خطاب د. حمدوك: بدون نكهة    ريال مدريد يعلن نهاية رحلة القائد راموس    بأسلوب ساخر.. محمد رمضان يروّج لأغنيته الجديدة    (اصحاب العمل) يهاجم قرار الحكومة بالتحرير الكامل لأسعار الوقود    (حميدتي): قرارات مهمة خلال أيام لتأسيس القوات المشتركة لحفظ السلام    اجتماع بالقصر الجمهوري يُناقش معوقات الترتيبات الأمنية    التربية والتعليم تؤكد قيام امتحانات الشهادة السودانية في موعدها    رسالة خليجية قوية بشأن من يمس حقوق السودان المائية    بنك السودان يعلن السعر التأشيري للدولار الأمريكي ليوم الخميس 17 يونيو 2021    استاد خليفة المونديالي يستضيف لقاء السودان وليبيا يوم السبت    في بلد عربي..أفعى عملاقة تقطع مياه الشرب عن سكان قرية كاملة    السعودية تطلق خدمة إلكترونية لتمديد صلاحية تأشيرات الزيارة والإقامات وتأشيرات الخروج والعودة    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    صقور الجديان تصل الدوحة للمشاركة في تصفيات كأس العرب واستقبال مميز من اللجنة المنظمة    القبض على 6 من كبار تجار العملة بالخرطوم    القرارات الاقتصادية الأخيرة وتأثيراتها على الاستثمار    والي جنوب كردفان يطلع على مجمل قضايا الموسم الزراعي    دعاء الخوف والتوكل على الله ..ردده يحميك ويحفظك    ولاية كسلا تحتفل بيوم الطفل الإفريقي    مبدعون أهملهم التاريخ (2)    بوتين: اتفقت مع بايدن على عودة السفراء    وزير الزراعة يرحب بعرض شركة CIP لتوطين انتاج تقاوى البطاطس    خطوة جديدة مرتقبة في المريخ    نحو "آفاق" بعيدة في (سكاي تاور) ببوخارست (1-2)    ورشة لمراقبي وباحثي الشمول المالي بالشمالية    مبارك الفاضل: نريد تكوين حكومة إسعافية تعالج الأزمة الاقتصادية والسياسية    تعزيزات إضافية مشتركة لمنع تجدد النزاع بولاية غرب كردفان    بدء قمة بايدن وبوتن في جنيف.. ورهان على نزع فتيل التوترات    ضبط شبكة إجرامية بحوزتها 2213 حبة كبتاجون    لأول مرّة .. سعد الدين حسن مقدماً للأخبار في العربية والحدث    حملات نوعية واسعة والقبض على كبار تجار العملات الاجنبية في الخرطوم    احمد السيد وزهير ينجحان في اول اختبار    عضو مجلس الشرطة يحفز اللاعبين بالفوز على الأهلي شندي    عبد الله مسار يكتب: صواريخ حماس تطيح بنتنياهو    تأجيل جلسة محكمة مدبري انقلاب الإنقاذ    أرقى أنواع منشطات الحياة والصحة النفسية والعضوية .. العلاج بالموسيقى .. حقيقة لا تقبل الجدل والإنكار!!    الأموال المستوردة .. إزالة التمكين في مهب العاصفة    تقرير رصد إصابات كورونا اليومي حول العالم    إستقرار في أسعار الذهب فوق مستوى 1800 دولار    توضيح من مجلس الشباب والرياضة .. فشل اتحاد الخرطوم في تسيير النشاط فأراد أن يجعل المجلس شماعة    وزير الصحة يصادق على تحويل مستشفى الأسنان بالجزيرة الى مركز لتدريب الأطباء    القبض على صيدلي متورط في بيع أدوية مخدرة    حملات مشتركة للقوات النظامية بالجزيرة لمحاربة تجار السوق السوداء    سيدة تضع 5 توائم بولاية القضارف    359 ألف مواطن تم تطعيمه بلقاح كورونا بالخرطوم    اختفاء منجبة التوائم ال 10 ورضّعها وزوجها يبحث عنهم    النسيان يهدد الذاكرة.. وهذه 6 أسباب لا علاقة لها بالشيخوخة    "نشره زوجها في 2017".. ضحية اعتداء جنسي تطارد فيديو اكتشفته بالصدفة منذ عام    يوم (قيامة الخرطوم) المرعب (2)!    جلواك يشكر جمهور "دغوتات" ويرضي الحائرين    هند الطاهر ترتب لأعمال غنائية ودرامية    تعليق النشاط.. المخطط والأهداف !!    ساحة "أتني".. هل تُخمد مشاعل "المقاومة الثقافية" بأمر المُلاك؟    تفاصيل مثيرة في محاكمة طلاب طب بتهمة الإتجار بالمخدرات    قضية فض اعتصام رابعة: محكمة مصرية تؤيد حكم الإعدام بحق 12 متهماً من قيادات الإخوان المسلمين    أربعاء الحلو وأخدان أمل هباني.. تدمير الإقتصاد والإعتقاد بالصدمة !!    وقعت فى الزنا ثم ندمت واستغفرت.. فماذا تفعل ليطمئن قلبها؟    هل يحق للمرأة التسجيل في الحج دون محرم مع عصبة من النساء ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرئيس أسياس و الصراع الإثيوبي السوداني ..
نشر في الراكوبة يوم 15 - 05 - 2021


زين العابدين صالح عبد الرحمن
قبل أيام زار الرئيس الاريتري أسياس أفورقي السودان و التقى مع قيادة الفترة الانتقالية في مجلسي السيادة و الوزراء و مع عدد من القيادات السياسية و بعض المهتمين بالشأن السياسي. جاء الرئيس الاريتري ناصحا للقيادة السودانية، و في نفس الوقت يوضح موقف اريتريا من الصراع الدائر في أثيوبيا أولا، و ثانيا أن يقدم نفسه كوسيط في الصراع بين السودان و أثيوبيا، و يقدم رؤيته كيف تكون منطقة القرن الأفريقي أمنة من الحروب. و يقول أنني اعتبر نفسي واحدا من السودانيين لأنني عشت في السودان فترة طويلة أغلبية سنين نضال أريتريا من أجل الاستقلال. و من هذا المفهوم ليس بيني و بين السودانيين حواجز و دائما نتحدث حديث الصراحة غير المتوفر للأخرين.
في اللقاء الذي جرى مع رئيس مجلس السيادة سأل اسياسي البرهان لماذا لم تقبلوا أوراق السفير الاريتري عيسى هل تعتقد سيادة الرئيس أن تحفظ المخابرات السودانية علي سفيرنا بأنه كان يعمل في المخابرات الاريترية هو السبب؟ و واصل القول؛ رغم أن العرف الدبلوماسي يقول بعد ثلاثة شهور من عدم الرد يعني رفض للشخص المقترح، و الآن جئت كرئيس دولة بنفسي لكي أقدم أوراق السفير و نريد نرفع العلاقة من قائم بالأعمال إلي سفير. و رد البرهان لقد قبلنا اعتماد السفير، و العلاقة التي تربطنا مع أريتريا هي علاقة تربطها وشائج الدم.
و قال أفورقي الآن ننتقل إلي الخلافات في منطقة القرن الأفريقي، و خاصة الخلاف بين السودان و أثيوبيا و يتمثل في محورين هما " سد النهضة و الأراضي السودانية التي استردتها القوات السودانية من المزارعين الأثيوبين" عن استرداد الأراضي السودانية أحب أكد ليس هناك خلاف أن الأراضي سودانية، لكن كان قبل استردادها بقوة الجيش، كان علي السودان بحكم العلاقة الطيبة التي تربطه مع الشعب الأثيوبي و القيادة الأثيوبية أن يطلب من الحكومة الأثيوبية أن تطلب من مزارعيها إخلاء الأرضي السودانية، و إذا رفضت الحكومة تنفيذ هذا الطلب، عليكم اتخاذ الموقف الذي ترونهم مناسبا لاسترداد أراضيكم، لكن انتم استغليتوا الصراع الدائر في أثيوبيا بين السلطة المركزية و أقليم التقراي، و أمرتوا الجيش أن يطرد المزارعين بالقوة، الأمر الذي أغضب الحكومة الأثيوبية، و أريد أن أكد لكم أن القيادة الأثيوبية تعلم تماما هذه أراضي سودانية، و نحن أيضا نعلم أنها أراضي سودانية.
القضية الأخرى قال أن فكرة سد النهضة هي فكرة قديمة جدا في ذهن القيادة الأثيوبية منذ الامبراطور هيلا سلاسي، و كانوا يعتقدون أن نهر النيل الأزرق الذي ينبع من أراضيهم لا يملكون فيه نصيب، و أنه موزع بين السودان و مصر و التان لا تريدان فتح أي حوار في ذلك. و من هنا جاءت فكرة بناء سد في الأراضي الأثيوبية، ليس لإنتاج الكهرباء أو الزراعة، لكن لتأكيد حق ضائع أن يكون لأثيوبيا نصيب في هذه المياه. و لكن الامبراطور لم يتخذ خطوة تجاه الفكرة. ثم أنتقلت الفكرة إلي منقستو هيلا مريام و لكن الصراع الذي كان دائرا في اثيوبيا و حرب تحرير اريتريا جعلته لا يقدم علي الفكرة. ثم انتقلت الفكرة إلي الرئيس ملس زناوي، و قال طرح زناوي الفكرة للرئيس البشير و الرئيس المصري حسني مبارك، و لكنهما لم يتجاوبوا مع الفكرة بالصورة المطلوبة. و قال أن الرئيس زناوي أتصل بي ذات يوم و قال أن هناك معلومات وصلته أن مصر تجري اتصالات مع أسرائيل لكي تبيع لها حصة من المياه التي تصب في البحر الأبيض المتوسط، و ذكرت له يجب التأكد من المقولة من القيادة المصرية. و بالفعل ذهب زناوي للقاهرة. و جاء غاضبا. قال زناوي: أن رئيس المخابرات المصري عمر سليمان قال له "أن هذه حصة مصر، تبيعها تهديها تجعلها تذهب للبحر هي صاحبتها و الأمر متروك لقرارها" حديث عمر سليمان جعل فكرة بناء السد في أثيوبيا تتحول لفكرة إستراتيجية، تريد أن تقول فيها أثيوبيا لنرى لمن هذه المياه و من الذي سوف يتحكم فيها؟ و بدأ مليس زناوي ينفذ فكرة سد النهضة و هي الفكرة التي وجدت اجماع من جميع الشعب الأثيوبي.
قال أسياس جئت هنا اريد أن أخذ موافقة القيادة السودانية لكي نحل هذه الخلافات بالطرق السلمية دون الذهاب لأفكار أخرى. و قال افورقي حسب متابعتي للقضية أن السودان يريد ضمانات مكتوبة حول مسألة السد، بأن لا تتأثر حصته أو يتعرض إلي أي مخاطر ناتجة عن السد و هي تتمحور في مسائل فنية، تقع على عاتق المهندسين في البلدين، أو بيوت خبرة عالمية، و هذه سوف اطلع القيادة الأثيوبية عليها و هي واقعية و لن ترفضها القيادة الأثيوبية. و قال أفورقي نحن لا نريد البلدين أن ينزلقا للحرب. و نحن نريد أن يكون القرن الأفريقي منطقة أمنة مستقرة يحصل التفاهم المستمر بين دولها من أجل مصلحة شعوبها. و طلب من القيادة أنه يريد أن يلتقي بالقوى الرئيس التاريخية في السودان والتي تعتبر صمام الأمان للبلاد " حزب الأمة و الاتحادي الأصل و الشيوعي و الإسلاميين غير المؤتمر الوطني و بعض رموز الحركات" و قال أن هؤلاء يملكون القاعدة العريضة في المجتمع، و يريد الحدث حول يجب أن يكون هناك اتفاق وطني بعيدا عن النفوذ الأجنبي.
و طرح الرئيس أفورقي لبعض القيادات السياسية التي التقى بها أيضا فكرة حل المشكل بين السودان و أثيوبيا عبر الحوار و التفاهم، دون أن تنزلق منطقة القرن الأفريقي لحرب تدمر المنطقة و تستفيد من خيراتها دول أجنبية أخرى. و عندما سئل عن مشاركة الإسلاميين، قال أنا عندما اتحدث عن الإسلاميين ليس الحزب الحاكم السابق. و لكن ابعاد أي قوى في مرحلة التحول و التغيير لها قاعدة اجتماعية عريضة سوف تثير الكثير من القلاقل، و قال و الأغلبية في السودان ليست للإسلاميين و لكنهم فاعلين بسبب ضعف فاعلية الآخرين. و أي فاعلية للأخرين سوف تخلق معادلة سياسية هي التي تشكل أمان للبلاد و استقرارها، و هي التي سوف تجعل السودان ينظر بشكل فاعل إلي المقومات و الأمكانيات و الثروات التي لديه، و يحاول أن يخلق تنمية مستدامة. التنمية التي سوف تخلق عملية الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، لأن أغلبية الدول في المنطقة سوف تصبح سوقا لهذه المنتجات. و قال أن مشكلة السودان تدخل النفوذ الخارجي بشكل كبير و هذا النفوذ يبحث عن مصالحه و ليس مصالح شعب السودان.
ثم عرج أسياسي للصراع الدائر في أثيوبيا و قال أن الصراع الدائر في أثيوبيا هو صراع أعنف من الذي يدور في السودان، و قال أن القيادات السودانية أن كانت في اليمين أو في اليسار هي تبحث عن حلول ناجعة و لها رؤية. لكن في أثيوبيا الصراع أعنف لأن البعض يريد أن يتحكم في الآخرين، و قال إذا انتصر التقراي في الصراع حتى أريتريا لن تسلم لأنهم مؤمنين بدولة أثيوبيا الكبرى، و سوف تجر السودان لهذا الصراع، لأنهم يعتقدون نصف السودان يجب أن يكون تابعا لهم. أما القوميات الأخرى تبحث عن ذاتها. و قال لذلك نحن وقفنا مع أبي أحمد ليس حبا فيه شخصيا لكن مع رؤيته أن تصبح هناك معادلة سياسية تشكل ضمان لاستمرار العملية الديمقراطية في ثيوبيا و يفكر الجميع أن أثيوبيا ملك للجميع و ليس لقومية واحدة. نسأل الله حسن البصيرة للجميع. و نحن في مركز أبحاث الديمقراطية و الدراسات الإستراتيجية ساعين لكي نجري حوارا مع القيادة الاريترية ليس فقط حول قضيتي " سد النهضة و الفشقة" لكن تتعلق بكيفية أن يحدث الاستقرار في المنطقة دون أن يحدث تدخلا من البعض في شؤون البعض الداخلية" و كيفية أيقاف تدخل النفوذ الخارجي الذي له تأثر كبير لأنه يتدخل من خلال عناصر قيادية استطاعت بيع نفسها لهؤلاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.