حكم إحدى الولايات لمدة 11 عام.. من هو القيادي بالحركة الإسلامية "كبر" الذي أثار الجدل بمقطع فيديو تم تسريبه له؟ وما هي أبرز المناصب التي شغلها؟    شاهد بالفيديو.. الناشط الشهير منذر محمد يقدم اعتذار رسمي للمودل آية أفرو: (اعتذر على إختياري ولكن النصيحة لسه في محلها)    شاهد بالصورة.. إبراهيم بقال يدافع عن "كبر": (الذين قاموا بتسريب ونشر المقطع لم يكونوا قحاتة او دعامة الخبث والمكائد هي اس البلاء)    إبنة الشاعر والإعلامي الراحل السر قدور تنشر بيان بشأن أغنيات والدها وتهاجم قناة "البلد" بسبب الأسلوب الغير لائق    بالفيديو.. شاهد رد الفنان مأمون سوار الدهب على الصحفي أحمد دندش عندما وصفه بأنه "ولد حسين الصادق"    مناوي.. نبارك لأبطال قواتنا الانتصار العظيم في مدينة الطينة    بيان مهم لكهرباء السودان    لافروف قلق إزاء مستقبل نظام عدم انتشار الأسلحة النووية    أنشيلوتي: كروس وضع مبابي في مأزق.. وفينيسيوس رجل المباريات الكبرى    سنار تدشن مبادرة كسوة العيد لأسر شهداء معركة الكرامة    تخلف كرتنا السودانية.. (بفعل فاعل).!!    بدء تفويج المركبات من الجزيرة    ريال مدريد يستعيد مبابي وبيلنغهام قبل ملاقاة مانشستر سيتي    والي شمال كردفان يدشن برنامج فرحة العيد لديوان الزكاة بالولاية    توقّعات بارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط    المريخ يستهدف الصدارة أمام ربون سبورت الرواندي    ترامب: إيران ترغب بشدة في التفاوض    الترجي يهزم الأهلي في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    تقرير: رقم هاتف ترامب الشخصي يُباع في السوق السوداء بين رجال الأعمال والصحافيين    "نظرية مؤامرة مختلة".. هاري وميجان يهاجمان مؤلف كتاب عن العائلة المالكة    مان سيتي يسقط في فخ التعادل    شاهد بالصور.. منتدى البطانة الثقافي يهدي قائد درع السودان أبو عاقلة كيكل سيارة "لكزس" مصفحة يبلغ سعرها 265 ألف دولار    شاهد بالفيديو.. أركو مناوي يفاجئ المتابعين بإجراء حوار مع أسطورة كرة القدم السودانية "جكسا" ويكشف عن ميوله الرياضي    بالفيديو.. عثمان ذو النون: (عبد الرحيم طاحونة نجا بإعجوبة وقام بأشهر "عريدة" في التاريخ اليوم والمليشيا فقدت تمويلها رسمياً)    انقطاع طويل للكهرباء يضرب مُدناً وقُرى سودانية واسعة في رمضان    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    ضبط 238 كجم من "الآيس" وأسلحة بجانب نحاس بولاية البحر الاحمر    الشيخ بن زومة.. إلى جنة الخلد    أغلى علبة كعك في مصر تشعل مواقع التواصل    ضربة جزاء.. تعادل قاتل لنهضة بركان المغربي أمام الهلال السوداني في ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال    ترامب يرفض جهود الوساطة.. وإيران "لن نفاوض تحت النار"    بعد أن اتهمها بالتقرب إلى لجنة إزالة التمكين وشراء "توسان".. الصحفية عائشة الماجدي ترد على أحد النشطاء: (أنا أرجل منك)    قيم الهلال المتوارثة يجب أن تبقى أبد الدهر    بنك السودان المركزي يصدر توجيهًا للمصارف    إيران تهدد بضرب موانئ الإمارات بعد غارات أمريكية على جزيرة خرج النفطية    أوكرانيا.. من ضحية حرب إلى أداة مرتزقة في خدمة الأجندات الغربية    بينها تعزيز جهاز المناعة.. فوائد صحية لن تتوقعها للابتسامة    فريد زكريا: إيران فخ إمبراطوري وقعت فيه أمريكا    عبده فايد يكتب: ضربة إيرانية مزدوجة لأمريكا والسعودية    الجيش يستهدف رتلاً عسكريًا للميليشيا ومقتل قائد كبير    مباحث بحري تُحبط سرقة بملايين الجنيهات من "دال" للمواد الغذائية    مَن يقل وزنه عن 50 كيلو "ممنوع" من التبرع بالدم    دراسة تكشف أسبابًا وراثية للصرع لدى الأطفال    الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    بيان توضيحي مهم من وزارة الطاقة حول الإمدادات البترولية    إبراهيم شقلاوي يكتب: الزراعة ما بعد اقتصاد الحرب    في زمن الضجيج.. القرآن بوصلة المعنى والسكينة    د.مزمل أبو القاسم يكتب: دموع الباز.. وزاهر! (2)    السودان.. الدفاع المدني يستعين ب"التوك توك"    طفح جلدي في رقبة الرئيس ترمب يثير تساؤلات حول صحته    ملتقي التحصين للعام 2025 ينعقد بحضور التحالف العالمي للقاحات والشركاء    صوت لا يغيب.. محمد رفعت ورحلة الآذان الخالد في رمضان    أجهزة الأمن السودانية تنهي مغامرات لص الصيدليات في عطبرة    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    شاهد بالفيديو.. الوطن يتعافى ويعود.. تزاحم مئات المصلين في صلاة التراويح بمسجد السيدة سنهوري بالخرطوم    السودان.. فكّ طلاسم"تبيدي للمجوهرات" في الخرطوم والتحقيقيات تفجّر مفاجأة    السودان.. مباحث مكافحة سرقة السيارات تطلق تحذيرًا    جديد واقعة بدلة الرقص في مصر.. أقوال الفتاة وإحالة المتهمين للجنايات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حزب الأمة.. إلى أين؟
نشر في حريات يوم 21 - 01 - 2015

انعقد اجتماع سمي مصيرياً للمكتب السياسي لحزب الأمة القومي مساء السبت 17 يناير واستمر حتى الواحدة من صباح الأحد. نوقش في الاجتماع خطاب من الحبيب رئيس الحزب الإمام الصادق المهدي قدمه الرئيس بالإنابة الحبيب فضل الله برمة، كما نوقشت شكوى من جهاز الأمن لمجلس الأحزاب يطالب فيه الأول من الأخير استخدام صلاحيات مزعومة للتوصية للمحكمة الدستورية لحل الحزب أو حرمانه من الانتخابات، وتم التطرق لقضايا (التصعيد الحربي والانتخابات) وفيما يخص خطاب الرئيس لمجلس التنسيق والمكتب السياسي نوقشت مقترحات معينة، وفي النهاية خرج المكتب السياسي ببيان قوي اللهجة احتوى على ثماني نقاط تعرض في النقطتين الأوليين لتسلسل الأحداث منذ قيام (الإنقاذ) التي سماها البيان إجهازاً، وفي الثالثة للتعديلات الدستورية المتخذة في الرابع من يناير الجاري وسماها تقويضات، وفي النقطة الرابعة ذكر السياسة التي أقرها للتعامل مع ما رآه انقلاباً دستورياً، وفي الخامسة تطرق لما أسماه التصعيد الحربي، وفي السادسة لخطاب مجلس الأحزاب عن شكوى جهاز الأمن، وفي السابعة للانتخابات والاقتصاد، وفي الثامنة والأخيرة أفصح عن نيته المستقبلية.
دار لغط كثير حول ذلك الاجتماع، وما ناقشه، ومع أني وأعضاء المكتب السياسي للحزب أدينا القسم بعدم إفشاء مداولات المكتب إلا أن بعضاً مما دار صار عرضة للتشويه والنقل المغرض بشكل صار فيه الصمت مشكلة مثلما الإبانة الكاملة متعارضة مع ذلك القسم. التقارير الإعلامية حول الاجتماع مربكة بشكل غريب، أحد منسوبي المؤتمر الوطني تحدانا أن (هدهده) وهو حزب أمة مختوم بحسبه، تحدث له مؤكداً اتخاذنا قرارات أعلم أنها لم تتخذ، وكونا لجاناً أربعة لم تكون، بل لم يأت ذكرها من قريب أو بعيد.. لا يزال المؤتمر الوطني، أو هداهده يكذبون!
لقد جاء في الإعلام أولاً أن الحزب قرر الانتقال إلى العمل السري. ثم جاء في الإعلام ثانياً أن حزب الأمة قال إن العمل السري ليس من خياراتنا، والحقيقة إن كلا الخبرين خاطئين، هذا من جهة. من جهة أخرى تناول البعض القضية وكأنها متعلقة بشكوى جهاز الأمن للحزب وسعيه لحله، وفي الحقيقة إن نقاش المكتب السياسي للتطورات الأخيرة والمصيرية كان مرتبطاً بالأساس بالتعديلات الدستورية، صحيح إنه تعرض لمسألة جهاز الأمن من ناحية إجازة الترتيبات التي أوضحتها السيدة الأمينة العامة الحبيبة سارة نقد الله من نواحٍ سياسية وإعلامية وتنظيمية وقانونية، وثمّن مجهودات اللجنة القانونية واطلع على العريضة التي صاغتها وتلاها السيد نائب رئيس الحزب الحبيب محمد عبد الله الدومة، ولكن الاهتمام كان كما ذكرنا بالتحول الخطير في الساحة الوطنية بعد التعديلات الدستورية الأخيرة. وهو تحول لا يعني حزب الأمة وحده بل يعني القوى السياسية والمدنية والنقابية والأكاديمية والشعب السوداني كله، وربما لذلك جاء الحديث عن ضرورة التروي في اتخاذ أية قرارات بمعزل عن الآخرين، خاصة وحزب الأمة الآن عضو في تحالف نشط وناهض هو تحالف نداء السودان، فإن كانت هناك أية إجراءات أو صفحة جديدة ينبغي أن يعلن عنها فالأجدى أن يكون ذلك بشكل متدارس ومتفق عليه، ضربتان على الرأس الشمولي توجع، وأكثر.. ربما وأكثر!
لهذا، ووفقاً للبيان: (ناقش حزب الأمة الموقف من التقويضات الدستورية، ورأى أنها تشكل انقلاباً في الساحة السياسية، مما يقتضي ترتيبات ومواقف قوية من الحركة السياسية بهدف إنتزاع تعددية حقيقية تتيح عملاً سياسياً ذا جدوى أو الانتقال إلى خارج القبضة الشمولية وتجريد السلطة الفاشستية من التعددية الديكورية التي تتشدق بها، وناقش المكتب السياسي طيفاً من الترتيبات الممكنة على أن تتخذ في الوقت وبالإخراج المناسبين).. هذه الفقرة تعني ببساطة أنه لا زالت هناك مساحة لترتيبات ومواقف قوية من الحركة السياسية، وأن هذه الترتيبات ذات حدين: إما إمكانية تعددية حقيقية وتحرير الساحة من القيود الدستورية التي كبلتها بها التعديلات الأخيرة، أو الطلاق البائن مع النظام التعددي القائم وتمزيق قسائمه والبحث عن أراضٍ وأشكال أخرى للتعبير الحركي والسياسي. وبالطبع فإن القوى السياسية إذا اتخذت موقفاً جماعياً بعدم الاعتراف بالشرعية الدستورية الجديدة، وجعلت لعدم الاعتراف هذا مستتبعات ملموسة فإنها تصيب الديكور التعددي في مقتل.
قال بعض منسوبي حزب الأمة إننا لم نعترف أصلاً بشرعية انقلاب (الإنقاذ) التي خرقت الدستور، ولا مراسيمها الدستورية الأولى ولا دستورها الأول (1998م)، ولا حتى دستور 2005م الانتقالي الذي اعترفت به جميع القوى السياسية، وهذا صحيح، فقد أصدر الحزب كتاباً رحب فيه باتفاقية السلام لوقف الحرب ولكنه انتقدها والدستور الانتقالي ذاكراً بأنهما لن يحققا الوحدة ولا السلام ولا التحول الديمقراطي، ورفض المشاركة في المجلس الوطني المعين الذي نتج عنهما في 2005م وقد شارك فيه كبار المعارضين حينها من لدن أسيرنا الأستاذ فاروق أبو عيسى فك الله أسره ومن معه، وأسر الوطن. قال هؤلاء: طالما أننا لم نعترف بالدستور أصلاً فلماذا تعنينا التعديلات لهذه الدرجة؟
الحقيقة إن حزب الأمة وغيره من القوى السياسية، ومهما اختلفوا مع الحكم القائم، كانوا يرون في وثيقة الحقوق، وفي الأسس والمباديء الدستورية التي أقرت في الدستور الانتقالي لسنة 2005م، على علاته، حدوداً دنيا لمتطلبات الحكم الراشد، فقد كانت فيه درجة معقولة من فصل السلطات، وفيه درجة ما من الفيدرالية المطلوبة لحكم بلد شديد التنوع واسع المساحات كالسودان حتى بعد فصل جنوبه، وقد ظلت تلك الأسس الحاكمة مثلاً تعرّي القوانين والتشريعات المخالفة، وتعري الأداء المتعارض معها وتفضحه باستمرار.
إن للمثال قوة. صحيح لقد ظلت النصوص التي عدلت في الدستور تنتهك باستمرار. ظل الولاة يقالون ويعينون كل مرة بأوامر الرئيس، وظل ذلك يسبب تساؤلاً وتناقضاً مع المثال (أن الوالي ينتخب)، كذلك ظل جهاز الأمن كل مرة يقوم بكل ما نصت عليه المادة 151 المعدلة الآن من سلطات تنفيذية وتكوين قوات، ولكن ظل المثال قائما (أنه جهاز معني بجمع المعلومات وتحليلها).. حينما ينتفي المثال ينتهي الأمل في تحقيقه هذا أول باب للخيبة في عدم تحقق الحكم الراشد الذي كان في الدستور القديم بحدوده الدنيا، وهو باب للجدية في مقاومة الإحباط الجديد.
من ناحية أخرى فإن التعديلات بحد ذاتها عدوان، إنها تؤشر في الاتجاه المضاد للمطلوب وقد تكررت الشكوى من أعمال السلطة التنفيذية وجهاز الأمن على وجه التحديد. فحينما يتوقف غريمك عن الاساءة إليك ونعتك بأنك حمار، لتفاجأ بأنه علًق على حائطه في الفيسبوك صورة محورة لك على شكل حمار تكون غضبتك هنا مضرية، لقد تم تدشينك ك(حمار) أمام الشهود! هكذا تم تدشين (فاشستية) العمل السياسي والدستوري في السودان، رسمياً.
نهاية بيان حزب الأمة تقول (حزبنا ماضٍ عبر تحالف قوى (نداء السودان)، لتحقيق وحدة قوى التغيير على ميثاق وطني جامع نعمل جميعاً على الوصول إليه، ونهدف في النهاية إلى تحرير بلادنا من قبضة الاحتلال الداخلي الغشوم. المثل العربي يقول: العبيد يصنعون الطغاة، والمثل المصري يقول: قيل لفرعون ما الذي فرعنك؟ قال لم أجد من يردني! لذلك جاء في الأثر: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر. وإن انقلاب الإنقاذ الذي دمر البلاد بانقلابه الأول يوشك على الإجهاز عليها بانقلابه الثاني إنه نظام إجهاز لا إنقاذ للوطن، وإن حزبنا سوف يتصدى له بكل ما أوتي من عزم وقوى مدنية وجهاد سلمي، و(سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
رأى بعض الأحباب إن الحزب إذا أراد الانتقال لأي شكل خندقي فليس عليه الإعلان عن ذلك، وأرى على العكس، إذا تقرر الانتقال للخندقة، وهو ما لم يتم بعد، ولكنه ليس مستبعداً، فإن ذلك يجب أن يتم وفق (هجمة) لتعرية التعددية الزائفة، هجمة مشتركة ومتناغمة، تقول للمؤتمر الوطني إننا قد طلقنا دستورك الذي تعايشنا معه مصانعة طلاقا بائناً، ونزمع أن نقاومه خندقة مقاومة ماردة، وهذه أرضنا، وأهل وشل أدرى بدروبها وكيف نصل.
وليبق ما بيننا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.