الحزب الشيوعي يطالب بكشف حقائق المحاولة الانقلابية    الأمم المتحدة: نرفض أي انقلاب عسكري أو تبديل الحكومة الانتقالية في السودان    وزارة النقل:(2,912,547) جنيه خسائر اغلاق الميناء لأربعة أيام فقط    باريس سان جيرمان يعلن إصابة ميسي    إياك وهذا الخطأ.. يجعل فيتامين "د" بلا فائدة    تجنبوا الموسيقى الصاخبة أثناء القيادة.. "خطيرة جداً"    مجلس ادارة جديد لمريخ الحصاحيصا    أفغانستان تحت حكم طالبان: عمدة كابل يطلب من موظفات البلدية البقاء في منازلهن    محاولة انقلاب في السودان: اعتقال ضباط ومدنيين "مرتبطين" بنظام الرئيس السابق عمر البشير    في إطار الاتفاقيات السودانية التركية : الثروة الحيوانية .. مطلوبات التوازن بين السوق المحلي والعالمي    "بعد مطاردات عنيفة"..تحرير 56 من ضحايا الاتجار بالبشر وضبط 16 متهماً بكسلا    تفاصيل أوكار 9 طويلة في جمهورية (هنا ينتهي القانون)!    طبيب يكشف عن دفن النيابة العامة 23 جثة بدون موافقة الطب الشرعي    وقفات مهمة الثورة الثقافية بين الاتقاد الوجداني وأساطير الثقافة    بعد قطع وصلة غنائية..الفنان صلاح ولي يوصي بتقوى الله    الشيوعي والحلو وعبد الواحد    سعر الدولار في السودان اليوم الثلاثاء 21 سبتمبر 2021    "غوغل" تخطط لضربة قوية تستهدف "سامسونغ" و"هواوي"    "ثلث" المتعافين من كوفيد يشهدون أعراضا "طويلة الأمد"    بايدن: أنهينا 20 عاما من النزاع في أفغانستان وفتحنا صفحة جديدة من الدبلوماسية    السعودية…8 أعمال تضع مرتكبيها تحت طائلة القانون بتهمة التستر التجاري    مفرح :آن الأوان لكنس مؤسساتنا السياسية والعسكرية من المتأسلمين    السودان..وزارة النقل تكشف عن حصيلة الخسائر المادية لإغلاق الميناء    هل توّج الهلال بلقب الممتاز؟.."باني" يحسم الجدل ل"باج نيوز"    البرهان: منسوبو المدرعات جنبوا البلاد إراقة الدماء    ولاية النيل الأبيض تستنكر المحاولة الانقلابية    حظر ملاعب السودان أمام المنتخب واعتماد الابيض للاندية في التمهيدي    ورشة حول كيفية التوصل لمرتكبي جرائم سرقة الهواتف الذكية    الولاية الشمالية تستعد للموسم الزراعي الشتوي    تحالف الإجماع الوطني يدعو إلى محاكمة فورية لقادة النظام السابق    عليك بالشاي.. فهذا ما ستعاني منه إن امتنعت عن شربه    315 لاعبا يجتازون امتحانات الترقي في تايكوندو الخرطوم    غوغائية في المريخ    صغيرون تشارك في مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا    الحكومة السودانية تكشف تفاصيل المحاولة الانقلابية وتعلن تصفية آخر جيوب الانقلابيين    الفنان جعفر السقيد يكشف المثير عن مشواره الغنائي ويدافع " مافي زول وصل أغنية الطمبور قدري"    ضحايا الطرق والجسور كم؟    تحرير مجموعة من الفتيات ضحايا الاتجار بالبشر من بينهن طفلات    امرأة تسرق 288 ألف يورو من حساب كريستيانو رونالدو !    حسن شاكوش: «أنا غلطت وقاعد في البيت وحالي واقف.. ومحدش بيتعاقب مدى الحياة»    النيابة تكشف عَن تلقِّي الشهيد محجوب التاج (18) ضربة    هبوط كبير في أسعار العملات المشفرة    وزارة الصناعة تشارك في مؤتمر الغاز العالمي بدبي    الرئيس التنفيذي للابتكار بجناح السودان إكسبو:فرص استثمارية ضخمة تنتظر السودان    الكشف عمّا دار بين أوباما وترامب داخل السيارة يوم تنصيب الأخير رئيسا لأمريكا    برشلونة يفلت من غرناطة ويخطف نقطة صعبة    (250) ألف يورو فاقد إيراد يومي بعد إغلاق الموانئ    ضبط (5) كليو ذهب بنهر النيل    شاهد بالفيديو.. مُطرِب سوداني يُفاجيء جمهوره في حفل بانتقاله من فاصل غنائي إلى موعظة في تقوى الله    شاهد بالفيديو: عادت لإشعال الأسافير .. مكارم بشير بأزياء محذقة والجمهور يعلق على (النقطة)    خطوات بسيطة لحماية البريد الإلكتروني من الاختراق    أسرار الكوارع في علاج خشونة الركبة    بعد سُقُوط منزله مُؤخّراً .. مُعجبة تهدي فناناً شهيراً جوالات أسمنت    شهير" يرفض احتراف الغناء لهذا السبب    على طريقة الرسم بالكلمات    كلام في الفن.. كلام في الفن    أذن العصر وأنا أصلي الظهر .. فهل أكمل الصلاة وأقضيها    حكم صلاة من أدرك الإمام وهو يرفع من الركوع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"أمينة محمد".. قصة "إنقاذ" طفلة أميركية نشأت في ظل "داعش"
نشر في الراكوبة يوم 03 - 08 - 2021

تنتظر الطفلة الأميركية، أمينة محمد، عودتها إلى وطنها، بعد أن أُجبرت على قضاء سبعة أعوام من سنوات عمرها الثماني في ظل حكم تنظيم "داعش" بسبب قيام والدتها الأميركية من ولاية تينيسي، بالانضمام إلى الجماعة المتشددة.
وأسفرت جهود الدبلوماسي الأميركي السابق، بيتر غالبريث (70 عاما) الذي يتمتع بعلاقات قوية مع الأكراد، عن "إنقاذ" الفتاة، الشهر الماضي، من معسكر اعتقال "روج" في شمال شرق سوريا، كانت قد وضعت فيه الطفلة برفقة امرأة صومالية متشددة، وفق تقرير "باز فيد" الأميركي الذي أجرى مقابلة مع غالبريث وامرأة كندية أخرى كانت معتقلة ساهمت في إنقاذ الطفلة.
وعمل غالبريث على مدى السنوات الثلاث الماضية على إعادة النساء والأطفال الأجانب من معسكرات الاعتقال التي تضم عشرات الآلاف من الأشخاص المرتبطين ب"داعش" والتي تديرها "قوات سوريا الديمقراطية" المتحالفة مع الولايات المتحدة.
ورفض مسؤولون أميركيون من وزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي إيه) ووزارة الدفاع التعليق على قضيتها للموقع، ولم يؤكد متحدث باسم وزارة الخارجية ما إذا كان قد تم إنقاذها بالفعل وما إذا كانت هناك جهود لإعادتها إلى الولايات المتحدة، لكنه قال إن السياسة الرسمية للبلاد هي "الإعادة إلى الوطن، والمقاضاة عند الاقتضاء، وإعادة التأهيل عند الإمكان، وإعادة الاندماج للمقاتلين الإرهابيين الأجانب وأفراد عائلاتهم المتواجدين حاليا في شمال شرق سوريا والعراق".
من تينيسي إلى سوريا
ولدت أمينة في 8 ديسمبر 2012، في مستشفى بمدينة تشاتانوغا في تينيسي لأم أميركية مسيحية اعتنقت الإسلام، تدعى أريل برادلي، والتي كانت قد تزوجت من ياسين محمد في السويد بعد أن التقت به عبر أحد مواقع التعارف في أغسطس 2011، وعاشت معه فترة في السويد قبل أن تحمل في ابنتها وتعود إلى الولايات المتحدة وتلد أمينة في مسقط رأسها.
ويقول تقرير الموقع إن الأب والأم وابنتهما سافروا إلى سوريا، في أوائل 2014 وقد أكدت الأم ذلك في منشوراتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وقالت إن الأسرة كانت تعيش في مدينة الباب، وهناك أنجبت برادلي طفلا ثانيا يدعى يعقوب لا يعرف مكان وجوده حاليا.
ووفقا لغالبريث والمرأة الكندية، التي انضمت أيضا للتنظيم وتنتظر الإفراج عنها، توفي زوج برادلي في شهر يونيو 2015 تقريبا، وقالت المرأة الكندية، التي لم يكشف عن هويتها، إن برادلي تزوجت لاحقا طبيب أطفال أسترالي يدعى طارق، وهو عضو بارز في تنظيم "داعش" ظهر في العديد من مقاطع الفيديو الدعائية للجماعة الإرهابية، وقد أنجبت منه لاحقا ابنا يدعى يوس.
وقالت المرأة إن برادلي وعائلتها الجديد نجحوا في الفرار من مدينة الرقة قبل أن تسقط في أيدي "قوات سوريا الديمقراطية" وقوات التحالف، في أكتوبر 2017. مشيرة إلى أنها شاهدت برادلي في مدينة هجين بمحافظة دير الزور السورية بعد ذلك.
أمينة في المخيم
وترجح المرأة الكندية وتقارير أخرى مقتل برادلي وطفلها الثالث يوسف في غارة جوية للتحالف و"قوات سوريا الديمقراطية" في اليرموك، في أواخر عام 2018، وبعد وفاتها وضعت أمينة في عهدة إحدى زوجات زوج أمها، وهي ممرضة صومالية كانت تعمل معه في مستشفى اليرموك. وبحسب المرأة الكندية، فإن الممرضة التي اعتنت بالطفلة منذ أكثر من عامين ظلت موالية للتنظيم حتى بعد أن نقلت مع أمينة إلى معسكر "الهول".
وهناك سعت الصومالية ومعتقلات أخريات إلى إخفائها عن الحراس الأكراد الذين يقومون بدوريات، وسلطات المخيم الذين يبحثون عن أيتام.
وفي المخيم، أُجبرت أمينة على ارتداء أردية طويلة ونقاب لا يكشف إلا العينين، لإخفاء هويتها وعرقها، حيث أن الصومالية كانت سوداء.
جهود غالبريث لإنقاذ الطفلة
وبحلول عام 2020، برز اسم غالبريث في معسكرات الاعتقال لقدرته على إعادة الأمهات وأطفالهن بما في ذلك أعضاء "داعش" السابقين إلى بلدانهم الأصلية.
وكان غالبريث شخصية رئيسية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة مع الأكراد لأكثر من 30 عاما. في عام 1988، أثناء عمله في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، اكتشف دليلا على أن الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، كان يستخدم أسلحة كيماوية ضد الأكراد، ودعم بنشاط حكومة إقليم كردستان أثناء صياغة دستور العراق، في عام 2005، ما أدى إلى الاعتراف الرسمي به كإقليم مستقل.
وقال غالبريث إن نشاطه في العمل مع قضية معسكرات الاعتقال بدأ في 2018 عندما طلب منه الأكراد السوريون التشاور بشأن الحلول الممكنة لحل أزمة اكتظاظ المعسكرات بسجناء "داعش" وأفراد عائلاتهم الذين رفضت بلدانهم الأصلية استعادتهم.
وقال لموقع "باز فييد": "هذا جزء من العالم حيث عملت لعقود من الزمن.. لدي صداقات واتصالات هناك".
ومن بين النساء الذين تحدثوا إلى الدبلوماسي السابق بعد بروز اسمه في المعتقلات وتعميم رقم هاتفه، الكندية التي أخبرت غالبريث أنها تعرف مجموعة من النساء الصوماليات المتشددات في معسكرات الاعتقال كانوا يخبئون فتاة أميركية توفيت والدتها، وحينها بدأ الدبلوماسي السابق العمل على القضية.
وقال غالبريث إنه "لا يمكنه تركها هناك فقط إذا كان من الممكن إخراجها".
عملية الإنقاذ
وقدم غالبريث طلبا شخصيا إلى قائد قوات سوريا الديمقراطية، الجنرال مظلوم كوباني عبدي، لاستعادة أمينة.
لكن في ذلك الوقت، كانت أمينة والممرضة الصومالية في مخيم "الهول"، أكبر معسكرات تنظيم "داعش" وكانت هناك تقديرات أن العملية ستكون محفوفة بالمخاطر وأنه قد يتم تهريبها إلى خارج المخيم إذا علم القائمون على رعايتها أن هناك مساع لإعادة الطفلة إلى عهدة الأميركيين.
وتم نقل الفتاة الصغيرة والصومالية التي ترعاها إلى مخيم "روج"، وهو معسكر احتجاز أصغر حجما وأكثر أمانا للنساء والأطفال الذين يحملون جنسيات أجنبية.
وعندما زار الدبلوماسي الأميركي سوريا، في يونيو 2021، ذكَّر القائد الكردي بطلبه، وبالفعل تم الوفاء بالوعد وفي 17 يوليو، داهم جنود في "قوات سوريا الديمقراطية" منطقة المخيم روج وتم تحرير أمينة والممرضة.
ونقلت أمينة إلى مركز إعادة تأهيل في شمال شرق سوريا في انتظار تصديق الحكومة الأميركية على جنسيتها والبدء في عملية إعادتها إلى البلاد.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن ترتيبات الحضانة للأطفال الأيتام من الأميركيين الذين انضموا إلى المنظمات الإرهابية يتم التعامل معها من قبل ولايتهم. ويعيش أجداد أمينة وعماتها وأعمامها في ضواحي مدينة تشاتانوغا في ولاية تينيسي.
وقالت وزارة الخارجية للموقع تعليقا على القضية إن الولايات المتحدة "أعادت 12 مواطنا أميركيا بالغا و16 قاصرا من سوريا والعراق، وووجهت وزارة العدل اتهامات جنائية فيدرالية ل10 أشخاص بالغين. وليس لدينا أي تعليق على أعداد محددة من المواطنين الأميركيين المتبقين في منشآت في شمال شرق سوريا".
"حياة مختلفة"
ويريد الدبلوماسي السابق أن يفعل كل ما في وسعه "للتأكد من أن حياة أمينة الجديدة ستكون حياة مختلفة تماما عن تلك التي عرفتها، وأن يمكنها أن تلعب مع الأطفال الآخرين، وتذهب إلى المدرسة، وتحصل على المشورة ودعم الصحة الذهنية التي من الواضح أنها ستحتاج إليها".
وقال إنها أمضت أكثر من سبع سنوات في ظل أيديولوجية إرهابية في بلد مزقته الحرب مع القليل من التعليم وبدون رعاية صحية، وقد مات والداها وأخوها الأصغر، بينما لا يعرف مصير شقيقها المفقود.
وقال غالبريث إن الأطفال ضحايا "داعش" ولم يتركبوا أي جرائم ومعسكرات الاعتقال هي "أرض خصبة لتكاثر الجيل القادم من المتشددين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.