إيلا يؤجل عودته للبلاد ويكشف الأسباب    مسلحون يقتلون مزارعين بقريضة    الري: تدابير لسد النقص بالخزانات بعد إضراب العاملين    شاهد بالفيديو: فنانة شهيرة تعترف على الهواء وتثير الجدل بعد تصريحها"ماعندي وقت للصلاة ولا أعرف الشيخ السديس"    الموبايل مقابل الحياة    الري : تدابير لسد النقص بالخزانات بعد إضراب العاملين    القبض على العشرات في حملات للشرطة بأجزاء واسعة بالبلاد    المجلس الاعلى لنظارات البجا: جهات نافذة مارست علينا ضغوط لقبول المسار    وصف بالفيديو الأجمل هذا العام.. ميادة قمر الدين تطلب حمل شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة تفاعل مع أغنياتها والشاب يقبلها في رأسها    الدفاع المدني يسيطر علي حريق اندلع بعمارة البرير بسوق امدرمان    غازي الغرايري: الفوز جاء نتيجةٌ الإنضباط وإجتهاد اللاعبين والعمل سيتطور أكثر في قادم الأسابيع    اليوم التالي: مبعوث أمريكي إلى الخرطوم    الخرطوم..25 إصابة وسط قوات الشرطة بينهم 4 في حالة خطيرة    عناوين الصحف السودانية السياسية الصادرة اليوم"السبت" 25 يونيو 2022    الخارجية الأمريكية تتأسف لزيارة حميدتي إلى روسيا وتقول: «قرار حميدتي كان ضعيفاً جداً وسيئاً».. وتحذر السودانيين من (فاغنر)    الغرايري..تونسي آخر يدخل قلوب جمهور الاحمر    الاستهتار اطفأ الاقمار    شاهد بالفيديو.. "الشيخ الحكيم" يعرّض نفسه إلى لسعات النحل (بغرض العلاج)    تويوتا تعيد تدوير بطاريات السيارات الكهربائية    لا يمكنك خداع إنستغرام عن عمرك.. طريقة ذكية تكشف    مصر تعلن حضور جماهيري كامل لمباريات أمم أفريقيا لليد    شاهد بالفيديو.. الفنانة مروة الدولية تغني لعطبرة وتحظي باشادات كبيرة وثوار عطبرة يخاطبونها (حرم تبشري بالخير)    إليك تشكيلة المريخ لمواجهة الهلال    الصندوق الدولي للتنمية الزراعية يدعو لإكمال مسار الثروة الحيوانية بسنار    سيدة سودانية تنسجل اعترافات خطيرة (أنا متزوجة وتعرفت على فنان سوداني شهير وطلب مني الزواج وانا على عصمة زوجي فماذا أفعل)    وكالات سفر: توزيع حصص الحج ضعيف ومجحف    الموارد المعدنية تختتم جولة تفتيشية للشركات بنهر النيل والبحر الأحمر    وزير "سابق": إيقاف (21) شركة استيراد وقود لن يحدث ندرة    رؤى مُبشِّرة وتنبيهات إيجابية    يلتقيان مساء اليوم بشيخ الاستادات في الجولة 21 .. المريخ يتحدى الظروف أمام الهلال    هل تأتي القمة على مستوى الطموح ؟؟!!    دفاع توباك: تأجيل جلسات المحاكمة إلى أجل غير مسمى    البنك الزراعي يوافق على تعديل سعر السلم ل(15،5) ألف جنيه    مشهد أثار الرعب.. فقدت الوعي وأنقذتها مدربتها من الأعماق    أجرت "جراحة بسيطة" ولم تخرج.. مأساة ملكة جمال البرازيل    الفنان كمال ترباس يقاضي قناة العربية.. و(فتاة الأستوب) تتساءل: لماذا تريدون إفساد فرحتنا!؟    بالصور .. هبة المهندس تظهر بعد غيبة في عصر القوة الرقمية بالخرطوم    نصائح ذهبية لحذف الصور والمعلومات المسيئة من الويب    إيلا يعلن تأجيل عودته للسودان    مديرة (سودانير) بالقاهرة تزور الجزلي وتكرمه بالورد وتذاكر من الدرجة الأولى    تأبين الراحل إبراهيم دقش بمنتدى اولاد امدرمان    اليوم العالمي لمرض البهاق بجامعة العلوم والتقانة السبت القادم    وضع الخبز في الثلاجة يسبب السرطان.. تحذيرات تشعل زوبعة!    امرأة تنجب أربعة توائم بالفاشر    الشرطة تضبط مُروِّج مخدرات بشرق النيل بحوزته 2 كيلو آيس و2 كيلو حشيش أفغاني و400 حبة كبتاجون    حريق بمنطقة الكرو بمحلية ابوحمد خلٌف خسائر فادحة    حكم قضائي باسترداد مبلغ (10) آلاف دولار لشيخ الطريقة التجانية    الصحة الاتحادية : تطلق تحذيرات من انتشار ظاهرة التدخين    رويترز: مقتل 20 مدنيًا في مدينة غاو    صلاح الدين عووضة يكتب: الحق!!    الناتو يحذر من أن الحرب الروسية الاوكرانية "قد تستمر لسنوات"    خاصية جديدة من «تيك توك» لمساعدة مدمني الفيديوهات    احمد يوسف التاي يكتب: حفارات المتعافي واستثمار حميدتي    عثمان ميرغني يكتب: الرأي الأبيض.. والرأي الأسود    وفاة الممثل الفرنسي جان لوي ترينتينيان    قال إن العالم بتغيير بشكل جذري . بوتين: أنتهى عهد أحادية القطب    الخارجية ترحب بإعلان الهدنة بين الأطراف اليمنية    جدل امتحان التربية الإسلامية للشهادة السودانية.. معلّم يوضّح ل"باج نيوز"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عثمان ميرغني يكتب: المصالح .. لا المصالحة
نشر في كوش نيوز يوم 30 - 04 - 2022

كلما اشتد سعير الأزمة السياسية السودانية يقفز فوق السطح حديث عن "المصالحة" ، وللسودانيين عموماً ولع بالمصطلحات ويعتبرونها "تعويذة" لمقابلة الملمات الخطيرة.. ووصف هذا الولع الدكتور منصور خالد في كتابه "النخب السودانية و إدمان الفشل" وقال أنهم "دراويش السياسة" أشبه بالدراويش في حلقة الذكر، يرددون كلمة واحدة مئات المرات إلتماساً للفتح في سرها المكون.. فكذلك "دراويش السياسة" يرددون كلمة مثل "الديموقراطية" الحرية الاشتراكية الناصرية الإسلامية وكأن في الكلمة مفتاح الأسرار الذي يمنح الحل بمجرد ترديدها..
أشهر "مصالحة" كانت في عهد الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري في العام 1977 مع الجبهة الوطنية المعارضة، ولكن سرعان ما تلاشت الاتفاقية وخرجت من المشهد السياسي..
وفي العهد البائد وقع عشرات اتفاقات المصالحة، مع كل الأحزاب والحركات، بل بعضها وقع أكثر من مرة اتفاق مصالحة، لكنها كلها كانت تنتهي إلى ذات المصير، تبدأ بقسمة السلطة والثروة بين المتصالحين، ثم بعد فترة يحرق لهيب المطامح الشخصية والسياسية أوراق الاتفافات وتندثر المصالحة.
الآن يتحدث الناس عن "مصالحة" وكأن التاريخ الماضي بلا عبرة .. وإذا وجدت هذه الدعوة طريقها للتنفيذ، فسيفرح الجميع في حفل يقام بقاعة الصداقة لتوقيع اتفاق المصالحة.. ويرقص الجميع على أنغام الأمل بحل الأزمات المزمنة، لكن ما أن يخرج المحتفلون الى خارج القاعة ويلفح وجوههم الهواء الطلق حتى تفوت السكرة وتأتي الفكرة.. وتبدأ مرحلة جديدة من الخلافات حول قسمة السلطة والثروة.
المطلوب "مصالح" لا "مصالحة"..
والفرق بين الإثنين كالمسافة بين الزهرة والمريخ.. فالمصالح تذهب للشعب وللوطن، أما المصالحة فهي بمبدأ " العروسة للعريس، والجرى للمتعايس" .. يذهب الفرقاء بالمناصب والثروة، ويظل الشعب السوداني يلهث خلف السراب.. تماماً كما حدث في اتفاق جوبا للسلام.. توزع الفرقاء المناصب الوثيرة ولا تزال دارفور تنزف بل وتزيد نزفاً كل يوم.
"المصالح" تعني أن يرى الشعب رأي العين ما الذي يحصل عليه من تنمية ونهضة، لا ما يحصل عليه الساسة من كراسي وجاه الحكم..
والفكرة سهلة.. خطة استراتيجية طويلة المدى .. مثلاً حتى العام 2030، تحدد ما الذي يجب أن يتحقق من تنمية ونهضة في السودان، ثم توزع الخطة الاستراتيجية الى مراحل ، فلنقل كل مرحلة من عامين، لكل مرحلة أهدافها وخططها التنفيذية في سياق الخطة الاستراتيجية الكبرى.
تصبح العلاقة بين الحكومة والشعب، علاقة المقاول بمالك المشروع، وفي سلطة الشعب "مالك البلد" أن يغير المقاول في أية لحظة اذا أحس أنه غير قادر على إنجاز الخطط التنفيذية في مواقيتها بالصورة المطلوبة..
"المصالح" ليست مجرد وعود وشعارات، بل أرقام صريحة ليس فيها غموض.. تحدد التزام الحكومة خلال الفترة الزمنية المحددة.. ومن هنا الحساب ولد..
الشعب يريد "المصالح" لا "المصالحة".. اذا أراد السياسيون التصالح بينهم "المصالحة"، فلا بأس لكنه شأن عائلي بينهم لا علاقة للشعب به، فليحتفلوا به في مقر أي حزب ولكن الشعب ليس مدعواً ولا معنياً بهذه الولائم..
المطلوب المصالح لا المصالحة..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.