صقور الجديان في مواجهة غينيا غداً بإستادالهلال    المرير يشيد بدورالشركات الوطنية لتوطين التقانات الزراعية    مجلس الوزراء يحدد أولويات الحكومة ويتداول حول (20) من المهام    وزارة الخارجية تستدعي السفير المصري    أكد تؤكد ضرورةتكامل الأدوار بين فريق رقمنةالتراث    في حضرة زولاً زين إسمو الكابلي .. بقلم: د. بشير إدريس محمدزين    القبض على متهمين يتاجرون بحبوب “كوز موز” المخدرة    الكشف عن تفاصيل إتلاف كاميرات سوق الوحدة خلال أعمال الشغب    هاشتاق آخر الأسبوع    اتهام (3) شبان بابتزاز شاب بصور ومقاطع فاضحة مقابل (75) ألف جنيه    أعظم الأمهات السودانيات خلدن في أشعار أشهر الأغنيات    (نداء السودان) يقرر الانسحاب من (خارطة الطريق) وتعليق التفاوض مع الحكومة    “الدرديري” يلتقي وزير الخارجية القطري بالدوحة    رئيس لجنة التعاقد مع الشركة الفلبينية: لا اتجاه لمراجعة العقد    شركة نفط متعددة الجنسيات تطلب التنقيب في البحر الأحمر    إجراءات قانونية في مواجهة جهات قامت بزرع قطن محور مخالف للاشتراطات    ما دهاكم يا عرب؟!!    السفير السعودي بالخرطوم يمتدح جهود مفوضية نزع السلاح    لأمي .. وكل الأمهات!    فضائيات الولايات .. مال سائب وعرضة خارج الزفة!!    بعد خراب مالطا… منتجات مهلكة    قوات سوريا الديمقراطية تمشط آخر جيوب داعش    اتصالات لعودة السودان لاتحاد الجامعات العربية    والي سنار يوجه بوضع خارطة صناعية للولاية    فوز سوداني بجائزة الأمير الفيصل للشعر العربي    هباني تشيد بتلاحم المرأة بغرب كردفان ومساندتها للقيادة    المحمدي :علينا الإعداد جيدًا لموقعة الهلال    أزمة في الاتحاد بسبب (فيتوري) الهلال    "التربية": عمليات تصحيح الشهادة السودانية ستبدأ في موعدها    "كنانة" تدعم محطة مياه كوستي ب23 مليون جنيه    "إيداي" يقتل 300 شخص في زيمبابوي وموزمبيق    "أمن الدولة" تسترد مبالغ مالية بسبب مخالفات    حصاد المياه بشرق دارفور أحدث نقلة تنموية    إيداع مرافعات الدفاع الختامية في قضية مقتل زوجة مهدي الشريف    إنقاذ شاب بطريقة مثيرة بعد سقوطه من أعلى كبري الحلفايا    المركز القومي يطالب بمحددات لتناول قضايا البلاد بمواقع التواصل    نتنياهو وبومبيو يبحثان التعاون لدحر "العدوان الإيراني في المنطقة والعالم"    مادورو يصف ترامب بالمنافق ويتهمه بسرقة 5 مليارات دولار من فنزويلا    العاهلان السعودي والمغربي يستعرضان الأحداث الدولية والإقليمية    صربيا تُحرج ألمانيا وتتعادل معها ودياً    شهدت مشاركة الجميع ما عدا الثنائي المريخ يتعادل مع فاسيل الإثيوبي دون أهداف المدينة يقدم أفضل المستويات.. إصابة الغربال والزولفاني يعلق    في برنامج حوار المستقبل بقناة النيل الأزرق المجلس الأعلى للشباب: التغول على ثلثي مساحة المدينة الرياضية أبوهريرة :يجب محاورة الشباب بالشارع.. كمال حامد: الرياضة لا بد أن تكون وزارة سيادية    تغريم (5) أشخاص بينهم سيدة بتهم الإدلاء ببيانات كاذبة بالسجل المدني    (20) جلدة لسيدة أدينت بتهمة سب العقيدة لطليقها    التحقيق في واقعة اختطاف واغتصاب طفل بكوستي    أثارت جدلاً واسعاً... ندي القلعة (تسلخ خروفاً) وتنشر صورها عبر مواقع التواصل.!    أفشوا المحبة بينكم/ن إحتفاءً بها .. بقلم: نورالدين مدني    أبوهريرة رئيساً للمجلس الأعلى للشباب والرياضة الاتحادي    المدير العام للمركز القومي للمعلومات : نصرف مبالغ كبيرة لتأمين المواقع والمعلومات الحكومية    حزب التحرير: الأجهزة الأمنية بمدينة الأبيض تعتقل الأستاذ/ ناصر رضا    "صحة الخرطوم" تكشف تفاصيل جديدة بشأن "الأندومي"    معالم في طريق الثورة (2) .. بقلم: مبارك الكوده    بعد الليل ما جنْ: ناس المؤتمر الوطني في الكريدة..! .. بقلم: د. مرتضى الغالي    الخرطوم تستضيف مؤتمراً عالمياً لصحة الفم بالأربعاء    "الصحة": تناول "الأندومي" يؤدي للإصابة بالسرطان    "مصحف أفريقيا": فجوة حاجة المسلمين بأفريقيا من المصحف 90%    "الصحة": فرض ضرائب ورسوم على التبغ لمكافحته    مصحف أفريقيا:انتاج مصحف مرتل برواية الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"البامبرز" المسكر .. بقلم: منصور الصويّم
نشر في سودانيل يوم 18 - 03 - 2018

من المشاهد المؤلمة التي تصادف المارة في شوارع وأزقة وقرب خيران أحياء وحواري مدن الخرطوم وبحري وأم درمان، مشاهدة أولئك الصبية المتسخين الذين يحملون على ظهورهم جوالات بلاستيكية. تراهم منحنين على مكبات النفيات "الكوش" يجمعون بعض الأشياء المتسخة ويضعونها في داخل جوالاتهم التي تبدو ثقيلة الحمل على ظهورهم الغضة.
في البداية قد يعتقد من يبصر هذا المنظر لأول مرة أن هؤلاء الصبية يتخيرون من النفايات بعض الأشياء التي قد يكون أصحابها قد تخلصوا منها إما بالخطأ أو بدوافع الملل والكسل، أو أنهم يجمعون بعض المعادن أو القوارير البلاستيكية مما يصلح تدويره من جديد لدى جهات "ما" يتعاونون معها؛ بيد أن المفاجأة المؤلمة حين تكتشف أن أغلبية هؤلاء الصبية يعملون على تجميع "البلاستيك" وقطع "البامبرز"، التي – بحسب مختصين – يعاد الاستفادة منها في تقطير مشروب "العرقي" المسكر!
بلا شك، إن نسبة المتعاطين للخمر في العاصمة الخرطوم نسبة لا يمكن التهاون في عددها، وربما حوادث التسمم الكحولي عن طريق تناول "الاسبيرت" خلال السنوات الماضية قد تعطي نسبة تقريبية لهذه الأعداد، هذا بالإضافة -طبعا- إلى مضابط الشرطة و"النظام العام" التي قد تعطي تقديرا أكثر دقة لإعداد المتعاطين، كما يمكن أن تهبنا مسح خرائطي دقيق ل "مصانع" و"معامل" الخمور البلدية المنتشرة في أرجاء العاصمة.
ما أرمي إليه من هذا الكلام أن هذه الأعداد – التي لا يستهان بها – من المتعاطين والمتناولين للخمور، وبخاصة مشروب العرقي، باتوا عرضة لتهديد صحي كبير جدا، سببه الرئيسي لجوء أصحاب بعض "مصانع" و"معامل" العرقي إلى استخدام مواد غير طبيعية في تصنيعه وتقطيره يأتي على رأسها المواد البلاستيكية والغشاء التكويني لحفاضات الأطفال "البامبرز"؛ الذي يحتوي ضمن ما يحتوي على أنواع من العطور والمرطبات والزيوت، ومادة "البوليمر" التي تساعد على الامتصاص.
لجوء بعض مصنعي الخمور –ضعاف النفوس - إلى "البامبرز" كخيار يساعد في التقطير ويرفع بالتالي من الكمية السائلة المطلوبة، يرجع بلا شك إلى محاولتهم خفض التكلفة التصنيعية إلى الصفر أو ما دونه، غير آبهين بصحة زبائنهم المفترضين، والخطورة الأكبر في اللجوء إلى "البامبرز" كخيار كميائي للتصنيع لا تكمن فقط في المواد التي يصنع منها "البامبرز" إنما من حالة "التلوث" و"القذارة" التي يوجد عليها هذا "البامبرز"، بما أنه مستخدم سلفا وتم التخلص منه ك "نفاية" ثم تم التقاطه من مكبات النفايات، فهو لا يعدو في النهاية أن يكون أكثر من مرحاض قماشي ممتلئ ب "البراز" و"البول".
في بلد مثل السودان، الخمور ممنوعة أصلا بحكم القانون، بغض النظر عن المادة التي صنعت منها وبغض النظر عن كونها محلية الصنع أو مستوردة؛ في مثل هذا الوضع كيف يمكن التحكم على هذه الحالة المهددة لصحة آلاف الناس؟ مع ملاحظة أنه من الصعب جدا القضاء على تصنيع الخمور بشكل نهائي وإلا لتم هذا منذ سنوات طويلة!
المعلومات السابقة أخذتها من "طبيب نفسي" مختص، من ضمن اشتغالاته معالجة المدمنين على الخمور، الأمر الذي دفعه إلى محاولة اكتشاف هذا العالم، أعني عوالم تصنيع الخمور، فصدم بالحقيقة السابقة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.