شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    جلوس أكثر من 3500 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة المتوسطة بمحلية الخرطوم    جوجل توسّع الترجمة الحية إلى آيفون وآيباد    الدولار يرتفع وسط توترات الشرق الأوسط    إندونيسيا تصبح أول دولة في جنوب شرق آسيا تقيد وصول الأطفال لمواقع التواصل    كل ما تريد معرفته عن نزاعات الزمالك فى الفيفا وخطة النادى لحل الأزمة    تأجيل حفل شاكيرا فى الأهرامات من إبريل إلى نوفمبر 2026    ماجد المصرى: الخلاف فى أولاد الراعى تجاوز المال إلى جوهر العلاقات الأسرية    هل يمكن علاج الكبد الدهنى؟.. دراسة جديدة تربط الوقاية بفيتامين ب3    الإعيسر .. حين يفعلها رئيس أكبر دولة يسقط عذر الآخرين.. الإعلام الصادق أمانة ومسؤولية وطنية    شاهد بالصورة والفيديو.. رئيس المريخ السابق يفجر مفاجأة كبيرة بخصوص المحترف الجزائري المنضم للمنتخب السوداني ويعد بضم محترفين أفارقة لصقور الجديان    شاهد بالصورة.. تيكتوكر مغربية حسناء ترد على تعليقات الجمهور بشأن علاقتها العاطفية وارتباطها بصديقها اليوتيوبر السوداني    شاهد بالصورة والفيديو.. شاب سوداني يقتحم عقد قران "حبيبته" يشتبك من الحاضرين ويخطف "القسيمة" من المأذون ويمزقها    شاهد بالصورة والفيديو.. مشجعة الهلال الحسناء "سماحة" تطالب إدارة ناديها بتقديم "رشاوي" للحكام من أجل الفوز بالبطولة الأفريقية وتشكر "أبو عشرين"    شاهد بالفيديو.. ظهر معه في الصفوف الأمامية.. مواطن سوداني يكذب جنود المليشيا الذين زعموا اعتقالهم العميد محمد منصور قائد "الكرمك"    مساعدات غذائية تصل آلاف المستفيدين بوادي حلفا عبر منظمة اضافة للمساعدات والكوارث والتنمية    بالصورة.. في مفاجأة كبيرة.. محترف جزائري ينضم لقائمة المنتخب السوداني استعداداً لمواجهة السعودية    بسبب ضعف الراتب.. وزير الثروة الحيوانية بالسودان يبحث عن عمل إضافي    هل من أمل في الكرة السودانية؟    إيطاليا تقترب من المونديال    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن الرسوم الجديدة في المعابر    بروح قتالية عالية.. الهلال يضع اللمسات الأخيرة لمواجهة «روتسيرو» بحثاً عن الصدارة والثأر    تقارير تكشف عن تحرّكات كبيرة للجيش السوداني    محمد عبد الباسط يكتب: لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران    توضيح لجنة المنشآت بنادي المريخ : دورنا فني فى ملف المنشآت واللجنة القانونية تتولى اجراءات الاخلاء    عمرو دياب يحيى حفلا غنائيا فى تركيا 2 أغسطس    السكوت على هذا الأمر لا يرضي الله ولا رسوله!!    دراسة : النشاط البدني مفتاح الوقاية من السكري رغم زيادة الوزن    ماذا قال العميد طارق كجاب بعد إحالته المفاجئة للمعاش؟؟    ارتفاع أسعار الذهب في السودان    أحمد العوضي : بشكر جمهوري إنه عمره ما خذلني وصاحب الفضل فى نجاحي    دراسة تكشف ترابطا بين أمراض معدية وخطر الإصابة بالخرف    الخليج الضحية الكبرى: إيران وجهت 83% من هجماتها إليه… و17% فقط إلى إسرائيل    مهلة أخيرة للمخالفين: خيارات متعددة لمعالجة أوضاع التأشيرات المنتهية في السعودية    ضبط 2800 قندول بنقو بالجزيرة في عملية نوعية لمكافحة التهريب    ترامب يصدر أوامره ويكشف تطورات مثيرة مع إيران    هل مخالفة ترامب خلل في الكون؟!    الأمن يداهم مخزن يبيع الوقود المهرب لعصابات التنقيب عن الذهب    تراجع معدّل التضخّم في السودان    بادي يصدر مرسوم تنظيم أعمال التعدين التقليدي وضبط آليات التعدين بالنيل الأزرق    رئيس الأهلي مدني وابنه يتعرضان لحادث مروع    المباحث تنهي مغامرات شبكة إجرامية متخصصة في الإحتيال علي أصحاب المحلات التجارية عن طريق اشعارات تطبيق بنكك المزيفة    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أزمة النفط فى سياق أزمة راس المال المعولم البنيوية
نشر في حريات يوم 31 - 12 - 2014

"ليس فى افق النظام العالمي ترف تجنّب التدمير الذاتي والإنفجارية المفخّخة والبربرية كونها كامنة فى المنطق الداخلي لعدائيّة وتناقضيّة مجمل بنياته الاقتصادية-الاجتماعية" (استفان ميزاروس – مابعد راس المال)
توطئة :
سأتناول فى هذا الحيّز تراجع أسعار النفط ضمن سياق الازمة الشاملة للراسمالية المعاصرة. يحدث تراجع أسعار النفط لعدة أسباب ضمنها حركة الاسواق الفعلية (من عرض وطلب) ودوافع جيوسياسية وأمنية. الملاحظ ان تراجع الأسعار النفط الحالي (كمدخل إنتاجي مهم) يتزامن مع دورة ركود إنتاجي عالمي ( في اليابان والصين واوروبا ومنطقة الخليج). الشاهد من وقائع الأزمات ان الطبقات الراسمالية التي تصنع الأزمات لا تتحمل مغباتها وأوزارها وانما ستنوء بثقلها الطبقات والفئات المنتجة والمستهلكة اسفل التراتب الاجتماعي.
يصدر النظام الراسمالي الكلاسيكي نظرياً وفكرياً من فرضيتين تشكلان على الدوام مصدر أزماته المتواترة.
اولا: في الظروف الاقتصادية المثالية (ومن أهمها وجود تنافس بين المنتجين وتوفر المعلومات ومرونة الأسعار الخ) تعمل آليات السوق علي استخدام أمثل للموارد بدون عطالة وبأقل تدخل من سلطات الدولة و
ثانياً : فرضية أخرى تلازم الاولي وهي ان الانتاجية الحدية لعوامل الانتاج (وبالتحديد العمل ورأس المال) تتولي تلقائياً وظيفة تحديد المساواة في الدخل والثروة بين المنتجين .
اما عملياً وعلي ارض الواقع توتّر انسيابية الاقتصاد الراسمالي حقيقتان موضوعيتان هماالركود الاقتصادي واللا مساواة كقوانين للتراكم الراسمالي ( توماس بيكيتي). اثبتت احصائيات تراكم الثروة الفجوة الطبقية المتزايدة راسيّاً علي مر العقود بين ثروات مالكي أدوات الانتاج والخدمات وبين دخول المنتج الحقيقي رغم الطفرات التقنية والاتمتة. فمثلاً نجد اعلي 10٪ من مالكي الثروة في الولايات المتحدة الامريكية يمتلكون 72٪ من مجمل ثروة البلد في حين النصف الادني من الملاك يمتلكون 2٪ فقط من الثروة (المجلس الاحتياطي الفدرالي الامريكي 2010- 2011) ؛ اما في مجال سلع البورصات (اسهم وسندات وصناديق وودائع وائتمان) فان اعلي 1٪ من الملاك يكاوشون علي اكثر من 50٪ من تلك الثروات. هذه الوقائع التي اتفق عليها جميع الاقتصاديين والخبراء تقوّض علي الدوام الفرضيتين أعلاه وتطعن في جدواها الفكري اللهم الا الاستمرار في اعادة انتاج تبريرالواقع الراسمالي المخزي. وقد نبه اخيراً بروفيسور توماس بيكيتي ناقد الاقتصاد الراسمالي الكلاسيكي شديد المراس ان هذه الوقائع المزرية المعاصرة وصمة في جبين ثورة القرن الثامن عشر البرجوازية التي جاء فى وثيقتها الاولي "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" المنبثق من الثورة الفرنسية فى 1789 ان "الامتياز الاجتماعي يعتمد فقط علي المنفعة الجماعية" او الجمعية وليس الفردية. امام هذه الوقائع تعمل النخب المهيمنة (ساسة وراسماليون وتنفيذيون) ،خاصة إبان الأزمات الانتاجية، علي اعادة انتاج مكانزمات توزيع الثروة والسلطة والنفوذ بحيث يدفع ثمن هذه الأزمات العمال والمزارعين والمهنيين أسفل التراتب الطبقي .
اما على المستوى الفكري فإننا زاهدون في مقدرة إمكانية نظام راس المال اعادة انتاج نفسه تلقائياً وعضوياً (أيضياً) خارج بنية الدولة التى تشرف عليه وتقوده. مع ان اعادة انتاج نظام راس المال لنفسه الأيضية محفوفة بتناقضات عمل مستَلب ونظام طبقي تراتبي وتنافس وواجبات تراكمية غير محدودة ، الا ان تماسكه الداخلي يتطلب جهاز الدولة الفوقي لرعايته وكبح لجام طبيعته الفوضوية التدميرية. وفي قاعدة تلك التناقضات العلاقات الانسانية التي تعمل لشل سلاسة تلك الصيرورة من اسرة مغرّبة وصنمية البضاعة والنقد (القيمة التبادلية والفعلية) ومكونات جهاز الدولة القمعي والسوق العالمي ، كونها لاتأتى فرادى لتستشكل القصور الذاتي لعملية راس المال (ميزاروس).
الشاهد ان كل الأزمات التي تمر بها الراسمالية يتحمل عبئها المنتج كونه مستلب ومستغل بطبيعة علاقات عمل-رأسمال ضمن العملية الإنتاجيه من جانب، وكونه بعيد كل البعد عن صناعة القرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي من جانب آخر. بالاضافة الى ان علاقات عمل-رأسمال تؤدي بطبيعتها الي تدمير بيئي (وقطاع النفط اسوأها علي الإطلاق) حيث يعيث راس المال الاحتكاري المعولم بتلويثه للبيئة بدون رقيب ؛ وبحكم لاعقلانية منظومته ؛ وخلقه ندرات زائفة فى العرض ؛ ثم فرضه نظام لبرالية جديدة (عبر البنك الدولي وصندوق النقد) كرّست تغريب المنتج والمستهلك وقطعت دابرالرفاه الانساني بفرضها روشتات الخصخصة وبازالتها الغاشمة لمشاريع الصحة والتعليم والإسكان خاصة في ميزانيات الدول التابعة.
هذه المقدمة ضرورية لرؤية الغابة (مقابل الأشجار) حين نتناول تبعات الأزمات الاقتصادية التي نحن بصددها هنا وهي انخفاض أسعار النفط واستخدامها لتكريس الواقع الراهن الاجتماعي-الاقتصادي الماثل وتوسيع قدود شملة كنيزة الطبقية. لذلك حينما تنخفض مؤشرات الاسواق العالمية تعيد جميع الرساميل وخدمها السياسيين (المالية والرقمية والصناعية والتجارية) حساباتها الاقتصادية والسياسية على جناح السرعة حتى تسترد قيمة اسهمها وأرصدتها ومبيعاتها وأرباحها. ونقصد هنا الإشارة الي اعادة الحسابات علي مستوي التحالفات السياسية داخل الدول وفيما بينها من مجموعات ضغط مستخدمة القوانين الراسمالية أو بتجاوزها مراراً بالفساد (مثل الرشوات خاصة خارج التراب الاوروامريكي والياباني) وما يسمي بالمعلومات الداخلية (Inside information) فى أسواق البورصات وسرقات ضخمة تعيد انتاج المواقع المالية والسياسية والاجتماعية الي حيث رفاه الشركات الكبيرة.
تجارب استخدام النفط كسلاح وتبعاته الجيوسياسية
ضمن صراعات القوى في المنطق تنبأ نواف عبيد مستشار الامن السعودي في 2006 في مجلة واشنطون بوست بان السعودية بإمكانها خلق إشكالات لايران اذا خفضت سعر النفط العالمي وفعلا تجسدت قراءة عبيد (تزامناً مع كساد 2008 العالمي) وتواصل انخفاض سعر البرميل حتي وصل 33 دولار وحدث العنف في ايران في 2009 علي ايام احمدي نجاد. وفي 2011 ارسل الامير تركي الفيصل نفس التهديد لإيران اثناء الربيع العربي حتي ترعو من تصدير الربيع العربي الي السعودية والخليج والعراق عبر أحزابها في المنطقة . وباعلان وزير النفط النفط السعودي فى 10 ديسمبر 2014 ان المملكة السعودية بصدد ضخ 9 فاصل 7 مليون برميل نفط يومياً في السوق العالمي صرف النظر عن الطلب العالمي للنفط انهارت أسعار النفط من 115 دولار للبرميل في اغسطس 2013 الي 60 دولار للبرميل بحلول 14ديسمبر (مجلة السياسة الخارجية) . اذا كان عرض النفط في نوفمبر 2014 "زائد عن احتياجات السوق" (حسب وزير النفط الكويتي رويترز ) فما بالك ان وزير النفط السعودي قال انهم بصدد ضخ 9.7 مليون برميل نفط يومياً في السوق العالمي في ديسمبر 2014. وما ان بدات السعودية ضخ مزيد من النفط حتي صرح نواف عبيد في مقالة برويترز ان مسعي حكومته لتخفيض سعر النفط هو زعزعة ايران اقتصادياً وسياسياً ؛ وسرعان ما ارتفعت أسعار الخبز في طهران بحوالي 30٪ . لذلك حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني ان هذه مؤامرة ستؤثر سلبا علي المنطقة وان ايران لن تنسي هذه المؤامرات السياسية التى لا علاقة لها بالعرض والطلب العالمي.
في الحقيقة بدأ الطلب العالمي على النفط ينحسر خلال السنوات الأخيرة. اما حجم المعروض النفطي العالمي فقد ظل فى ازدياد بشكل منتظم منذ عام 2008 ؛ وبالتحديد ارتفع من 83.3 مليون برميل في اليوم في بداية 2009 إلى 91 برميلاً في اليوم بمنتصف 2014 (الشاهد الكويتية اكتوبر 2014).
بهذا الإعلان يبدو ان الاقتصاد الراسمالي الكوني مقبل علي مؤشرات ربما تكون أشبه بكساد 2008 من حيث أسعار النفط التى تراجعت حيبئذ. نستعرض هنا الانهيار المخترع والحقيقي لأسعار النفط وأثارها الإقليمية والعالمية على اثر زيادة المملكة السعودية حصتها اليومية من النفط. ولتقريب ابعاد التبعات علي الدولة الراسمالية نقول ان الولايات المتحدة مازالت بحاجة للنفط السعودي لسنوات قليلة قادمة رغم ازدهار عائد تكنولوجيا الصخر الزيتي (shale) الذى سيلوي عنق منظمة الاوبيك حسب عبارة مجلة بلومبيرج بيزنس وييك فى مطلع هذا الشهر ولكن تبعات ذلك تحتاج الي اكثر من ثلاثة سنوات علي الأقل . اما علي صعيد المملكة فإنها ستتأثر بتخفيض أسعار النفط علي ميزانيتها كون 90٪ من دخلها من النفط وكذلك ستعاني دول الخليج باستثناء قطر كما عانت إبان الازمة العالمية في 2008. اما علي صعيد العالم فان الاقتصاد العالمي يعاني حالياً من بطء نموه الاقتصادي وسيتأثر سلبياً خاصة وان السعودية ربما تخفض وارداتها من الأسلحة فى المدى المتوسط باعتبارها رابع أكبر مستورد سلاح في العالم.
ذرائع الحرب النفطية وتناقضاتها وتبعاتها
في الظاهر ان الحرب النفطية ترتبط بابعاد سياسية وتنافس سياسي بين السعودية وأمريكا وإيران وروسيا (ودول الخليج وفنزويلا كأعضاء في الأوبيك) . ذلك ان النفط الامريكي الذي بلغ إنتاجه من النفط الصخري أكثر من أربعة ملايين برميل في اليوم لن يسجل ربحية حين يكون سعر البرميل أقل من حوالي 80 دولارحيث انتاج البرميل بالأسعار السائدة الان سيشكل خسارة للشركات المنتجة ، فمثلاً خسرت الشركات العاملة في مجال النفط الصخري قبل نهاية عام 2014 نحو 400 مليار دولار(راجع مجهر الجزيرة).
اذن لا مصلحة لجميع الدول والشركات العاملة علي المستوى الاقتصادي في انخفاض أسعار النفط خاصة في المدي المتوسط والطويل ؛ كون السعودية التي تضخ مزيدا من البترول ستعاني ميزانيتها وأمريكا سيتأثر نفطها الصخري في المدي القصير نسبة لتكلفة إنتاجه حالياً. أما روسيا ستصبح خسارتها أعلي وهى مستهدفة مع ايران نكاية لها جراء سياساتها العدائية لتصدير الثورة الى منطقة الشرق الأوسط والخليج والجزيرة العربية والشام.
تتضح ضمن هذا المشهد معالم حرب جيوسياسية أمريكية تناقضها الأساسي (الباطني) بين امريكا والسعودية من جهة ضد ضد ايران وروسيا ؛ اما تناقضها الثانوي (الظاهري) بين السعودية وأمريكا على حصص النفط المستقبلية حيث لاتخفي السعودية ذلك فقد صرح الأمين العام لأوبك عبد الله البدري بان منظمة أوبيك "بصدد الدخول في معركة على الحصص في سوق النفط" وهذا جانب من الحقيقة (مجهر الجزيرة) كما تطمح السعودية بالتأكيد ان تؤدي هذه الإجراءات الي فرض ميزانية تقشف علي ايران تجبرها علي قطع برامج الدعم الاجتماعي وينعكس ذلك علي أسعار الخبز حتي تخرج الجماهير الى الشارع الايراني.
هذه التطورات ستؤثر بالطبع علي مجريات الأمور الاقتصادية في دول الخليج التي ستتأثر بانخفاض أسعار البترول مثلها مثل ايران اقتصادياً وسياسياً واجتماعيا وبالضرورة الصرف علي الخدمات الاجتماعية والسياسية فى ايران ودول الخليج والشرق الأوسط وضمنها حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي لغاية مجموعات داعش. حسب صندوق النقد الدولي فان استقرار دول الخليج والسعودية يعتمد علي بقاء سعر البرميل للدولار اعلي من 80 دولار للبرميل حتي تتمتع بوضع مالي مريح يمكنها من إدارة ميزانية صحية. أشار صندوق النقد الدولي الى ان ايران مثلا بحاجة الى سعر 130 دولار للبرميل لتفادي العجز في الموازنة بينما العراق بحاجة الى 101 دولارا، والسعودية الى 104 والامارات الى 81 دولارا (بي بي سي). تواجه البورصات العربية (الخليجية والسعودية ) انهيارات وخسائر منذ اكتوبر رغم محاولات السلطات التدخل بشراء الأسهم المحلية بواسطة القروض وقد خسرت أسواق المال الخليجية 150 مليار دولار علي خلفية تهاوى أسعار النفط العالمية (رويترز). جدير بالذكر ان من الدول مستوردة للنفط التي تستفيد من انخفاض اسعاره الأردن والمغرب وتونس والسودان. صنف بعض المحللين الصين وأوروبا وشرق آسيا في خانة أكبر الرابحين كونها بدأت مبكراً تأمين احتياطيات نفطية مستغلة تهاوي الأسعار.(مجهر الجزيرة)
تبعات تراجع اسعار النفط علي السودان
درجت حكومة رجال الاعمال-الساسة المتأسلمين فى السودان على خداع الجماهير سياسياً واقتصادياً ودينياً.
وكحكومة لبرالية جديدة تمسحّت في أعتاب اليانكي والرأسمالية المعولمة ومؤسسات اللبرالية الجديدة فباعت لهم موارد السودان أرضاً وماء او قاسمتهم وخصخصت مشاريع ومصانع القطاع العام وباعتها لمحسوبيها بسعر بخس. ضمن هذا المشهد لا نتوقع خيراً علي الشعب السوداني من تبعات انخفاض فاتورة اسعار النفط ومعروف ان السودان مصدر ومستورد للنفط . ونحن هنا لا نلقي الكلام على عواهنه وندع الحقائق تتحدث. تم التوثيق لفساد حكومة رجال الاعمال- الساسة فيما يخص موارد النفط منذ ان بدأ يدر ريعه فى عام 2000 . كان دخل السودان (الشمالي) من البترول حوالي 27 مليار ( سبعة وعشرين ) دولار فى اثنتي عشرة سنة فى الفترة (2000 -2011) ولم تذهب تلك الأموال الى خزينة الدولة او التنمية كون كل المشاريع التنموية ومشاريع البني التحتية فى تلك الفترة كانت ممولة من قروض ومنح من صناديق عربية ومن الهند والصين وإيران (راجع موقع وزارة التعاون الدولي وموقع وحدة تنفيذ السدود"سد مروي") لذلك ارتفعت مديونية السودان من 13 مليار فى 1989 الى 40 مليار فى 2012 !. معظم موارد البترول تم نهبها لصالح دولة الحزب الواحد (حزب الاسلام السياسي) ولم تذهب الي خزينة الدولة لعدة سنوات كما أكدت مؤشرات الفساد العالمية والشفافية والحريات الخ.
فى المحصلة النهائية تستورد حكومة السودان اكثر من ثلث احتياجها للنفط ولكنها تتدخل وتفرض ضريبة عليه رغم انخفاض سعره عالمياً وتدّعي زوراً انها تدعم النفط . ومن نماذج ادعاءات وفهلوة وتخبط سياسات السودان ان بدرالدين محمود وزير المالية قال فى 25 سبتمبر 2014 ان حكومته سترفع الدعم عن المحروقات تدريجياً (الطريق) ؛ وبعد اقل من شهر ( 17 اكتوبر 2014) قال ذات الوزير بعدم رفع الدعم عن المحروقات في خطة الدولة في الوقت الراهن بسبب الانخفاض العالمي لأسعار البترول قائلاً: (ربنا لطف علينا بأن هوت أسعار المحروقات عالمياً دون أن يشكل ذلك عبئاً على المواطن)، وزاد: (انخفض الدعم بمنحة من الله تعالى كما منّ علينا بخريف جيد ) (المجهر) ؛ وأعلن فى 23 ديسمبر 2014 لدى عرضه موازنة عام 2015 امام المجلس الوطني ان حكومته سوف تستمر في دعم القمح ومنتجات البترول (البوابة 23 ديسمبر 2014)
خاتمة
يتضح ان لاِنخفاض أسعار النفط الحالي علاقة مباشرة بزيادة العرض الذي تحفّزه الدوافع السياسية بالطبع ؛ وتبعاته متعددة حسب موقع المنتج والمستهلك (مؤسسات خاصة ام حكومة ام أفراد) من العملية الانتاجية والتوزيعية. بعض خبراء النفط لا يتوقعون أن يستمر تراجع الأسعار عن مستوياتها اليوم كثيراً. ومن المرجح أن تخفّض كل من السعودية والولايات المتحدة إنتاجهما، وهما منتجان رئيسان للنفط ، اذا استمر إنخفاض الأسعار (الشاهد الكويتية اكتوبر 2014). لذلك لا نتوقع حدوث ازمة عالمية بسبب تراجع اسعارالنفط وانما نود ان نؤكد ان خسارة المساهمين في انتاج النفط حالياً ( كدول ومؤسساتها وشركات متعددة الجنسيات) وتبعات انخفاض النفط اقتصادياً وسياسياً يعتمد علي موقع الدولة منتجة النفط من المشهد العالمي الجيوسياسي . إنخفاض اسعار النفط نِغْمة علي مستوي السلطات والدوائر الحاكمة وميزانياتها ولكنها تلجأ باستمرار الي زحزحة العبء الي المنتج والمستهلك الأصغر حسب آليات الصراع الاجتماعي في الدولة المعينة. أنتجت هذه المكنزمات المشهد الشائه لاحصائيات توزيع الثروة والسلطة في سياق النظام اللبرالي الجديد المعاصر. اما نظرياً فان انخفاض أسعار النفط (كمدخل انتاج) محفّز للنمو الزراعي والصناعي. مهما كانت النتائج المستقبلية لحالة أسعار النفط فان الدوائر الحاكمة اللبرالية الجديدة وحلفائها رؤوس الأموال ستسعي الى اعادة انتاج بنية توزيع الثروات الشائه بطبيعتها التي لا تعوّل علي التوزيع العادل للثروات كونها فارقت مبادئ دولة الرفاه ومفاهيم البرجوازية الصاعدة القديمة فراق الطريفي لجملو . وفي هذا المشهد الطبقي الضاري علي جماهير الشعوب من عمال وموظفين في أسفل التراتب الاجتماعي وتنظيماتها والمنتجين المستقلين والمستهلكين علي تدبير أمورهم كون الصراع يحسم بمنطق الحشاش يملأ شبكتو. وقد نفضت دولة اللبرالية الجديدة يدها عن التعليم والصحة والإسكان حسب مستوى الصراع وضراوة الهجوم علي مكتسبات دولة الرفاه في هذا البلد او ذاك.
من أسوأ تناقضات هيمنة راس المال الاحتكاري المعولم ، كما وضّح العالم استفان ميزاروس ، انه فى ذات اللحظة التي ينجز فيها راس المال فعل التطور والتقدم (التقني والطفرات الإنتاجية والعلمية) ينتج ابادة وتخريب وإهلاك وتدمير للإنسان وللطبيعة معاً . راس المال الاحتكاري المعولم يناقض المفهوم الأساسي فى الاقتصاد البرجوازي الخاص بمحدودية وندرة الموارد في الكون ؛ ويضيف للميتة (الاستلاب والاستغلال) خراب ديار وهو تلويث البيئة الانسانية وتسميمها بإنتاجه الضخم للخراب وفوائض الإنتاج المحموم. قطاع النفط (التقليدي او النفط الصخري او الرملي) من اكثر القطاعات التي تجسد هذه التناقضات.
لا يمكن اطلاقاً ان يتحمل الانسان مطلق انسان (منتج او غير منتج) تناقضات نظام راس المال الاحتكاري المعولم (من الاستغلال واللا مساواة والدمار البيئي والاستلاب) ويزيد عليها اختراع التدخلات الإمبريالية فى شئون الدول والاحتلالات والحروب التي تقودها امريكا وحلفائها وصناعة الأسلحة والفوضي. ثم لا يسلس منطقياً وعقلانياً وعملياً (تحت شروط تراكم رؤوس الأموال الاحتكارية المعولمة المعاصرة) الترويج لمفاهيم ومصطلحات وآليات الحوكمة والشفافية والمساءلة ؛ بل يرقى ذلك الى مستوى اللغو. مثلاً شروط الخصخصة وحدها تقتضي آليات قمعية لتمريرها ونظام فاشي لا يسمح بالمساءلة .
كل البهرة التى تجهر العيون (من رأسمالية ديجيتالية ووفرة إنتاجية تخريبية لتعيد صياغة الاحتياجات الانسانية علي مقاس استهدافات منظوماتها التسليعية) أوهام لن تخفف تناقضات التراكم الراسمالي المعاصر. ولكنها يجب ان تفتّح الافق الرؤيوي الانساني واسعاً نحو إنجاز مرحلة الضرورة الثورية ، لحظة بلوغ صيحة "وجدتها" الأرخميدسية، حين تسود هيمنة الانسان بوعي علي مصيره ومصير الطبيعة ومقدرته عالي إيقاف حد للفوضي وتخريب كوكب الارض وتلوّثه. حينئذٍ لا تكفي مصادرة الملكية (كما برهنت تجربة المنظومة الاشتراكية) بل ازالة حكم راس المال واستغلال العمل الذي يعتمد عليه قانون راس المال (استفان ميزاروس). اذن فلتترسخ رؤية ان يكون البديل جذرياً او لا يكون فى افق التغيير الاجتماعي والثوري على المدى البعيد. بهذا المنطق فان الإشكالي فكرياً وعملياً ليس ملكية أدوات الانتاج فى حد ذاتها وانما علاقة عمل-راسمال التي يقوم ويعتمد عليها استلاب المنتج وتغريب حاجياته الانسانية .
المصادر
1. توماس بيكيتي ؛ راس المال في القرن الواحد وعشرين
2. استفان ميزاروس "ضرورة الهيمنة الاجتماعية؛ منثلي ريفيو 2014″
3. استفان ميزاروس "مابعد راس المال : نحو نظرية للانتقال 1995"
4. أندرو سكوت كووبر
http://foreignpolicy.com/2014/12/18/why-would-the-saudis-crash-oil-markets-iran/
5. معتز بالله محمد
http://www.masralarabia.com/صحافة-أجنبية/439417-مع-انهيار-أسعار-النفط-محلل-إسرائيلي-دنت-نهاية-الخليج
6. تهاوي اسعار النفط عالمياً تحت مجهر الجزيرة للدراسات :
http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2014/12/10/تهاوي-أسعار-النفط-عالميا-تحت-مجهر-الجزيرة-للدراسات
7.
http://www.aljazeera.net/news/ebusiness/2014/11/29/خام-أميركا-يهبط-10-والرياض-تدعو-لمحاربة-النفط-الصخري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.