السوداني: الدولار يقفز مجدّدًا    المريخ السوداني يعلن موعد وصول المدرب التونسي    أمريكا تدعو إلى "الهدوء والصبر" في كينيا    (التوافق الوطني) وحلفاءها يقترحون على "الآلية الثلاثية" تجميع المبادرات    الحراك السياسي: تسرّب طبعة عملة ورقية جديدة من بنك السودان    الانتباهة: ارتّفاع جمارك السيارات    إيلون ماسك يغرد: سأشتري مانشستر يونايتد    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"الأربعاء" 17 أغسطس 2022    شرطة الرياض تكشف لغز سرقة مركبة من أمام منزل صاحبها    الأمة القومي: ملتزمون بالرؤية المشتركة مع الحرية والتغيير    اتحاد الصاغة والتعدين يطلق (مبادرة وطنا) لدعم متضرري السيول والفيضانات    الجهاز الفني للبحارة يقف على التحضير لمعسكر الإعداد، و20 أغسطس ضربة البداية من كافوري    أين عليقي الهلال من والي الجمال    المنتخب الوطني يستهل تدريباته الاعدادية بالمغرب    تخفيض سعر الأسمنت    الفنانة ريماز ميرغني تروج لاغنيتها الجديدة عبر "تيك توك" …    ضبط (160 قندول حشيش بالنيل الابيض    ولايةنهرالنيل تسير قافله كبري لمناطق المكايلاب والسعدابيه للمتضررين من السيول    بالتصويت.. تسيير المريخ تختار (بحر دار) لاستضافة المباراة الأفريقية    تكريم الإعلامي عبدالرحمن عبد الرسول    المريخ السوداني يستغنى عن (5) لاعبين    سعر الدولار في السودان اليوم الثلاثاء 16 أغسطس 2022 .. السوق الموازي    7 أمور تجب معرفتها قبل شراء سيارة كهربائية    نائب رئيس الاتحاد العالمي لشركات التكافل والتأمين الإسلامي يشيد باختيار الشركات الجديدة للنهج التكافلي    أكبر شركة في العالم تحدد نظام العمل الجديد لموظفيها بدءاً من سبتمبر    التعليم بين الخاص والحكومي    إذا ظهرت عليك هذه الأعراض.. فتش عن مستوى فيتامين D    اجتماع للحُرية والتغيير يناقش خطاب عقار حول ممثلي الحركة في التحالف    مدرب السلامة بالدفاع المدني يؤكد أهمية السلامة للموظفين بأماكن عملهم    فيفا يصدر قرارًا بتعليق عضوية الاتحاد الهندي لكرة القدم    بوتين: أسلحتنا تفوق نظيراتها الأجنبية    شاهد بالفيديو.. مواطن سوداني يرد بقوة على أحد المطبلين للوالي في حضور الرئيس البرهان وجمع غفير من المواطنين (قول الصاح وما تكذب)    تقنين استهلاك الطاقة في مصانع صينية بسبب موجة الحر    ممثل والي كسلا يخاطب المؤتمر التنموي الأول لريادة الأعمال    شاهد بالفيديو..قصة حقيقية حدثت بالخرطوم… فتاة سودانية "تشلب" شقيقتها وتتزوج من زوجها في السر    الثروة الحيوانية تبحث مع الفاو خطة لقاح القطيع    صحة الخرطوم تمنع الإعلان عن منتجات الأدوية العشبية    شاهد بالفيديو.. أول ظهور للمطربة "ندى القلعة" بدون مكياج يدهش رواد التواصل الاجتماعي    هل تعلم ما هي أطعمة الدماغ الخمسة؟ إليك التفاصيل..    شاهد بالفيديو.. خبيرة تجميل تكشف كواليس عن المذيعة تسابيح خاطر حدثت داخل المركز: (تسابيح لا تستطيع التوقف عن الكلام حتى بعد أن أضع لها "الروج" ) والمذيعة ترد بتدوينة خاصة    الصحة الخرطوم توجه بعدم الإعلان عن الأدوية والنباتات العشبية    علاج جيني جديد قد يمنع فقدان السمع الوراثي    وفد جديد من الكونغرس يزور تايوان    الشرطة تسترد طفلة مختطفة بعد بيعها ب(50) ألف جنيه    القبض على شبكة إجرامية متخصصة في ترويج الحبوب المخدرة (ترامادول)    صلاح الدين عووضة يكتب : وأنا!!    شبيه لمصطفى سيدأحمد يتملك حوالي "1200" شريط كاسيت للراحل    القبض على مجموعة مسلحة متهمة بسرقة منازل المواطنين بالخرطوم    الانتباهة: تفاصيل أخطر عملية نهب مسلّح بالخرطوم    أم محمد.. (ولدك يمين يكفينا كلنا مغفرة)!!    الرياض تستضيف المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون نوفمبر المقبل    جمعية الروائيين السودانيين تصدر صحيفتها الالكترونية    الأمطار تغمر المسرح القومي ودمار لعدد من النصوص التاريخية    الفاتح جبرا يكتب: خطبة الجمعة    د. توفيق حميد يكتب: هل مات أيمن الظواهري قبل قتله في أفغانستان؟    الرئيس السريلانكي السابق في تايلاند    حادثة "هاوية نهاية العالم" تثير ضجة في السعودية    الموفق من جعل له وديعة عند الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



آراء مثقفين سودانيين حول تحولات بلادهم وارتباطها بالمشهد الثقافي
نشر في كوش نيوز يوم 03 - 12 - 2021

استيقظت الخرطوم صباح 25 أكتوبر الأول الماضي على أصوات المجنزرات والسيارات العسكرية مؤذنة بوضع جديد فاجأ السودانيين.
موقع الجزيرة نت تواصل مع أدباء ومفكرين وفاعلين في المشهد الثقافي السوداني لتستجلي آراءهم بشأن أثر ما جرى على الحياة الثقافية.
عاش السودانيون كثيرا من الانقلابات الناجحة والفاشلة التي ألقت بظلالها على كل جوانب الحياة، ولم تسلم منها الثقافة بطبيعة الحال؛ مما رسّخ شيئا من العلم بطقوس الانقلابات وملامحها بالشارع السوداني، إذ تشكل الموسيقى العسكرية أكثر ملامحها وضوحا، خاصة بالنسبة لرجل الشارع.
فالتلفزيون الرسمي وإذاعة أم درمان عادة ما يبثان موسيقى عسكرية تُقطع بين الفينة والأخرى بعبارات تنبه على قرب إذاعة بيان ما.
لكن في هذه المرة كانت الأغنيات الوطنية هي المسيطرة ليبدأ أول سطور رواية "تصحيح المسار" وفقا لوصف قائد الجيش السوداني ما قام به، ويتبعه الخطاب الإعلامي الرسمي الرافض توصيف ما جرى بالانقلاب، وهذا ما لا يتفق معه كثيرون.
ويصف الأمين العام لاتحاد الكتاب السودانيين نادر السماني ما حدث بالانقلاب قائلا "ما حدث انقلاب كامل الأركان"، ولدى سؤالنا عن رأي الاتحاد، قال "بطبيعة الحال، الرأي واضح؛ نحن ضد أي حكم عسكري ولن نرجع للوراء. نحن مع الانتقال الديمقراطي بالطريقة التي ارتضاها الشعب، ولا يمكن أن نكون مع كبت الحريات وضد إرادة الجماهير".
سألنا الشاعر أزهري محمد علي -أحد أهم الشعراء السودانيين الذين ارتبط اسمهم بالثورة- عن كونه كثيرا ما شوهد يقود مواكب المتظاهرين، فأجاب "الشعب السوداني سابق، والرهان على وعيه وعلى إيمانه بحريته.. لن نعود للمربع الذي يريدوننا فيه، الشعب من سيقرر مستقبله".
وأضاف أزهري محمد علي "ما حدث أمر مرفوض بداهة، نحن على المبادئ ذاتها وفي الخندق نفسه بأسلحتنا التي أزحنا بها من سبق: السلمية والإيمان بالقضية".
وكان اتحاد الكتاب السودانيين قد أصدر بيانا في يوم موكب 13 نوفمبر/ جاء فيه: "سئل الجبل يوما: لماذا تناطح بقمتك السحاب؟ فأجاب: سلوا الوادي".
وأردف الشاعر "هذا هو الوادي قد صار جبلا في وجه الريح.. يقاوم ولا يساوم.. رفض ولا يرضخ.. يتمرد ولا ينحني.. ويتحدى ويغضب.. فلا مجال لكسر إرادة هذا الشعب، ولا مجال للمساومة، ولا ردة عن درب ثورة الوعي السلمية مهما كان حجم التآمر فلا شراكة ولا تفاوض ولا مساومة.. ولا نكوص عن العهد الذي قطعه شعبنا مع الشهداء الذين يعيشون معهم ويملؤون وجدانهم".
تغيرات فكرية
ردود الأفعال تختلف من وقت لآخر تأثرا بعوامل عدة، وقبول حدث في زمان ما لا يعني استمرار قبوله؛ وهذا ما أظهره الشارع السوداني في مواكبه التي خرجت بعد 25 أكتوبرالماضي، وأكده الشاعر والروائي والناقد السوداني عادل سعد بقوله "لقد أنتجت ثورة ديسمبر وعيا جديدا لا يركن لقبول حكم عسكري جديد يستولي على السلطة تحت أي ذريعة ويكرس عودة للوراء، ولن يقبل بغير حلمه المشروع بحكم مدني ديموقراطي".
وأضاف سعد -في إفادته للجزيرة نت- رابطا بين الحكم العسكري والثقافة قائلا "لقد احتكرت المؤسسة العسكرية السلطة ومارست عنفها الإقصائي تجاه الكيانات الأخرى وبخست من دورها، بل ظلت تحتقر كل سلطة مدنية، تبعا لذلك سعت لإخماد الأصوات الثقافية التي تدعو إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان".
صور المثقفين السودانيين – عادل سعد – مواقع التواصل/ السودانالأديب عادل سعد له دواوين شعرية وروايات أبرزها "أتبرا خاصرة النهار" و"الرمل" و"مخطوطة البصاص" (مواقع التواصل)
وهو ما اتفق معه أيضا الأمين العام لاتحاد الناشرين السودانيين نور الهدى محمد، مشيرا إلى أن تنامي الوعي لدى الشعب السوداني الناتج من تراكمات معرفية وتجارب أنضجتها ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018 جعلت الإذعان لكل ما هو جبري أمرا غير مقبول، وأضاف أن "الجماهير الهادرة في الشوارع هي فقط من تقرر مصيرها".
الثقافة بنت الحرية
لا يمكن الفصل بين ما هو سياسي وما هو ثقافي، مع إمكانية تعميم عدم فصل السياسة عن جميع أوجه الحياة والمثقف يخضع لتعقيدات الحكم والسياسة وجديدها لعمومية المواطنة وخصوصية الثقافة.
ويشير نور الهدى محمد إلى ذلك في حديثه قائلا "لن نمل من المناداة بالديمقراطية والحرية والسعي لها، هذه الأشياء تهمني كمواطن بالدرجة الأولى كما تهمني ناشرا، فحركة الأدب والنشر تقوم على الحرية قبل كل شيء".
الشاعرة إيمان آدم رأت صعوبة الفصل بين ما هو ثقافي والمشهد العام في الخرطوم قائلة -للجزيرة نت- "الحراك الثقافي لا ينفصل عن المشهد في عمومياته، بل هو مرآته والنابع منه، وهو أبهى تجليات الحياة؛ وبشكل عام، الثقافة لا تنبت في الدكتاتوريات".
البحث عن الحرية متنفسا لورود الثقافة همٌ جعل المثقف السوداني يتقدم الصفوف منافحا عن الحريات والديمقراطية في شتى الأوقات؛ فما من ثورة في السودان إلا والمثقفون والمبدعون في صفوفها الأولى.
والأمر طبيعي عند الأديب عادل سعد وله مبرراته التي أبداها -للجزيرة نت- قائلا: "لا يوجد مثقف معزول أو خارج سياقه الاجتماعي والتاريخي. لذلك، كان عليه أن يناضل من أجل ترسيخ الديموقراطية لا لقيمتها السياسية والأخلاقية فقط، بل لأنها أساس وجوده كمثقف وفاعل في تأسيس الدولة المدنية".
نهر آخر
ظلت الساحة الثقافية في السودان حاشدة بالفعاليات في الأشهر الماضية، وظل نهرها عذبا جاريا لكن المشهد تغير الآن؛ فتوقفت الأنشطة والفعاليات الجماهيرية في ظل حالة الطوارئ والمشهد السياسي غير المستقر، فتأجلت مهرجانات ثقافية وملتقيات كان التخطيط لها قد اكتمل، كما توقف معرض الخرطوم الدولي للكتاب بعد يومين فقط من انطلاقه.
ورأى مراقبون أن أي جهة تقوم بعمل في هذا التوقيت تحكم على نفسها بالإبحار عكس التيار؛ فالحياة في الخرطوم لم تصل مرحلة الاستقرار الذي يجعل الفعاليات الثقافية تنتظم كما لا يستطيع منظم التحكم في مصير التجمع الذي صنعه.
وترى إيمان آدم خالد أن طاقات المبدعين والمثقفين تجري في نهر آخر، وتضيف "الفعل الثوري هو المقدم الآن على أي فعل والمستوعب لطاقات المبدعين والمثقفين".
التزام الصمت
بعض الذين تواصلت معهم الجزيرة نت رفضوا الإدلاء بتصريحات مما استدعى للذاكرة ما حدث لبعض الشعراء والجهات التي دعمت انقلاب هاشم العطا في بداية سبعينيات القرن الماضي.
الانقلاب الذي لم يدم سوى 3 أيام تم الزج بعده بكل من سانده إلى السجون، وفي مقدمتهم الشاعر محجوب شريف والفنان محمد وردي، لكن الذي لا خلاف عليه أن المستقبل ملبد بالغيوم وأن الثقافة تحتاج إلى سماء أكثر صحوا في بلاد اعتادت الأجواء المشمسة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.