“قوش”: سننشر صورة قاتلة الطبيب وستقدم للمحاكمة لتواجه الإعدام    السودان يتحصل على مليوني دولار يومياً من ضخ نفط الجنوب    الحكومة : رصد كوادر ل”الشيوعي” و”نور” لإدارة التظاهرات السالبة    وزير العمل : علاوة الأجور من أجل إزالة المفارقات بين العاملين بالدولة    والي القضارف يجري تغييراً محدوداً في حكومته    والي الخرطوم يطمئن على الأوضاع الأمنية بالولاية    الهلال أمام كماشة زيسكو ونكانا الزامبيين    الشاعر “ود مسيخ” يحول (طرب الغبش) إلى مؤسسة توثيقية    أمر قبض في مواجهة المتهم الثالث في قضية فيديو “المنشية” الفاضح    “ندى القلعة” تكتسح “إيمان” لندن في معركة المواقع    “أبو عركي” ينفي عودته القريبة للحفلات الجماهيرية    قانوني يكشف ملابسات محاكمة (3) متهمين بالثراء الحرام    ضبط زعيم شبكة تستولي على التحويلات المالية ببطاقات مزورة من الصرافات    محاكمة (4) شبان بتهمة سرقة هواتف    د. عقيل يسخر من شائعة إستقالته ويقول “أنا حالياً داخل المشرحة”    مطرب شهير ...!    مقترح في تشريعي الخرطوم بإحياء دور السينماء    واتساب يفرض تغييرا كبيرا على خاصية "إعادة الإرسال"    دجاج معدل جينيا لمواجهة "الوباء المميت"    أدوية المستقبل.. روبوتات صغيرة نبتلعها    البشير يتوجه إلى الدوحة اليوم    البيلي: العام الحالي سيكون حاسماً لتوسيع مظلة التأمين الصحي    الشرطة تكشف تفاصيل القبض على (4) متهمين بالاتجار بالسلاح    بمشاركة نوعية لدول الاتحاد الأوروبي رئيس الوزراء القومي يفتتح الدورة 36 لمعرض الخرطوم الدولي    تنفيذ (19) محطة مدمجة ضمن خطة العام الجاري    اكتمال الترتيبات لتوسيع الشبكة القومية للكهرباء    منتصر هلالية ينفي قيادته ل(انقلاب شبابي) على اتحاد الفنانين    تعرف على (الاسم الحقيقي) للفنانة نانسي عجاج    وفاة (ألطف) كلب في العالم بسبب (الحزن)    القبض على شبكة تسرق الأبقار وتبيع لحومها بأختام مزورة    المحكمة تستجوب شابين متهمين بتجارة الأسلحة    مطعم يحذر زبائنه: (فكروا مرتين قبل زيارتنا).!    فنزويلا: اعتقال 27 عسكرياً تمردوا على "مادورو"    تركيا تعاقب الأئمة المدخنين في الحج    كيف أغضبت "سودانية 24" جمهورها؟    مترجمون من أجل التغيير: دعوة إلى كل السودانيين وأصدقائهم    أصحاب العمل يودعون 47 ألف جنيه بنيالا    مدينتان ليبيتان تتفقان على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى    لافروف وبيدرسن: من المهم إطلاق عمل اللجنة الدستورية السورية في أقرب وقت    رويترز: السودان يجمد ترخيص صحفيين بعد تغطيتهما للاحتجاجات    مدرب نهضة بركان المغربي غير راضٍ عن القرعة    شكا من الآلام استبعاد المدينة من رحلة الجزائر وترقب "تيري"    قرعة متوازنة للأزرق بالكونفيدرالية الهلال يتجنب العرب ويصطدم بالثنائي الزامبي وبطل غانا    زيكو يفجر أزمة جديدة في المريخ بعد تعيين خيري بديلا له    مدرب المريخ يريح كبار اللاعبين عن مواجهة الاهلي مروي    مدرب غانا عقب قرعه مجموعات الكونفدرالية : أتوقع تأهل كوتوكو والهلال بالكونفيدرالية    نائب الرئيس: سنار من الولايات الواعدة في الاستثمار    مصادر مغربية موثوقة تتحدث عن زيارة لرئيس الوزراء الاسرائيلي الى المغرب خلال 2019    النائب الأول يعود من بيروت    مركز المعلومات يلاحق مخترقي موقع "وكالة السودان للأنباء"    الفلبين: استفتاء لتقرير مصير المسلمين    أنت تقتل نفسك.. تعرّف على مخاطر (الأكل السريع)    ضربات جوية إسرائيلية تقتل 4 جنود سوريين    أيها الامير إتق الله وأحذره!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    عبد اللطيف البوني :ليعلم الشباب الثائر أنّهم قد أوصلوا صوتهم بكل وضوح    عبد الحي يوسف يدعو لمحاسبة المسؤولين المقصرين    أشكروا الله    الكودة: حديث الحاكم عن الشريعة للإجابة على سؤال الحرية والخبز (متاجرة بالدين)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نثرات من عطر الغائبين .. بقلم: نورالدين مدني
نشر في سودانيل يوم 10 - 12 - 2018

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
*هناك نماذج مشرفة للسودانيين الذين إضطرتهم الظروف الطاردة للعيش بعيداً عن السودان، إستطاعوا الإندماج الإيجابي في المجتمعات التي إنتقلوا إليها وأبدعوا في إثراء هذه المجتمعات بعطائهم الثر.
*مؤلف كتاب "نثرات في عطر الغائبين" أحد هؤلاء المبدعين الذين نجحوا في الإندماج الإيجابي في المجتمع الجديد وأثروا المجتمع المحيط بهم والبشرية جمعاء عبر إنتاجهم الثر الذي ترجمت بعض نصوصه الشعرية ومسرحياته إلى اللغات الإنجليزية والألمانية والأسبانية والسويدية.
*الكتاب يتناول شخصيات رحلت من هذه الدنيا الفانية لكنها كانت ذات تأثير كبير في حياة المؤلف في السودان وفي أستراليا التي إستقر فيها و أسرته في مدينة بيرث بولاية غرب أستراليا منذ عام 2013م.
* الشخصية الأولى التي تناولها المؤلف هي شخصية والده "المعلم" الذي إكتسب لقب المعلم من مهنته كبناء محترف يشيد البيوت، وأنه ينتمي لكيان "الأنصار" الذين كانوا ينتظرون "أب سرولاً حديد" في إشارة للإمام الصادق المهدي كي يعطيهم الإشارة على حد تعبير الكاتب، وحسب تراتبية حزب الأمة والأنصار صار "الأحباب" يلقبونه بالأمير.
*يمضي الكاتب في سرد سيرة المعلم قائلاً : عندما إنتمى إبنه الأكبر عاطف للحزب الشيوعي السوداني بارك الأمر بسماحته المعهودة، وفي موقع اخر يذكر المؤلف أنه في عقد الثمانينات إبتعثه الحزب الشيوعي للدراسة في المانيا الديمقراطية.
*إضاءة أخرى قال فيها الكاتب : عدت إلى السودان بعد إنهيار جدار برلين الذي تعلمت منه أهم الدروس وهي ان الشعوب لابد ان تعيش حرة ولن تبدل توقها للحرية ب"جنة الإشتراكية".
*إنتقل إلى محطة أخرى إتصل فيها الكاتب بعد طول غياب عن السودان بوالده فأحس بأن صوته غير طبيعي وعندما ساله ماذا ألم بك إنفجر الأب قائلاً : الكلام ده ماعيب عليك ستاشر سنة ما نشوف الأولاد إلا في الصور!!.
*جمعهم لقاء أسري مع والده عندما جاء للقاهرة للعلاج كان يحكي فيها لأحفاده تأريخ أهلهم الشكرية "بزبنو وشينو" وكان المؤلف يترجم لهم، إلى ان تخلوا عن خدماته في الترجمة و تعمقت علاقتهم مع جدهم .. وفي فترة لاحقة بدأ المعلم يحس ببعض الإرهاق والتعب و"حيله مهدود " إلى ان إنتقل إلى رحمة الله.
* عند نقل جثمان المعلم إلى الخرطوم شاءت الإرادة الإلهية تسخير الأتربة التي حجبت الرؤية حتى إضطر كابتن الطائرة للتحليق في أجواء الخرطوم قبل أن يقرر الإتجاه بها إلى بورتسودان .. وهكذا أعطت هذه الجولة الإضطرارية روح المعلم طلة على من يحب قبل أن تعود الطائرة للخرطوم ويرتاح المعلم إسماعيل عبدالرازق إبراهيم بعد رحلة ثلاثين وثمانين عاماً نثر فيها سماحته وتسامحه وسلامه وسط كل من حوله وخرج من الدنيا فقيراً إلا من حب الناس.
*الكتاب الذي صدر عن دار الريم وألفه الشاعر والمسرحي عفيف إسماعيل تناول كما ذكرت بعض الشخصيات التي أثرت في حياته لن أتمكن من ذكرها هنا، لكنني سأكتفي بما كتبه عن "شيلا" الأسترالية من أصول بريطانية وزوجها"دون" بعد أن عرفه بهما الشاعر الأسترالي بيتر جيفري ليكشف لنا عن عازفة موسيقي مثقفة تعمقت بينهما العلاقة أسرياً ومهنياً حيث أسسوا سوياً دار سمنثا العالمية للنشر تُعنى بنشر مؤلفات لكتاب من ثقافات متعددة.
*إعتل قلب شيلا وأصبحت نزيلة مستوصف تتلقى فيه العلاج وظل الكاتب يزورها بإنتظام ويقرأ لها بعض الأشعار التي تحبها لكنه في إحدى زيارته لها وهو يحمل بعض الزهور الإنجليزية وفوجئ بعدم وجودها في سرير المرض ليعرف أنها غادرت الدنيا في صمت دون ان تودعه.
هذه شذرات من كتاب عفيف إسماعيل نثرات من عطر الغائبين وله مؤلفات باللغة العربية والإنجليزية ومسرحيات وإصدارات ومشاركات في كثير من المهرجانات، ونال بعض الجوائز من بينها جائزة ناجي النعمان الأدبية بلبنان عام2015م وجائزة تطوير المسرح بغرب أستراليا عن مسرحيته "أكفان واموات" عام 2009م وجائزة إتحاد الكتاب المسرحيين الأستراليين بغرب أستراليا للتفرغ عام 2008م.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.