شاهد بالفيديو.. جمهور ولاعبو أم مغد الكاملين يحملون مدرب الفريق على الأعناق احتفالاً بالتأهل لدوري النخبة: (جندي معانا ما همانا)    شاهد.. مقطع فيديو نادر للحرس الشخصي لقائد الدعم السريع وزوج الحسناء أمول المنير يظهر فيه وهو يتجول بحذر قبل ساعات من اغتياله    بالصورة.. أمر قبض في مواجهة الشيخ محمد مصطفى عبد القادر.. ما هي الأسباب!!    ارتفاع وارد الذرة واستقرار أسعار السمسم في بورصة محاصيل القضارف    اللواء الركن (م) أسامة محمد أحمد عبد السلام يكتب: البغلة في إبريق (شيخ اللمين)    رويترز: صور أقمار صناعية تكشف عن معسكرٍ خطير تبنيه إثيوبيا لتدريب ميليشيا الدعم السريع    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    دراسة: السمنة وراء واحد من كل عشر وفيات بالعدوى على مستوى العالم    دعوى ضد ميتا ويوتيوب بشأن إدمان الأطفال للتطبيقات    آبل تستعد لأكبر تغيير فى تصميم آيفون منذ سنوات مع iPhone 18 Pro    تعادل الهلال والإتحاد يؤكد تأهل الرابطة لدورى النخبة ويشعل المنافسة على البطاقتين الأولى والثانية    الأهلي شندي يُسمّي جهازه الفني الجديد بقيادة علم الدين موسى وإسلام الفاضل    أسباب ارتعاش العين وطرق العلاج    سفير السودان بالنمسا يدعو الاتحاد الأوروبي لممارسة الضغط على مليشيا الدعم السريع المتمردة وداعميها    مدير السكة الحديد: استئناف رحلات قطار عطبرة – الخرطوم خطوة في مسار التعافي الاقتصادي    رئيس شركة نتفليكس يكشف عن تدخل ترامب فى الصفقة الجديدة.. اعرف التفاصيل    درة تكشف عن دورها فى مسلسل "على كلاى".. شخصية مركبة ومعقدة    مني أبو زيد يكتب: القبيلة والقبائلية في السودان بعد حرب الخامس عشر من أبريل    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    الأهلي شندي يشكر المدرب النضر الهادي    وزير الطاقة يوجه بالعمل على زيادة التوليد الكهربائي    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    وزير المعادن: السودان ينتقل من تعدين الذهب إلى عصر المعادن الاستراتيجية والطاقة النظيفة    بدر للطيران تدشن رسميا خط بورتسودان دنقلا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    ارتفاع في وارد المحاصيل الزراعية بسوق القضارف    عثمان ميرغني يكتب: كبري الحلفايا...    بإطلالة نارية وقرد صغير.. رامز جلال يلمح لمقالبه في رمضان    وزير الشباب والرياضة يلتقي وكيل جامعة الدلنج ويبحث أوضاع كلية التربية الرياضية    علامة تحذيرية لمرض باركنسون قد تظهر فى الأنف قبل سنوات من التشخيص    شاهد بالصور.. كان في طريقه للتوقيع لفريق الخرطوم.. لاعب سوداني يتعرض لإصابة نتيجة انفجار "دانة" تسببت في بتر يده ورجله والنادي يكرمه بعقد مدى الحياة    شاهد بالفيديو.. قائد ميداني من أبناء "المسيرية" يعلن انشقاقه من الدعم السريع ويقسم على المصحف بسحب كل أبناء القبيلة من المليشيا    مدير عام قوات الجمارك: لن نتهاون في حماية الوطن من سموم المخدرات والسلاح    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    الأهلي يبلغ ربع نهائي أبطال أفريقيا.. والجيش الملكي يهزم يانج أفريكانز    الجمارك في السودان تحسم جدل رسوم بشأن الأثاثات والأجهزة الكهربائية للعائدين    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    لجنة أمن ولاية الخرطوم تؤكد المضي قدما في تنفيذ موجهات رئيس مجلس السيادة لبسط الأمن وفرض القانون    ضبط اسلحة ومخدرات بكسلا    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"الإنتباهة" تستعين بوقيع الله لتشويه الفكر الجمهوري (2-4)
نشر في الراكوبة يوم 14 - 02 - 2013

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ* ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) صدق الله العظيم
تشوية المعاني العرفانية
لقد أشار أحد محاوري وقيع الله من حزب المؤتمر الشعبي، الى ميله للوهابية، خاصة بعد ترشيحه لجائزة الأمير نايف العالمية.. ولعل محاولة استرضاء السعوديين، بإتباع نهج الوهابية، بالإضافة الى ضعف الفهم العام، هي التي جعلت وقيع الله يخوض في المعاني العرفانية، الرفيعة، بالإعتراض دون فهم، والرفض دون تروي، والتعوذ من حقائق الدين، والإنكار للاحاديث النبوية، بدعوى أنها موضوعة، مما جعله يتقحم هذه المعارف، العميقة، وهو يطفو على سطحها، مضطرباً يمنة ويسرة، وكأنه الثور في مستودع الخزف!!
يقول وقيع الله (وزعم محمود أن الله تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً قد خلق هذا الوجود من ذاته، وأن ذاته هي الذات الواحدة، أو النفس الواحدة التي وردت في الآية. وذهب إلى أن الإنسان «في تطوره وترقيه ينقلب مرة ثانية ليلتحم بذات الله، ويرجع إلى أصله» واستدل بالآية الكريمة: «يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه» وبالآية الكريمة: «وأن إلى ربك المنتهى» راجع الأخوان الجمهوريين، عقيدة المسلمين اليوم، الخرطوم ص 51-54)(الإنتباهة 25/1/2013م). ثم زاد على ذلك بقوله:
(إن محموداً لم يقل صراحةً في محفل عام إنه هو الله، كما لم يزعم في واحد من كتبه أنه قد وصل إلى مرتبة الإله، ولكنه لم ينف كذلك أن الإنسان يمكن أن يصبح زوج الله، بل أكد هذا تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً حيث ذكر أكثر من مرة في كتبه أن الله خلق الإنسان من ذاته، مستدلاً بالآية الكريمة: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها»، وقال إن الله لم يخلق الوجود من عدم لأنه تعالى يقول: «أم خلقوا من من غير شيء أم هم الخالقون؟»... وهكذا نرى السعي الحثيث لإثبات ألوهية الإنسان، أو إمكانية ألوهية الإنسان)(المصدر السابق).
فما هو وجه الحق في كل هذا التخليط؟؟ إن مقتضى التوحيد هو أن نعرف، ونقر، بأن الله تبارك وتعالى كان ولا شئ معه، وليس لوجوده بداية، ولا نهاية.. قال تعالى من قائل (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). وكونه تعالى الأول، يعني بالضرورة، أن الشئ الثاني، قد جاء منه. فالبداية كانت وجوده سبحانه وتعالى، ولم يكن بإزائه شئ اسمه العدم، ليخلق منه.. وعلى كل حال، ما دام كلمة (العدم) تعني لا شئ، فالبداهة تقرر انه لا يمكن أن يجئ شئ من لاشئ!! ولقد قال جهلة المشركين أنهم خلقوا من لاشئ، فنعى عليهم الله ذلك، وقال (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ؟!)، فكما استنكر عليهم ظنهم بانهم خلقوا انفسهم، أستنكر عليهم ظنهم بأنهم خلقوا من لا شئ!!
لقد خلق الله الوجود، كله، وعلى قمته الإنسان، من نفسه.. قال تعالى ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ).. والنفس الواحدة، هي نفسه تبارك وتعالى، ولئن قبل في مجال التفسير القريب، ما قاله المفسرون، من ان النفس الواحدة، هي نفس آدم، فإن هذا، من حيث الحقيقة، لا يستقيم من عدة وجوه. منها أن آدم نفسه من الناس، وهو مخاطب مثلهم، بأن يتقي الله، الذي خلقه من نفس واحدة!! ومنها أن نفس آدم ليست واحدة، لأنه كسائر البشر، منقسم بين ما يظهره للناس، وما يخفيه عنهم، وبين نوازع الخير ونوازع الشر، واما النفس الواحدة فهي نفس الله الواحد الأحد. ومنها ما ذكرناه من أن نفس آدم ما دامت ليست الوجود الأول، فهي لا بد أن تكون قد جاءت من الوجود الأول، وهو ذات الله - نفس الله.
والخلق إنما تم بالتنزل، فالله تبارك وتعالى أحاط بالوجود علماً قبل ان يوجده، ولما كان سبحانه لا يعلم بجارحة، وإنما يعلم بذاته، فمعنى ذلك أن الذات تنزلت الى مرتبة العلم.. ثم حين أرادت أن تخلق الوجود، تنزلت من العلم الى الإرادة، فخصصت صورة الخلق، وفق إحاطة العلم. ثم تنزلت من الإرادة الى القدرة، فابرزت الوجود، وفق إحاطة العلم وتخصيص الإرادة. ولهذا فإن أصل الأسماء التي تم بها الخلق هي: العالم، المريد، القادر. ولجهل وقيع الله، إستنكر أن تكون نفس الإنسان، قد جاءت من نفس الله، فمن أين جاءت روح الإنسان؟! قال تعالى (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ).. فإذا كانت روح الإنسان من روح الله، فما الذي يمنع ان تكون نفسه من نفس الله؟!
أما قول وقيع الله (وذهب إلى أن الإنسان «في تطوره وترقيه ينقلب مرة ثانية ليلتحم بذات الله، ويرجع إلى أصله») فهو قول نكر، وهو من سوء فهمه، ولم يرد عند الجمهوريين، رغم انه لعدم امانته، وضعه بين قوسين، ونسبه الى احد كتبهم!! فالقول بالاتحاد بذات الله، أو الحلول فيها، ليس صحيحاً، ولم يقل به الاستاذ محمود محمد طه، بل قال (والذات الإلهية مثلنا الأعلى في هذا التطور، ولكننا لن نكون جزءاً منها، لأنها لا تتجزأ. ولن نذوب فيها، إلا في معنى أننا نذيب نقائصنا في كمالاتها. ولن نتحد معها، لأنها مطلقة ونحن محدودون.. وإنما أمرنا معها أمر المتطور من بداية الكمال الى نهاية الكمال، لكن هذه النهاية مطلقة، فيصبح حظنا من التطور سرمدياً، مستمراً... فليس لكمال البشر نهاية، لأن نهايتهم الله، وليس لله نهاية.. "وأن الى ربك المنتهى" ولا منتهى.. بإيجاز كمال الإنسان أن يكون الله، ولن يكون لأنه ليس لله نهاية فيبلغها ولا صورة فيكونها وإنما كمال الإنسان، في هذا الباب، أن يكون مستمر التكوين – مستمر التطور من النقص الى الكمال)(أسئلة وأجوبة –الكتاب الأول، يناير 1970م ص 10-11).
وحتى يشوه وقيع الله هذا الفهم الواضح، بأن "يكون الله" معناها هو السير ترقياً نحو كمال الله، الذي لن يبلغ، لأنه مطلق، أورد نصاً مبتوراً، فقال (وتحدث محمود عن إمكان الوصول إلى الإلوهية، في أعقاب حديث له عن القضاء والقدر، فقال إن النفس تصل، بعد أن تعرف سر القدر إلى «وحدة ذاتها»، و «ها هنا يسجد القلب، وإلى الأبد، بوصيد أول منازل العبودية، فيومئذٍ لا يكون العبد مسيراً، وإنما هو مخير، ذلك بأن التسيير قد بلغ به منازل التشريف، فأسلمه إلى حرية الاختيار، فهو قد أطاع الله، معاوضة لفعله، فيكون حيا حياة الله، وعالماً علم الله، ومريداً إرادة الله، وقادراً قدرة الله، ويكون الله)(الإنتباهة 25/1/2013م) ولكن النص الكامل هو (وحين تطلع النفس على سر القدر، وتستيقن أن الله خير محض، تسكن إليه، وترضى به، وتستسلم وتنقاد، فتتحرر عندئذ من الخوف، وتحقق السلام مع نفسها، ومع الأحياء والاشياء، وتنقي خاطرها من الشر، وتعصم لسانها من الهجر، وتقبض يدها عن الفتك، ثم هي لا تلبث ان تحدث وحدة ذاتها، فتصير خيراً محضاً، تنشر حلاوة الشمائل في غير تكلف، كما يتضوع الشذا من الزهرة المعطار.
هاهنا يسجد القلب، والى الأبد، بوصيد أول منازل العبودية. فيومئذ لا يكون العبد مسيراً، وإنما هو مخير. ذلك بأن التسيير قد بلغ به منازل التشريف، فأسلمه الى حرية الإختيار، فهو قد أطاع الله حتى اطاعه الله، معاوضة لفعله.. فيكون حياً حياة الله، وعالماً علم الله، ومريداً ارادة الله، وقادراً قدرة الله، ويكون الله.
وليس لله تعالى صورة فيكونها، ولا نهاية فيبلغها، وإنما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين، وذلك بتجديد حياة شعوره وحياة فكره، في كل لحظة، تخلقاً بقوله تعالى عن نفسه "كل يوم هو في شأن" والى ذلك تهدف العبادة، وقد أوجزها المعصوم في وصيته حين قال "تخلقوا باخلاق الله أن ربي على صراط مستقيم" وقد قال تعالى "كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون")(الرسالة الثانية من الإسلام-الطبعة الرابعة ، اكتوبر 1969م ص-107-108).
ولقد وقف وقيع الله عند عبارة "ويكون الله"، ولم يكمل النص، ليخلص الى أسئلة ساذجة، ظنها لسطحيته من المعضلات، فقال (إذا أُتيح لنا أن نسأل زعيم الحزب الجمهوري الذي هلك: كيف يصبح الإنسان حيّاً حياة الله، وحياة الله لا تنتهي، وكيف يصبح الإنسان عالماً علم الله، وعلم الله شامل محيط لا يعزبُ عنه شيء، وكيف يكون الإنسان مريداً إرادة الله وقادراً قدرة الله، وإرادة الله وقدرته مطلقتان؟ فإنه يجيبنا بالحديث الموضوع السابق: «تخلقوا بأخلاق الله»)(الإنتباهة 27/1/2013م). مسكين وقيع الله، فهو لا يعلم أن حياة الإنسان لا تنتهي بالموت الحسي، بل لا يعلم أن الموت حياة في حيز جديد، أكمل من حياتنا الدنيا، بل ان حياتنا الدنيا، مجرد لعب، بجانب الحياة الحقيقية في الآخرة.. وفي هذا المعنى، يجئ قوله تعالى (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).. فحياة الإنسان لا تنتهي، لأن فيه روح الله، ولهذا إتصف بصفات الله النفسية السبعة، وهي أن الله حي، وعالم، ومريد، وقادر، وسميع، وبصير، ومتكلم.. وهو تبارك وتعالى قد خلق الإنسان حياً، وعالماً، ومريداً، وقادراً، وسميعاً، وبصيراً، ومتكلماً. غير أن صفاته في طرف الكمال، بينما صفاتنا في طرف النقص. وإلى كون صفاتنا هي صفات الله، الإشارة بقوله تعالى (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا)، ومعلوم ان السميع البصير، إنما هو الله تبارك وتعالى، والى هذا الشبه في الصفات الإشارة بالحديث النبوي (إن الله خلق آدم على صورته).
ولكن وقيع الله، لا يقبل الحديث بهذه الرواية، ويقدم رواية أخرى، يطرح لها فهماً سقيماً، فيقول (وهم يستدلون على ذلك بالحديث القائل: «لا يقولن أحدكم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك لأن الله خلق آدم على صورته». وهذا الحديث صحيح، ولكن يقول العلماء في معناه إن الله تعالى قد خلق آدم على الصورة التي صنعها له.... ويكون المعنى بذلك أن الله تعالى أوجد آدم على الهيئة التي خلقه عليها)(الإنتباهة 27/1/2013م). وكذلك خلق البقرة على الصورة التي صنعها لها، وخلق الشجرة على الصورة التي صنعها لها، وخلق وقيع الله على الصورة التي صنعها له، فهل يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أفصح الخلق، أن يقرر هذه البديهة؟! فما ظن وقيع الله إذا أخبرناه ان الحديث ورد كما أوردناه، كما جاء برواية أخرى، هي (إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)؟! فإن شق ذلك على وقيع الله، واستنكره، وتعوذ منه، وأتهمنا بأننا نورد أحاديث موضوعة – مما سنرد عليه لاحقاً- فإن ذلك يدل على انه لا يقرأ حتى لاشياخه الوهابية فقد جاء (السؤال: ما صحة الحديث الذي في صحيح البخاري في كتاب الإستئذان "إن الله خلق آدم على صورته" وقال ابن حجر رحمه الله قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن" ما صحة هذا الحديث؟ الجواب:هذا هو الصواب الحديث صحيح مثل ما قال اسحق واحمد وغيرهم ومعناه سميع بصير وليس معناه مثل سمع ابن آدم وبصره يقول الله سبحانه "ليس كمثله شئ وهو السميع العليم" يعني أن الله خلق آدم على صورته سميعاً بصيراً متكلماً) (موقع فتاوي عبد العزيز بن باز على الرابط التالي: http://www.binbaz.org.sa/mat/3344).
ومراد الدين بكل تشاريعه، أن نسير من صفاتنا الناقصة، نحو صفاته الكاملة.. فإذا تم هذا السير المجيد لأحدنا، بفضل الله، ثم بفضل الترقي، في كل جزئية من جزئيات الزمن، فإنه يصح ان يوصف بصفات الكمال، لأنها اصبحت ميراثه، بما يؤول إليه حاله، وقد اسبغ الله عليه صفاته.. وفي الحديث (وما يزال عبدي يتقرب الى بالنوافل حتى احبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يسعى بها).
ومن سوء الخلق، وبداوة الطبع، أن يردد وقيع الله، عبارة (الذي هلك)، كلما ذكر الاستاذ محمود، وهو يقصد الإساءة الى رجل لا تلحق به سيئة.. ومن حسن التوفيق، أن معنى الكلمة الحقيقي، لا يحتوي على المعنى السلبي، الذي اعطته الثقافة الدارجة، وظنه وقيع الله، لافتقاره لادنى معرفة، هو المعنى.. فلقد وصف الله بها نبيه، ورسوله، يوسف الصديق عليه السلام، فقال تعالى من قائل (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ).. أما الأستاذ محمود محمد طه، فلا يصح ان يقال عنه أنه مات!! لأنه عاش في سبيل الله، وقتل في سبيل الله، فهو حي، وإن لم يشعر بذلك وقيع الله وأمثاله، من موتى الأحياء.. إقرءوا إن شئتم قوله تعالى (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ).
التلفيق وسوء التخريج بغرض التنفير:
وحين وجد وقيع الله، أنه لو إعتمد على كتب الفكرة، لن يستطيع تنفير الناس منها، ولما كان لا يرعى للحق حرمة، أخذ يذكر كلما سمعه، أو خطر بباله، وينسبه للجمهوريين، دون أن يفكر في كتابة مرجع أو مصدر، أو يذكر من أين أتى به، فقد قال (سئل مرة محمود محمد طه في محاضرة عامة له، هل تصوم رمضان؟ فقال إني آكل في نهار رمضان ولكني لا أشبع. وسئل هل تحج؟ فقال:« إني أطوف حول قلبي»)(الإنتباهة 28/1/2013م). إن كل محاضرات الأستاذ محمود العامة مسجلة، وموجودة الآن لدى الجمهوريين، ففي أي محاضر قال ذلك؟! إنه مجرد تلفيق وكذب رخيص.
يقول وقيع الله (ومن طرائف حزب الجمهوريين أن زعيمهم الهالك كان أمردَ لا يبقي على لحية ولا شارب، وذلك من أجل مزيد من التشبه بالله في زعمهم، والعياذ بالله من هذا الشرك المبين. وقد أخذوا ذلك من الحديث المكذوب الموضوع الذي يتردد كثيراً في كتاباتهم واستشهاداتهم، وهو الحديث الذي يقول: «ليلة عرج بي انتسخ بصري في بصيرتي، فرأيت الله في صورة شاب أمرد...) الى أن يقول (وعندما يواجه الجمهوريون بالأحاديث الصحيحة في الشوارب واللحى يردون ذلك بدعوى أنها من أحاديث العادات ولا تلزم المسلمين في شيء!)(المصدر السابق).
أولاً (الأمرد هو الشاب الذي بلغ خروج لحيته وطر شاربه ولم تبد لحيته)(راجع لسان العرب – باب مرد).. ولكن الشيخ الكبير يسمى حليقاً إذا كان لا يترك لحية ولا شارباً. فلو لا الحقد، والرغبة في التشويه، والغرض الذي بلغ حد المرض، هل يمكن ان يتصور وقيع الله، أن الأستاذ محمود، وهو شيخ، يمكن ان يظن أنه لو حلق، سيشبه الشاب الأمرد، الذي جاء في الحديث، وبذلك يشبه الله؟! اللهم هذه غثاثة، اضطرنا إليها من لا خلاق لهم!! فما هو الحق في امر حلق اللحية والشارب؟؟ إن الجمهوريين دعاة الى بعث السنة النبوية، وهي عمل النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة والاخلاق.. والمظهر سنة عادة وليست سنة عبادة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر الى أجسادكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم)، فلا عبرة دينية بالمظهر.. والذي يدعو الى سنة العبادة، لا بد ان يتجنب سنة العادة، حتى لا يضلل الناس، لأن السنة لا تحتمل الزيادة ولا تحتمل النقصان.. ومما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ويلحق بسنة العادة، إطالة الشعر، وإطالة اللحية، وحلق الشارب، ولبس الخف، ولبس العمامة، وحمل العصا، وحمل السيف، وركوب البعير، وكل هذا لا يفعله الجمهوريون.. فهل فعله وقيع الله عندما كان في امريكا؟!
د. عمر القراي
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.