إبراهيم جابر ينفي خبر حل اللجنة العليا لتهيئة بيئة العودة إلى الخرطوم    البرهان يفاجئ الجميع بشأن استقالة    إبراهيم شقلاوي يكتب: مسرح ما بعد الحرب لدى يوسف عيدابي    الصحفية سهيرة عبد الرحيم: (شعرت للحظة أن وزير الخارجية المصري سيهتف داخل القاعة "جيش واحد، شعب واحد" من فرطٍ حماسه في الجلسة)    شاهد بالفيديو.. والدة الفنان الراحل محمود عبد العزيز: (اتخذلت في هذا المطرب!! وكل من كانوا حول الحوت منافقون عدا واحد)    شاهد بالفيديو.. على أنغام أغاني "الزنق".. لاعبو حي الوادي يحتفلون مع راعي الفريق ونائب رئيس إتحاد الكرة أسامة عطا المنان بمناسبة زواجه    شاهد بالفيديو.. في مشهد مؤثر.. كابتن طائرة "سودانير" المتجهة إلى العاصمة الخرطوم ينهار بالبكاء أثناء مخاطبته الركاب    وزارة المالية توقع إتفاق مع بنك التضامن الإسلامي لتقديم خدمة إيصالي    شاهد بالصورة.. اللاعب هاني مختار يتوشح بعلم السودان في جلسة التصوير الخاصة بناديه الأمريكي    شاهد بالفيديو.. بتواضع كبير "البرهان" يقف بسيارته في الشارع العام ليشرب عصير من الفواكه قدمه له أحد المواطنين بدنقلا    وزير الخارجية والتعاون الدولي يلتقي رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي    شاهد بالفيديو.. فتاة سودانية تبهر راغب علامة وأنغام بعد ترديدها أغنية هدى عربي في برنامج مسابقات والسلطانة تدعمها وتحتفي بها    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات    ارتفاع في اسعار محصول الذرة واستقرار سعر السمسم بالقضارف أمس    عثمان ميرغني يكتب: إثيوبيا والسودان: تشابكات الحرب والأمن الإقليمي    وفاة ثالث رضيع تناول حليبًا ملوّثًا بفرنسا    مشروبات طبيعية تدعم مناعتك.. روشتة حمايتك من العدوى    دراسة تربط طنين الأذن بالإنتاجية في العمل    جوجل تسهّل إزالة المعلومات الشخصية والتزييف العميق من نتائج البحث    "ميتا" تبني مركز بيانات بقيمة 10 مليارات دولار    إضافة علامة تبويب الإعدادات بواجهة "واتساب"    إلغاء رحلة قطار إلى الخرطوم..إليكم تفاصيل    انطلاق دورة متخصصة لتطوير الأداء الرقمي برعاية وزير الشباب والرياضة    وزارة الشباب والرياضة تواصل انفتاحها على الولايات ووكيل الوزارة يشهد ختام دورة شهداء السريحة بولاية الجزيرة    رشيد الغفلاوي يلتقي قيادات الاتحاد السوداني لكرة القدم    المريخ يواصل تدريباته بقوة بكيجالي والدامر    ماساة قحت جنا النديهة    كباشي يحيي صمود مواطني شرق النيل ويوجه بزيادة محولات الكهرباء ومكاتب السجل المدني بالمنطقة    تطور حاسم بقضية "الاعتداء الجنسي" في منزل لامين يامال    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    الإدارة العامة لشرطة تأمين التعدين تنفذ حملة منعية وكشفية لمكافحة التعدين العشوائي بولاية البحرالاحمر    هيئة مياه الخرطوم: تحصيل فاتورة المياه لا يشمل القطاع السكني حتى الآن    ارتفاع طفيف لأرباح زين السعودية إلى 604 ملايين في 2025    مسلسلات رمضان.. هل تقع أيتن عامر فى حب ياسر جلال فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى    الدولار يواصل التراجع أمام الجنيه فى منتصف تعاملات اليوم    مسؤول سوداني يغادر إلى تركيا    السودان.. وزير الشباب والرياضة يصدر قرارًا    دوري أبطال أفريقيا يشتعل.. 3 أندية تتأهل رسميًا وصراع مفتوح على 5 بطاقات    مجموعة الهلال السوداني.. صنداونز يقتنص التعادل ويبقي آمال التأهل في دوري الأبطال    أفراد من الشرطة يلقون القبض على السائق الخاص بالقائد الميداني لمليشيا الدعم السريع "جلحة" داخل "ركشة" بحي بري    هلال كوستي يدشن برامجه الثقافية بليلة ثقافية كبرى وتكريم رموز النادي والمجتمع    شاهد بالفيديو.. سرقة محل مجوهرات بشارع الوادي بأم درمان وقيمة المسروقات تقدر ب(ترليون) جنيه    محاولة أوكرانية جديدة لإفشال مفاوضات السلام بعيداً عن ارض المعركة    رفض الزوج شراء سجائر لها فقتلته.. جريمة زوجة مصرية تثير الجدل    حريق كبير في سوق شرق تشاد    رسالة أخيرة في بريد الرئيس البرهان قبل تمرد الحركات المسلحة الدارفورية    ترامب يحذر إيران: الوقت ينفد والهجوم القادم سيكون أشد    مباحث الخرطوم تعلن توجيه ضربة موجعة لمافيا السيارات..إليكم التفاصيل    تلفزيون السودان يستأنف البث المباشر من مقرّه الرئيسي    وزير الصحة: التبغ عدو الحاضر والمستقبل و فاتورته الصحية تفوق عائداته الضريبية    هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر    سباق اختراق الضاحية باكورة بطولات الاتحاد العربي لألعاب القوى    شركة اتصالات في السودان تعلن عن توقف خدمات    "مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ"!    أحمد الشاكر: انا أعجز عن شكر جميع الإخوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية    السودان..حصيلة صادمة بمرض شهير في ولايتين    إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حديث نفس...)    "كرتي والكلاب".. ومأساة شعب!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسلسل الكهربا جات أملو الباغات .. بقلم: عبدالله محمد أحمد الصادق
نشر في سودانيل يوم 08 - 12 - 2018

أجيال تعاقبت لا تعرف الكثير عن تاريخ السودان الحديث، وقد اهتم النظام المايوى في عصره الذهبي بصناعة الغزل والنسيج والصناعات الكيمائية وأهمل صناعة الطاقة والطوب والأسمنت وحديد التسليح، والطاقة عصب التنمية والمصانع لا تدور بالهواء والطرق لا تبني بلا جسور، وجاء الكيزان ودمروا صناعة الطوب باسم درء المفاسد الدينية لوجود صناعة الخمور بمناطق صناعة الطوب وأصبح الأسمنت وعاءا ضريبيا كالسكر والشاى والغالبية العظمي من السودانيين يعيشون في منازل غير صحية، ولم يكن طريق الخرطوم بور سودان من الأولويات الملحة مع وجود السكة حديد، ونصح الروس نميرى بتدعيم السكة حديد بخط مزدوج، وكان السودانيون يضربون الأمثال بمواعيد وسرعة قطارات السكة حديد، ومن أغانينا القطار الشالك انت يتكسر حتة حتة وقطار الشوق، ومن رباعيات الدوبيت في عصر الهمباتة بابور الترك كل يوم أشوف دخانا تهرس في القضيب لامن يطقطق زانا، والزول البقوم من أبحمد مدين سايم روحو في وقت الحديث مطيّن، وناس قدر الله في الحلة مكبرين عمامون اندرج الصناديد والضرير قدامون نووا العودة لي المسكن عداد أيامون ، ونزور سلمانة يا عمر الظنون ان صحن، ود ضحوية شاعر الهمباتة، ومن أغاني المناصير في ذلك الزمن المفقود، من الكاب ركبنا العجلو رنّا، يا ناس نحنا فارقنا البنات وفارقنا أهلنا، كحيلا محيسا يا دوب اسهلنا، مارين وفي أبحمد شايع خبرنا، من أبحمد زودلو الفحم قام، بين دقش وابديس ينبض سلكو نضام، انصلب فوق الشريط ناظر الشريق حام، العبيدية ما بيقيف ياخد خبارا، طب بربر في ايدى ما كملت سجارة، من الداخلة قبل وشاقق الريح، الدجاية والحديقة مع التراويح، الخبر في اقرين يفكيلو المفاتيح، والا فرقنا الزمان يا المربي في السيح، وكان قطار يغادر الخرطوم في الخامسة مساء كل يوم الي الأبيض وقطار يغادر الأبيض الي الخرطوم كل يوم في نفس التوقيت، وثلاثة قطارات في الأسبوع عن طريق الخرطوم مدني سنار السوكي القضارف كسلا هيا بورسودان، وقطار الي بورسودان عن طريق عطبرة هيا، وقطار من الخرطوم الي حلفا عن طري أبو حمد عبر الصحراء، وقطار الي كريمة وقطار الي نيالا واوعن طريق الرهد، أما قطارات البضائع فتسير في كل الاتجاهات طوال ساعات الليل والنهار، وكانت سنار سنارين سنار التقاطع وسنار المدينة، وكانت محطة السكة حديد بالخرطوم لا تنام وبها مواقف لعربات التاكسي التي تستقبل قطارات الركاب ومنادون كما في مواقف البصات بميدان الأمم المتحدة وكافتريات ومتاجر تعمل 24 ساعة، وكذلك المحطات الرئيسية في سنار التقاطع وعطبرة وبورسودان، وفي قطارات الركاب كافتريات تقدم الوجبات والساخن والبارد والشرى والبيرة، ومن أغاني سائقي اللوارى السفرية يارب يا ساتر من الدعاتر شاحنين كتكومس ماشين الفاشر، فقد كان السفر متعة وسياحة بيئية واجتماعية ، وكان من أغانينا الوطنية في بربر السلوى وفي الدامر الخلوة في مروى طمبارا وفي شندى نقارة من حلفا لي بارا والخريف مطير والخير كثر والرزق وفير والجنيه يساوى ثلاثة دولارات ونصف الدولار، والاسلام هو الحل لأن الحرية هي الحل، وكان ولا يزال النقل بالسكة حديد أرخص وسائل النقل، وخطوط السكة حديد في السودان من أقدم الخطوط الحديدية في أفريقيا بعد مصر وجنوب أفريقيا،
وباع نميرى قطارات البخار لزامبيا واستبدلها بقطارات الديزل، واستعانت زامبيا بالخبرة السودانية في صيانة قطارات البخار ومد وادارة وصيانة خطوط السكة حديد، وكان ذلك من حماقات النظام المايوى فلا يوجد مايمنع عمل القطارين معا، وزامبيا الآن في عصر القطار الكهربائي كما في أوربا، والقطار الكهربائي يقطع المسافة بين عطبرة وهي 350 كيلو في أقل من ساعة وتقطعها قطارات الكيزان في
ثمانية ساعات، وقد لانحس بانهيار السكة حديد لوجود ما يكفي من البدائل، ولا نحس بانهيار سودانير والخطوط البحرية لوجود البدائل الأجنبية، وكان من حماقات مايو توطين الصناعات التحويلية كتوطين مصنع النسيج في قدو، ورفع الكيزان شعار نلبس مما نصنع لكنة أهملوا صناعة الغزل والنسيج وباعو مصانعها خردة وحيشان وجملونات.
الذباب والبعوض:
أصبحت الكهرباء من الضروريات وقد اتسعت دايرة الضوريات في عصرنا هذا، ولا أظن الذين في العقد الثامن أمثالي سيأتي صيامهم شتاءا فقد لا يكفي ما تبقي من العمر، وبعد ثلاثين عاما من الاسلام هو الحل لرفع البلوات وتنزيل البركات لايزال مسلسل الكهربا جات أملو الباغات هسع تقطع تتواصل حلقاته، لكن الكهرباء في مايو لم تكن تقطع في الشتاء لانخفاض الاستهلاك مع انخفاض درجة الحرارة وكذلك الماء، ويوصف الطقس في الصحراء بأنه حار نهارا بارد ليلا ومن بلواتنا تداخل الفصول وتساوى الليل والنهار في الحرارة، وأصبح الهواء لحظات عابرة تعقبها كتمة وكأننا علي سطح القمر، وكانت حياتنا في مايو يوما سموما ويوما غمام فأصبحنا نأكل التابة وعليها نبيت، وأصبح خريفنا مطرات لا تأتي الا ليلا تغسل بيوت الأغنياء وتموص بيوتالفقراء،
وقد اتسعت دائرة الفقر في عصر الكيزان وقال كهنتهم ان مكافحة الفقر حرام لأن الله هو الرزاق بمعني ان العدالة الاجتماعية صدقة يتفضل بها الأغنياء علي الفقراء، وأصبح الغمام في خريفنا كمعشوقة كثير عزة وصالها كظل الغمامة كلما تبوأ فيها للمقيل اضمحلت، ومع انقطاع الكهرباء نهرع الي الشارع للنوم والمقيل تحت ظلال الأشجار، لكن ظلالها تتحرك مع الشمس شرقا وغربا وهي كما قال أبو الطيب دنانير تفر من البنان، وتحرص الأمهات علي اطعام أطفالهن تحت المروحة لحمايتهم من الذباب الذى يشاركهم في طعامهم ويهاجم عيونهم وأنوفهم وأفواههم لامتصاص السوائل وينقل اليهم أمراض العيون، مع الحرص علي نوم الأطفال تحت المروحة لحمايتهم من البعوض الذى يطن فوق رؤسهم كمروحيات الأباتشي في فلسطين، لكن اناث البعوض المسئولة عن نقل فيروس الملاريا لا تطن وتهاجم بلا انذار، ويلجأ الذباب والبعوض الي الطيران المنخفض لتفادى التيارات الهوائية التي تحركها المروحة، وللبعوض والذباب قرون استشعارية للانذار المبكر، ويفرز البعوض مادة مخدرة لكي لا نحس بالألم بما يكفي من الوقت للزوغان فتصطادنا ولا نستطيع اصطيادها مثلما يصطادها الضب عند فانوس الكهرباء، وفي غرب أفريقيا تحول البعوض الي حشرة نهارية تنام ليلا وتسعي في طلب الرزق نهارا تكيفا مع الناموسيات المشبعة التي توزعها منظمة الصحة الدولية علي الأهالي مجانا، وترسل الناموسيات المشبعة الي السودان مجانا ويأكلها النمل الذى أكل سكر الندر وتباع في السوق السوداء، وتعلم البعوض من التجربة أين توجد الشرايين الدموية الأقرب الي سطح الجلد لكن الكيزان لم يتعلموا شيئا من تجربتهم ثلاثين عاما مما أوقعهم في شر أعملهم، والطلاب في المدارس والجامعات والمبتلون بداء القراءة والكتابة أمثالي يحتاجون للمروحة لحمايتهم من الذباب نهارا والحشرات الطائرة ليلا وهي أمم وشعوب وأشكال وأحجام تتسلل تحت شعر الراس وتحت الملابس وتصيبهم بالكاروشة، فقد هنا علي البعوض والذباب ومن يهن يسهل الهوان عليه، وليس هذه الحشرات كالطيور الرمامة التي تحلق فوق حيوان في حالة احتضار وتنتظره حتي يموت بسلام فهي تريدنا أحياء، وكذلك الكيزان السودانيون بقرتهم الحلوب لا يريدونها ضعفة فيموت ولا قوية فتتمرد، لكن البقرة تحول البسرسيم الي لبن ولا لبن بغير البرسيم، والدجاجة التي تبيض ذهبا تحول العلف الي بيض ولا بيض بدون العلف.
رئيس الوزراء ومعتمده في الحصاحيصا:
معتمد الحصاحيصا كال الشتائم للأطباء المضربين واتهم الطبيبات في شرفهن فما هي العلاقة بين الاضراب والزنا لولا الجهل والطيش والرعونة الصبيانية؟ ويذكرني ذلك بصبية الكيزان الذين تجمهروا أمام محكمة لبني أحمد حسين وكانوا يرمون المحصنات من القيادات النسوية بالافك والألفاظ النابية ومنهن الطبيبات والمحاميات والصحفيات والمهندسات، وكان ذلك حكم عام في الحالتين، وتهمة الطبيبات في الحصاحيصا الاضراب وهو حق طبيعي ولم يكن الاضراب موضوعه زيادة المرتبات وانما كان موضوعه توفير الامكانيات الضرورية والبيئة الصحية اللازمة لعلاج المرضي الذين يدعي المعتمد الغيرة عليهم، لكن قانون النظام العام يبيح التشهير بالنساء في اقسام الشرطة وقاعات المحاكم ويأخذهن بالشبهات وكل النساء في منظورالجماعات السلفية التي أصبحت فيلا والنظام ظله متهمات بالزنا الي أن يثبت العكس، وتحرم قوانين الكيزان التشهير بلصوص المال العام، وكان ذلك موضوع القيادات النسائية أمام محمكة لبني أحمدم حسين، ولا تستطيع حكومة رئيس الوزراء الغاء قانون النظام العام، ونفت السعودية رموز الوهابية الي مستعمرة عبيدها في السودان فأصبح الشر شرين والسودان مقر الوهابية والخرطوم عاصمتها، واذا كانت الوهابية شرا فلماذا ترسل لها السعودية الودائع الدولارية للعمل في السودان؟ وربما كان معتمد الحصاحيصا في سنة 1989 طالبا في المدرسة الثانوية من عباءة أمه الي عباءة الترابي التي كانت معملا لغسيل العقول فشب وشاب بعقله الصبياني وعندما يتعرض عقل الانسان للغسيل يتوقف عن النمو ولا يستطيع العودة الي طبيعيته، وربما كان رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية في سنة 1989 طالبا جامعيا تم تعيينه مساعدا لأسامة عبدالله فور تخرجه باسم الولاء قبل الكفاءة فشارك في ارتكاب أبشع جريمة من نوعها ضد الانسانية في التاريخ بتهجير ضحايا مشروع خزان الحامداب من وطنهم علي شاطيء النيل الي الصحراء فقد كانت ادارة السدود دولة داخل الدولة كحزب الله في لبنان، ولا يزال النوبة في جنوب مصر وبعد أربعين عاما من قيام السد العالي يطالبون باعادتهم من الصحراء الي وطنهم علي شاطيء النيل الذى احتله قوم آخرون ويتهمون الحكومة المصرية بالتمييز ضدهم، ولا يختلف ذلك في الحالتين عن طرد الفلسطينيين من أرضهم وديارهم لصالح المستوطنين اليهود، وطرد الزغاوة والفور من جبل مرة بتعليمات صادرة من الترابي وتوطين العرب الرحل بجبل مرة، واستجلاب العرب من غرب أفريقيا وتوطينهم في دارفور، واستجلاب اليهود من أوربا وأميركا وتوطينهم في فلسطين، واستجلاب الفلاتة من غرب أفريقيا وتوطينهم في جبال النوبة، ونقل معتز من ادارة السدود وزيرا للكهرباء وشرد المئات من العاملين وصادر حقوقهم المكتسبة واستبدلهم بقوم آخرين علي أساس الولاء قبل الكفاءة ورفض تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم من المحكمة العليا، ولا يعرف حتي الآن هل شركة الكهرباء قطاع عام أم قطاع مختلط ومن هم المساهمون، وكانت عباءة الترابي معملا للكراهية واستباحة الظلم أكبر الكبائر بعد الشرك بالله، وتحول مشروع عبد الرحيم حمدى من الجهوية الي القبلية بيد أسامة عبدالله وصلاح قوش علي حساب المهجرين بسبب خزان الحامداب، ويعلم رئيس الوزراء ان الكارثة الاقتصادية التي يعاني السودانيون من تبعاتها سببها تضخم نفقات الدولة مئات المرات بسبب سياسات التمكين ولا يوجد حل غير عملية جراحية كبرى للتخلص من أورامها السرطانية لكنه يصر علي التداوى من الداء بالداء، وأعلنت الحكومة عن اتفاق مع الروس علي انشاء مفاعل ذرى لحل مشكلة الكهرباء، لكن ذلك يعني مزيدا من الديون واستيراد الخبراء والوقود المخصب ومشكلة التخلص من النفايات الذرية، والطاقة الشمسية كنزنا الذي لا يفني، وأفتي أهل العلم بأن استثمار مليار دولار في الطاقة الشمسية في صحراء الشمال يحقق عائدا قدره ألف ميجاواط، لكن حكومة القبائل المتحدة وشيلني وأشيلك وساندني وأساندك استجابت لضغوط قبلية واستدانت ثلاثة مليار دولار لانتاج 1250 ميجاواط تنخفض في فصل الصيف الي 500 ميجاواط، وكان الخزان كارثة حلت بالناس جنوب وشمل الخزان، ولو أن الحكومة استجابت لنصيحة العلماء لساعد ذلك في توطين صناعة الطاقة الشمسية في السودان، وقد يكون مشروع المفاعل الذرى أكذوبة اعلامية لصرف الأنظار عن الحاضر المؤلم والمستقبل المظلم، وعندما بدأ مد الشبكة القومية الي أثيوبيا ادعت أبواق النظام ان ذلك لبيع كهرباء الخزان لآثيوبيا ونحن نشترى الآن الكهرباء من أثيوبيا، وكان ثمن الكيلواط في أثيوبيا 4 سنتات وفي مصر 6 سنتات وفي السودان 12 سنتا ولا نعلم بكم تشترى شركة الكهربا لكن نعلم بكم تبيع لنا، وجاء في بعض المصار ان التكاليف الفعلية لخزان الحامداب تضاعفت بنسبة 192% وادارة السدود لا تخضع لقانون الاجراءات المالية وقانون المراجع لأنها دولة داخل الدولة، وجاء في الأخبار ان وزراء حكومة الوحدة الوطنية المزعومة سلموا اقرارات الذمة، واقرارات الذمة حبر علي ورق اذا لم تنشر وتكون خاضعة للطعن أمام المحاكم لمن شاء أن يطعن بتهمة الكذب في أوراق رسمية مع اصدار قانون لحماية الشهود.
شركة الرازى للمبيدات الحشرية:
في الأسبوع الماضي تعالت أصوات الطائرات تحلق فوق الأحياء السكنية وأصوات رشاشات المبيدات الأرضية واستبشر الناس خيرا وخابت آمالهم فقد كان ذلك اهدار للمال العام وفقاعة اعلامية وبالونة استعراضية جوفاء وقد تكون المبيدات فاسدة، وفي سنة 1988 عندما وقف المجتمع الدولي معنا في كارثة الأمطار والسيول وجاء النصارى المفترى عليهم بمبيداتهم الحشرية وفي رشة واحدة اختفت كل أنواع الحشرات بما في ذلك النمل في جحوره تحت الأرض، والنصارى كما جاء في القرآن يسارعون في الخيرات، وأصبح النوم ليلا ونهارا متاحا لكل الناس بعد أن كان ترفا لا يناله الا الذين يملكون المولدات الخاصة، وبدأت المحسوبية والافلات من العقاب في عهد الحكومة الائتلافية بين حزب الأمة والجبهة الاسلامية عندما سحب النائب العام حسن عبدالله الترابي قضية شركة الرازى لمالكها علي الحاج من أمام المحكمة قبل النطق بالحكم، وكانت الشركة متهمة باستيراد مبيدات فاسدة، والسلطة الاستئثنائية في قانون النائب العام هدفها الصالح العام وليس من الصالح العام افلات شركة الرازى من العقاب، وقال عمر عبد العاطي النائب في حكومة الانتفاضة في حديث صحفي ان الترابي كان له يد في سحب الاتهام ضد صهره شريف التهامي ونميرى وبهاء الدين في قضية عمولات البترول وكان لاليت التاجر الهندى كبش فداء، وقال ان مساعديه كانوا يصلون خلفه ويأكلون علي موائد الكيزان، ولم يعترض الصادق المهدى رئيس الوزراء في حكومة ديموقراطية علي سحب قضية شركة الرازى، أوعلي القصر العشوائي الذى بناه لنفسه ايراهيم السنوسي حاكم كردفان في أكبرميادين الأبيض أو القصر العشوائي في الجريف لصاحبه علي الحاج، ولا تزال شركة الرازى تعمل في استيراد المبيدات الحشرية وجاء في الأخبار أنها متهمة في قضية أخرى، ولكم في القصاص حياة يا أولو الألباب، ولولا الافلات من العقاب لما كنا في هذا النفق المظلم والمصير المجهول نكون أو لا نكون.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.