهم في وجوههم لا يسالون الحافا هم يا دوب جابوا حاجات لاهلهم في تكافل غريب وعجيب ومودة يزيدها هذا العطاء ترابطا وانسجاما ورغم ذلك الا انه في يوم من الايام كادت ان تحدث كارثه لو لا توفيق الله وخبرة الرواسي من ناحية ومن ناحية اخري محبة النيل لتوامه فهو لا يغدره اذ في احد ايام الاسواق امتلات المركب عن اخرها بضائع بشر رجال ونساء ودواب بينها ثور ضخم ما كان احد يحس بانه سيتهيج هكذا تقول الحاجة زينب التي كانت وحفيدها برفقة اختها فاطني لزيارة شقيقتهما بالضفه الغربية وهي تسلم علي الناس بعد العودة (يايمه الله مي ستر في المشية ان كان مو سعيد ود عمي كان غرقنا )كيف يا حاجه زينب يسالها الناس (والله المركب ملت زت شي قصب وشي بضاعة وشي ناس والعوجي الكبيري التور وحمار اترافسو ..المركب مساوي للبحر والعوجي التاني هبت هبيب بقي الموج يدخل جوه وفي طابة اتحركت علي (الا) سعيد قال لود اب زيد انزل اقعد فوقها وقال لود احمد تعال حنن تورك دا وقال لود صالح انزل براحه اقتطف الموية في اللحظة دي فاطني اختي خافت خوف شديد وغطت وشها وبدت تبكي جاها سعيد سحار البحر بقلبو القاسي بالي الحبل قالها شوفي يا بت عمي ترفع صوتك بدفرك ارميك في البحر وامرق الناس الفي المركب دي مابتغرق بنمرق بعيد شوي من المشرع تمرق في ساقه ولاد عطرون ، والله علينا كرامه مرقنا من موته الله شافنا !!!
ولكن الحاجة زينب ما كانت تدرك ان غياب يوم واحد لسعيد عن المشرع ستتبعه كارثه تصبح تاريخ ترويه الاجيال للاجيال فقد غاب الرواسي سعيد ذات يوم لسفرية عاجلة لعلاج بالخرتوم فالرجل لاكثر من ستين عاما لم يبرح المشرع ولو ساعة واحده ففي ذلك اليوم تولي صهر الرواسي المهمه لامر هام حيث حدثت وفاة لشابة بالضفة الشرقية اصر اهلها بالغربية ان تدفن عندهم حيث مرقد والدها فكان ان تبع الجثمان عدد مهول من النساء والرجال من شتي الاعمار وبدات رحلة العودة في افواج وما كاد الفوج الاول يعدي بالسلامه حتي وقعت الكارثه في الفوج الثاني الذي كان معظمه من رجال ونساء كبار في السن حيث هبت عاصفه قوية والمركب في منتصف البحر وملات القماش المفرور علي الصاري فارتدت للغرب وارتطمت بالقيف الحاد وانفلقت الي قسمين ولحسن الحظ وقع جزء كبير الصاري الي القيف فاصبح وكانه (سقاله ) استغلته الشابه قمير فاخرجت عددا كبيرا من النساء وكانت بينهن جارتها (جروره )التي خرجت عاريه الا من لباس يفضح اكثر مما يستر وكان الرجال قد وصلوا من مكان العزاء للشاطي وفرشوا القصب الناشف ليضعوا عليه بعض الجثامين فكان ان صادف ود حمد قريبته (جروره ) فما كان منه الا ان خلع عبايته والبسها اياها قائلا :
ود حمد : يا جرورة استرينا الله يسترك ويضع عليها العباية !!!
جرورة مع نفسها (تخلع العباية بس مالي بلبس امانة الناس !!!
ودحمد يرجع يجدها عاريه صائحا (ياجروره استرينا الله يسترك انتي جنيتي ولا شنو )
جروره مع نفسها (بري يايمه شن يوديني البس امانة الناس تخلعها وتضعها تحت اباطها )
ودحمد يعود بجثه يضعها علي القصب الناشف ويلتفت (لا اله الا الله حرم يا جماعة جرورة ازهللت ) يتدخل ودعلي ياود حمد (اطرشا كف المطروشه دي شالت حسنا )
ود حمد يطرشها كف قائلا (ياجرورة استرينا انتي عايزي الخلق تتفرج فينا ويلبسها العباية مرة اخري ) فترد بعد ان استردت شيئا من وعيها قائلة (ياود حمد اتاري ماها امانه ،سمح بلبسا ) !!!
في هذا الاثناء كانت بعض النساء قد جرفهن التيار بعضهن مات والبعض الاخر كان يصارع الامواج والتيار وبينهن حكيمه الشابة القوية (ست البحر في العوم )بجسمها القوي وبنائها الفولاذي رغم وسامتها وشبابها وكانت مشكلتها انها تحمل ابنها الرضيع وهي تصارع الامواج وتصيح لعمها العجوز ود ميرغني الذي كان يتابعها من علي القيف قائلا (يا بت امرقي جاي )
حكيمه : سجمي يا عمي ولدي !!!
ود ميرغني : اجدعي الخرا امرقي نفسك !!!
حكيمه : رمادي ياعمي نميري ولدي يموت !!!
ود ميرغني : يا بت اجدعي قشيري الله لا مرقو !!!
حكيمه : بكل قوتها تجدع ابنها للقيف وتخرج مسرعة تجاهه وهي تبكي وتقول (يا عمي نميري اتفقه كسر رقبتو ومات نفس ما فيهو )
ود ميرغني : خلي يموت هو نحنا قشيري الكبيرعرفنا منو شنو عشان يمرق قشيري تاني ما ناقصين !!! مواصلا مواعظه (شوفي باكر ترقدي مع راجلك تيجيبي عشرة بس ها اوع تسمي برؤساء البلد النحس دي ما في واحد فيهو فايده كلهم سجم في رماد هسي لو كان زمن الانجليز كان المسئولين كلهم هنا والله شي اسعاف شي بالرفاس كان علي الاقل خففوا علينا )ثم ينقنق بكلمات لي نفسو (اولادنا علمناهم وكبرناهم من عرقنا ودم قلبنا اتفلفسو (تفلسفو )علينا بكلام جابو من بره لا يشبهنا لا نشبهو اتحكرو قعدو فوق نفسنا الله يجيب الانجليز لا يموتو لا يفوتو ...قالت قشيري الله يقشرك ويقشر قشيري !!!ثم يلتفت اليها يا بت اسكتي سبيليه تلقي باكر في الجنة الصبر الطيب !!!وحكايات اخري هذا ما كان من امر الضفه الغربية ..اما الضفة الشرقية فقد تجمع الناس بين صراخ وعويل ورجال يصبروا في بعض ويكوركوا للاخرين التقاطا للاخبار ليعرفوا المات من الحي في هذا الاثناء جاء امين وهو شاب فيه حماقه ومن غير انذار وهو يصرخ (والله البحر دا حقربنا قبل شهرين شال اختي هسي يشيل امي والله دا حقر عديل )وهو يرغي ويحاول العوم للضفه الاخري وقع وراهو الحلبي وهو سكران لط قبضوا وجرا للطرف قائلا :
الحلبي : تعال هنا يا بوم نحنا هسي ما عرفنا الحاصل بي غادي شنو تقوم تقع بي جاي تغرق ترمينا في مصيبة تانية !!!
امين : الله يا الحلبي البحر حاقربنا حقر شال اختي عروس ويشيل امي !!!
الحلبي : شال اختك وامك دايرو يشيلك يعدمكم نفاخ النار وانت عندك اولاد ومرة بي جاي الله ياخدك ويطرشو كف لمان وقع ورشو بي مويه هدي شوية !!!
كذلك جاء من هناك (ودشي )وهو يكورك الله مرتي راحت لا اله الا الله انا عارفا الليلة ما بتمرق !!! اتلموا الناس حولو يطيبو في خاطرو وهو يقول (مره شقيه اقولها لا تصلي كتير بطقك رجل صالح يلحقك الز ينين ...اماني ما كانت صلاية ...اماني ما هملت بعدها بركه وراحت ....)فعلا مرتو غرقت تاني يوم وجدوها في كونية العونية سالمه لا شق ولا طق حتي قروشها في يدها سالمه ونعليها ما اتقلعن ...وكل الناس تتشهد وتقول الصلاة تحفظ سيدا حي وميت !!!
والناس في هذه الحالة تمر عليهم مركب تجارية تساعد في نقل الجثامين وكانو ا قد اوفدوا الشباب لحفر اكبر قدر من المقابر ولحق بهم الحلبي لانو خبير في حفر المقابر رغم سكرو الكتير لكنه صاحب مروه وهم بعد ان جهزوا عدد كبيرا وبدات تتوافد عليهم الجثامين فاذا بالكبدان (الصائح ) يقول الحي الله والدايم الله ابراهيم ود عز قديم راح في حق الله !!!فجاة بدون مقدمات يخرج الحلبي من المقبره وهو سكران يقول ( البلد دي دخلا منكر ونكير ان ما نطفا تب ما بخليها وانا ما بنتظر هنا انا شارد من البلد اجيها بعدما تنطف تب ....) الناس بي نفس واحد الحلبي جنا !!!
في انتظار الجثامين كبار القرية قرروا ان يكون مكان العزاء واحد للرجال في المسيد وللنساء حوش الشيخ لكبره وسعته بحيث تكون التكلفه علي كل الناس بدون فرز في النتظار مساعدات ناس البندر في هذه المصيبة وكانت ايام حزينة خيث لا يخلو بيت او اسرة من فقيد او فقيده فقد كان الحزن عاما لدرجة كبيره واستمراياما كثيرة خاصة ان بعض الناس جاءوا من البندر لتلقي العزاء في ذويهم علي ان حادثة المركب من جانب اخر خلقت ضربا من ضروب الفكاهه وذلك بالحكايات التي صارت تروي بعد ذلك من مفرقات في التصلرفات من الخلعه كما ان البعض قد صار مدعاة للفكاهة المتحركه كما السينما المتجوله وذلك من اثار كارثة الغرق فالبعض مثل (جرورة )ما عاد يقبل نطق الكلمه ناهيك ان يري المركب فكان ان صارت فاكهة المجتمع والقادمين اليه فكان كلما ياتي مسافر ويذهب للسلام علي (جرورة )اويصافها يهمس له الاخرين بانه اثناء السلام يقول لها (سلامة من المركب ) هنا هي تجفل منك وكأنك مصاب بمرض معد ي وتقول كلاما علي شاكلة (اخو عليك المركب التخمك ) ومرة اخري (تبيبي بصوت مرتفع ودموعا تنهمر وهي تدعي الله يقلعك ويقلع المركب معاك ) او (المركب التخم اهلك تغطسم في البحر ) لذلك كله ظل الاطفال يشاغلونها بذلك مما يضحك الناس وهم في قمة حزنهم !!!
وهكذا ظلت هذه القرية بالضفة الشرقيه علي حزنها حتي ذات صباح فاجاها الخبر السعيد بعودة الرواسي سعيد من رحلته العلاجية سليما معافي حتي عادت الافراح والراحة النفسية فقد كانت عودته رغم معاناتهم منه الا انها كانت عودة من الموت الي الحياة فتهللت الوجوه وفرحوا فرحا عظيما لتلاقي اواصر الرحم بين الغرب والشرق وكرت مسبحة المشرع ثلاثية الابعاد الرواسي والمركب والنيل -كانما كان الذي حدث تامرا من المركب والنيل علي الناس التي لم تابه بغياب حبيبهما الرواسي- وكان ايضا تعبيرا عن عودة الحياة للضفتين !!!
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.