"حميدتي ": استطعنا أن نحقق في أسبوع ما عجز عنه النظام البائد في سبع سنوات    “قوى التغيير” تعلن عن برنامج لإسقاط والي نهر النيل    تاور: الوثيقة الدستورية تمثل المرجعية للفترة الانتقالية    القيادي الشيوعي صديق يوسف يتوقع انقلاباً عسكرياً من الإسلاميين ضدهم ويحمل العسكر مسؤولية فض الاعتصام ويؤكد عدم اعترافهم بالعساكر شركاء في الحكومة الانتقالية    "دائرة الأبالسة" تفوز بجائزة الطيب صالح    تراجع كبير في أسعار مواد البناء بسوق السجانة    تراجع كبير في أسعار مواد البناء بسوق السجانة..تعرّف على الأسعار    مشار يغادر جوبا دون اتفاق بشأن المسائل العالقة    لماذا شنت تركيا عملية في سوريا؟    البرهان يغادر الى روسيا بالثلاثاء وبوتين بشيد بالعلاقات مع إفريقيا    الحكم بإعدام نظامي قتل قائد منطقة الدويم العسكرية رمياً بالرصاص    مُتطرف يقتحم جناح محمود محمد طه بمعرض الكتاب الدولي ويُمزق الكتب    رئيس وزراء السودان: الحكومة الانتقالية تواجه عقبات وعوائق (متعمدة)    حديقة العشاق- توفيق صالح جبريل والكابلي .. بقلم: عبدالله الشقليني    كرتلة عائشة الفلاتية: من يكسب الساعة الجوفيال: محمد عبد الله الريح .. بقلم: د. عبدالله علي إبراهيم    استئناف عمليات الملاحة النهرية بين السودان ودولة جنوب السودان    الشرطة: وفاة مواطن تعرض للضرب أثناء التحري    موضي الهاجري .. ذاكرة اليمن الباذخة .. بقلم: عواطف عبداللطيف    جمارك مطار الخرطوم تضبط ذهباً مُهرباً داخل "علبة دواء" وحذاء سيدة    ولاء البوشي تعلن فتح بلاغٍ في نيابة الفساد ضد عدد من المؤسسات    فليحتفي شعبنا ان يكون المسئول عن المناهج.. جمهوريا .. بقلم: د. مجدي اسحق    السلامة على الطرق في السودان .. ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي    وزير الخارجية الألماني: الغزو التركي لشمال سوريا لا يتوافق مع القانون الدولي    موسكو تدعو واشنطن وأنقرة للتعاون لرفع مستوى الأمن في سوريا    الرئيس الإيراني يهاجم السعودية وإسرائيل        واشنطن تفكر بنقل الرؤوس النووية من قاعدة إنجرليك التركية    إضراب لتجار نيالا بسبب الضرائب    السعودية تطرق أبواب قطاع النفط والكهرباء بالسودان    ابرز عناوين الصحف الرياضية المحلية الصادرة اليوم الاثنين 21 أكتوبر 2019م    مؤتمر صحفي مهم للجنة المنتخبات ظهر الْيَوْم    طبيب المريخ : كشفنا خالي من الإصابات باستثناء الغربال    عبد العزيز بركة ساكن : معرض الخرطوم للكتاب… هل من جديد؟    تاور: الولاة العسكريون عبروا بالبلاد لبر الأمان    "السيادي" يدعو للصبر على الحكومة الانتقالية    تدوين بلاغات في تجاوزات بالمدينة الرياضية    أنا و الوتد و الحمار .. بقلم: د. عمر بادي    لا هلال ولا مريخ ولا منتخب يستحق .. بقلم: كمال الهِدي    "ستموت فى العشرين" يشارك في أيام "قرطاج"    من الإصدارات الجديدة في معرض الخرطوم: كتاب الترابي والصوفية في السودان:    هيئة علماء "الفسوة"! .. بقلم: د. محمد بدوي مصطفى    قتلى في تشيلي والاحتجاجات تتحدى الطوارئ    محاكمة البشير.. ما خفي أعظم    مهران ماهر : البرنامج الإسعافي للحكومة الانتقالية (منكر) ويجب مقاومته    وزير الشؤون الدينية والأوقاف : الطرق الصوفية أرست التسامح وقيم المحبة    في ضرورة تفعيل آليات مكافحه الغلاء .. بقلم: د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم    عملية تجميل تحرم صينية من إغلاق عينيها    مصادر: توقف بث قناة (الشروق) على نايل سات    وفاة وإصابة (50) في حادث مروري جنوب الأبيض    وفاة 21 شخصاً وجرح 29 في حادث مروري جنوب الأبيض    حجي جابر يفوز بجائزة كتارا للرواية    إصابات ب"حمى الوادي المتصدع"في نهر النيل    لجان مقاومة: وفاة 8 أشخاص بحمى الشيكونغونيا بكسلا    بيان هام من قوات الدعم السريع يوضح أسباب ودواعى تواجدها في الولايات والخرطوم حتى الان    ايقاف المذيعة...!        استهداف 80 ألفاً بالتحصين ضد الكوليرا بالنيل الأزرق    حملة للتطعيم ضد الحمى الصفراء بالشمالية بالثلاثاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فوبيا الهندي .. بقلم: عبدالله علقم
نشر في سودانيل يوم 31 - 07 - 2019

جمعت بين السيد الشريف يوسف الهندي والسيد عبدالرحمن المهدي صداقة قوية انتقلت للأبناء فربطت هذه الصداقة القوية بين الشريف حسين الهندي والإمام الهادي المهدي، وجمعتهما معا في شبابهما الباكر غرفة واحدة في كلية فكتوريا في الاسكندرية. التفاهم بين الإثنين كان من عوامل التفاهم بين حزب الأمة والحزب الوطني الإتحادي في فترة الديموقراطية الثانية على هشاشته وشكل نوعا من الإستقرار السياسي. لما تجاوز عمر السيد الصادق المهدي الحادية والثلاثين تجاوز طموحه عضوية البرلمان الذي دخله للتو إثر استقالة أحد نواب حزبه ليخلي له المقعد البرلماني المضمون ، فكانت محطته التالية هي مقعد رئاسة الوزراء 1966 بديلا للسيد محمد أحمد محجوب، ولكن كان ثمن ذلك المقعد بداية إنشطار حزب الأمة إلى جناحين فيما بعد، جناح عرف باسم جناح الإمام ، وجناح آخر باسم جناح الصادق.
العرف في الحكومات الائتلافية أن يختار كل حزب من أحزاب الائتلاف(وهما في هذه الحالة حزبان.. حزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي) وزرائه لشغل المقاعد الوزارية المخصصة له. كان من بين الوزارات المخصصة للحزب الوطني الاتحادي وزارة المالية والتي كان يشغلها الشريف حسين الهندي. فاجأ الصادق المهدي الجميع بتعيين وزير جديد للمالية هو السيد حمزة ميرغني حمزة الذي أستدعي من عمله في منظمة دولية خارج السودان، ولم تكن بداية طيبة للحكوومة الجديدة على كل حال. لم تعمر هذه الحكومة طويلا بسبب قلة خبرة وصغر سن الصادق المهدي وعدم تفريقه بين الحكومة الائتلافية التي هو على رأسها وبين دائرة المهدي حيث لا يرد له أمر. سقطت هذه الحكومة في البرلمان وعاد محمد أحمد محجوب مرة أخرى رئيسا للوزراء. قد تكون هناك مصلحة وقتية للحزب الوطني الإتحادي في إضعاف حزب الأمة لكن لا يوجد دليل حتى اليوم على مشاركته،أي الوطني الإتحادي في شق حزب الأمة. عاد الشريف حسين الهندي من جديد وزيرا للمالية، وعاد الصفاء نوعا ما بين الحزبين.
كان الشريف حسين الهندي رئيسا للجبهة الوطنية المعارضة لنظام النميري والتي كانت تتخذ من لندن مقرا لها، ولكنه ببعد نظره تنازل بلا تردد للصادق المهدي عن الرئاسة حتى جاءت كارثة المصالحة بين المعارضة والنظام العسكري. كما تظهر تسجيلات الفيديو فقد اتفق المعارضون ووقعوا على شروط المصالحة التي سيبحثها الصادق المهدي مع نميري. التقى الصادق نميري في بارجة في البحر الأحمر أو في جدة في يوليو 1977 وتم الاتفاق بين نميري والصادق بعد أن تنصل الصادق من كل ما اتفق عليه مع زملائه في المعارضة وانحصرت مطالبات الصادق في استرجاع أملاك آل المهدي المصادرة. هناك أكثر من تسجيل فيديو للشهيد الشريف حسين الهندي عن هذه الواقعة لم يقم بالرد عليه إلي يوم الناس هذا أي شخص من طرف السيد الصادق المهدي. كانت المصالحة الوطنية من أكبر الكوارث التي جرها الصادق المهدي على السودان لا يساويها كارثية إلا محاولة إجهاضه اتفاقية الميرغني قرنق وما تبع ذلك من تدخل الجيش الصريح في السياسة. تمت المصالحة مع الصادق كما قال نميري" بدون التنازل عن مباديء مايو". يصف الإسلامويون هذه المصالحة 77-1985 بأنها "فترة التمكين" التي استطاعوا فيها الهيمنة على النظام المصرفي والإقتصادي عبر حصان طروادة الخبيث"بنك فيصل الإسلامي"، واستطاعوا كذلك إلحاق أعداد كبيرة من شبابهم بالكلية الحربية وكلية الشرطة واستغلال المركز الأفريقي الذي تحول فيما بعد لجامعة أفريقيا. بقي الشريف حسين الهندي كالسيف وحيدا يناهض نظام مايو حتى لقي ربه. يقال أن الشريف بذكائه الموروث أحس أن الصادق المهدي سيتملص من اتفاقه معهم ويتصالح بطريقته الخاصة مع نميري، فقام بنقل كل رصيد الحساب البنكي المشترك في لندن الخاص بالمعارضة، وكان السحب منه يتم بأحد توقيعين توقيع الصادق أو توقيع الشريف، ونقل الرصيد لحساب لندني آخر ب خاص بالمعارضة. عاد الصادق للندن ليحول الرصيد للسودان حسب وعده لنميري، فوجد الشريف قد سبقه في التصرف في الرصيد. في الحقيقة لا أستطيع أن أجزم بصدقية هذه الرواية.
استضاف تلفزيون السودان السيد الصادق المهدي بعد مصالحته مع وقال في معرض الحديث عن قوات المعارضة المسلحة التي شاركت في حركة يوليو 1976 وكيفية توفيق وتسوية أوضاعها بعد المصالحة، أن هذه القوات قوات "أنصارية" وليست "هندية" في تعريض عاطل من اللياقة والذكاء بالشريف حسين الهندي حتى لو كان المقصود منه "الطرافة" التي لم يستحسنها أحد يومذاك.. استدعى الرجل لحظتها كل مخزونه من كره آل الهندي بصفة عامة والشريف حسين بشكل خاص.
تناول السيد محمد احمد المحجوب في كتابه "الديمقراطية في الميزان" جذور خلافه مع الصادق المهدي فقال: برزت خلافاتي مع الصادق المهدي في الاشهر الأولى لعام 1966م. فذات مساء جاء بعض افراد عائلة المهدي الى منزلي طالبين مني الاستقالة من منصب رئيس الوزراء حتى يصبح الصادق المهدي الذي بلغ ثلاثين عاماً حينها رئيسا للوزراء.. وكان جوابي هو أن هذا الطلب غريب..! فالصادق لا يزال فتياً، والمستقبل أمامه.. وفي وسعه ان ينتظر، وليس من مصلحته او مصلحة الحزب والوطن ان يصبح رئيسا للوزراء الآن..!! بيد انهم اصروا فتصلبت وساندني الحزب، ثم طلبت مقابلة السيد الصادق من اجل اصلاح الضرر، واجتمعنا وابلغته انني مستعد للاستقالة ومنحه الفرصة ليصبح رئيساً للحكومة لو لم يكن السودان في خطر.. وذكرّته بأنه سيتعامل مع السياسي الحاذق رئيس مجلس السيادة الزعيم اسماعيل الازهري الذي يستطيع ان يلوي ذراع اي شخص.. وليت الصادق رد عليَّ قائلا: انني مخطئ .. بل قال: «انني اعرف ذلك ولكنني اتخذت موقفاً ولن اتزحزح عنه»..! وكان تعليقي هو «إنني مقتنع الآن اكثر من اي وقت مضى بأنك لا تصلح لرئاسة الوزارة."
يبدو أن فوبيا الهندي انتقلت من الأب للابناء. في كتابها " أوراق في سيرة و مسيرة الإمام الصادق المهدي" ،أقحمت المؤلفة السيدة رباح الصادق المهدي الشريف حسين الهندي والشريف زين العابدين الهندي في مسيرة الفشل التي لاقاها الصادق المهدي في بداياته، حملت مسؤولية تعثر مسيرة والدها في بداياته للسادة عبدالله الفاضل، الإمام الهادي، محمد أحمد محجوب، وداؤد الخليفة من حزب الأمة، وهو شأن داخلي تنظيمي يعني أعضاء الحزب لكنها أضافت أيضا إسم الزعيم إسماعيل الأزهري، ولم تنس آل الهندي فقالت أن من أسباب عدم نجاح حكم والدها تغيب الشريف حسين والشريف زين العابدين الهندي عن اجتماعات مجلس الوزراء، الأول في حكومة السيد الصادق في الديموقراطية الثانية، والثاني في حكومته في فترة الديموقراطية الثالثة، وكأن الكتابة لا تحلو إلا بالتعرض لآل الهندي.
قد لا يكون الظرف ملائما الآن للسطور الصسابقة ولكن لا بد من نبش الماضي خوفا من تكرار الأفعال والخيارات القاتلة عبر أي منبر من المنابر المنتشرة هذه الأيام الصعبة. رحمة الله ورضوانه على الشريف حسين الهندي والشريف زين العابدين الهندي، وأمنياتنا للسيد الصادق المهدي بالصحة والعافية وطول العمر.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.