"القيادة" السعودية تدعو "حمدوك" لزيارة المملكة    لجنة للتقصي في منح ألفي جواز وجنسية لسوريين    قوى "التغيير": المرحلة المقبلة تتطلب العمل بجدية ومسؤولية لوقف الحرب    700 ألف يورو مساعدات أوروبية لمتضرري السيول    وصول (4) بواخر من القمح لميناء بوتسودان    رسالة جديدة من زعيم كوريا الشمالية لترامب    المتهمون في أحداث مجزرة الأبيض تسعة أشخاص    لجنة أطباء السودان : وفاة طبيب أصيب في أحداث فض الاعتصام    القبض على لصين يسرقان معدات كهربائية في السوق العربي    دعوة للإجتماع السنوي العام العادي لمساهمي بنك الخرطوم    واشنطن تتهم إيران بالضلوع في الهجوم على السعودية    المفهوم الخاطئ للثورة والتغيير!    في أول حوار له .. عيساوي: ظلموني وأنا ما (كوز) ولستُ بقايا دولة عميقة    محمد لطيف :على وزير المالية وحكومته أن يعلم أن الجهاز المصرفي لم يقعد به إلا كبار الملاك فيه    الصورة التي عذبت الأهلة .. بقلم: كمال الهِدي    الهلال السوداني يعود بتعادلٍ ثمين من نيجيريا    "الصناعة": لم نصدر موجهات بإيقاف استيراد بعض السلع    تصريح صحفي مشترك بين حركة/ جيش تحرير السودان والحزب الشيوعي السوداني    مطالبات بتفعيل قرار منع عبور (القلابات) للكباري    السودان: نحو أفق جديد .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد    الدكتورة إحسان فقيري .. بقلم: عبدالله علقم    حمدوك يزور مصر وفرنسا قبيل اجتماعات نيويورك    الهلال يتعادل سلبيا ضد انيمبا في مباراة مثيرة بابطال افريقيا    وليد الشعلة: نجوم الهلال كانوا رجالا إمام انيمبا    محكمة مصرية: الإعدام شنقا لستة من الأخوان والمؤبد لستة آخرين    ترامب: نعرف من نفذ الهجمات على السعودية لكن الرد رهن بموقف الرياض    بن زايد يؤكد لبن سلمان وقوف الإمارات إلى جانب السعودية ضد التهديدات    اقتصادي يطالب الحكومة الجديدة بضبط الأسواق    الصحة: ارتفاع ضحايا السيول والأمطار إلى 85 شخصاً    إعفاء المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون    مجلس المريخ يؤمن على قيام جمعيه النظام الأساسي 11اكتوبر    رئيس الوزراء السوداني يقيل مدير الإذاعة والتلفزيون ويعين البزعي بديلا    سينتصر حمدوك لا محالة بإذن الله .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد العجب    إعفاء المدير العام للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون    بسببها أشعلت ثورة وأزالت نظام: أزمة الخبز في ولاية نهر النيل لاتزال مستفحلة .. بقلم: محفوظ عابدين    الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)    الإمارات تمد السودان بالاحتياجات الضرورية لعامين    فتح باب التقديم لمسابقة نجيب محفوظ في الرواية العربية    إقتصادي يطالب الحكومة الجديدة بضبط الأسواق    وفاة وإصابة (11) شخصاً في حادث مروري بكوبري الفتيحاب    قلاب يدهس "هايس" ويقتل جميع "الركاب"    قلاب يدهس "هايس" ويقتل جميع "الركاب"    من هو الإرهابي مدين حسانين.. وهل يسلمه السودان لمصر ؟    تداعيات حروب الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي .. بقلم: د. عمر محجوب الحسين    الصالحية رئة الملتقي السياسي وكشف القناع! (3 - 10) .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد)    إمرأة كبريت .. بقلم: نورالدين مدني    النيابة تبدأ التحري في فساد الزكاة    "أنا والأشواق" - أعود إليك يا وطني .. نظم: د. طبيب عبدالمنعم عبد المحمود العربي    أنا مَلَك الموت .. بقلم: سهير عبد الرحيم    أعظم قوة متاحة للبشرية، من يحاول مصادرتها؟ ؟؟ بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان    العلم يقول كلمته في "زيت الحبة السوداء"            3 دول إفريقية بمجلس الأمن تدعو لرفع العقوبات عن السودان بما في ذلك سحبها من قائمة الدول الداعمة للإرهاب    "الدعم السريع" تنظم كرنفالاً رياضياً ببورتسودان    إنجاز طبي كبير.. أول عملية قلب بالروبوت "عن بُعد"    اختراق علمي.. علاج جديد يشفى مرضى من "سرطان الدم"    وزير الأوقاف الجديد يدعو اليهود السودانيين للعودة إلى البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





استحقاقات المرحلة الانتقالية .. بقلم: إسماعيل عبد الله
نشر في سودانيل يوم 10 - 07 - 2019

سوف ترفع الاقلام وتجف الصحف بعد التوقيع المرتقب على الاتفاق الثنائي , بين (قوى الحرية و التغيير) و(المجلس العسكري) , والذي سيعقبه دخول حكام السودان الجدد إلى مسرح السلطة , فيتحولون من موقع المراقِب و الناقد إلى موضع المراقَب و المنتقَد (بفتح القاف) , و سوف تتكون معارضة يمينية متطرفة تسعى بكل السبل إلى كشف مكامن خلل و ضعف منظومة الحكم الجديدة , لا سيما وأن الغبن سيد الموقف , ولن نبالغ اذا قلنا أن الحكومة الانتقالية القادمة ستكون من أتعس الحكومات السودانية حظاً , لأنها سترث تركة مثقلة بالديون و الجرائم والتجاوزات القانونية من قبل النظام البائد , الأمر الذي يتتطلب التجرد والتفاني والتحلي بنبيل الخلق والأخلاق , حتى تستطيع الخروج الآمن من مرحلة الحكم الانتقالي بكفائة و اقتدار.
التحدي الأول الذي يواجه منظومة الحكم الانتقالي , هو عقد الجلسات والمحاكمات العادلة لرموز النظام السابق , المتعلقة بتهم الفساد المالي و الاداري و جرائم الحرب الموجهة إليهم , ثم تحقيق السلام العادل مع فصائل المقاومة المسلحة , في كل من دارفور و جبال النوبة و جنوب النيل الازرق , وهذا التحدي المصيري يمثل المقياس الحقيقي لأهلية حكومة الانتقال , ويحدد مدى نجاحها في حلحلة تشعبات وتشابكات الأزمة الوطنية المستحكمة , فإنّ أكثر ما نخر في عظم الدولة السودانية وفتت عضدها هو الفساد بكل ضروبه , و مخلفات الحرب الضروس المشتعلة في الأقاليم الثلاثة , وكما هو معلوم أن الحروب الأهلية في السودان كانت ومازالت , تعتبر المهدد الرئيسي لأستمرار جميع أنظمة الحكم المتعاقبة في الخرطوم , فقد كان لقصور رؤية النخب السياسية تجاه معالجة قضايا الحرب و السلام على مر الحقب الزمنية , دور رئيسي في إفشال العديد من المشاريع التي استهدفت تحقيق السلم الأهلي في البلاد , وآخر هذه المشاريع الفاشلة كان إتفاقية السلام الشامل المبرمة بين الحركة الشعبية الموحدة آنذاك , وحكومة المؤتمر الوطني المسيطرة على مقاليد الأمور في ذلك الوقت .
أما التحدي الثاني فهو انجاز مشروع الاصلاح الاداري الشامل , و إعادة هيكلة المؤسسات المدنية و العسكرية للدولة , وهنا مربط الفرس , فالشباب والكنداكات و الطالبات والطلاب الذين دشنوا مليونيات التحرير و التغيير , يريدون تحريراً حقيقياً لهذه المؤسسات من القبضة الحزبية و القبلية و المناطقية , وتغييراً جوهرياً لذلك الوجه غير المحتوي للون الطيف السوداني الاجتماعي العريض , والذي هو بمثابة الظاهرة المفضوحة التي عرفتها واشتهرت بها الدوائر الحكومية في عهد البشير (شركات البترول نموذجاً) , فإعادة الهيكلة يجب أن لا تكون انتقائية بحيث تتناول مؤسسة وتترك أخرى ترزح تحت نير القبيلة و الجهة , وتئن تحت وطأة سيطرة عضوية التنظيم السياسي الواحد , فاعادة الهيكلة هذه يجب أن تشمل حقائب الوزراء والسفراء ووكلاء الوزارات و مدراء المؤسسات الوطنية الكبرى , ومدراء الأقسام و رؤساء الشعب وقادة الجيش و الشرطة و الأمن , نزولاً إلى الوظائف والرتب الأدني فالأدنى.
وثالث هذه التحديات يتجسد في الضرورة القصوى لحسم فوضى النشاط السياسي , فخزينة الدولة في العهود السابقة ارهقت كثيراً جراء الصرف غير المرشد لصالح متسكعي السياسة , الذين لا هم لهم سوى التطفل على موائد كبار موظفي الدولة , فاعادة الهيكلة التي ينشدها المواطن السوداني أيضاً تشمل الاحزاب و التنظيمات الهلامية التي تقتات من عرق جبينه , ومسجل الاحزاب السياسية مثله مثل مسجل الشركات التجارية , فاذا لم يبلغ رأس مال (عضوية) الحزب السياسي مبلغاً معيناً , مع استيفاء الشروط القانونية و الفنية الأخرى , لا يجب أن يتم تقييد اسم ذلك الحزب في السجل القومي للأحزاب و التنظيمات السياسية السودانية , تفادياً لتمدد وتنامي ظاهرة الأحزاب الاميبية (احزاب الفكة) , التي امتلك حق الامتياز في صناعتها نظام المشير عمر حسن احمد البشير.
إنّ وعي الشارع قد ازداد بنسب تراكمية عظيمة انعكست في الحراك الشعبي المشهود , فعلى رموز الحكم الانتقالي أن يضعوا نصب أعينهم خطورة وفاعلية هذا السلاح الفتّاك , الذي أسقط رئيسين في ليلة واحدة, وأجبر المجلس العسكري وقوى الحرية و التغيير , على الجلوس والتفاوض والوصول لاتفاق سياسي ما بين ليلة وضحاها , إنّه الوعي الذي ازاح التهيئات الزائفة والأوهام الكاذبة عن رؤوس الساسة المتسكعين , الذين كانوا يظنون أن المواطن السوداني (زول) مسكين وساذج و (الغنماية تاكل عشاه) , و يمكن ارضاؤه بخطبة حماسية تعقبها (ربة كاربة) يرقص على إثر إيقاعها الزعيم , فمواطن ما بعد أبريل هذا لا تنطلي عليه حيل متبطلي السياسة ولا تروج عنده بضائعهم الكاسدة , فهو المواطن الرقيب و الحسيب و المساهر من أجل حراسة مكاسبه و حقوقه , ومن لا يقوى على خدمته من موظفي الجمهورية الجديدة القادمة , فإنّ هذا المواطن لن يتوانى في التعرض لهذا الخادم الحكومي , ومواجهته بتقصيره وقصوره في اداء واجبه الخدمي.
وأخيراً , على حكومة الكفاءات المستقلة التي روج لها ووعد بها الطرفان , (العسكري) و(الحرية و التغيير), أن تنظر إلى مشاكل البلاد من خارج الصندوق , وأن تولي اعتبار للتقسيم الجغرافي متعدد المناخات الذي يتميز به السودان , وأن تعمل جاهدة وجادة لافراغ المدن الثلاث المركزية من الاكتظاظ الذي أدى لهذا الانفجار السكاني المميت , وذلك بجعل عواصم الأقاليم الستة الرئيسية ملبية لجميع الخدمات التي اطّرت ثلث سكان السودان لأن ينزحوا داخلياً و يقطنوا في هذه المساحة الجغرافية الصغيرة الممتدة من (مايو) حتى (الجيلي).
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.