كوش نيوز: زيارة “موسى” الميدانية إلى كسلا، التي أحرجت “جماع” هل ستعجل بإطاحته من كرسي الولاية    رئيس الوزراء يعترف بمواجهة كسلا تحديا كبيرا بعد تفشي (الشيكونغونيا)    مواقع التواصل هي شيء مثل المرأة . يكفي أن يفقد شرفه مرة واحدة.. بعدها لا يستعيده أبداً ومثلها طبيبة رويال كير    بالفيديو: نجمة سودانية 24 تجري حوار كوميدي مع عاملة اثيوبية    محمد حامد: (جماع) وضمن ترتيبات إدارته للازمة ارتكب اخطاء مميتة وقاتلة    الحركة الإسلامية تدعو لمراجعة مسار (قناة سودانية 24) والوطني يرفض إغلاقها    كوش نيوز: ارتفاع طفيف لأسعار الدولار والريال السعودي بالسوق الموازي مقابل الجنيه في السودان    “نانسي عجاج” و”إنصاف فتحي” من مريدات (الشيخ) “عبد القادر سالم”    “أحمد الصادق” لجمهوره: ما عايزين صفافير وكواريك.. عايزين تبرعات لكسلا    مراهقة إدارية    الجزيرة تنظم ملتقى شعراء السودان الثاني في الفترة المقبلة    انطلاقة أعمال منتدى الزراعة الإقليمي (غداً) ب”الخرطوم”    دليلك لفض الاشتباك بين “جائزة الفيفا” و”الكرة الذهبية”    جريمة (سودانية 24) … (3-3)    خبير يرهن انفراج أزمة السيولة بفك احتكار شراء وتصدير الذهب    أصحاب المشروعات العظيمة .. بقلم: عبدالله علقم    نساء فواضل يحاصرن ذكورية رئيس "هيئة العلماء" .. بقلم: صلاح شعيب    فى اخلاقيات القانون الدولى: وقف المساعدات عن انوروا نموذجا .. بقلم: ناجى احمد الصديق/ المحامى    اتحاد الكرة السوداني يخطر الفيفا بتنفيذ العقوبة على الهلال    بماذا سيفاجئ ترامب العالم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؟    إيداع المرافعات الختامية في قضية تسريب الكيمياء    السجن (6) أشهر لمدان بالشروع في قتل نظامي    ضبط أخطر عصابة تخصصت في سرقة بطاريات السيارات    دراسة تكشف مخاطر عدم الانتظام في مواعيد النوم    اقتصاديون : طباعة النقود لن تحل أزمة السيولة    (العمل) تحذر المواطنين من دفع أموال لوظائف بالخارج دون الرجوع إليها    ميسى ينضم لرونالدو ويغيب عن حفل جوائز الفيفا    مشروع الجزيرة .. رحلة بين (طيَّات) التفاتيش    مقتل الصول نوال.. تطورات مثيرة    متهم بقتل شاب يعترف أمام المحكمة بأنه مختل عقليا ولا يدرك ما يفعله    السجن لعامين لمدان ضبط بمنزله مخزن أسلحة    شرطة جبل أولياء تنفذ أضخم حملة ضد العصابات المتفلتة    اختفت اكسسواراتها من الأسواق.. ارتفاعٌ كبيرٌ في أسعار الهواتف..    الحوثيون يهددون بقصف مينائي جبل علي وجدة    المذيعة إلهام العبيد: رجعوا لينا إبراهيم الميرغني على الأقل وجه حسن وأصدقائها يصفونها ب”المنبرشة”    نشاط بدني يومي يخفض من حدة السكتة الدماغية لدى كبار السن    بالفيديو .. لص مجهول يسرق بنك ويهرب: خدع الجميع ب«لعبة أطفال»    بالفيديو .. ندى القلعة تتحصل على (30 مليون) في ساعتين .. وترفض التعامل مع البنوك لشح السيولة    تقرير الخارجية الأمريكية يشيد بدور السودان في مكافحة الإرهاب    حكم قضاء الصلاة والصوم عن الأب والأم بعد وفاتهما    "كوكاكولا" تدرس إضافة مادة في "الماريغوانا" لمشروباتها    هل يتجسس مطورون على رسائل “تويتر” الخاصة؟    الهلال والمريخ يوقعان على اتفاقية ديربي الامارات في مؤتمر صحفي ظهر اليوم    أبرز عناوين الصحف الرياضية السودانية الصادرة يوم الأثنين 24 سبتمبر 2018م    الصين: واشنطن تسعى لترهيب الدول عبر اتهامات كاذبة    بالصور .. أشهر 7 شوارب في التاريخ    هكذا سيكون مصير الإنترنت بعد عشر سنوات    أغسطس الماضي من "الأكثر حرارة" في التاريخ والعلماء يحذرون    أمير تاج السر يكتب :عنف القارئ والكاتب!    زعيمة المعارضة الإسرائيلية: نتنياهو رئيس وزراء سيء وقد حان الوقت لاستبداله    الدرديري يلتقي غوتيرس ولافروف ومسؤولين أمريكيين    الهلال يهزم حي العرب بهدفين في دوري النخبة    الزراعة: خطة لتطوير زراعة القطن    النيل الأبيض: تحوطات لحماية الولاية من أوبئة الخريف    جولات لرئيس الوزراء للاطمئنان على المخزون الاستراتيجي    المريخ يكتسح الاهلي شندي برباعية في بطولة النخبة    كيفية قضاء الصلاة الفائتة إذا دخل وقت الأخرى    ضياء الدين بلال :ماذا فعل علماء الدين مع هؤلاء غير تحريض السلطات؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السينما المصرية .. ما الذي يحرق ذكرياتنا؟ .. بقلم: د. أحمد الخميسي
نشر في سودانيل يوم 20 - 08 - 2018

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

" الشتاء بارد على من ليس لديهم ذكريات دافئة"، تلك عبارة الكاتب الروسي الكبير فيودور دوستويفسكي. هذه الذكريات تمسي في أواخر العمر وأحيانا من بعد الخمسين كل ثروة المرء، وأكثر ما يبعث الدفء من بينها تلك التي اقترنت بأماكن البهجة: مسرح، سينما، أو حديقة فرق موسيقية. لكن قوة مجهولة دأبت على إحراق ذكرياتنا التي تشكل نسيج أرواحنا، آخر ما احترق من عالمنا سينما ريفولي التي شهدت حفلات كبار النجوم عبد الحليم وأم كلثوم وفريد الأطرش كما حضر جمال عبد الناصر حفلا بها في أكتوبر 1955. ولا شك أن احتراق، أو إحراق، سينما ريفولي بموقعها الممتاز وسط البلد سيفسح المجال لملاك السينما لبناء محل تجاري أو عمارة بجراج وذلك أنفع لهم تجاريا آلاف المرات. هذا ما حدث بعد هدم سينما فاتن حمامة في المنيل فقد تحولت إلي مول تجاري في ظل حكم المحكمة الدستورية سنة 1977 بوقف العمل بالقانون 67 لعام 1980 الذي كان يحظر هدم أي دور عرض والزام من يقوم بذلك بإعادة بنائها في المكان نفسه. مع زوال حظر الهدم تناقصت دور العرض في مصر من مائتي وثمانين دارا إلي ثمانين فقط ! في الاسكندرية، تم هدم سينما ومسرح اسماعيل يس، ومسرح نجيب الريحاني، ومسرح الفن، ومسرح وسينما السلام الصيفي بسيدي جابر الذي شيد عام 1954، وأطل بدلا منه فندق وجراج متعدد الطوابق. وفي مدونة " جدران مدينة متعبة" توثيق لدور العرض التي هدمت ويزيد عددها عن ثلاثين دارا، هذا في مدينة الاسكندرية حيث جرى أول عرض سينمائي بمصر في يناير 1896! جدير بالذكر أن البيت الذي نشأ فيه سيد درويش باعث النهضة الموسيقية القومية أمسى حظيرة ماعز بالمعنى الحرفي للكلمة من دون أن تتقدم جهة واحدة لا نقاذه وتحويله لمتحف، كما هدم هناك بيت شاعر الشعب بيرم التونسي. وحين نتحدث عن حرق، أو إحراق، أو هدم دور العرض، فإننا لا نتكلم فقط عن ذكرياتنا ونسيج أرواحنا الذي يتحول إلي مول تجاري تتكدس فيه السلع ، بل إننا نتحدث بالقدر ذاته عن مستقبل الثقافة والتنوير بواسطة فن السينما ودور الثقافة والفن في تطور مصر، ونتحدث أيضا عن الأمن الاقتصادي القومي، فقد شكلت السينما في مصر ثاني مصدر من مصادر الدخل القومي بعد القطن فيما مضى، وفي المغرب تشكل السينما 13 % من الدخل القومي! وتتخطى ذلك المعدل في بلدان أخرى عديدة. قضية هدم دور العرض تتصل بمستقبل مصر ثقافيا واقتصاديا بشكل مباشر ناهيك عن محو الذاكرة الانسانية المرتبطة بتلك الأماكن حيث تنقضي فيها وحولها أجمل سنوات العمر. ألسنا بحاجة لنشر الفن في مواجهة التخلف؟ كيف نفعل ذلك إذا كانت هناك مدن كاملة مثل المنيا وأسيوط تخلو حتى من دار عرض واحدة؟! في أبريل 2016هدمت في أسيوط سينما" ريسانس أسيوط"، وارتفع بدلا منها مجمع سكني يدر أرباحا أكثر، وكانت تلك السينما هي الوحيدة المتبقية في أسيوط بعد إغلاق سينما مصر الصيفي. في مدينة السويس قامت 17 دار عرض لم يبق منها سوى دار واحدة! في حي منيل الروضة بالقاهرة هدمت أربع دور عرض: الجزيرة، والروضة، وجرين، وفاتن حمامة، علاوة على مسرح " مينوش الجزيرة"!
تتهرب وزارة الثقافة من مسئوليتها عن دمار صناعة السينما بهدم دور العرض وهي المتنفس الاقتصادي لتلك الصناعة، وتتهرب وزارة الآثار كذلك بدعوى أن تلك الأماكن التي تهدم لم تدرج بصفتها " آثارا" لأنه لم ينقض علي بنائها مئة عام. ويبقى مفتاح القضية في إعادة العمل بالقانون 67 الذي حظر هدم دور العرض، وفي تفعيل هذا القانون، وإلا سيظل مبدأ"الربحية الأعلى"يلتهم كل شيء: الاقتصاد القومي، والثقافة، وذكريات أعمارنا، ومستقبل التطور. ويكفي ما يجري في الساحات الأخرى من تدمير، فقد هدمت فيللا الشاعر أحمد رامي في شارع الخندق بحدائق القبة وارتفع بدلا منها مبنى ضخم أكثر ربحية، وجرى تأجير لسان قلعة قايتباى بالاسكندرية ليتحول مدخل القلعة إلي" مقاهي" وبيزنس لرجال الأعمال، كما يتم التخطيط لنقل معرض الكتاب من مكانه الذي استقر فيه نصف قرن إلي التجمع الخامس، وبالطبع فإن الهدف الوحيد من نقل المعرض هو بيع أرض المعرض القديمة لأن ذلك" أكثر ربحية"! هناك في الثقافة، وفي البشر، وفي التاريخ، أشياء لا يمكن بيعها، ولا يمكن اخضاعها لمنطق الربح، ولا ينبغي تحويلها إلي سلعة، وفي مقدمتها : الذاكرة.
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب مصري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.