معدات طبية من إيرلندا لإعادة تأهيل مستشفى شهير بالخرطوم    إحصاء: ضربات ترامب الجوية في عام واحد تعادل حصيلة بايدن في 4 سنوات    القوة المشتركة تعلن استعادة منطقة مهمة بشمال دارفور    دبروسة تكسب خدمات نجم الهلال ومينارتي تجدد للقائد    مجلس إدارة نادي القوز يعقد اجتماعه الأول بعد التعديل ويصدر قرارات مهمة    البارسا والريال على الطريقة السودانية..!!    إبراهيم شقلاوي يكتب: النخب السودانية والفرصة الأخيرة    مسيرية الدعم السريع -عقيد فما دون!!    لا الحرب التي لنا    اليونسكو تهنئ الحكومة باسترداد عدد من الآثار السودانية المنهوبة    خبايا وأسرار 1000 يوم من حرب تقترب من نهاياتها    ترامب للإيرانيين: واصلوا الاحتجاج.. المساعدة في الطريق إليكم    قبلة وداع تختصر الحكاية .. الوالي يودّع الماحي    شاهد بالصور والفيديو.. أطلق عليها اسم "السودان وطننا الغالي".. طالب سوداني يخترع مسيرة حربية تملك خاصية العودة للتزود بالذخائر ووزير الدفاع التركي يلتقي به ويبدي إعجابه الشديد بمشروعه    الصحفية سهير عبد الرحيم تنشر صورة لها مع رئيس مجلس السيادة وتكتب: (ماذا قال لي البرهان؟)    هروب سبعة من عناصر ميليشيا من حراسة الكلاكلة بالخرطوم وإيقاف قوّة مناوبة    بالصورة.. القيادية بالحرية والتغيير حنان حسن: يكفي الدعم السريع اجراما وقرفا وسوءا وعنصرية وكراهية ان منسوبيه أمثال هذا اللعين (…)    بَلقيس مَلكة الدِّرامَا السُّودانيّة    تاريخ مواجهات مصر والسنغال في كأس أمم إفريقيا    ترامب يصعّد: 25% رسوم جمركية على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران    الخرطوم.. ضبط أسلحة وذخائر في حملة أمنية    ريال مدريد يقيل ألونسو ويعين أربيلوا خلفاً له    وزارة الثقافة والإعلام والسياحة تحتفل باستعادة 570 قطعة من الآثار المنهوبة    ترامب يعلن نفسه حاكما مؤقتا لفنزويلا    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس نادي ريال مدريد الإسباني "بيريز" يستقبل شاب سوداني بالأحضان ويعانقه في لقطة فريدة تعرف على التفاصل كاملة    هل تعاني من صعوبة في النوم؟ إليك 4 عادات تساعدك على الاسترخاء ليلا    صلاح: هذه كلمة السر في الفوز على كوت ديفوار    بقرتك الخائف عليها !!    الشاعر أيمن بشير يواصل الهجوم على الصحفية فاطمة الصادق: (عامله فيها بت صغيرة ومتجوهلة وإنتي من زمن العملة بالدينار والخِدمة الإلزامية بالدفار ودُفعتك هسه بناتهم علي وضوع)    «تحشير بالحبر».. وادعاء بالتلاعب في سند صرف ب 2.2 مليون درهم    وطن النجوم    شاعر سوداني يهاجم الصحفية ومديرة قناة البلد فاطمة الصادق: (يا الجهولة أم سكاسك يا الخاتانا في راسك..ياقاهر يا مُستبده كفيلك مديون ومفلّس وتركيبة الجذور الأصلية عندك لكن ياحفيدة الله جابو)    مستقبل اللغات في عالم متغير.. هل ستبقى العربية؟!    مصر.. سيدة تخفي "مفاجأة" في مكان حساس لتهريبها إلى الخليج    شاهد بالفيديو.. الفنانة مونيكا روبرت تكشف لأول مرة عن ديانتها بعد تلقيها التهانئ بمناسبة أعياد المسيحيين    تشكيل لجنة عليا بالشمالية لتنفيذ برنامج دنقلا عاصمة السياحة 2026    السودان.. القبض على قاتل شقيقته ذبحًا    ترامب: فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط    8 بدائل ذكية لتقليل استخدام الملح.. دون التنازل عن النكهة    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    احذرها في الطقس البارد.. 4 أطعمة ومشروبات تضعف مقاومتك لنزلات البرد    الطاهر ساتي يكتب: أرقام صادمة ..!!    بنك السودان يسمح بتمويل التشييد العقارى وشراء سيارات النقل    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    حملة أمنية كبرى بشرق النيل تضبط منتحلي صفة القوات النظامية وتغلق 18 مكتباً غير قانوني    المركزي يعلن إعادة تشغيل نظام المقاصة الإلكترونية    بنك السودان المركزي يقرّر بشأن سقف التحويل    تجار سوق الصاغة في كسلا يعلنون إضراباً شاملاً ويغلقون متاجرهم    مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يستقبل مأمورية الإسناد لجهود المكافحة بولايتي نهر النيل والشمالية    عبده فايد يكتب: السعودية تقوم حاليًا بعملية تكسير عظام للإمارات في اليمن..لكن القصة أكبر بكثير جدًا من ذلك..    التحالف: نفذنا ضربة جوية استهدفت دعما عسكريا خارجيا بميناء المكلا    كيف واجه القطاع المصرفي في السودان تحديات الحرب خلال 2025    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    الصحة الاتحادية تُشدد الرقابة بمطار بورتسودان لمواجهة خطر ماربورغ القادم من إثيوبيا    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    ما الحكم الشرعى فى زوجة قالت لزوجها: "من اليوم أنا حرام عليك"؟    حسين خوجلي: (إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار فأنظر لعبد الرحيم دقلو)    حسين خوجلي يكتب: عبد الرجيم دقلو.. إن أردت أن تنظر لرجل من أهل النار!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الانتشار الصحفي.. الحل في الدمج
نشر في الصيحة يوم 16 - 02 - 2019

أعجبتني الطريقة التي احتفى بها صاحب "مصادر" الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد بصحيفة "الانتباهة"، التي أحرزت المركز الأول لما يُعرف بالتحقق من الانتشار الصحفي، الذي أعلن عنه المجلس القومي للصحافة والمطبوعات في مؤتمر صحفي بقاعة الدكتور الراحل هاشم الجاز بالمجلس يوم الأربعاء 13 فبراير 2019م. وقد كتب عبد الماجد في صحيفته الوليدة والتي نتمنى لها التقدم وفي الصفحة الأولي: الانتباهة توالي الجلوس على صدارة الصحف السودانية، وقال عبد الماجد في كلمته في المجلس إنه سعيدٌ بتفوق الانتباهة التي عَملَ فيها مديراً للتحرير قبل عدة سنوات.. وعبد الماجد أيضاً ينتمي إلى مدرسة "ألوان" التي غابت عن المشهد وهو أمرٌ مُحزنٌ أن تكون "ألوان" الخير والجمال خارج المُنافسة، ناهيك عن الصدارة التي تَستحقها بسبقها وتميُّزها وروعتها، وأهم ما يميز "ألوان" في الصحافة السودانية هو تأثيرها، فهي منبع الأفكار والأشعار والأسمار والأمثال والأخبار والجرأة الصحفية التي لا مثيل لها في أيِّ صحفية من الصحف السودانية.
على عكس "مصادر"، تجاهلت عدد من الصحف إيراد المؤتمر الصحفي للأمين العام للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات الأستاذ عبد العظيم عوض وما أدلى به من معلوماتٍ فنيةٍ حول توزيع الصحف أو انتشارها وسط القُرّاء، وأخطر ما في الأمر هو الغياب شبه الكامل للصحف بالولايات وتمركزها في الخرطوم، لدرجة أنّها صارت تُعرف بصحافة الخرطوم، وفي الخرطوم نفسها تزداد مُعاناة الصحف في التوزيع والانتشار لغياب أكشاك الجرائد التي تمّت إزالتها في كثيرٍ من مناطق العاصمة ومدنها الثلاث الخرطوم وأم درمان وبحري. والخلل في توزيع الصحف داخل القطر يضر باقتصاديات الصحف ضرراً بليغاً، فقد كان عائد توزيع الصحف في الولايات يُغطِّي جُزءاً مُهمّاً من تكاليف الصحيفة وهي التي تنتظر هذا العائد، وكان لها وكلاء مُعتمدون في الولايات يتولون مُهمّة التوزيع بما في ذلك جنوب السودان، الذي ترتفع فيه مقروئية الصحافة بدرجةٍ كبيرةٍ، فإذا اضمحل التوزيع في الولايات، فإنّ الأضرار تشمل الوكلاء والمُوزّعين على السواء، وذات الأمر ينطبق على الإعلانات الصحفية التي لا تتوفّر للصحف، في حين يُعد الإعلان هو العمود الفقري لاقتصاديات الصحف قبل التوزيع نفسه.
إنّ حل مشكلة الصحافة لا يأتي بالقول بحتمية انتهاء الصحافة الورقية وغيابها من الوجود في ظل الانتشار الواسع لوسائط التواصل الاجتماعي والإعلام الحديث من "واتساب وفيسبوك" وغيره، فالصحافة الورقية باقيةٌ وفاعلةٌ إذا توفّرت لها الظروف الموضوعية، ووسائط التواصل الاجتماعي تعني فتح مجال لحُرية التّعبير والتواصل الاجتماعي بين المجموعات ولا يتعارض هذا الأمر مع دور الصحافة. وأخطر العوامل تأثيراً على الصحافة الورقية هو العامل الاقتصادي، وقد اشترط عُلماء الصحافة أن لا يزيد سعر النسخة من الصحيفة في أيِّ بلد عن رغيف الخُبز بأيِّ حَالٍ من الأحوال، وذلك لأنّ المُواطن في أيِّ مكانٍ يُوازن بين الاحتياجات الضرورية في صرفه على الأشياء، وحقٌ لناشري الصحف أن يشكروا القارئ السوداني على مُثابراته لاقتناء الصحف والنسخة الواحدة منها تساوي قيمة عشر رغيفات في اليوم. ولا بُدّ من توفير نوافذ لبيع الصحف، وما عرفه السودانيون واعتادوا عليه هو كشك الجرائد الذي يمثل واحدة من المُؤسّسات الاجتماعية الرائدة، إضافةً لوظيفته التقليدية، فالكشك هو محطة للمواعيد واللقاءات وقراءة الصحف والمجلات من قديم الزمان، وعن طريق الكشك يتم إرسال الخطابات، ومن الكشك تُرسل الصحف والمجلات من الخرطوم والمُدن الكُبرى إلى بقية المناطق لمُشتركيها.
يُمكن أن نسترسل ونستفيض في ذكر الحلول لمشكلة الصحافة الورقية، والواقع يشير إلى أنّ الصحافة في خطرٍ شديدٍ، ومع الوضع في الاعتبارات المُعالجات والجُهُود والحُلُول كَافّة، إلا أنّ العام القادم ليس ببعيدٍ، ومن المُحتمل أن يقل توزيع الصحف وانتشارها عن العام الحالي بمراحل وسيكون هناك أول، وهذا شيء طبيعي في أيِّ مُنافسة.. وعلينا أن لا ننسى أن صحفاً بحالها قد غادرت المشهد مثل الأيام والصحافة ((وهذه من أعرق الصحف)) في السودان، وهناك صحف حديثة وكانت تحرز المركز الثاني والأول ولكنها توقّفت تماماً بقرارٍ من ناشريها.
ولا بُدّ مما ليس منه بُدٌ، وهو دمج المُؤسّسات الصحفية وتقليصها إلى صحفٍ قليلة العد، واسعة الانتشار والتأثير.. وقد يقول قائل إنّ المُؤسّسات الصحفية قد جرّبت الدمج والبجرِّب المُجرّب ندمان، ولكن ما تَمّ من دمجٍ لعدد من الصحف فيما عُرف بتجربة أجراس الحرية لم يكن بالصورة العلمية المطلوبة وهو على كل حال لم يكن بالسُّوء المُتخيِّل لدى البعض، وما يُميِّز فكرة الدمج المطروحة يأتي بتشجيع من الحكومة التي ابتدرت المُساهمة في دعم الصحافة بقرارات السّيّد رئيس الجمهورية في لقاء الصحفيين ببيت الضيافة، والقاضية بإعفاء مُدخلات الطباعة من الضرائب، وإعفاء ورق الصحف من الرسوم الجمركية، وإطلاق سراح الصحفيين المُعتقلين على خلفية الحراك الشعبي الأخير، وفتح المجال لتدريب الصحفيين وترقية المهنة، وهذه تُعد من المكاسب لصالح الصحافة إذا وجدت التنفيذ على أرض الواقع وهذا لن يحدث إلاّ من خلال المُتابعة والمُلاحقة من قبل اتّحاد الصحفيين وإعداد مُذكِّرة بقرارات السيد رئيس الجمهورية بشأن الصحافة والتقاء الناشرين على فكرة الدمج، ولم تعد الحاجة للدمج قاصرةً على الصحافة وحدها، ولكنها يجب أن تمتد إلى الأحزاب السياسية وهي مئة حزب تزيد ولا تنقص.
"[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.