وزيرة الضمان تؤكد أهمية دعم ومساندة صغار المنتجين    منتخب غرب دارفور يفوز بكأس السلام للنازحين    أول مركبة فضائية سياحية تلامس حدود الفضاء الكوني    نائب الرئيس يقف على الأوضاع الأمنية في الجنينة    صلاح ومحرز على رأس قائمة أفضل اللاعبين الأفارقة ل2018    وفاة مُغنية الجاز العالمية نانسي ويلسون    "البنتاغون" يطالب السعودية والإمارات بسداد 331 مليون دولار    الوطني: الموازنة لا تتضمن زيادات رأسية في الضرائب    صندوق النقد الدولي والفوضي الاقتصادية في السودان .. بقلم: عرض وتقديم: د. محمد محمود الطيب/واشنطون    هجمة نسوية مرتدة .. بقلم: نورالدين مدني    وفد الحركة الشعبية (الحلو) يغادر أديس عقب إنتهاء الإجتماعات التشاورية مع الآلية    عمدة مدينة وستمنستر بلندن تكرم رئيس الجالية السودانية ومؤسس نادى الهلال رينجرز    المحكمة العليا تؤيد إعدام مغتصب وقاتل الطفلة "شهد" بالسودان    أوضاعنا لا ينفع معها الحياء!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    يوسف فتاكي: للصوت رشاقة النخيل .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم    التحية والاحترام للاستاذ المربي عبد الله محمد احمد الصادق .. بقلم: شوقي بدري    المريخ يسلم اللاعبين مستحقاتهم المالية    العرب يرفع التمام لمواجهة الأسود بالشرق    الهلال يرفع درجة الاستعداد.. “الزعفوري” يرسم خارطة العبور    انتبهوا أيها السادة ..!!    شاب يكشف تفاصيل قتله شخصاً نهب هاتفه تحت تهديد السلاح الأبيض    تغريم (3) متهمين بينهم سيدة بتهمة تعاطي المخدرات    الحاسة السادسة    هل فشلت آلية صناع السوق؟!    مذيع بفضائية “سودانية 24” يعتذر عن اتهامه لقوات الدعم السريع    “علي مهدي”: “جبر الله” سوف يتعرض للسجن إذا خرق قرار الاتحاد بإيقافه عامين    الرئيس يثمِّن علاقات التعاون بين السودان وتونس    المحكمة تستكتب “سائق هايس” تعهداً لمخالفته ضوابط التنظيم في الموقف    ماذا تعرفون عن الجنة .. ؟؟    الذهب والدولار.. استمرار التجريب!    رئيس الجمهورية يدعو الصحفيين لدعم جهود الاستقرار والسلام في القارة الأفريقية    خربشات    السجن ل(3) متهمين بتهريب بشر في كسلا    “برلمانيون لأجل القدس” تستعد لعقد مؤتمرها الثاني بإسطنبول    محاكمة عمدة قبيلة في قضية احتيال بالخرطوم    السجن (5) سنوات لرجل قتل صناعياً بحلفا    زعل المذيعة ...!    حريق في داخلية طالبات وآخر في مزرعة بالخرطوم    كم جنت "ديزني" من أفلامها في عام 2018؟    وفاة الممثل والمخرج يحيى الحاج بدولة الإمارات..    فحص جديد يمنح أملا في الكشف المبكر عن "الزهايمر"    القهوة قد تحارب مرضين قاتلين!    9 مليارات دولار كلفة خسائر حرائق كاليفورنيا    ساني يقود مانشستر سيتي لفوز صعب على هوفنهايم    مجلس الشيوخ يتحدى ترامب بشأن إنهاء الدعم العسكري للسعودية في اليمن    مادورو يتهم جون بولتون ورئيس كولومبيا بالتآمر لاغتياله    بعد تهديدات أردوغان.. إعلان النفير العام من قبل "الإدارة الذاتية" في سوريا    المذيعة “سوزان سليمان” ل(المجهر)    الهلال يؤدي مران خفيف استعداد للمواجهة الافريقية    وزير الصناعة: لا قرار بوقف صادر القطن الخام    أزمة الزلفاني على طاولة اجتماع المريخ    القدس .. ذكرى القرار المشؤوم!!    مجلة "تايم" تختار خاشقجي ضمن شخصيات العام    العلماء يكشفون حقيقة علاقة الكلمات المتقاطعة بمنع الخرف    من داخل سوق (أبو مرين) بموقف الجنينة.. أشهر مصنعة لمشروب (السنتين):أغلب زبائني من لعيبة كرة القدم و الفنانين..    استطال الشتاء .. فليتركوا للصادقين الصلاة .. بقلم: ابراهيم سليمان    الفراغ والحرص على الفارغة !!    بدائل الأسر في ظل الظروف الراهنة.. اللحوم محرمة علي الكثيرين والنشويات تسيطر علي الوجبات..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكوة .. حاضنة التعليم ومفرّخة المتعلمين والمثقفين
بمدينة الكوة ثاني أقدم مدرسة ابتدائية بالسودان البروفيسور التجاني الماحي والبروفيسور قاسم عثمان نور وعمر الحاج موسى بعض أبنائها المميزين الذين أنجبتهم
نشر في الوطن يوم 12 - 02 - 2014

حين كان البروفيسور جعفر ميرغني يقدم برنامجاً من تاريخ الحضارة السودانية عبر سهرة إذاعية اسبوعية بإذاعة البرنامج العام بالإذاعة السودانية، والذي فاقت حلقاته المائتي حلقة، كان كثيراً ما يذكر مدينة الكوة الواقعة على الضفة الشرقية من نهر النيل الابيض.
ومدينة الكوة حظيت الكثير من الدراسات العلمية ذات اللصلة بالكشوفات الأثرية، ذلك لأنها موغلة في القدم، إذ وجدت بها قطع أثرية تعود العصر الحجري أي لما يزيد من 0004 سنة قبل الميلاد.
ومدينة الكوة مدينة علم وعلماء ومتعلمين ومثقفين، وذلك يعود لموقعها الجغرافي المميز الذي جعلها مركزاً حضارياً مهماً..
والذي يدخل مدينة الكوة للمرة الاولى يحس منذ الوهلة الأولى انه يدخل مدينة شامخة في عراقتها وتاريخها وحضارتها..
٭ معلومات أساسية
مدينة الكوة وبحسب التصنيف الاداري والجغرافي فهي إحدى كبريات مدن ولاية النيل الابيض وأهميتها لا تقل عن حاضرة الولاية ربك ولا عن كوستي ولا عن الدويم ولا عن القطينة ونعيمة والشوال وعسلاوية وكنانة وتندلتي والجبلين.
تبعد مدينة الكوة عن الخرطوم بحوالي 682 كيلو متر وتقع الى الغرب ببضعة كيلو مترات من الطريق القومي الخرطوم الابيض، وهي تقع شمال مدينة ربك والجنوب الشرقي من مدينة الدويم وتقع في قلب المنطقة الزراعية الصالحة لزراعة قصب السكر، حيث يحدها من الجنوب الشرقي مصنع سكر عسلاوية والجنوبي الشرقي مصنع سكر كناية ويقع الشرق والشمال الشرقي منها مصنع سكر النيل الابيض الجديد.
٭ الكوة مفرّخة المتعلمين
مدينة الكوة هي واحدة من المدن السودانية التي فرخت أعداداً مقدرة من المتعلمين الذين تبوأوا مواقعاً مهمة في الحياة العامة في الوزارات والمؤسسات العامة ومؤسسات القطاع الخاص، كما انها فرخت متعلمين ومثقفين أسهموا في الحياة العامة في مجالات الفكر والثقافة والفنون والسياسة والمجتمع والاقتصاد، ونذكر هنا بعض الشخصيات المهمة على سبيل المثال وليس الحصر وهي البروفيسور قاسم عثمان نور المتخصص في علم المكتبات والتوثيق وهو أحد المهتمين بعلم الفهرسة وتشهد له الجامعات السودانية وعلى رأسها جامعة الخرطوم بذلك وحتى بعد تعاقده بالمعاش إتجه للعمل في مجال الإستثمار في المكتبات من خلال إقامة معارض دائمة للكتاب وبأسعار غير تجارية أو ربحية لقناعته بأهمية الكتاب في حياة الأمم والشعوب، حيث افتتح مركز قاسم للمعلومات بإحدى البنيات بالخرطوم غرب تقاطع شارع الحرية مع شارع البلدية، غرب جوار شركة جوبا للتأمين ثم انتقل المركز إلى شرق سوق الخرطوم 2 في منزل المرحوم البروفيسور نصر الحاج علي ثم انتقل مؤخراً بالمركز إلى حي اركويت، حيث يقام فيه هذه الايام معرض الكتاب بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين للاستقلال المجيد. وظل البروفيسور قاسم عثمان نور يقدم لعدة سنوات برنامجاً اذاعياً بالاذاعة السودانية تحت اسم «من المكتبة السودانية»، ويقدم مساء كل ثلاثاء حيث يستعرض الجديد في عالم الكتب، كما يستنطق بعض مؤلفي هذه الكتب،
والشخصية الثانية التي أنجبتها مدينة القطينة هي المرحوم البروفيسور التجاني محمد الماحي والذي تعود أصوله إلى فرع العمراب بقبيلة الجعليين بمنطقة جبل أم علي وهو علاوة على انه ابوالطب النفسي في السودان وله فيه إنجازات غير مسبوقة في نقل علاج الامراض النفسية والعقلية من الطب الشعبي البدائي إلى الطب الحديث، فهو ايضاً مثقف موسوعي ليس في مجال الطب والطب النفسي والعلوم الأخرى فحسب، بل في مجالات الثقافة واللغات والفكر والتاريخ والفقه وأصول الفقه، وقد أهدى مكتبته الخاصة لجامعة الخرطوم ومازال المترددون على عمادة المكتبات بجامعة الخرطوم ينهلون العلم الغزير من مكتبته الموسوعية..
والبروفيسور التجاني الماحي هو خال الدكتور بدر الدين سليمان والمرحوم الأستاذ غازي سليمان المحامي الذي رحل عن دنيانا الفانية يوم الجمعة الماضي وورى الثرى بمقابر البكري بأمدرمان جوار والدته أم النصر محمد الماحي شقيقة البروفيسور التجاني الماحي..
والشخصية الثالثة التي أنجبتها القطينة هي المرحوم العميد عمر الحاج موسى وزير الإرشاد القومي الأسبق والقيادي خلال نظام الحكم المايوي والذي تولى قيادة سلاح الاشارة في الفترة من 6\5\9591م - 01\4\5691م ويعود للمرحوم العميد عمر الحاج موسى الإهتمام المتزايد لضباط وضباط وجنود سلاح الإشارة بالعلم والثقافة والتعليم، حيث فرّخت الكوة عمر الحاج موسى والذي فرّخ لسلاح الإشارة عدداً من منسوبيه المميزين كما اهتم بإقامة مكتبة لسلاح الإشارة ومسرح ومتحف وكل ذلك أسهم في تثقيف وتأهيل منسوبي هذا السلاح المهم بالإضافة لما ينقلونه من تدريب وتأهيل خاص بتقنيات سلاح الإشارة.

٭ الكوة حاضنة التعليم
من المعلومات المهمة في الحديث عن مدينة الكوة أن العام 5091م شهد بها تشييد ثاني مدرسة ابتدائية على نطاق السودان، حيث تم إفتتاحها بعد ثلاث سنوات من إنشاء كلية غردون، ولعل ذلك هو السبب الذي جعل من الكوة مدينة حاضنة للتعليم ومفرّخة للمتعلمين والمثقفين.
٭ الكوة أصل الاسم
اسم مدينة الكوة شأن معظم أسماء المدن السودانية تتعدد الآراء حول أصله ، وقد تباينت آراء كثيرة حول الاسم إلا أن المعنى الأقرب والأرجح إلى أن اسم الكوة والتي تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل الابيض يعود إلى انحناءه النيل الابيض عندها ولما أراد الإستزادة حول هذه المعلومة فيمكنه الرجوع إلى الدراسة البحثية التي أعدها البروفيسور احمد علي حاكم والبروفيسور خضر آدم عيسى وإلى كتاب الكوة الذي أعده البروفيسور قاسم عثمان نور.
٭ الكوة تاريخ وآثار
منطقة الكوة وخلال العصر التاريخي المروي عرفت ب( اليس) والتي تعني في اللغة النوبية (الميناء) ، وهذا ما يؤكد انها ميناء للذين يعبرون نهر النيل الابيض ما بين ضفتيه الشرقية والغربية.. ومدينة الكوة ظلت مركزاً تجارياً مهماً حتى العام 5281م، حيث أقيم فيها مركز بريد وبرق وهو ذات المركز الذي أرسل منه الامام محمد احمد المهدي أشهر برقياته للحاكم التركي في الخرطوم.
وقد وجدت بمدينة الكوة نتيجة المسوحات والدراسات الكشفية الأثرية الكثير من الآثار المهمة التي تعود إلى 0004 سنة قبل الميلاد وهي الفترة التاريخية التي تعرف بالعصر الحجري «حقبة الانسان الاول»، حيث وجدت قطعاً من الأدوات الفخارية والأعمدة الحجرية وأدوات القطع. وبالكوة آثار لمعابد الإله آمون الذي بناه الفرعون، امتحنت الثالث ثم الفرعون توت عنخ آمون ثم الملوك الكوشيين ابتداءً من الملك طهارقة والملوك الذين تبعوه.
٭ الكوة مدينة هجين
مجتمع مدينة الكوة حتى هذه اللحظة يعتبر من المجتمعات السودانية المثالية في التعايش والترابط والنماذج ، حيث تنتفي فيها مظاهر القبلية والعشائرية مما خلق منها مدينة هجين استوعبت كل القبائل والمجموعات السكانية وحتى أهل المنطقة ومنذ غاير التاريخ رحبوا بالقادمين إليها بإعتبارها مركزاً تجارياً زراعياً ومعبراً للبحر الأحمر للقادمين من بقاع غرب السودان وغرب افريقيا.
وتتميز المدينة بشكل عام بالهدوء والطمأنينة والتي تسهم فيها الأجواء العامة نتيجة بعض الحدائق والبساتين الخاصة التي تحيط بها..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.