الأهلي الابيض يكمل تشكيل جهازه الفني بقيادة الخبير محمد عبدالنبي (ماو)    Africa Intelligence"" تكشف عن تعثّر صفقة تسليح كبيرة للجيش في السودان    4 وجهات محتملة لصلاح بعد قرار رحيله عن ليفربول    تفجيرات بركان (93) / كيجالي (94)    الأمم المتحدة تكشف عن اجتماع مرتقب بين البرهان وهافيستو    التذبذب العالمي يربك سوق "الذهب" في مصر.. ماذا حدث؟    زعيم كوريا الشمالية يتعهد بأن بلاده لن تتخلى أبدا عن وضعها كدولة نووية    الولايات المتحدة تحظر أجهزة «الروتر» الجديدة المصنعة فى الخارج لأسباب تتعلق بالأمن القومى    تنفيذي حلفا يتفقد عدداً من المؤسسات بوحدة عبري    المملكة تتقدم للمرتبة ال22 عالميًا بتقرير السعادة العالمي    السودان يقدم واجب العزاء لكل من قطر وتركيا في ضحايا حادث المروحية المأساوي    تصعيد مجموعة من الشباب للفريق الأول بالأهلى.. اعرف التفاصيل    النجوم الأكثر جاذبية.. كريستيانو رونالدو يتصدر أوسم اللاعبين فى 2026    روضة الحاج: لكنَّني وكعادتي في الحربِ لا أستسلمُ!    هاجر أحمد توجه الشكر لمخرجة ومدير تصوير مسلسل أب ولكن    محمد علاء : حبيت طارق جدا فى توابع وتعبنى أكتر من شهاب فى عين سحرية    الصحة العالمية : إنقاذ 83 مليون مصاب بالسل فى العالم منذ عام 2000    شاهد بالصورة والفيديو.. مواطن كويتي يشيد بقرار حكومة بلاده بالإستعانة بأساتذة سودانيين: (هذا خبر يساوي مليون دينار)    شاهد بالفيديو.. المطرب يوسف البربري يمازح الفنانة إنصاف مدني في حفل جمعهما بالسعودية (إنصاف عزيزة عليا) وملكة الدلوكة ترد عليه: (كضاب)    شاهد.. ماذا قالت الفنانة ندى القلعة عن المطرب سجاد بحري!!    شاهد بالفيديو.. دكتور حمزة عوض الله يعلق على هزيمة الهلال: (كل قرارات حكم المباراة بما فيها ضربة الجزاء صحيحة والهلال أقصى نفسه بنفسه)    الكرمك ومنحدراتها الجبلية مناطق غنية بالذهب ومعدن الكروم والمطامع الدولية والإقليمية    فيديو والمادة"5″..الهلال السوداني يبعث بخطاب ل"كاف"    لجنة السيدات تكلف برهان تيه بالسفر إلى القاهرة للوقوف على النشاط واختيار منتخب الناشئات    "تمبور" يكشف عن توجيهات صادرة جديدة    مناوي: تعيين أمجد فريد يعكس توجهاً لتجديد العمل السياسي في السودان    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    طهران ترد على تهديدات ترمب    ابتكار يعيد الحياة لوظائف البنكرياس    دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين أكثر مما كان يعتقد    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    هل تستطيع أمريكا احتلال جزيرة خارك الإيرانية؟    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    غوتيريش يخاطب إسرائيل وأميركا: حان وقت إنهاء الحرب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    شركة كهرباء السودان تحديث حول سير أعمال الصيانة الطارئة للشبكة القومية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في الزمن الجميل يتشرف الجنرال بخدمة النجار
نشر في الراكوبة يوم 08 - 11 - 2023

في امدرمان ومنطقة السردارية يتواجد اكبر مبنى انه مجلس بلدي امدرمان ، امدرمان هى السودان المصغر . كنت في الرابعة عشر من عمري. نسبة لتواجد الكثير من الاشجارمنها الدغل الي ازيل لبناء المحكمة بين المجلس البلدي ومركز البوليس . كنت اجوب المنطقة بحثا عن الطيور وانا احمل النبلة. لاحظت بعض الاوراق وبينها ورقة صلبة بلون وردي . رفعت الاوراق وقرأت اسم صاحبة الاوراق …. فاطمة بلال .
تواجد ما لا يقل عن 20 سيدة وهن يجلسن على النجيل المحصور بين المجلس البلدي ومجلس القضاةالاوسط حيث يجلس بعض اعيان امدرمان ويمارسون
القضاء كقضاة من الدرجة الثالثة . لهم الحق في النظر في الجنح والجرائم الصغيرة . تقدمت نحو احد السيدات وقلت لها هذه اوراقك قد وقعت منك . فرحت جدا باستلام الاوراق . سالتني كيف عرفت انها اوراقي قلت لها من الاسم والشبه . انا اخو عثمان ناصر،علي وعبد الله . السيدة كانت شقيقة الوالد ناصر بلال . وفي ذلك المنزل كنت اعتبر نفسي بفخر احد افراد العائلة .وقد تعلمت الكثير من الخلق السوداني الاصيل . كنت مثل ابناء الوالد ناصر بلال اقبل يده في حضوري وذهابي .
الوالد ناصر بلال طيب الله ثراه لم يكن يتمتع ببسطة من الجسم الصوت الجهوري . كان متناسق الجسم حتى في شيخوخته . يتكلم بهدوء لا يرفع صوته ابدا ، ولا تفارق البسمة وجهه . يستمع اكثر من ما يتكلم . يعطي شعورا بالارتياح والامن ، وفي نفس الوقت، له سحر ، حضور ومقدرة عظيمة على فرض الاحترام بدون ايقاظ روح التمرد او التنافس عند الآخرين . مهنته كانت مهنة الانياء. كان نجارا ومسؤولا عن اصلاح ما يحتاج للاصلاح في الفندق الكبير .منزله كان في الجزء الشرقي من شارع الفيل ركن الشارع على اليمين قبل الاخير قبل معانقة شارع الموردة وعلى مرمي حجر من مدرسة ،،بسملة ،، للبنات .
من الاشياء التي اذكرها ، انه اعطى درسا قيما للسفير السعودي الاول في السودان بعد الاستقلال، بسبب عدم تكامل منزل السفير . اضطر السفير للسكن في الفندق الكبير حيث سكن الكثير من مشاهير العالم . السفير السعودي وهو مليئ بالشعور بالأهمية كعادة تلك الشعوب التي لم تقدم الى البشرية غير البترول الذي تدفق في بلادهم بدون جهدهم .
اتصل السفير بالاستقبال شاكيا ان المفتاح لا يفتح باب غرفته . تم استدعاء الوالد ناصربلال .
شرح الوالد ناصر بلال بطريقته الرائعة في التخاطب . غلطة السفير هى انه يدير المفتاح مره واحدة . الطاقم المسؤول عن النظافة يدير المفتاح مرتين للتأكد من ان القفل متحكم في تحصين البابا . انتفض السفير وقال غاضبا ما معناه …. هل تريد أن تعلمني ؟؟ الرد كان بسيطا وحاسما . انا مش عاوز اعلمك ، ده ما شغلي !! شغلي اشرع ليك تدور المفتاح مرتين . ترك المفتاح للسفير وذهب لحاله . اكتشف السفير أن معاملة كل الفندق قد تغيرت . الوالد ناصر كان معروفا عنه كسب احترام الجميع بدون جعجعة . اجبر السفير للاعتذار للرجل الذي يهرع المصلين للصلاة خلفه في الظهر . وبسبب تغير كل معاملة ادارة الفندق الكبير صار السفير يتودد للوالد ناصر .
منزلان في امدرمان ادين لهما بالكثير جدا انهما منزل الوالد ناصر بلال والوالد عبد الله احمد المعروف بعبد اللة مخزنجي والد توأم الروح احمد عبد الله احمد ،، بله ،، . كان هنالك تواصل بين الوالدين الوالد ناصر كان زبونا للوالد عبد الله صاحب المتجر في سوق الموردة والمشهور بامانته . لقد تم تشذيبي وتهجيني في نطاق هذين المنزلين واهلهم . هنالك الكثير الذي افتخر به وقد تعلمته في هذين المنزلين .انها امدرمان التي يتطاول عليها بعض النكرات الذين يحسبون أن تطاولهم قد يعطيهم بعض الاهمية التي يفتقدونا .
على عكس الكثيرمن رجال الدين المتشددين كان الوالد ناصر بلال من من المتفقهين في الدين ويؤمون الصلاه في الجامع وفي ،، بروش الصلاة وتعليم الناس اصول دينهم في العباسية شارع الاربعين والموردة ،و يقيم حلقات قراءه القرآن والذكر في منزله. كنا نسمع ان اهل العباسية والموردة والرجال الذين يترددون عل برش الصلاه وحلقة الجامع قد تغيرت طريقة تعاملهم مع زوجاتهم . كان يقول …. لا حياء في الدين ….. ويشرح تعليم سيدنامحمد صلى الله عليه وسلم في ادب الفراش وابداء الحنان والحب للزوجة الخ . الوالد ناصر كان يتبسط معنا ويحكي لنا عن ما مر به في حياته الذاخرة بالاحداث . اذكر ان كان يحكي لنا ويضحك كيف ان شقيقيه قد عملا في جوبا . ارغى المهندس البريطاني وأزبد عندما اكتشف عن احد عمال الاشغال يهرب من العمل ، وقد شاهده جالسا في السوق خلف ماكينة الخياطة . وبعد تأكيد جميع العمال ان العامل لم يتغيب ابدا . لم يصدق البريطاني الى ان اخذ العم شقيق الوالد ناصر البريطاني الى السوق ليجد التوأم الآخر جالسا خلف ماكينة الخياطة . وتغيرت معاملة البريطاني وصارت اكثر حميمية .
الكثيرون كانوا يتصلون بالوالد ناصر للتوسط في الامور العائلية وحتى الشخصية لانه خزنة اسرار. كان يتبسط معنا ويحكي لنا عن ما مر به من طرائف صعاب ،مفارقات وملابسات . ما رسخ في ذهني هو رحلته الى فندق اركويت على رأس مجموعة من النجارين والحرفيين لتاهيل الفندق الاثاث الديكور المكاتب المطبخ الخ . كان يعاني كثيرا في المحافظة على الادوات والمعدات التي يعتبرها عهدة وهو مسؤول عنها امام الله و المصلحة. كان يخاف على الواح الفورمايكا الغالية الثمن و تستخدم في الاثاث الفاخر بدلا عن الطلاء . كان يقوم بعدها وبرشمتها بالرصاص والاسلاك . هكذا كان اغلب موظفي الدولة وقتها .
حكي لنا باسهاب عن الحياة في تلال البحر الاحمر والبحر الذي لم نشاهده وقتها . ما حكى عن العمل في فندق اركويت بطريقة لا تزال تعطيني صورة كاملة عن الفندق بالرغم من انني لم اشاهده .
الكثيرون يذكرون امام جامع الجرافة الذي تم اغتياله مع المصلين بواسطة المتشددين والارهابيين الذين اتت بهم الانقاذ . انه كابتن الموردة و عمر عثمان طيب الله ثراه المعروف بموسكو.
كابتن عمر عثمان طيب الله ثراه من تلاميذ الوالد ناصر بلال مثل الكثيرين منهم كابتن الكرة محمود الزبير الذي سارت بذكره الركبان . انه صانع تعليق طلع في الكفر . فبعد هزيمة المريخ دحرج كابتن محمود الزبير الكرة ومشى عليها . احد رجال الجمارك في مطار عمان الاردن اغضبني لانه عندما فتح حقيبتي اليدوية وجد مذكرات كبيرة ومعها اقلام بالوان مختلفة تحمل اسم شركتي السويدية فلنت كوربريشن وبدون الاستئذان وضع احداهن بجانبه . بايماءة من رفيقه اخذ نوتة اخري ووضعها بجانب اختها . ربما احس رجل الجمارك باني قد تضايقت ، وبما انه قد عرف من جوازي اني سوداني فتكلم عن شخصية موردابية احبها كل السودانيين . قال لي انه يتذكر الفريق السوداني الذي علمهم ما هى كرة القدم خاصة لاعب الكرة ،،ولدي ،، الزبير الذي سحرهم فقد شارك في هزيمة فريقهم في عقر دارهم وان ،،ولدي،، الزير قد ركب الكرة ومشى بها وكانه ساحر . بعدها كان في امكان رجل الجمارك اخذ كل الهدايا من ولاعات واورق اللعب ، الكتشينة التي تحمل اسم الشركة .
الكابتن محمود الزبير كما عرفت قد صار اماما في جامع الثورة بعد ان رحل من الموردة .
الوالد ناصر بلال طيب الله ثراه كان يتردد على جامع الادارسة اغلب الاوقات او كلها .كان يشاهد الشباب وهم جلوس يلعبون امام دكان عثمان الشايقي . كان يحييهم ويتبسط معهم . بدلا عن التشدد والتهجم الذي يمارسه من يحسبون انفسهم حراس الدين والاوصياء على الجميع بدون وجه حق وهم الابعد عن الدين . كان يقول للشباب …… طيب ادو يوم للكتشينة ويوم لينا . وصار الشباب يترددون على الجامع. فلقد كانت للوالد ناصر حلقة في جامع الادريسي كما كان يتردد على اماكن كثيره حيث سهولة الدين ومعالجة امور الدين والدنيا . كان للوالد ناصر اجازة لتعليم القرآن . كان تلاميذه جيدون في في التجويد ويركزون على المد المنفصل والمد المتصل والفرق بين الغنة والقلقلة الخ .كان يعلمهم التوحيد ،اصول الدين الشريعة غسل الجنازة الحنوط والكفن الخ .هذه الاشياء تعلمها الابناء والبنتين آسيا ونعمات . رفيق الدرب عثمان ناصر الميكانيكي علمني بعض الميكانيكا كما علمني قيادة السيارة . كان ملما بالشعر الاحاديث وتعاليم الدين . مثل ابنه ناص الذي له اعظم الحب والاحتلام . اصر على مناداته دائما ب ،، النجيض ،، لانه نحلة لا يتوقف عن العمل ومساعدة كل اسرته الممتدة . قبل اربعة اشهر رزقه الله بطفلة ثالثة في نفس الوقت التي رزقت شقيقته أمل بفارس هو حفيد عثمان ناصر وابن وابنه احفاد الوالد ناصر الكثيرين متعهم الله بالسعادة والصحة .
بالرغم من ان عثمان ،علي ، عبد المنعم وعبد الرحمن كانوا اكبر من عبد الفتاح الا ان فراسة الوالد ناصر قد جعلته يختار عبد الفتاح الوريث لمهام والده منها تكفين الجنائزوتعليم الناس امور دينهم . مثل والده لم يتكسب ابدا من خدماته او تدريسه . ارتبط الوالد ناصربمهنته كنجار. وكما قبض على المسبحة لم يفلت المنشار ومنشار الدوران وسراق الضهر الفارة والرابو الشنكار والجيون البريمة الفتيلة الخ . في بعض الاحيان كنت اساعد في المسك او مع الصغيرة نعمات التي كانت ملاك المنزل باعوامها الثلاثة نكتفي بالنظر، وتعلمت النجارة .
كان هنالك كشك للمرطبات في مواجهة منزل العم امام عبد الله والد مولانا عبد المجيد امام بطل اكتوبر وقاضي المحكمة العليا . الكشك كان ملكا لاخي عز الدين آدم حسين طيب الله ثراه والذي صار طبيبا . الكشك على شارع الاربعين عند التقاطع مع الشارع من جنوب ميدان الربيع مارا بجامع مرفعين الفقرا . ذلك الكشك ومع منشآت كثيرة كانت من صنعي فلقد تأثرت بالوالد ناصر وكانت لى عدة كاملة للنجارة تصليح العجلات والنقاشة الخ .
اسم الوالد ناصر بلال الحقيقي هو ناصر سليمان ولانه كان مؤذنا رفع صوته بالآذان بعد معركة وانتصار . التصق به اسم بلال .لم يكن للوالد ناصر ذهب المعز ولاجيش كسرى الا انه ملك القلوب وجد كل الاحترام والتبجيل من الجميع على اختلاف مشاربهم الوانهم قبائلهم ، مناصبهم او جنسياتهم . حباه الله بالكثير من الابناء الصالحين احبهم الناس واحترموهم . والدتي رحمة الله عليها اخوتي وشقيقاتي كانوا يحترمون اخي عثمان ناصر وتصفهم والدتي دائما ب،، اولاد الملكة ،، وعندما يتساءل البعض تقول ديل اولاد الملكة وزيادة .واسم ود المكة كان لقب اخي عبد الله ناصر الذي هو من ظرفاء امدرمان مثل اخي الاصغر عبد الرحمن ناصر .انتقل الاسم ليشمل الجميع حتى من هم اكبر من عبد الله مثل على الذي فارقنا قبل شهور طيب الله ثراه عثمان هو الاكبر. له الكثير من صفات والده هدوءه لطفه خفة دمه وبعده عن المهاترة ومسكون بمساعدة الآخرين وحب الناس . كنت امزح مع محمد ناصر الاصغر في نهاية الثمانينات واداعبه باني اكلت سمايته واقول له نحن 15 من رحم امي وانهم اكثر منا عددا كان يتطير ويخشى العين .
لم يحدث ان شاهدت الوالد ناصر غاضبا او شاكيا . يقصده الناس عندما يصعب الامر عليهم . الاخ العم حسين فرج كان جزمجيا امام دكان اليمني قايد يعطي خدماته لاهل السردارية فنقر سروجية عتالة والهاشماب . كان رجلا طويل القامة بشوشا يسعد الانسان بلقياه ، ذكرته في كتاب حكاوي امدرمان . كان له شقيق متعلم اسمه عبد العزيز فرج يبدو انه قد مر بحالة نفسية ، وهذا امر قد يمر به الكثيرون ولا يعني أن الشخص فاقد لعقله .
كعادة الكثير من السودانيين يتدخلون في ما لا يعنيهم ويفتون في ما لا يعرفون . استشاروا الفكي وبعض المشعوذين وانتهى الامر بربط المسكين عبد العزيز بجنزير قوي . انتهى الامر عند الوالد ناصر وبكل معقولية طلب منهم كسر الجنزير . تبرع الميكانيكي محمد رمضان باحضار منشار حديد . واثناء التسرع في قطع الجنزير افلت المنشار وجرح ساق عبد العزيز الذي قال لهم
ساخرا …. اسي المجنون منو ؟؟
انتهى الامر بان تواصل عبد العزيز مع الوالد ناصر في انس ومؤانسة اهتمام واحترام والتردد على الجامع . استرد عبد العزيز عافيته . انتقل للعمل كزراعي في شمال اعالي النيل في غابة الزرزور ، التي كدت ان ابكي عندما عرفت انها في زمن الانقاذ قد اختفت مع كل شئ جميل في السودان . عبد العزيز تواصل مع الوالد ناصربالخطابات .
في فترة غياب امام جامع الادريسي صار اللواء عوض احمد خليفة الذي لا يحتاج لتعريف وهو شاعر اجمل الاغاني .منها عشرة الايام التي الفها في القطار في بريطانيا واغنية لاخته نوراكبر حسان الموردة . ومسكنه على مرمي حجر من جامع الادريسي حيث تقام حولية الموردة الاكبر. كعادة بعض صغار النفوس رفضوا ان يكون الامام ،،بتاع اغاني،،. رد الوالد ناصر انه ليس بمغني بل شاعر . ترتيله جميل جدا وهو رجل متزن وعالم بدينه .وافق من كان معارضا . لا يعرف قدر الرجال الا الرجال .
عندما مرض الوالد ناصر اخذه ابنه ورفيق الصبا عبد الله الظابط الى السلاح الطبي للعلاج . اللواء عوض احمد خليفة كان يحضر في الصباح للاطمئنان على صحة الوالد ناصر ولأخد العينات للفحص .
عبد الرحمن الحلواني الذي سكن بجوار اللواء عوض احمد خليفة كان له دكان حلاوة في المولد . مع خروج اول قلبة من الحلاوة كان يخصص 5 ارطال منوعة بين سمسمية وبلدية حمصية وسمنية الى الوالد ناصر بلال . وعندما تقدم العمر بالجميع احضر الخمسة ارطال من الحلاوة كالعادة وقال للوالد…… يا ناصر يا اخوي دي آخر مرة انا اعمل حلاوة مولد ، لكن ان شاء الله ناكلها سوا في الجنة .
عند زواج عثمان من الاخت سعاد كان طباخ الحفل هو حبس كبس او احمد عبد الرحمن ابن الحلواني. حبس كبس هو احد صناديد الموردة العباسية وخامس زملاء كبس الجبة وهم راس الميت دغماس واخيه وقدوم زعلان او احمد عبد الفراج شقيق خدر كرموش وبشارة رجل البوليس الذي قتلته براميل البنزين التي انفلتت وتدحرجت عليه، واختهم هى آمنة عبد الفراج وهؤلاء خيلان حنان بلوبلو . شاهدت هؤلاءالعتاولة يقدمن الود والاحترام للوالد ناصر .كانت للوالدناصر ثروة عظيمة من حب واحترام الناس .
في الثمانينات اتى وقت صلاة العشاء اصطف الناس للصلاه . وكنا في فريق عمايا ومنزل العم الجاك بخيت الذي انتقل من بانت الى العباسية بعد تقاعده والذي يعرفه الناس كالصاغ الذي رفع علم السودان مع المحجوب والازهري . وهو والد مصطفى محمود على حسن الخ .كان معنا العم عبد الرحمن عثمان خال توأم الروح بله . وهو والد كايتن العباسية ومدربها الذي رفعها الى الدرجة الاولى ،، كابتن كترين ،، او نور الدائمعبد الرحمن عثمان طيب الله ثراه . قال الوالد ناصر طيب الله ثراه عند بداية الصلاة ……. ابان جلاليب قدام البناطلين ورا . ثم ،،صفعني ،، الوالد ناصر ببسمة كبير وواصل …..وبعدهم ناس البدل وكان يقصدني وتوأم الروح بلة الرحمة للجميع .ضحك أوتبسم الجميع. ما اجمل الدنيا عندما يكون الناس جميلين .
ابني عثمان عرف بعثمان الكارثة . وهو صغير كان يأخد بقية الاطفال لاخذ التفاح الكمثرى وما يسميه الشوام بالدعوق او البرقوق . كان الجيران يغضبون ويأتون شاكين . كنت اقول له ان عندما عدة انواع من التفاح والفاكهة ولا نستطيع التخلص منها . كان يقول…. نحن نستمتع فقط بالفاكهة التي نأخذها من الجيران خاصة عندما يغضبون . اضطررت لقضاء شهرا كاملا في المدرسة معه لكبح جماحه . ،،كرأس قايدة ،، كان يحفذ الطلاب الآخرين على المشاغبة والتمرد . كنت اقول له …..لقد اعطيتك اسم اعقل البشر لماذا انت هكذا ؟كنت اريه الصور التي احتفظ بها لاخي عثمان ناصر الذي كان رمزا للادب دماثة الخلق والبعد عن المشاكل .
اخيرا صار عثمان بدري رمزا للاتزان البعد من المشاكل . ولا يخوض حتى في النقاشات الحامية في السياسة مع اخوته واخواته التي كثيرا ما تصل الى وصف الآخر بالغباء الجهل وعدم الاطلاع الخ . لابد ان الاسم قد تغلب عليه اخيرا . كما يعتمد اخي عثمان على ابنه ناصر اعتمد انا على ابني عثمان ناصر كثيرا . يقوم بمساعدتي في ما يخص الكمبيوتر التلفونات وكل الاكترونيات لانها دراسته . تشمل خدماته كل الاهل والاصدقاء منهم اصدقائي الكثيرين يرفض ان يأخذ اجرا .. رحم الله الوالد ناصر بلال انها تربيته وبركته .
عند رجوعي الى السودان في نهاية الثمانينات كان رفيق الدرب قد ارتحل بعيدا عن الموردة خلف ابو نيران . عرفت منه ان من كان يستأجر منهم منزلا وبينهم عقد قد طالبوه باخلاء منزلهم . اوامر الوالد ناصر كانت …. ترحل الليلة قبل بكرة ، وتشكر أسياد البيت لانهم سكنوك .
وانا في مدرسة ملكال الاميرية اتى اخي على ناصركموظف جديد في البوسطة بالقرب من النقل النهري والميناء . كان قد تخرج من مدرسة البريد والبرق وهو في حوالي الثامنة عشر من عمره . بعد سنين عديدة من العمل التحق بالمدرسة التجارية وزامل بعد الاخوة الكرام منهم الوجيه معتصم قرشي جامع ، عبد الله خيري مدير بنك البركة فيما بعد والاخ محمود صالح غندور رجل البنوك وآخرين .
ابناء الوالد ناصركانوا علي قدر كبير من الانضباط . اخي ومدخلي على الاسرة هو عبد الله الذي كنت لا افترق عنه ابدا ، والذي صار مديرا لنادي القوات المسلحة . على ناصر كان رياضيا رائعا في نادي التربية البدنية امام بوابة عبد القيوم .
بعد اكثر من نصف قرن من الانتماء الى الاسرة كتبت عن الوالد ناصر بلال . جمعت بعض الذكريات والمعلومات . أضطرت ان اسأل رفيق الدرب لاكمال الصورة . يا عثمان انتو قبيلتكم شنو . بعد تردد اجاب عثمان المولود في امدرمان مثل والده واهله …… يا شوقي انحنا فور .لم اعرف كل تلك السنين قبيلة الاسرة التي اعتبرها اسرتي . قبيلتنا قديما كانت امدرمان ، وقد تكون عبسنجيا او موردابيا الخ .
لم يحدث ابدا أن كذب اخي عثمان وفهو غرس الوالد ناصر بلال . بدر الدين احمد الحاج من النيل الابيض ،احدابناء ابن خال ابي سكن عندنا مع اربعة من اشقاءه في فترة الدراسة وفي فترات مختلفة . عندماالتحق بمدرسة الاحفاد الثانوية اراد ان يجاري اصدقاءه من ابناء الخرطوم . لم يكن عنده القمصان والبناطلين المناسبة . اتفق مع اخي عثمان ان يضمنه عند الترزي عبد المحمود بالاقصاد . تعهد بأن يدفع من مصروفه . سألت عثمان هل يدفع بدر الدين ؟؟ الجواب كان بنعم.بعدفترة لاحظت ان حالة بدر الدين المادية لم تتغير ، مما اكد لي ان بدر الدين لم يكن يدفع .واجهت عثمان الذي امسك بيدي وكاد ان يبكي خوفا من ان احرج بدر الدين. كان يحلفني بكل عزيز ان انسى الامر . كان يقول لي…. مالو مالو ما أخوي برضوا ؟؟ انها اخلاق الملائكة .
قبل عدة اشهر ارسلت تلفونين وطلبت من ابني ناصر ان ينشط تلفون والدته في الاول ثم تلفون اخي عثمان . بعدها باسابيع كان عثمان جالسا في مستشفى مكة للعيون في انتظار اجراء عملية كتراكت . عندما ذهب ذهب ناصر للحمام قام احد النشالين بشق جيب عثمان بالموس وأخذ التلفون . احس ناصر ان تلفونه قد اختفى فصرخ انا اتنشلت . تصادف وجود رجل امن ، قام بايقاف الجميع ووجدوا التلفون في جيب النشال . صار عثمان يتوسل بشدة لرجل الامن لترك الرجل المسكين . كان يقول تلفوني الرسلوا اخوي رجع وانا عافي لي الراجل .
رفض رجل الامن ، لان امثال النشال يتربصون بالمرضى الذين باعوا ما امامهم وخلفهم للعلاج ويتربص بهم النشالون ويحرمونهم العلاج . في المحكمة كان عثمان يتوسل لترك النشال لحاله . حكم على النشال بثلاثة سنين سجنا . عثمان كان متألما لان تلفونه قد حرم النشال من حريته .
قلت قديما ان الدنيا قد اعطتني اكثر من ما استحق . واذا اراد الله ان يكرم الانسان ، يجمعه بمن هم خير منه . الوالد ناصر طيب الله ثراه عثمان وبقية الاسرة هم من اكرمني بهم الله ، لانهم خير مني بفراسخ .
رحم الله الوالد ناصر بلال .
كركاسة
في لقاء تلفزيوني، برنامج الوراق شاهدت ما عرف بالسفير خالد موسى وهو رجل باهت يتحدث عن امدرمان ،نقلا عن مذكرات البريطاني سيسل جاكسون،اساء الى امدرمان بطريقة اجرامية .سارد عليه لكشف جهله ومعلوماته الخطأ ….. يقول امدرمان مدينة مصنوعة …. امدرمان مدينة بلا قلب … امدرمان مدينة قاتلة … امدرمان نالت امتياز تاريخي لا تستحقه ….. امدرمان هى الوجه الآخر للخرطوم ….. نعم الخرطوم تصور !!! ارجو أن يقرا سعادة السفير هذا الموضوع . كما اتمنى ان لا يكون سفير خلا، كما شاهدنا في زمن الانقاذ . فاذا كان كوزا فهذا يعفينا عن الرد . فماذا تتوقع من كوز ؟؟
رفيق الدرب عثمان ناصر بلال وشوقي بدري
View post on imgur.com
الابن عثمان ناصر بدري
View post on imgur.com
شوقي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.