المريخ يبدأ إعداده للقاء البوليس الرواندي    دراسة تكشف دوراً غير معروف للبكتيريا في تكوّن حصوات الكلى    الشقيقة ليست مجرد صداع.. المراحل الأربع لنوبة الصداع النصفي    الزمالك يهزم بيراميدز على صدارة الدوري المصري    صديد بالمعدة والأمعاء.. تفاصيل جديدة حول حالة مي عز الدين الصحية    أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب حليب    أمازون ويب سيرفسيز تواجه أعطالًا في الطاقة والاتصال في الإمارات والبحرين    هشاشة العظام في رمضان.. التعويض الآمن والمدروس    مضاعفات بالقلب والكلى.. هاني شاكر في العناية المركزة    رحلة هروب "مجنونة" لنجم برشلونة من إيران    لحظر خدمات الذكاء الاصطناعي على المراهقين.. أستراليا تضيق الخناق على محركات البحث    بسبب غيابه عن الموسم الدرامي.. محمد رمضان "يصالح نفسه" بسيارة فارهة    تعطيل الشحن..أسعار النفط تقفز إلى مستويات عالية    سفارة السودان بالقاهرة تصدر تنويهًا مهمًا    الكويت تتصدى لمسيرات    السلطات في قطر تطلق تحذيرًا للمواطنين    عاجل.. زلزال يضرب مصر    مهلة لمدة شهر.. قرار جديد لوزير الشباب والرياضة في السودان    هل نسي السودان جراحه؟    للحرب وجه آخر: من داخل صف المليشيا    الصادق الرزيقي يكتب: الخلاف بين موسى هلال وحميدتي .. لماذا وكيف؟ (2)    السودان يدين بشدة الاعتداء الإيراني السافر على سلطنة عمان الشقيقة    خسوف كلي لبدر رمضان الثلاثاء المقبل.. أين يمكن رؤيته؟    ترامب: قادة إيران الجدد يريدون التحدث معنا.. وأنا وافقت    مجلس الأمن والدفاع يعقد اجتماعه الدوري ويطمئن على الأوضاع الأمنية بالبلاد    شاهد بالفيديو.. الحلقة الحادية عشر من أغاني وأغاني.. عصفورة الغناء السوداني إنصاف فتحي تتألق في أداء رائعة خوجلي عثمان "ما بنختلف"    شاهد بالفيديو.. مدرب بيراميدز يضع الهلال السوداني ضمن أبرز المرشحين للفوز بأبطال أفريقيا    شاهد بالفيديو.. الحلقة العاشرة من "أغاني وأغاني"..السلطانة هدى عربي تطرب المشاهدين بالأغنية الفريدة "أهلا وسهلاً يا ليلى" والجمهور يتغزل في أدائها    شاهد بالفيديو.. "أرملة" الحرس الشخصي لقائد الدعم السريع تستعرض جمالها بفستان أنيق وملفت    فشل استثنائي.. إحصائية مخيفة لجماهير برشلونة قبل موقعة أتلتيكو مدريد    وزير الصحة يشيد بجهود الصليب الأحمر في دعم الخدمات الطبية بالسودان    "شركات الفكة" في الواجهة... اتهامات بتجاوزات في تصاديق استيراد الوقود بالسودان    نجم المريخ يجري عملية ناجحة بالقاهرة ويستعد للمرحلة العلاجية المقبلة    إيران تؤكّد مقتل خامنئي وإعلان عن القيادة الثلاثية    البطولة العربية لألعاب القوى للشباب والشابات تونس تستضيف النسخة ال21 بعد اعتذار السعودية وصفوان الهندي مندوباً إعلاميا للبطولة    إبراهيم شقلاوي يكتب: التحول من الأمن إلى التنمية    صواريخ إيرانية باليستية تضرب قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات    الكهرباء في السودان تعلن عن برمجة    وزير الصحة يبحث فرص الاستثمار وإعادة تأهيل القطاع الصحي    الدعم السريع تصادر شاحنات تمباك متجهة إلى شمال السودان... وتجار يكشفون عن خسائر فادحة    فرق الإنقاذ البري بقوات الدفاع المدني ولاية الجزيرة تنتشل جثماناً من بئر بمستشفى الكلي في أبو عشر بعد عملية دقيقة معقدة    المالية السودانية تكشف عن خطوة    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    ورشة عمل لحماية الآثار السودانية بطوكيو    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    للمرة الثالثة.. رمضان خارج السودان..!!    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    بالصورة.. الفنان مأمون سوار الدهب يكتب عن علاقته بشيخ الأمين ويتحدث عن الصورة المثيرة لشيخه مع المطربة هدى عربي    ألقت رضيعها بالقمامة فنهشته الكلاب أمامها…جريمة تشغل الليبيين    الشرطة في الخرطوم تنهي مغامرة متهم المستشفيات الخطير    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أفراح الروح
نشر في الصحافة يوم 11 - 06 - 2012


طبعت على كدر وأنت تريدها صفواً من الأقذاء والأكدار
ومكلف الأيام غير طباعها متطلباً في الماء جذوة نار
بهذين البيتين نعى أبو الحسن التهامي أحد الشعراء المغمورين إبنا له صغير كان يحبه حباٌ جما ، ويداعبه دائما ، كان بالنسبة له زهرة الدنيا ، وعطر الحياة وأريجها الفواح ،إذا رآه تبسم وأحس بأن الدنيا كلها تبسم فى وجهه ، وإذا اكفهر وعبس تحولت الحياة إلى ظلام كئيب،فالدنيا دار بلاء وشقاء ونكد وكبد وهم وغم ، إذا ابتسمت في محياك يوماً عبست أياماً ، وإذا أسعدتك لحظة أحزنتك لحظات كثيرة ، وإذا أضحكتك ليلة أبكتك ليالٍ طوال،يقول الله تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان فى كبد) سورة البلد
و سئل الحسن البصرى عن سر زهده فى الدنيا ،فقال أربعة أشياء: علمت أن رزقى لا يأخذه غيرى فاطمأن قلبى، وعلمت أن عملى لا يقوم به غيرى فاشتغلت به وحدى، وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن يرانى عاصيا، وعلمت أن الموت ينتظرنى فأعددت الزاد للقاء ربى، وحقا الموت ينتظرنا جميعا،( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) سورة العنكبوت ،تذكر يوم ماتت أمك، زوجتك ، أختك ، صديقك أو أعز عزيز عليك، كيف كان حزنك؟ ثم قدّر الله لك أن تقابلهم بعد مدة زمنية طويلة يوم القيامة ، كيف يكون شوقك إليهم؟ يقول الله (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ) سورة عبس، بعد حياتنا الدنيا ينتظرنا القبر وبعد القبر ينتظرنا الحساب ترى هل بعد حزننا على الأحباء الذين فقدناهم فى الدنيا نفرح بلقائهم مرة أخرى هناك فى الدار الآخرة ؟قال بعض السلف: من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سره أصلح الله علانيته. كثيرون منا يعيشون فى هذه الفانية دون أن يعووا رسالتهم فى هذه الحياة يقول عز من قائل فى محكم تنزيله : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) سورة الذاريات
ورغب يحى النحوي ايام الفتح الاسلامي في طلب العلم فلم يفلح فيه فكاد ييأس واضطجع يفكر فرأى نملة تحاول أن تصعد الجدار، فإذا بلغت ذراعًا أو ذراعين سقطت فعاودت الصعود ثم سقطت، فعاودت الصعود، فعد عليها أربعين مرة حتى وصلت إلى أعلى الجدار واجتازته! فأخذ من النملة درسًا ،وعاود الجد والتحصيل حتى نجح، نعم الحياة فانية ،ولكننا مأمورون بتعميرها ،ولا ينبغي أن يقلقنا أمر الرزق كثيرا ،فنركض خلفه ركض الوحوش الكواسر ، فنخسر اخرانا وينبغي أن نوقن بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ، و أنه قد تكفل برزق العباد جميعا ،مسلمهم وكافرهم صغيرهم وكبيرهم ، وأن الرزق أمر مقدر قبل ولادة الإنسان، وأن تقسيم الأرزاق وتفاوت الناس إنما هو قسمة الرزاق الكريم، و الإنفاق وسيلة لزيادة الرزق. وأن الرزق لا يطلب إلا من الله عز وجل ولا تلازم بين محبة الله وسعة الرزق ويجب أن نؤمن أن هناك أسبابا شرعية تستجلب الرزق والبركة.وعلينا أن نسعى ونكد ونجتهد ونترك أمر الرزق بعد ذلك على الرزاق العليم نعم الرِّزْقُ مَقْسُومٌ، فما كان لك سوف يأتيك على ضَعفِك، وما كان لغيرك لن تناله بقوتك ، ولكن اذكر دائمًا أن الذي كتب لك هذا الرزق أوجب عليك العمل. وأن التوكل على الله لا يكون بترك الأسباب، والأعرابي الذي ترك ناقته على باب مسجد رسول الله- عليه الصلاة والسلام -طليقة ودخل عليه، فافتقدها، لَقَّنَه الرسول درسًا من دروسه النبوية التي تظل إلى يوم القيامة نبراسًا لكل من أراد أن يهتدي بها في ظلمة الحياة فقال له: (اعقلها وتَوَكَّل). فشتان بين من كانت الدنيا أكبر همه ومنتهى أمله، وبين من جعل قول الباري جلا وعلا: (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)سورة القصص
سأل الإمام أحمد حكيما كيف أسلم من الناس ؟ فقال بثلاثة : أن تعطيهم ولا تأخذ منهم ، وأن تقضى حقوقهم ولا تطالبهم بحقوقك ، وأن تصبر على أذاهم وتحسن إليهم ولا تسؤهم. فقال الإمام أحمد : إنها لصعبة. فقال الحكيم : ولعلك مع هذا تسلم منهم ونحن كثيرا ما نراقب الناس وافعالهم وتصرفاتهم وسلوكهم فى هذه الفانية وننسى أنفسنا نعم نسينا انفسنا الا من رحم ربك أنظروا كم يتعرض أحدنا في هذه الدنيا للأخطار، وكم يواجه من أسباب الهلاك المحقق ولكنه لا يعتبر ولا يتعظ، وكم يرى من حوادث السيارات والموت وما تتفطر له الأكباد، وتتألم له القلوب، فيظل في غروره تائهًا، وفي بيدات الغواية والضلالة هائمًا، وقد حصل له كل هذا البعد عن الرحمن، ومقارفة العصيان، والاستمرار في الطغيان، لأنه نسي الله تعالى والدار الآخرة، فكان الذي كان، نسي الله، فأنساه الله نفسه:( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) التوبة جالت بخاطري كل هذه التداعيات عن الدنيا والموت وانا أقرأ كتابين للشهيد سيد قطب الأول بعنوان : مشاهد القيامة فى القرآن والثاني بعنوان أفراح الروح عبارة عن خواطر أو رسائل بعثها من أمريكا الى أخته ،وقد اتخذته عنوانا لمقالي هذا حتى أبين أن حياتنا يمكن أن يكون فيها الفرح والحبور،والفرح هو نقيض الحزن، والفرح هو السرور الذي يكون في مقابلة الحزن والكآبة، والفرح لذة في القلب يجدها الإنسان بسبب الحصول على أمر محبوب، وانشراح في الصدر عند بلوغ مقصد مطلوب أنسًا بما يسر، وهو الذي يُتَرْجَمُ عنه بالابتسامة حينًا أو بأسارير الوجه حينًا آخر، ولربما غلبت العاطفة نفس الفَرِحِ ،فكان من فرط ما قد سره أبكاه.
و الحياة يمكن أن يكون فيها الحزن والهم ،ولكننا مجبورون على أن نعيشها واضعين فى الحسبان انها ليست سوى قنطرة نعبرها وظل نتفيأ ظلاله سرعان ما نغادره يقول قطب:إنّ الروحَ لطيفة، كذلك السرّ الذي تحملهُ،ولها أحوال فرحٍ وسعادة تذهل لبّكَ عن وصف وتتبعثرُ حروفك َ فلا تكاد تجمع معك لبيان معنى،فحين تسعد روحك ، وتبتسم، تخفّ ،وتلطُف وتدقّ حتى تنسابُ في حركتها انسياباً عذباً عجيباً، فتجعل الكون في عينك جميلاً،بل تشعر إن ّ السلام قد عمّ أرجاء نفسكَ وامتدّ إلى جنبات ِ الكون ليغشاها بسكينة ِحضورابتسامة هادئة معبِّرة عن معنى السلام الذي رفرفَ برايته البيضاء على جنباتِ روحك المرهقَة التي ربما كادت تلوحُ عليها علاماتُ صفرة تعلوها،حين تفرح روحكَ وتسعدُ ..تسكُن ..وتزهد في نظرها لدنياها ولايلتفت نظر قلبها إليها..بل لايهتزّ ذلك الفؤاد لمرور ٍ.. لأنّه باتَ يرى الأمور على الحقيقة فلا يكاد ينخدعُ أو يغترُّ،حينَ تفرح روحكَ..يخيّم شعور السَّكينة على حياتك حتى تشعر أنّك استحلت نسمةً باردة ...تتنقلُ في ربوعِ الجنّة ورياضها وتتنسمُّ عبيرها إنّها تكاد تُشعركَ بأنّها تطير ُ وترفرفُ بجناحي فرحٍ فوقكَ.. لتنشرَ تباشير َالسعادة على روحكَ المُتعبة.. وعلى حياتكَ المُثقلة، لتشتاق نفسك َالمحبوسة بقيد ألم ، لعبير نسمات ٍ تهتزّ لها أفئدة مشتاقة قد أقبلتْ إليك من دار السلام. ويقول فى واحدة من خواطره تلك :إن فكرة الموت ما تزال تخيل لك( مخاطبا أخته آمنة) فتتصورينه في كل مكان، ووراء كل شيء وتحسبينه قوة طاغية تُظل الحياة والأحياء، وترين الحياة بجانبه ضئيلة واجفة مذعورة إنني أنظر اللحظة فلا أراه إلا قوة ضئيلة حسيرة بجانب قوى الحياة الزاخرة الطافرة الغامرة، وما يكاد يصنع شيئاً إلا أن يلتقط الفتات الساقط من مائدة الحياة ليقتات! ويضيف :عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود،ما أجمل الفكرة الرسالية التى عاش من أجلها الرجل حيث قدم روحه فداء لها وهاهى حركة الاخوان المسلمين فى مصر التى كان الشهيد أحد منظريها ومفكريها الكبارتسعى لتنزيل تلك الفكرة الرسالية (ربط قيم السماء بالأرض )إننا نعيش لأنفسنا حياة مضاعفة، حينما نعيش للآخرين، وبقدر ما نضاعف إحساسنا بالآخرين، نضاعف إحساسنا بحياتنا، ونضاعف هذه الحياة ذاتها في النهايةأما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض ويضيف فى خاطرة أخرى التجار وحدهم هم الذين يحرصون على العلامات التجارية لبضائعهم كي لا يستغلها الآخرون ويسلبوهم حقهم في الربح. أما المفكرون وأصحاب العقائد فكل سعادتهم في أن يتقاسم الناس أفكارهم وعقائدهم ويؤمنوا بها إلى حد أن ينسبوها لأنفسهم لا إلى أصحابها الأولين»
ويقول ديل كارنيجي في كتابه (دَعْ القلق وابدأ الحياة) وهو يدعونا الى أن نعمل ، لَمَّا كانت الهجرة إلى غرب أمريكا، إلى الأرض البكر التي لم تمس خيراتها، ولم تستخرج كنوزها، باع رجل كل ما يملك وأخذ ما جمعه فاشترى به أرضًا في الغرب طمع أن تكون أرضًا خصبة، يستثمرها بزراعتها، ويجمع المال من ثمرتها، فلما بلغها رآها مملوءة بالحيات والثعابين، كلما قتل واحدًا منها رأى عشرة فكاد يَفْقِد من هول الصدمة عقلَه، ويهيم على وجهه مجنونًا، أو يعلق حبلاً في شجرة فيشنق به نفسه، ثم قعد يفكر فرأى أن هذه النقمة يمكن أن تنقلب نعمة، لأنه ما في الدنيا شيء إلا وفيه بعض النفع، وإن كان فيه كثير من الضرر، كالخمر والميسر فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما، فهداه الله بتفكيره إلى أن يجعل الأرض لتربية الحيَّات والثعابين، يبيع منها للحواة ،وجاء بخبراء يأخذون جلودها لتصنع منها الحقائب والأحذية للنساء ويستخرجون سُمَّها ليكون منه ترياق فيه الدواء بعد أن كان منه الداء، فاغتنى من ذلك!! ولولا هذا التفكير لَانْتَحَرَ. والشيخ عائض القرني يدعونا هو الآخر للعمل قبل الموت فيقول:قبل أن نموت علينا أن نعيش وقبل أن نرحل علينا أن نبني وأن نعمر، وقبل أن نودّع الحياة علينا أن نترك أثرا جميلا وذكرا حسنا من عمل صالح وخُلُق نبيل ومشروع نافع وذرية طيّبة ومؤسسة رائدة وكتاب مفيد ونحو ذلك من صنوف البر والإحسان، ويضيف،إن الحياة في سبيل الله أعظم من الموت في سبيله، لأن الحياة في سبيله، سبحانه، طويلة وجميلة فيها علم وعمل، ومعتقد وأخلاق، وأخذ وعطاء، ودنيا وآخرة، وحقوق وواجبات. أما الموت فهو لحظة انتقال من الدنيا إلى الآخرة. إن كثيراً من الخطب تدعونا إلى ترك الدنيا واليأس والقنوط والإحباط فأصبح الناس لا يفكرون إلا في طريق التخلص من الحياة، وصار عندهم قناعة بأن هذه الحياة لا تستحق الاحتفاء والاهتمام بها. وتكونت لدى الكثير فكرة أنه لا داعي أن نعيش طويلا وأن الأفضل اختصار هذه الحياة والانتقال للآخرة.
*زميل جيبوتي يمدح زملاء المهنة والقلم فى السودان
يقول فى زاويته بشبكة الشاهد الدولية :لم أزر السودان قطّ، ولكنني على الرغم من ذلك أحبه هو وأهله الطيبين، -ولست ممن يجاملون- ... أتابع إعلامه وبخاصة المقروء منه فانجذب إلى محتوياته وأقف مشدوهاً أمام إبداعات كتّابه ورقة أسلوبهم في التعبير. لم تقتصر علاقاتي مع السودانيين على متابعة إعلام بلادهم فحسب، بل اشتغلت مع إعلاميين سودانيين من بينهم صحفيون ومخرجون استفدت منهم الكثير في مجال الممارسة الصحفية ولا أزال أكنّ لهم الاحترام والتقدير، -ومن علمّني حرفاً صرت له عبداً- كل ما أودّ قوله هو أن المجتمع السوداني مشهود له بالسبق والريادة في مجال الكتابة النثرية، وتأييداً لهذه الفكرة يقول أستاذي البروفسور عبد اللطيف العوفي عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام في جامعة الملك سعود بالرياض: إن -القلم السوداني جميل- في إشارة إلى أن الكتّاب السودانيين يمتازون بعذوبة الأسلوب وحلاوة التعبير في كتاباتهم، مضيفاً أنه كان يقرأ في صغره الروايات السودانية مثل روايات الأديب الراحل عبد الله الطيب - رحمه الله-. الحديث عن الكفاءات الإعلامية والأدبية السودانية لا يفي به مقال أو اثنان، ويكفي أن كثيراً من الوسائل الإعلامية العربية المرموقة تقوم على سواعد تحريرية سودانية.
وفي قناة الجزيرة الفضائية على سبيل المثال تجد جيشاً من المبدعين السودانيين يتربعون على عرش الكلمة ويقودون سفينة التحرير من وراء الكواليس بإبداعهم لا بنفوذهم وسلطانهم. وعلى المستوى الشعبي تجد في السودانيين ميلاً فطرياً إلى الأدب والبلاغة وجنوحاً إلى السجع والجناس بشكل طبعي لا تكلّف فيه، ففي أيام دراستي بجامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض كان- وأعتقد أنه لا يزال- أمام مقر الجامعة مطعم فول سوداني نرتاده بعض الأيام، وكان على رأس قائمة المأكولات عبارات سجع إعلانية هي كالتالي: ( يا زول لو خلص الفول أنا مش مسؤول، ولو خلصت الكمونية أنا خال من المسؤولية). وإلى جوار ذلك المطعم الشعبي يوجد مركز طباعة وتصوير يعمل فيه سوداني آخر، والطريف أن أول ما تلحظه عينك عند دخولك ذلك المركز لافتة تحمل عبارة سجع تجارية ليست بأقل رنيناً من سابقتها وهي: ( ممنوع الدَّين وكلمة بعدين).
ويختم بقوله :كل ما سبق دليل على أنّ أهل السودان مجتمع أديب يجيد فنّ التعبير النثري إلى درجة التفوق والريادة، وما ولوعهم الشديد بالأغاني واللحن والإنشاد إلا علامة بارزة على رقتهم وتأثرهم بطبيعة نهر النيل - حسب استنتاجي الشخصي-. شكراً. وجهت الدعوة للزميل حسين الذي يعمل استاذا بجامعة الملك سعود بالمملكة العربية السعودية فقبل مشكورا الدعوة.
*إبتسم
ذهب رجل إلى بنك في مدينة نيويورك وطلب مبلغ 5000 دولار كإعارة من البنك ، يقول إنه يريد السفر إلى أوروبا لقضاء بعض الأعمال، البنك طلب من الرجل ضمانات لكي يعيد المبلغ ، لذا فقد سلم الرجل مفتاح سيارة الرولز رويز إلى البنك كضمان مالي !!
رجل الأمن في البنك قام بفحص السيارة وأوراقها الثبوتية ووجدها سليمة ، وبهذا قبل البنك السيارة الرولز رويز كضمان .
رئيس البنك والعاملون ضحكوا كثيراً من الرجل، لإيداعه سيارته الرولز رويز والتي تقدر بقيمة 250.000 دولار كضمان لمبلغ مستدان وقدره 5000 دولار، وقام أحد العاملين بإيقاف السيارة في مواقف البنك السفلية ..
بعد إسبوعين عاد الرجل من سفره وتوجه إلى البنك وقام بتسليم مبلغ 5000 دولار مع فوائد بقيمة 15.41 دولار ، مدير الإعارات في البنك قال: سيدي، نحن سعداء بتعاملك معنا، ولكننا مستغربين أشد الاستغراب !! لقد بحثنا في معاملاتك وحساباتك وقد وجدناك من أصحاب الملايين ! فكيف تستعير مبلغاً وقدره 5000 دولار وأنت لست بحاجة إليها ؟؟
رد الرجل وهو يبتسم : سيدي، هل هناك مكان في مدينة نيويورك الواسعة أستطيع ايقاف سيارتي الرولز رويز بأجرة 15.41 دولار دون أن أجدها مسروقة بعد مجيئي من سفري ؟
٭كاتب وصحافي سوداني مقيم فى الدوحة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.