العلاقة بين الدين والدولة بين الثيوقراطيه والعلمانية والدولة المدنية .. بقلم: د.صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    القداسة والسياسة .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    المصطفى: تجمع المهنيين لا يؤمن بإقصاء الآخر    خطة لتوفير الخدمات الأساسية بسنار    توقعات بهبوط حاد في أسعار مواد البناء    ضبط 100 برميل وقود مهربة بمحلية الدامر    رويترز: تحقيق مع البشير بعد العثور على مبالغ مالية كبيرة بمنزله    فكي: التوافق علي المرحلة الإنتقالية في السودان أمر أساسي    دعوة للاجتماع السنوي العام لهيئة المشتركين بشركة التأمين الإسلامية المحدودة    بيونغ يانغ تصف تصريحات بولتون بشأن سلاحها النووي ب"الغبية"    قوات حفتر تؤكد سيطرتها على كوبري مطار طرابلس وتنتظر بدء المرحلة الثانية من المعركة    فتح باب التسجيل للملتقى الأثيوبي/ السوداني للتجارة والاستثمار باديس أبابا    تفاصيل في قضية (7) متهمين بالتزوير بينهم محامون    سباليتي يحشد اسلحة انترميلان لمباراة روما    كوتينيو يؤكد على بقائه في برشلونة    زيدان : نظم اللعب ستتغير الموسم المقبل سأتحدث مع الإدارة بشأن الصفقات الجديدة    يحيى مصطفى كامل : البشير وشركاؤه    محمد أبو الغيط : الإسلاميون والبشير.. خلف القشرة الهشّة    حسام أبو حامد: السودان في انتفاضته الشعبية الثالثة    أسامة الرشيدي : من خاشقجي إلى الجزائر والسودان    اتفاق لتشغيل مشروع زايد الخير بالجزيرة    الكمساري حاسبهم بنصف القيمة... ركّاب حافلة يُردِّدون بصوتٍ واحدٍ (أنا سوداني)!!    الثُّوّار يهتفون لعركي في القيادة: (والله واحشنا)!!    لوحة زاهية رسمتها الثورة... عَلَم السودان.. (عندك تشيل ما عندك تشيل)!!    ترتيبات لتوفير "الجازولين والخيش" للموسم الصيفي    تدوين بلاغات ضد البشير أحدهما بغسل أموال وضبط مبالغ ضخمة بمقره    الحركة الشعبية تكشف عن مباحثات في دبي حول السلام في السودان    معرض للكتاب في ميدان الاعتصام    أُحد السعودي يطلب الغربال    كاف يعلن الموعد الرسمي لمواجهة الهلال والنجم بالكونفيدرالية    أسرة المخلوع تغادر المقر الرئاسي    اتفاق لتشغيل مشروع زايد الخير بالجزيرة    السعودية ترفع أعداد حجاج العراق إلى 50 ألفاً    ترتيبات لتوفير "الجازولين والخيش" للموسم الصيفي    امانى الثورة والمسير! .. شعر/ نعيم حافظ    تشاووش أوغلو: نهدف لرفع عدد سفاراتنا بالقارة الإفريقية إلى 50    واشنطن تشيد بخطوات المجلس العسكري في السودان    الإتحاد العربي يتكفل بتأهيل مبنى الاتحاد السوداني لكرة القدم    فيسبوك تعرّض خصوصية 1.5 مليون حساب للانتهاك    بازار ترشيحات وزارة الثورة ... بقلم: محمد المبروك    عبده والفضائيات والصحف السودانية!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    أما آن لهذه الشعوب أن تستريح؟ .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي    الطيب مصطفى :اقول للذين يشيطنوننا انكم اعجز من ان تنالوا منا ولن تضرونا الا اذى    معن البياري : الوزيرة الشاعرة روضة الحاج    السجن والدية لفتاة قتلت والدها في مشاجرة بينهما    طالب ينهي حياته شنقاً داخل حمام منزل أسرته    مزارع يطلق النار على راعٍ من فوهة بندقية (صيد)    مجهولون ينهبون سيارة سائق أجرة تحت تهديد السلاح بالخرطوم    الكنداكة آلاء صلاح.. صورتُها وصوتُها .. بقلم: معن البياري    إعفاء النائب العام ومساعده الأول    اكتشاف أول كوكب بحجم الأرض    التفتيش بالذوق...والرايح بتلقي... ميدان القيادة...مشاهد تملى العين وصور تسر البال    إقامة صلاة الغائب بساحة الاعتصام بالخرطوم والإمام يطالب بالقصاص    محكمة تعوض رجلاً فقد رجولته مبلغ (12) مليون دولار.!    ختام حملة الحمى الصفراء بالجزيرة    كبر يشهد تدشين وزارةالصحة لحملة شلل الأطفال    إنطلاقة حملة القضاء على الحصبة بجنوب دارفور    زيوت هندية تغزو الأسواق وتسبب (صلع) للبنات..!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بعد الليل ما جنْ: ناس المؤتمر الوطني في الكريدة..! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
نشر في سودانيل يوم 19 - 03 - 2019

هناك تبدّلات وتحوّلات سالبة في المجال الصوفي في بلادنا..ولكن ينبغي النظر إليها بدقة والحديث عنها برفق.. فهذا المجال لا يحتمل (الدخول الخشن) مع إن الواقع يشير إلى بعض (اللعبات الخشنة) التي أصبح يقوم بها بعض المُنتسبين إلى هذا المجال الموقّر الذي لا يقبل (الاستهبال) كما لا يقبل الطأطأة و(الغشامة) وتسييس المريدين (غصباً عنهم) عن طريق السماح للسياسيين باختراق المناسبات الدينية بالهياج السياسي.. و(هذا ما حدث بالضبط في الكريدة)..! وما كان لأصحاب الشأن في هذا اللقاء الصوفي أن يسمحوا بذلك.. فماذا يحصل لكم إذا أوضحتم لطالبي (الضيافة الجماهيرية الجاهزة) أنه لا يصح استغلال المناسبة في غير وجهتها، وأن هذه مناسبة دينية عرفانية خالصة لا تحتمل البيانات والخطب السياسية التي تنقل أجواء تعارك لا مكان له في مثل هذه الأجواء الصوفية التعبّدية الوجدانية؟!
وبهذه المناسبة و(هذا الفاول) فإن التيار الصوفي في السودان عريق وركين ومكين، وهو وافر الخصب والثراء طيب الثمرات، ضارب الجذور في أغوار التربة الدكناء.. وكل العارفين يقولوا أن للتصوّف في بلادنا مسار لطيف وعجيب وتاريخ حافل بالتأسيس والتأصيل والإسهام الكبير، وليس بالتأثر القائم على المحاكاة والتقليد و(معاكم معاكم).. فالحكايات عن المتصوّفة السودانيين ملاحم لا تنتهي، ومشهود لمتصوّفتنا في سيّرهم وأخبارهم وتاريخهم بالرجاحة والحصافة والإخلاص والإخبات، وقد كان دأبهم وحرفتهم (الزهد العارف) لا زهد الجهل والتصنّع و(الشوفينية) أو زهد الدروشة و(البهدلة) ووساخة الظاهر والباطن، والغيبوبة المفتعلة والغياب عن الحق؛ بل الزهد الناشئ عن التواضع والقناعة الواثقة، ومجافاة الاستعلاء والتباهي والتزاحم على المطامع والنشب و(البياض)، مع الاحتفاظ بمسافة (فرسخية) من التكلّف والتنطّع والتزلّف والمداهنة والنفاق والانكسار الذليل..!
والمتصوّفة يبذلون الطعام ويفشون السلام ويأمرون بالمعروف..لا يطردون جانحاً ولا يقنطون من رحمة الله أن تشمل الخاطئين.. وهم أصحاب السيرة الحسنة والسريرة البيضاء والضمائر الحيّة، الذين يعفّرون جباههم بتراب مخافة الله في خلقه وحتى في ما حولهم من أحياء وجماد وشجر ومَدَرْ.. كما إن الزهد من جانب آخر لا يعني (الاستخذاء والخوف) وطلب الدنيّة في الدنيا أو الدين، أو خفض الرأس خشية من المتجبّرين مهما كان شأنهم.. والمتصوّف الحكيم "فرح ود تكتوك البطحاني" صاحب الرؤية المتقدمة الذي صاغ آيات من الحكمة وهو في بيدائه البعيدة في سنار وفي أعماق القرن السابع عشر.. كان يقول "يا واقفاً عند أبواب السلاطينِ/ أرفق بنفسك من همٍ وتحزينِ..! وقد كان التصوّف في السودان في أيام الله السالفات قوة ضد المستعمرين (ذوي الأنوف الحمراء) وكان مع الهبّات الوطنية ومع بذل النفوس فداءً للحرية والإنسانية، علاوة على الكد والكدح والتعليم والتأليف والتربية.. ولا يزال حتى اليوم في (كار الصوفية) مَنْ يحمل هذه السمات..ولن تعدم للحق نصيرا...!
ولكن (النصيحة لله) قد دخلت إلى الحياة السودانية مستجدات (مش ولا بد) كان من بينها بعض الذين (يتشعلقون) على أبواب التصوّف، أو الذين استخلفوا من آبائهم (بغير استعداد) فلم تكن لهم روح التصوّف ولا روحانيته.. ولم يستطيعوا أن يوطنوا أنفسهم على النهج الصوفي الصحيح الذي لا يعرف الخوف و(الرجفة) في أوان إبداء الشجاعة والجهر بالحق.. وما نشهده من (حركات جديدة) وما نراه من (تضعضع) حتى في بيوتات التصوّف العريقة يجعلنا نخشى أن تكون الظواهر السالبة التي ضربت بعض مناحي الحياة السودانية قد وصلت حتى للتصوّف..! فقد يقبل الناس فساد بعض (الدقيق المغشوش) الذي إصابته العتّة، أو يقبلوا بعض التخثر في (علب الصلصة) وقد يفهم الناس أن تكون هناك بعض (السلع المضروبة) ...لكن التصوّف.....!!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.