تماثل 73 من مصابي الكوليرا للشفاء بالنيل الأزرق    الشيوعي: لغة الإقصاء تقود للمربع الأول    قرقاش: حملة الإخوان ضد مصر فشلت    وزير سابق برئاسة الجمهورية ينفي علمه باستلام البشير مبلغ 25 مليون دولار    حركة تحرير السودان تتهم مجلس السيادة باستخدام ملف الأسرى للابتزاز    المهدي يدعو القوى (المدنية والمسلحة) إلى مراجعة المواقف والقرارات    مصفوفة لزيادة صادرات الحبوب الزيتية إلى (6) مليار دولار    توقعات بوصول إنتاج البلاد من الصمغ إلى 500 ألف طن    (نداء السودان) يجتمع في القاهرة لمناقشة عملية التحول الديمقراطي    اقتراح .. فوطننا يستحق الأجمل .. بقلم: د. مجدي إسحق    أردوغان: سنواجه بحزم كل من يعتبر نفسه صاحبا وحيدا لثروات شرق المتوسط    مواجهات في باريس والشرطة تعتقل 30 متظاهرا    الحرس الثوري: سنواصل إسقاط الطائرات المسيرة التي تنتهك مجال إيران الجوي    رابطة الصالحية وهمة (خارج وطن )! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم أبوأحمد    النوم تعال سكت الجهال واخرين!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى    "سوا" الدوحة تحتفي بالمدنية .. بقلم: عواطف عبداللطيف    في مطولته: (سيمدون أيديهم لنقيِّدها) محمد المكي ابراهيم ينجز خطاباً شعرياً متقدماً .. بقلم: فضيلي جمّاع    تشكيلة الانتر المتوقعة لديربي الغضب    اعضاء جمعية الهلال يتقدمون بشكوى لشداد    المريخ يواصل تحضيراته في القلعه الحمراء    شركات النفط الصينية والهندية والماليزية تؤكد مواصلة عملها    بعثة طبية صينية تجري 100 عملية عيون مجاناً    تعزيزات أمنية بمحلية قريضة بعد هجوم على قسم الشرطة    مروي تشهد أطول ماراثون سوداني للتجديف و"الكانوي" في العالم    شركات النفط الصينية والهندية والماليزية تؤكد مواصلة عملها    (الكنداكة ) ولاء والتحدي ! .. بقلم: نجيب عبدالرحيم (أبوأحمد )    إضراب لاعبي المريخ يدخل يومه السادس    إعفاء عدد من القيادات في شركات النفط والغاز والمعادن    مقتل شاب طعناً بالسكين على يد شقيقه الأكبر بام درمان    شاهد اتهام يكشف معلومات مثيرة في قضية مقتل معلم خشم القربة                خارجياااااو !    البرهان يفتتح مجمع الكدرو لتصنيع اللحوم    مقتل مواطن على يد (5) نظاميين قاموا بتعذيبه في كسلا    "السعودية" : هجوم "أرامكو" بصواريخ دقيقة وطائرات مسيرة إيرانية    تشييع الفنان بن البادية في موكب مهيب بمسقط رأسه    رحيل صلاح بن البادية.. فنان تشرب "أخلاق القرية"    حكاية "عيساوي"    السعودية تعلن توقف 50% من إنتاج "أرامكو"    رئيس الوزراء السوداني يتوجه إلى القاهرة وتأجيل مفاجئ لرحلة باريس    الدعم السريع يضبط شبكة إجرامية تقوم بتهديد وإبتزاز المواطنين بالخرطوم    24 قتيلاً بتفجير قرب مجمع انتخابي بأفغانستان    شرطة القضارف تمنع عملية تهريب أسلحة لدولة مجاورة    بين غندور وساطع و(بني قحتان)!    حركة العدل و المساواة السودانية تنعي الفنان الأستاذ/ صلاح بن البادية    "المريخ" يفعِّل "اللائحة" لمواجهة إضراب اللاعبين    المتهمون في أحداث مجزرة الأبيض تسعة أشخاص    المفهوم الخاطئ للثورة والتغيير!    في أول حوار له .. عيساوي: ظلموني وأنا ما (كوز) ولستُ بقايا دولة عميقة    مطالبات بتفعيل قرار منع عبور (القلابات) للكباري    سينتصر حمدوك لا محالة بإذن الله .. بقلم: د. عبد الحكم عبد الهادي أحمد العجب    الدّين و الدولة ما بين السُلطة والتّسلط: الأجماع الشعبي وشرعية الإمام (1) .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد (ابو عفيف)    أعظم قوة متاحة للبشرية، من يحاول مصادرتها؟ ؟؟ بقلم: الريح عبد القادر محمد عثمان    العلم يقول كلمته في "زيت الحبة السوداء"    إنجاز طبي كبير.. أول عملية قلب بالروبوت "عن بُعد"    وزير الأوقاف الجديد يدعو اليهود السودانيين للعودة إلى البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المنظومة الأخوانية و أيلولة الحكم إلى الشيطان: إدارة السودان بمفهوم الخلافة عند الحركة الإسلامية .. بقلم: عبدالرحمن صالح احمد ( ابو عفيف)
نشر في سودانيل يوم 14 - 08 - 2019


( نظرية الثورة و الثورة المضادة )
لم تكن بداية ظهور تنظيم الأخوان المسلمين مرتبطة بحسن البنا كشخص و مصر كحيز جغرافى, لكن الظاهرة الأخوانية كمنهج فكرى توّلد نتيجةً لظروف تراكمية وقعت فى الجزيرة العربية منذ القرن الثامن عشر, فتمخطت تلك الظروف عن مخلوق جديدة يعانى من الغُربة الوجدانية أثناء تواجده وسط مجتمعه الأصيل .فتعريف المنهج الأخوانى ليس بالضرورة أن يرتبط بالهوية الجغرافية , الطائفية و الدولة القومية أكثر من كونه نمط و سلوك جماعى يعكس التعامل مع الآخر حسب البِنيّة المعرفية المكتسبة لجماعة الأخوان المسلمين , كثير من الناس يجعلون مصر منطلقاً جغرافياً إبتدائى لتعريف الأخوان المسلمين , لكن هناك قرائن و دلالات غير قليلة تثبت تجزر منظومة الأخوان فى عمق التاريخ كمنهج و ليس مسمى كما أرتبط شكلاً بحسن البنا .
لعلّى أجنح للإسهاب فى المقدمة أكثر من الموضوع بمتقضى منهجية المناقشة و صياغة الحُجج المعززة لأعادة قراءة دفاتر الأخوان المسلمين, عندما ظهر محمد عبدالوهاب داعياً فى الجزيرة العربية كان العديد من المسلمين العرب فى حالة أرتداد واضح عن الاسلام مثل, أرتداد شيخ العرب غصّاب العُتيبى ,بل تفشى التفسخ الأخلاقى حتى مكة التى تُعتبرمحوراً روحياً وجغرافياً للمسلمين شهدت توافد فتيات الهوى إليها فى مواسم الحج , وكان هناك تراكم تاريخى للسفور و الخروج على القيم و الآداب الاسلامية , قد ضرب مسلم بن عقبة الكعبة بالمنجنيق , و من بعد تم ترحيل ان لم اصف هذه الحالة بالسرقة,الحجر الاسود الى البحرين بواسطة القرامطة , هذه الظروف المعقدة هى التى صنعت محمد عبدالوهاب الداعية و كان من الضرورى ان يكون عبدالوهاب صارماً بمستوى تلك الأحوال الأجتماعية و الدينية.
أنتهز أبن سعود الفرصة و اختطف الفكرة الوهابية و صادرها للصالح العشائرى لتوحيد صفوف عرب نجد حتى يستعيد سلطة أجداده ,و لحماية هذا التنظيم تم انشاء الهُجر( جمع هجرة) وهى اشبه بعسكرات الجيش التدريبية, حشد فيها الاعراب لأعتناق فكرة الاتحاد الروحى , سموا انفسهم الاخوان و كان بمثابة الجناح العسكرى للحركة الوهابية بقيادة فيصل الدويش حسب تقارير المخابرات البريطانية, و كان فى نفس الوقت هناك الشريف حسين حاكم الحجاز وعميل الانجليز الذين دعموه بالمال و السلاح ضد ثورة الاخوان مسمياً أياها بالاسلام البلشفى ترادفاً للبلشفية الروسية الشيوعية وكسباً لمزيد من دعم الانحليز ,وقعت المواجهة القتالية بين القطبين لكن المفاجأءة هى انتصار السيف الاخوانى على المدفع الانجليزى فى مناطق خرمة , تربه و الدرعية.
أكّد حبيب جورج رجل المخابرات البريطانية أن ظهور الاخوان ولّد شيئا من التضارب و الحدس حول الكيان الحقيقى لهذه الحركة السرية المنعزلة عن المجتمع التى نشأت فى منطقة الأرطاوية فى نواحى نجد المعزولة جغرافيا و تعانى من صعوبة المواصلات , رفع فيصل نجل الشريف حسين تقريره الى اللمبى المندوب السامى بمصر مبيّناً خطورة هذه الحركة و ما فيها من انتشار الى مصر و مزاياها البلشفية او كما وصفتها إحدى الصحف الأوروبية فى 1924 بثورة الاخوان الشيوعية.فى 1923 أستجوب ونستون تشيرتشيل وزير المستعمرات البريطانية محافظ سيناء عن أنتشار الأخوان فى المنطقة. قد استخدم بن سعود هذه المنظومة لإنشاء المملكة العربية السعودية الثانية , علماً بأن المملكة السعودية الأولى لم تنحج لأنها كانت كائن غريب فى طبيعتها لا يمكن أن تكتمل أطوارها إلاّ فى قوقع يوفر لها حماية النمو , هكذا قامت المملكة العربية السعودية الثانية كظاهرة غريبة. يتلخص دستورها فى بضعة كلمات فحواها أن كل من فيها و عليها ملك لآل سعود الامر الذى جعل السكان عبارة عن تابعين للاسرة المالكة. بعد انتهاء مهمة أنشاء المملكة تخلص سعود من الاخوان بمعاونة الانجليز فى منطقة حائل ,حتى عام 1930 لم يكن هناك نشاط للأخوان المسلمين , أستخدم الأنجليز الطائرات الحربية و المدرعات لتصفية الوجود الأخوانى لعلّ ارتفع الأمر ألى درجة الإبادة , لكن أبن سعود لم يستخدم الفكر الوهابى لأغراض سياسية فحسب بل استخدمه بمثابة حالة طوارئ مستديمة على الشعب, وجدير بالذكر ان العام 1930 هو نفس العام الذى بدأ فيه الفكر الأخوانى فى الأنشار فى مصر بعد ميلاده فى عام 1928 .
الأمر الثانى كما هو معلوم أن الأفكار و المبادىء لها خاصية البقاء و الأستمرار أكثر من الأشخاص , انتشر الفكر الاخوانى جغرافيا الى شرق الاردن و فلسطسين و سيناء فى الفترة 1923-1924 فواجهه الانجليز بشدة بعد أن فهموا خطورته عليهم فى السعودية هذا على مستوى الأنتشار الجغرافى للأخوان بمفهوم الهجرة, أمّا التواصل الفكرى كان له دور فى توطين المنهج الأخوان فى مصر, كان هناك شخصية محورية فى المنطقة على حسب تحليلى لعبت دور فى نشر الفكر الأخوانى و هى حافظ وهبة معلم مصرى بالحجاز كان كثير الترداد ما بين مصر و الحجاز فى منتصف العشرينيات من القرن العشرين أى قبيل ظهور تنظيم الأخوان المسلمين المصرى بزعامة حسن البنا.
تنظيم الأخوان المصرى شبيه هيكلياً بالاخوان السعوديين يمتاز بالتماسك الداخلى ( الأخوة فى الله) و يفتقر اليه خارجياً ( الغربة الوجدانية) أى انه يشكل جسم غريب وسط المجتمع المصرى, هذه الخاصية جعلته أشبه بالشخص المُقْعَد لا يقوى على المشى إلا باسناد خارجى بالتالى أصبح تنظيم الأخوانى عبارة عن قوقع تنمو فيه الكائنات الأخرى لتستقوى به حتى تبلغ نضجها فتستقل بذاتها فتشرع فى ابتلاع الأمّ, كيف لا اذا كان حسن الهضيبى الأمين العام للأخوان المسلمين شخصية طفيلية فى جسم الأخوان فهو لم يكن عضواً أصيلاً فى التنظيم, و قد ذكر ذلك محمد الغزالى فى كتابه " من معالم الحق فى كفاحنا الاسلامى " حيث استنكر استقدام الجماعة رجلاً غريب لتولى القيادة . لم يستطع الأخوان التوافق مع الشعب المصرى عندما تولوا السلطة بقيادة محمد مرسى اذ بدأوا بحاكمة رموزه مثل عادل امام , وفى مصر يعتبر الممثل قائد وجدانى و رقم لا يمكن تجاوزه لا يعرف ذلك إلا شخص معزول عن المجتمع المصرى.
الحركة الاسلامية فى السودان تمثل أستنساخا لتظيم الأخوان المصرى شكلاً و مضموناً , عباءة نُقشت عليها الأخلاق و القيّم النبيلة يخطف بريقها الأبصار النائية و لكن شكلت حضناً دفيئاً أحتمى بها القراصنة و آكلو أموال الأيتام , أوجدت هذه الظاهرة ميكانيزم الأنقلاب الداخلى للحركة الاسلامية ,ألم ينقلب الحُوار المطيع و مجموعته على شيخهم بعد ما أستقوا بفكره , كما فعل بن سعود بمجموعة فيصل الدويش و جمال عبدالناصر بتنظيم الأخوان المصريين, فكان جمال عبدالناصر من الأخوان المصريين باسمه الحركى " عبدالقادر زغلول" فانقلب على الاخوان عندما توفرت له الفرصة .المؤتمر الوطنى هو ذلك الطفيل الذى نمى فى حضن الحركة الاسلامية فقتل حاضنه ثم ابتلع الدولة لدرجة الاهلاك , لو لا ثورة 19 ديسمبر التى اقتلعت هذا النظام ربما يتقسم السودان الى دويلات فى المستقبل بقدر عدد الاثنيات .
من أكبر إشكالية التنظيم الأخوانى إفتقاره للوعى المعيارى, فهو يختزل المنهج الكلى الى أيديولوجته الخاصة و معرفته الذاتية بالعالم الخارجى إذ لم يشعر بالحوجة للآخر كجانب تكميلى لرؤية العالم من زاوية أخرى , منظوره للعام اشبه بكشافات القطار التى لا تقع دائرة ضوءها إلا على القضبان الحديدية التى تستطيل امامه, على هذا الاساس تصور التنظيم الاخوانى نفسه هو الكل و الاخر هو جزء , الامر الذى جعله يتقبل أستضافة المجرمين و شذاذ الآفاق و المنافقين بيسرٍ و بدون وعى ,و هكذا من المتوقع من هذه المنظمة أن تفرّخ اجساماً مثل مكونات المؤتمر الوطنى الذى فى يده اليسرى المسروقات وفى الاخرى المصحف , و هو الذى يقتل و يتغنى بأهزوجة السلام , وما زال يرى انه البرئ المطلق و المفوض السماوى لحكم البلاد ,انه هو المظلوم المُستَلب حكمه بإنقلاب الشعب عليه , وبالتالى يحاول إعادة نفسه إلى كرسى الحكم بواسطة كائب الظل الرسالية كما يدعّون, فهى بلغت من الزهد فى الدنيا مبلغ الإستشهاد من أجل الدين او حتى قتل المسلم فى الاشهر الحُرم متحرياً فى ذلك الأجرين أو حتى ولو أجر الأجتهاد. هكذا كانت أيلولة الحكم من الأخوان المسلمين إلى الشيطان بمفهوم الخلافة الراشدة و الإستخلاف الرشيد.
عبدالرحمن صالح احمد( ابو عفيف)
نظرية الثورة و الثورة المضادة
رسائل الثورة (3)
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.