عبدالعزيز المازري الهلال... روحٌ اشتعلت، ومجموعةٌ تغلي! الهلال في مباراة المولودية لعب بالروح... والروح ذاتها التي حملت صقور الجديان أمام لبنان... ظهرت في أول امتحان أزرق. وهاك من عندي... الهلال الذي كان يبحث عن تجانس... وجده. والذي كان يفتقد حرارة المباراة... استعادها. والأهم... أصبح يلعب بشعور المنتصر حتى قبل صافرة البداية. غدًا... الهلال في مواجهة سانت لوبو الكنغولي. مباراة ليست في خانة "المتاح"... بل في خانة "اللازم". فوز الهلال يقفز به للصدارة... وتعادل المولودية وصنداونز فتح بوابة ذهبية لا تمر كل يوم. وبنظرة بسيطة... قد يظن البعض أن سانت لوبو هو الأضعف في الورق... لكن الورق لا يلعب في إفريقيا. هذا الفريق أزعج صنداونز... ضغط... ركض... ووقف بثقة فريق يصنع مشواره بعرقه. مهاجمون أقوياء... ربكة مستمرة... ومنظومة لا تعرف اليأس. لكن... بالمقابل، الهلال هذا الموسم أعمق وأقوى. غياب صلاح عادل؟ لا مشكلة... الهلال يملك بدائل لا تقل قتالًا. إيقاف جان كلود؟ أزمة صغيرة فتحت أبوابًا كبيرة لظهور 4 أو 5 لاعبين ينتظرون دقائقهم ليقولوا "نحن هنا". ريجيكامب؟ مدرب يهاجم قبل أن يفكر في الدفاع... فرقته تلعب للأمام... وتضغط... ولا تنتظر "المفاجآت"... بل تصنعها. وغدًا... توقّع واحدة من مفاجآته المرسلة من العلب المغلقة. لكن دعنا من الكرة قليلًا... فالظلم الذي نزل على الهلال من الكاف ليس جديدًا ولا غريبًا. عقوبة جان كلود... غرامة النادي... عقوبة المحلل... كلها سيناريوهات محفوظة من كتاب "المعايير المزدوجة الإفريقية". ومع ذلك... الاستئناف حق أصيل... بشرط ألا يتجاوز ثلاثة أيام. ويمكن للهلال طلب تعليق العقوبة إلى حين صدور القرار... وهذا أمر يجب أن يُشرح للجماهير. أما محور الوجع... فهو طريقة المخاطبات الهلالية. نحن في منافسة تحتاج قانونيين... تحتاج صياغة... تحتاج قوة حجة. لكن الهلال — وللأسف — يرسل خطابات أقرب للإنشاء الأدبي منها لملفات قانونية قارية. مع كامل التقدير للبروف حسن علي عيسى... كرة إفريقيا تحتاج أدوات مختلفة. **وبنظرة ثانية... على اتحادنا نفسه...** اتحاد يقوده معتصم وأسامة... لكنهما مشغولان دائمًا بكل شيء إلا ما يفترض أنه "عملهما". سفر... مؤتمرات... تبريرات على الهواء... وحديث مطوّل عن قلة الإمكانيات. بينما اتحادات أخرى تحمل فرقها على أكتافها... تصنع لها نفوذًا... وتدافع عنها عند أول ظلم. متى وقف اتحادنا بجانب أنديتنا في الكاف؟ متى دعم منتخبنا قبل أن يبحث عن شماعات يعلّق عليها تقصيره؟ نحن لا نرى الاتحاد إلا عندما تشتكي منه الأندية... فيتحرك سريعًا بالمحامين ويدفع الملايين... ملهاة قديمة... وحكاية لا تنتهي. لذلك... حان وقت التغيير. نحتاج عقولًا أخرى... تفهم أن كرة القدم نفوذ قبل أن تكون نتائج. ومره أخرى... إفريقيا ليست ملعبًا فقط. إفريقيا كواليس... نفوذ... علاقات... طرق ملتوية... واتحادات تملك صوتًا وحضورًا. وصنداونز لا يعيش قوته من الملعب وحده... بل من "الظهر" الإداري والدعم غير المحدود. رئيس الكاف نفسه يجلس معهم... يرافقهم... يبتسم لهم... ويوصل رسائل بلا كلام. وأمس... شاهدنا ركلتي جزاء للمولودية ضاعت في الهواء... وشاهدنا حالات لو كانت للهلال لاهتزت الدنيا غضبًا. وهذا هو الفارق... وهذا هو النفوذ... وهذا ما نفتقده. غدًا... الهلال يحتاج للروح قبل التكنيك... يحتاج لذكاء التعامل... ولعيون لاعبيه الدوليين الذين خرجوا من معركة لبنان بجسد مرهق. المفتاح: نتيجة إيجابية خارج الديار... كما فعل الموسم الماضي. جماهير الهلال؟ المطلوب منها واضح... الدعم... ثم الدعم... ولا شيء غير الدعم. الحسابات مشتعلة... والفريق يحتاج ظهره الحقيقي: جمهوره. الهلال ليس كتابًا مفتوحًا... وريجيكامب ليس رجلًا يقدم خططه على طبق مكشوف... الفريق يملك تحليل أداء ممتاز... ولديه ما يكفي لقلب الطاولة على أي منافس. **كلمات حرة** الهلال جاهز... والفرصة حاضرة... والخصم خطير. وإذا لعب الأزرق بروحه... يعود بالنقاط كاملة. **كلمة حرة أخيرة** في إفريقيا... الإدارة نصف البطولة. ولو جمع الهلال اللعب والإدارة... سيعود سيدًا كما كان.